سر التجسد — حكمة الإله الأزلية التي جهلها الشيطان فسحقته إلى الأبد

The Mystery of the Incarnation — أساسيات الإيمان المسيحي

دَ. جوزيف سلوم

حكمة الإله الأزلية — السر الذي جهله الشيطان فسحقه إلى الأبد

لو سألت أي شخص: ما هو أسوأ يوم في تاريخ المسيحية؟ — لأجاب معظم الناس: يوم الصليب. اليوم الذي قُبض فيه على الرب يسوع المسيح وجُلد وأُهين وسُمّر على خشبة ومات أمام أعين تلاميذه المذهولين الخائفين. يبدو كأنه يوم هزيمة كاملة — يوم انتصر فيه الشر على الخير والموت على الحياة والشيطان على الإله.

لكن ماذا لو أخبرتك أن هذا اليوم بالذات — يوم الصليب — كان أعظم انتصار حققه الإله في تاريخ الكون كله؟ وماذا لو أخبرتك أن الشيطان — الذي ظنّ نفسه المنتصر في ذلك اليوم — اكتشف بعد فوات الأوان أنه وقع في أعظم تدبير إلهي في التاريخ — تدبير رسمه الإله الحكيم قبل تأسيس العالم بحكمة تفوق كل ذكاء مخلوق؟ وماذا لو أخبرتك أن الشيطان هو الذي دفع الناس لصلب الرب يسوع المسيح — ولو كان يعرف ما سيحدث نتيجة الصلب لما فعل ذلك أبدًا — لأن الصليب كان هزيمته الأبدية وليس انتصاره؟

هذا ليس خيالًا ولا تفسيرًا بشريًا — بل هو ما يعلّمه الكتاب المقدس بوضوح تام. سر التجسد — سر ظهور الإله في الجسد — كان مخفيًا عن الشيطان وعن كل قوى الظلام. لم يفهموا من هو الرب يسوع المسيح حقًا — ولو فهموا لما تجرأوا على المساس به. تعال نفهم هذا السر العظيم معًا — آية بآية ومشهدًا بمشهد.

الشيطان يعرف أن الإله واحد — لكنه لم يفهم سر الكلمة والروح

هذه نقطة لاهوتية بالغة الأهمية لفهم لماذا نجح سر التجسد في إخفاء نفسه عن الشيطان. الشيطان يعرف أن الإله واحد — هو كان ملاكًا في السماء قبل سقوطه ورأى مجد الإله وعرف وحدانيته. لكنه لم يفهم سر هذه الوحدانية — لم يفهم أن الإله الواحد يعمل بكلمته وروحه. عرف أن الإله واحد — لكنه لم يعرف أن كلمة الإله هي الإله ذاته وأن هذه الكلمة يمكن أن تظهر في جسد بشري.

فكّر في الأمر هكذا: الشيطان ينظر إلى الإله ويرى إلهًا واحدًا عظيمًا في مجده — وهذا صحيح. لكنه لا يستطيع أن يفهم أن هذا الإله الواحد العظيم يمكن أن «يتنازل» ويظهر في صورة طفل بشري ضعيف يُولد في مذود ويكبر في قرية فقيرة ويعمل نجارًا ويجوع ويتعب ويبكي. هذا التواضع الإلهي كان غير مفهوم تمامًا لمخلوق سقط بسبب الكبرياء. الكبرياء يجعل صاحبه أعمى عن التواضع — ومن لا يفهم التواضع لا يستطيع أن يفهم التجسد. هذا هو السبب الذي جعل الإله يستطيع أن يخفي سره عن أذكى مخلوق في الكون — لأن الذكاء وحده لا يكفي لفهم محبة الإله وتواضعه.

«الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا لِلّهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ» — فيلبي ٢: ٦-٧

«أخلى نفسه آخذًا صورة عبد» — الإله القدير أخلى نفسه طوعًا وأخذ صورة عبد. من أعلى مجد في الكون إلى أدنى صورة بين البشر. الشيطان الذي أراد أن يرتفع ويصير مثل الإله — لم يستطع أن يتخيّل أن الإله يختار أن ينزل ويصير مثل البشر. الشيطان يفهم الصعود — لكنه لا يفهم النزول الطوعي بدافع المحبة. هذا هو السر الذي أعماه.

الآية المفتاح — الحكمة المكتومة التي لم يعلمها الشيطان

قبل أن نتكلم عن أي شيء آخر — لنقرأ الآية التي تكشف هذا السر كله بوضوح لا لبس فيه:

«بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرٍّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ، لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ» — كورنثوس الأولى ٢: ٧-٨

لنفكك هذه الآية المذهلة قطعة بقطعة لأنها تحتوي على كنوز لاهوتية عميقة:

«حكمة الإله في سر» — كلمة «سر» في الكتاب المقدس لا تعني لغزًا غامضًا بل تعني حقيقة كانت مخفية وأُعلنت في الوقت المناسب. خطة الإله للخلاص كانت سرًا — مخطط إلهي كامل مرسوم في ذهن الإله من الأزل لكنه لم يُكشف بالكامل إلا بعد إتمامه على الصليب.

«المكتومة التي سبق الإله فعيّنها قبل الدهور» — هذه العبارة تأخذ أنفاسك: الإله لم يقرر خطة الخلاص كردة فعل على خطية آدم — بل عيّنها «قبل الدهور» يعني قبل خلق الزمن نفسه. قبل أن يُخلق آدم وقبل أن يسقط في الخطية وقبل أن يوجد الشيطان — كانت الخطة جاهزة ومكتملة في ذهن الإله. هذا يعني أن سقوط الإنسان لم يفاجئ الإله ولم يربك خطته — بل كان الإله جاهزًا بالحل قبل أن تظهر المشكلة. هذا هو الفرق بين الإله الحقيقي الكلي المعرفة وبين كل ما يخترعه البشر من آلهة.

«التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر» — من هم «عظماء هذا الدهر»؟ في السياق الكامل للرسالة — هم القوى الروحية الشريرة: الشيطان ورؤساء الظلمة وأجناد الشر الروحية في السماويات. لم يعلموا. رغم ذكائهم الملائكي الهائل ورغم آلاف السنين من مراقبة البشر ورغم معرفتهم بالنبوات — لم يفهموا خطة الإله الكاملة. عرفوا بعض القطع من الصورة لكن الصورة الكاملة بقيت مخفية عنهم.

«لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد» — وهذه هي القنبلة: لو أن الشيطان وجنوده فهموا ما سيحدث نتيجة الصلب — لو عرفوا أن موت الرب يسوع المسيح على الصليب سيدفع ثمن خطايا العالم كله ويفتح باب الخلاص لكل إنسان ويحطّم سلطان الشيطان إلى الأبد — لما دفعوا اليهود والرومان لصلبه أبدًا! كانوا سيفعلون كل شيء لمنع الصليب — لا للتسبب فيه. لكنهم لم يعرفوا — فوقعوا في الفخ الإلهي وصنعوا بأيديهم ما أراده الإله بالضبط.

ولاحظ اللقب الذي يستخدمه الكتاب المقدس: «رب المجد» — ليس مجرد إنسان صالح ولا نبي عظيم — بل «رب المجد». الإله ذاته في مجده اللانهائي — ظاهرًا في جسد بشري. والشيطان لم يعرف ذلك!

ما هو التجسد؟ — السر الذي حيّر الشيطان

التجسد — بأبسط كلمة ممكنة — يعني أن الإله ظهر في جسد بشري. كلمة الإله الأزلية — التي كانت عند الإله وكانت هي الإله ذاته — أخذت جسدًا بشريًا حقيقيًا ومشت بين الناس على هذه الأرض. هذا هو الرب يسوع المسيح:

«فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ» — يوحنا ١: ١

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

«وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ» — يوحنا ١: ١٤

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

«وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» — تيموثاوس الأولى ٣: ١٦

لاحظ أن الكتاب المقدس نفسه يسمّي هذا الحدث «سرًا» — «سر التقوى». لماذا هو سر؟ لأنه شيء لم يتخيّله أي مخلوق — لا ملاك ولا إنسان ولا شيطان. لم يتخيّل أحد أن الإله القدير — الذي لا تسعه السماوات والأرض والذي تسجد له ملايين الملائكة — سيختار أن يظهر في صورة طفل ضعيف يُولد في مذود حيوانات في قرية صغيرة فقيرة. هذا التواضع الإلهي كان خارج نطاق تفكير أي مخلوق — خاصة الشيطان الذي سقط من السماء بسبب الكبرياء.

الشيطان يفهم القوة والسيطرة والعظمة — لكنه لا يفهم التواضع والمحبة والتضحية. الكبرياء يعمي العقل — ومن أعمته كبرياؤه لا يستطيع أن يفهم تواضع الإله. هذا بالضبط ما حدث: الإله استخدم تواضعه — الشيء الذي لا يفهمه الشيطان — كسلاح لهزيمة الشيطان. عبقرية إلهية لا مثيل لها.

محاولات الشيطان الأربع لكشف هوية الرب يسوع المسيح

رغم أن الشيطان لم يفهم خطة الإله الكاملة — إلا أنه عرف أن الرب يسوع المسيح شخص مميز وخطير. لذلك حاول عدة مرات أن يكتشف هويته الحقيقية أو يوقفه أو يقتله قبل الأوان. لكن كل محاولاته فشلت — لأن الإله كان يحمي سره حتى يحين الوقت المحدد.

المحاولة الأولى — مذبحة أطفال بيت لحم

عندما وُلد الرب يسوع المسيح في بيت لحم — حرّض الشيطان الملك هيرودس على قتل كل أطفال بيت لحم من عمر سنتين فما دون. كان يريد أن يقتل المسيح قبل أن يكبر — لأنه عرف من نبوة ميخا أن مولودًا خطيرًا سيولد في بيت لحم. لكن الإله أرسل ملاكًا ليوسف في حلم وأخبره أن يهرب إلى مصر — فنجا الطفل يسوع. المحاولة الأولى فشلت لأن الإله كان يحمي خطته.

المحاولة الثانية — تجربة البرية: «إن كنت ابن الإله»

بعد ثلاثين سنة — عندما بدأ الرب يسوع المسيح خدمته العلنية — جاء الشيطان شخصيًا ليجرّبه في البرية أربعين يومًا. وكلمته الأولى تكشف حالته الذهنية:

«إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ إِنَّ هذِهِ الْحِجَارَةَ تَصِيرُ خُبْزًا» — متى ٤: ٣

«إن كنت» — هذه ليست كلمة يقين بل كلمة شك واختبار. الشيطان كان يحاول أن يكتشف: هل هذا الشخص هو فعلًا من أظنه أنه هو؟ هل هو الموعود به في النبوات؟ هل هو أكثر من مجرد نبي؟ لو كان الشيطان يعرف بيقين كامل أن الرب يسوع المسيح هو الإله المتجسد — لما تجرّأ على تجربته. لكنه كان يحاول أن يستفزّه ليكشف هويته — والرب يسوع المسيح أجابه بكلمة الإله فقط دون أن يكشف سره. المحاولة الثانية فشلت.

المحاولة الثالثة — الشياطين عرفت جزءًا من الحقيقة لكن ليس كلها

أثناء خدمة الرب يسوع المسيح على الأرض — صرخت بعض الشياطين عندما واجهته وقالت: «أنت المسيح ابن الإله!» — ومنعها الرب يسوع المسيح من الكلام:

«وَكَانَ يَشْفِي كَثِيرِينَ... وَأَخْرَجَ شَيَاطِينَ كَثِيرَةً، وَلَمْ يَدَعِ الشَّيَاطِينَ يَتَكَلَّمُونَ لأَنَّهُمْ عَرَفُوهُ» — مرقس ١: ٣٤

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

«وَكَانَتْ شَيَاطِينُ أَيْضًا تَخْرُجُ مِنْ كَثِيرِينَ وَهِيَ تَصْرُخُ وَتَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ! فَانْتَهَرَهُمْ وَلَمْ يَدَعْهُمْ يَتَكَلَّمُونَ» — لوقا ٤: ٤١

لكن هنا يجب أن نفهم نقطة لاهوتية دقيقة جدًا: ماذا عرفت الشياطين بالضبط عنه؟ وماذا لم تعرف؟

الشياطين عرفت أنه المسيح الموعود — ابن داود — الممسوح الذي تنبأت عنه النبوات. وسمّته «ابن الإله» — لكنها فهمت هذا اللقب بالطريقة التي تفهم بها الملائكة أنفسها. في سفر أيوب يُسمّى الملائكة «أبناء الإله»:

«وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسَطِهِمْ» — أيوب ١: ٦

لاحظ: الملائكة يُسمَّون «بني الإله» — يعني مخلوقات لها علاقة خاصة بالخالق. والشيطان نفسه كان واحدًا منهم — «جاء الشيطان أيضًا في وسطهم». الشياطين عندما قالت للرب الرب يسوع المسيح «أنت ابن الإله» — فهمت اللقب بنفس المعنى الملائكي: مخلوق عظيم من مخلوقات الإله له مكانة خاصة — المسيح الموعود — واحد من «أبناء الإله» لكن بمرتبة أعلى. هذا ما عرفته.

لكن ما لم تعرفه الشياطين — وهذا هو السر الحاسم — هو أن «ابن الإله» في حالة الرب يسوع المسيح يعني شيئًا مختلفًا تمامًا عن كل «أبناء الإله» الآخرين. هو ليس مخلوقًا عظيمًا بل هو الخالق ذاته. هو ليس «ابن الإله» بالمعنى الملائكي بل هو كلمة الإله الأزلية — الإله الابن — الإله ذاته ظاهرًا في الجسد. الفرق بين ملاك يُسمّى «ابن الإله» وبين الرب يسوع المسيح هو الفرق بين المخلوق والخالق — بين المحدود واللانهائي — بين العبد والسيد. الشياطين رأت المسيح الموعود — لكنها لم ترَ الإله المتجسد. رأت «ابن الإله» الملائكي — لكنها لم ترَ الإله الابن الأزلي. وهذا بالضبط هو السر الذي أخفاه الإله — لو عرفوا أنه «رب المجد» — الإله ذاته في الجسد — لما صلبوه.

الرب يسوع المسيح أسكت الشياطين ليس لأنهم كانوا يكشفون الحقيقة الكاملة — بل لأن حتى هذا الاعتراف الجزئي كان يلفت الانتباه أكثر مما ينبغي قبل أن يحين وقت الصليب. كان يحمي السر — يحمي الخطة — يحمي التوقيت المثالي الذي عيّنه الإله قبل الدهور.

المحاولة الرابعة — استخدام بطرس لمنع الصليب

عندما بدأ الرب يسوع المسيح يخبر تلاميذه أنه يجب أن يتألم ويموت ويقوم — قام بطرس واعترض بشدة: «حاشاك يا رب! لا يكون لك هذا!» — ظاهريًا كلام محبة. لكن الرب يسوع المسيح رأى من يقف وراء هذا الكلام:

«فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلّهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ» — متى ١٦: ٢٣

«اذهب عني يا شيطان» — الرب يسوع المسيح لم يتكلم مع بطرس بل مع الشيطان الذي كان يستخدم بطرس كأداة. لاحظ هنا شيئًا عجيبًا: الشيطان كان يحاول من خلال بطرس أن يمنع الصليب! لماذا؟ ربما بدأ يشكّ أن هناك شيئًا خطيرًا في هذا الصليب — شيئًا لن يكون في صالحه. لكنه لم يكن متأكدًا — وفي تردده ارتكب أكبر خطأ: سمح بالصليب ليحدث. وعندما حدث — كانت هزيمته الأبدية.

الصليب — الفخ الإلهي الذي سحق الشيطان

يوم الصلب — عندما عُلّق الرب يسوع المسيح على الصليب بين سماء وأرض — ظنّ الشيطان أنه انتصر أخيرًا. ظنّ أنه قتل المسيح الموعود وأنهى خطة الإله ودمّر أمل البشرية. ظنّ أن الظلام سيسود إلى الأبد. لكن ما لم يعرفه — ما لم يخطر في باله — هو أن كل قطرة دم سقطت من جسد الرب يسوع المسيح على ذلك الصليب كانت تدفع ثمن خطايا العالم كله — تفتح باب الخلاص لكل إنسان يؤمن — وتحطّم سلطان الشيطان والموت والخطية إلى الأبد.

«إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ، إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ» — كولوسي ٢: ١٤-١٥

تأمل في قوة هذه الآية: «محا الصك الذي علينا» — قائمة ديوننا (خطايانا) مُحيت تمامًا ومُسمّرت بالصليب — يعني دُفعت بالكامل. «جرّد الرياسات والسلاطين» — الشيطان وكل قوى الظلام جُرّدوا من سلطانهم وسلاحهم في تلك اللحظة. «أشهرهم جهارًا» — فُضحوا أمام الكون كله كأعداء مهزومين. «ظافرًا بهم فيه» — الرب يسوع المسيح انتصر عليهم في الصليب نفسه — في نفس اللحظة التي ظنّوا فيها أنهم ينتصرون عليه!

فكّر في عبقرية هذا التدبير الإلهي: الشيطان يدفع الناس لصلب الرب يسوع المسيح — وبفعله هذا يحقق بالضبط ما أراده الإله! الشيطان يظنّ أنه يدمّر خطة الإله — وهو في الحقيقة ينفّذها! يظنّ أنه ينتصر — وهو في الحقيقة يحفر قبر هزيمته بيديه! هذا ما تعنيه حكمة الإله اللانهائية — حكمة تستخدم حتى شر الشيطان لتحقيق خير الإله.

«فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ» — عبرانيين ٢: ١٤-١٥

هذه الآية تكشف لماذا كان التجسد ضروريًا: الإله «اشترك في اللحم والدم» — يعني أخذ جسدًا بشريًا — لكي يستطيع أن يموت. الإله في طبيعته الإلهية لا يموت — لكنه أخذ جسدًا بشريًا ليستطيع أن يموت بالجسد. ولماذا أراد أن يموت؟ «لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس» — ليستخدم الموت نفسه — سلاح الشيطان — كأداة لتدمير الشيطان! ثم ماذا بعد؟ «ويعتق أولئك الذين خوفًا من الموت كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية» — يعني أنه حرّرك أنت من عبودية الخوف من الموت. إن كنت مؤمنًا بالرب يسوع المسيح — فالموت لم يعد نهاية مرعبة بل بوابة إلى حياة أبدية مع الرب إلى الأبد.

القيامة — اللحظة التي عرف فيها الشيطان أنه خسر

يوم الصلب — ظنّ الشيطان أنه انتصر. في اليوم التالي — القبر مغلق والحراس واقفون والحجر مختوم والجسد بارد — يبدو وكأن كل شيء انتهى. لكن في فجر اليوم الثالث كما قال الرب يسوع المسيح نفسه — حدث ما لم يتوقعه الشيطان ولم يستطع أن يمنعه:

«أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ» — كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤

قام. الرب يسوع المسيح قام من الأموات حيًا بقوته الذاتية — لأنه الإله الحي الذي لا يقدر الموت أن يمسكه. الحجر تدحرج والقبر فارغ والحراس ارتجفوا والملائكة أعلنت: «ليس هو ههنا لأنه قام!» في تلك اللحظة بالذات — عرف الشيطان أنه خسر. عرف أن الذي صلبه ليس إنسانًا عاديًا بل «رب المجد» — الإله ذاته ظاهرًا في الجسد. عرف أن الصليب لم يكن هزيمة المسيح بل كان هزيمة الشيطان الأبدية. عرف أنه وقع في فخ لا خروج منه — فخ نصبه الإله بحكمة لا نهائية قبل تأسيس العالم.

«أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟... وَلكِنْ شُكْرًا لِلّهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» — كورنثوس الأولى ١٥: ٥٥، ٥٧

«أين شوكتك يا موت؟» — هذا سؤال استهزاء وانتصار. الموت خسر شوكته. الهاوية خسرت غلبتها. لأن الرب يسوع المسيح قام وحطّم سلطان الموت إلى الأبد. وكل مؤمن به يشاركه في هذا الانتصار — لأن الذي غلب الموت يحيا فيه بالروح القدس.

أول نبوة — مكتوبة بلغة مبهمة عمدًا

الأمر المذهل أن الإله أعطى أول تلميح عن خطته مباشرة بعد سقوط آدم — في سفر التكوين الإصحاح الثالث — لكنه كتبها بلغة مبهمة بما يكفي لكي يفهمها هو لكن الشيطان لا يفهم كل تفاصيلها:

«وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ» — التكوين ٣: ١٥

هذه النبوة — أول نبوة في الكتاب المقدس كله — أخبرت الشيطان بثلاثة أشياء: أولًا أن «نسل المرأة» سيأتي — شخص من نسل حواء. ثانيًا أن هذا الشخص سيسحق رأس الشيطان — يعني يهزمه هزيمة ساحقة نهائية (لأن الرأس المسحوق يعني الموت). ثالثًا أن الشيطان سيسحق عقب هذا الشخص — يعني سيؤذيه لكن الأذية ستكون في العقب فقط (مؤقتة وغير قاتلة).

لكن هذه النبوة لم تخبر الشيطان بالتفاصيل الحاسمة: لم تخبره أن «نسل المرأة» هو الإله ذاته متجسدًا. لم تخبره أن «سحق العقب» يعني الصليب. لم تخبره أن الصليب — الذي سيبدو كهزيمة — هو في الحقيقة وسيلة الانتصار. لم تخبره أن «سحق الرأس» سيحدث بالضبط عن طريق «سحق العقب» — يعني أن هزيمة الشيطان ستتحقق من خلال آلام المسيح وليس رغمها. هذا ما أخفاه الإله — وهذا ما لم يفهمه الشيطان حتى فات الأوان.

حكمة الإله تفوق كل ذكاء مخلوق

«لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ، وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ» — كورنثوس الأولى ١: ٢٥

«جهالة الإله أحكم من الناس» — طبعًا الإله ليس عنده جهالة — لكن الآية تقول: حتى لو افترضنا أن عند الإله جهالة (وهذا مستحيل) فإنها ستكون أحكم من كل حكمة البشر والملائكة والشياطين مجتمعين. هذا هو الفرق اللانهائي بين خالق الكون ومخلوقاته — حتى أذكى مخلوق في الكون (وهو الشيطان قبل سقوطه) لا يستطيع أن يفهم أبسط خطة عند الإله.

وهذا يجب أن يعطيك ثقة هائلة في الإله: الإله الذي استطاع أن يهزم أذكى مخلوق في الكون ويحطّمه بالصليب — هل يعجز عن حمايتك وحفظ خلاصك؟ الإله الذي خطط خطة الخلاص قبل تأسيس العالم ونفّذها بدقة مطلقة رغم كل محاولات العدو — هل يتركك وحدك؟ مستحيل. الإله الذي صمّم الفخ الذي أسقط الشيطان هو نفسه الإله الذي يمسكك في يده ولن يدعك تسقط أبدًا:

«وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي» — يوحنا ١٠: ٢٨

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

ماذا يعني كل هذا لك أنت شخصيًا؟

أولًا — خلاصك مبني على خطة إلهية أزلية محكمة لا يستطيع أي مخلوق أن يفشلها. الإله خطط لخلاصك قبل أن يخلق العالم وأتمّ خطته بدقة كاملة رغم كل محاولات الشيطان. هذا يعني أن خلاصك ليس هشًّا ولا معرّضًا للخطر — بل هو محمي بحكمة الإله وقوته ومحبته.

ثانيًا — لا تخف من الشيطان. هو مخلوق مهزوم — هُزم على الصليب نهائيًا ولا يستطيع أن يمسّ خلاصك أبدًا. لا يزال يعمل في العالم ويحاول أن يكذب ويخدع — لكنه عدو خسر الحرب وهو يعرف ذلك ونهايته مؤكدة في بحيرة النار إلى الأبد.

ثالثًا — ثق بحكمة الإله حتى عندما لا تفهم ما يحدث في حياتك. الإله الذي استخدم أسوأ حدث في التاريخ (الصليب) ليصنع منه أعظم خلاص في التاريخ — هذا الإله قادر أن يأخذ أصعب ظروفك وأسوأ أيامك ويحوّلها إلى خير لا تتخيّله:

«وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ» — رومية ٨: ٢٨

رابعًا — لا خلاص خارج الرب يسوع المسيح. إن كان الإله بذل كل هذا الجهد الأزلي — خطط قبل الدهور وأخفى السر عن الشيطان وتجسد في جسد بشري وعاش بلا خطية وتألم ومات ودُفن وقام — كل هذا ليفتح طريقًا واحدًا للخلاص: الإيمان بالرب يسوع المسيح وحده. لا يوجد طريق آخر. لا توجد خطة بديلة. لا يوجد خلاص بالأعمال ولا بالطقوس ولا بالانتماء لأي دين أو كنيسة أو منظمة. الطريق واحد:

«قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي» — يوحنا ١٤: ٦

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

«وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ» — أعمال الرسل ٤: ١٢

«ليس بأحد غيره الخلاص» — «ليس اسم آخر تحت السماء» — هذا حصري ونهائي ولا يقبل التأويل. الخلاص في الرب يسوع المسيح وحده — وليس في أي اسم آخر أو طريق آخر أو دين آخر أو فلسفة أخرى. كل ما عليك هو أن تؤمن به — أن تضع ثقتك الكاملة فيه وحده:

«آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ» — أعمال الرسل ١٦: ٣١

اقرأ صفحة كيف تخلص؟ لتعرف كيف تقبل هذا الخلاص الذي خططه الإله من الأزل ودفع ثمنه بدمه الكريم على الصليب ونفّذه بحكمة أبهرت الملائكة وأذهلت الشياطين وحطّمت الموت — كل هذا لأجلك أنت شخصيًا.

«وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» — فيلبي ١: ٦

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

Dr. Joseph Salloum — www.alinjil.com

كيف يكون الرب يسوع المسيح إنسانًا كاملًا والإله كاملًا في آن واحد؟

هذا أعمق سرّ في اللاهوت المسيحي، ويُسمّى «الاتّحاد الأقنومي». في شخص الرب يسوع المسيح الواحد توجد طبيعتان كاملتان — الإلهية الكاملة والبشرية الكاملة — متّحدتان بلا اختلاط ولا انقسام. هذا لا تستطيع أن تستوعبه بالعقل البشري، لكن تستطيع أن تؤمن به لأنّ الكتاب المقدس يعلّمه.

برهان الناسوت الكامل

الرب يسوع المسيح كان إنسانًا حقيقيًّا كاملًا. وُلد من امرأة، نما، جاع، عطش، تعب، نام، بكى، تألّم، مات. هذه ليست مظاهر بل حقائق:

«مَلِكُ مَلَكُوتِ الْعَالَمِ لَنَا وَلِمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ» — رؤيا ١١: ١٥

الذي يجوع جسد حقيقي. الذي يعطش حنجرة حقيقية. الذي يبكي عواطف حقيقية. كل ما يميّز الإنسانية كان في الرب يسوع المسيح ما عدا الخطية. هذا الناسوت الكامل ضروري لخلاصنا — لأنّ الإله غير المنظور لا يستطيع أن يموت، لكنّ الإله المتجسّد استطاع. ولأنّ الإنسان أخطأ، يحتاج إلى إنسان يدفع الثمن.

برهان اللاهوت الكامل

الرب يسوع المسيح كان أيضًا الإله الكامل في الوقت ذاته. مارس صفات الإله: العلم الكلّي (عرف أفكار الناس)، القدرة الكلّيّة (أقام الموتى)، الحضور الكلّي (وعد بأن يكون مع المؤمنين دائمًا)، الأزلية (قال: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ»). وقَبِل العبادة التي لا تُقدَّم إلا للإله:

«أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: رَبِّي وَإِلهِي» — يوحنا ٢٠: ٢٨

عندما سمّاه توما «إلهي»، لم يصحّحه الرب يسوع المسيح. لو لم يكن الإله، لكان قد رفض هذا اللقب. لكنّه قبله لأنّه استحقّه.

لماذا التجسّد ضروري؟

لو لم يتجسّد الإله، لم يكن ممكنًا أن نخلص. الخطية البشرية تستوجب أن يدفع الثمن إنسان. لكن لا يوجد إنسان بلا خطية يستطيع أن يدفع. والإنسان الخاطئ لا يستطيع أن يدفع عن خطاياه الذاتية، فضلًا عن خطايا الآخرين. الحلّ الوحيد هو أن يصير الإله إنسانًا — يحمل كمال الإله وفي الوقت ذاته يحمل بشرية كاملة بلا خطية. هذا تمامًا ما فعله الرب يسوع المسيح. كإله، قيمته اللامتناهية تكفي لكلّ خطايا البشر. كإنسان، يستطيع أن يدفع الثمن في الجسد.

السرّ الذي جهله الشيطان

هذا أمر مذهل يكشفه الكتاب المقدس. الشيطان كان يعرف أنّ الرب يسوع المسيح هو المسيح الموعود. الشياطين اعترفت به: «أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!» (مرقس ١: ٢٤). لكنّ الشيطان لم يفهم السرّ الأعمق — أنّ الرب يسوع المسيح ليس مجرّد مسيح أرضي بل الإله ذاته في الجسد. لو فهم الشيطان هذا، لما حرّك يهوذا ليسلّمه:

«الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ، لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ» — كورنثوس الأولى ٢: ٨

تأمّل في حكمة الإله. أخفى السرّ الأعظم — تجسّده — حتى وقع الشيطان في الفخّ. ظنّ الشيطان أنّه ينتصر بصلب المسيح، لكنّ الصليب كان أعظم انتصار لـالإله. به فدى المؤمنين، وهزم الشيطان، ودانه إلى الأبد. هذه هي حكمة الإله — حكمة لا تُقارَن بأيّ حكمة بشرية.

أعمق سرّ في الكون — لماذا تجسّد الإله؟

تجسّد الإله في الرب يسوع المسيح هو أعجب حدث في تاريخ الكون. الإله اللامحدود اختار طوعًا أن يصير محدودًا. الخالق دخل خليقته. الكائن بذاته اتّخذ جسدًا. لكن السؤال الحاسم: لماذا؟ ماذا يستوجب من الإله القدير أن يفعل هذا؟

السبب الأوّل — لا يقدر إلا الإنسان أن يدفع ثمن خطيّة الإنسان

هذا مبدأ كتابي عميق. عندما أخطأ آدم، دخلت اللعنة على الجنس البشري. كان يجب أن يموت إنسان لينقذ البشريّة. لكنّ المشكلة: كل إنسان وُلد بعد آدم خاطئ بطبيعته، فلا يستطيع أن يدفع ثمن خطاياه الخاصّة، فضلًا عن خطايا الآخرين. كان يجب أن يأتي إنسان بلا خطيّة. ومن أين يأتي إنسان بلا خطيّة؟ من الإله فقط. لذا تجسّد الإله.

السبب الثاني — لا يقدر إلا الإله أن يحمل غضب الإله

عقوبة الخطيّة هي الموت الأبدي — انفصال أبدي عن الإله في بحيرة النار. لو مات إنسان عادي عن خطايا البشر، لكان دفع ثمنًا لخطيّته الخاصّة فقط. لكنّ الرب يسوع المسيح لأنّه الإله، استطاع أن يحمل ثقل غضب الإله اللامتناهي في ساعات قليلة. الإله وحده يستطيع أن يحمل غضب الإله. فلولا تجسّد الإله، لما تمّ الخلاص.

السبب الثالث — ليكون لنا وسيط

«لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، وَالْوَسِيطُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ وَاحِدٌ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» — تيموثاوس الأولى ٢: ٥

الوسيط الحقيقي يجب أن يكون نظير الطرفين. لكي يكون الرب يسوع المسيح وسيطًا بين الإله والإنسان، يجب أن يكون إلهًا كاملًا وإنسانًا كاملًا. إن كان إلهًا فقط، لا يستطيع أن يمثّلنا. إن كان إنسانًا فقط، لا يستطيع أن يصل إلى الإله. تجسّد الإله جعله الوسيط الكامل الوحيد.

كيف عرف الشيطان أنّ الرب يسوع المسيح هو المسيح، لكنّه لم يعرف أنّه الإله؟

هذا سرّ عميق. الشياطين عرفوا أنّ الرب يسوع المسيح هو المسيح الموعود — قالوا له «نَعْلَمُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ الإله». كانوا يعرفونه «ابن الإله» في معنى «المسيح الممسوح من الإله» — كالملائكة الذين يُسمّون «أبناء الإله» في أيوب ١: ٦. هذا معنى ملائكي للقب.

لكنّ الشياطين لم يعرفوا الحقيقة الأعمق: الرب يسوع المسيح ليس مجرّد مسيح ممسوح بل كلمة الإله الأزليّة المتجسّدة — الإله ذاته في الجسد. لو عرفوا هذا، ما صلبوه أبدًا. الرسول بولس يكشف هذا السرّ:

«اَلَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هذَا الدَّهْرِ، لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ» — كورنثوس الأولى ٢: ٨

«عُظَمَاء هذَا الدَّهْرِ» تشمل الشيطان وأعوانه. ظنّوا أنّهم بقتل المسيح يكسبون المعركة. لكنّ الإله بحكمته خدعهم بحكمته الخفيّة. الصلب الذي ظنّه الشيطان انتصاره كان هزيمته الأبديّة. فبموت الرب يسوع المسيح، دُفع ثمن الخطيّة. وبقيامته، هُزمت قوّة الموت. الشيطان وقع في الفخّ الإلهي.

طبيعتان كاملتان في شخص واحد — كيف؟

هذا أصعب لاهوت في الكتاب المقدس. الرب يسوع المسيح له طبيعتان كاملتان: إلهيّة كاملة، وبشريّة كاملة، في شخص واحد لا ينقسم. هذا ليس مزجًا (نصف إله ونصف إنسان) — هذا خطأ. هو إله كامل ١٠٠٪ وإنسان كامل ١٠٠٪.

عقلنا يصعب عليه استيعاب هذا، لكن لاحظ ما يقوله الكتاب المقدس:

كان كل-القدرة لكنّه عاش بقيود البشر — جاع، عطش، تعب، نام.

كان كل-المعرفة لكنّه نما في الحكمة (لوقا ٢: ٥٢).

كان أبديًّا لكنّه وُلد في زمن محدّد.

كان غير قابل للموت بطبيعته الإلهيّة لكنّه مات بطبيعته البشريّة.

هذه ليست تناقضات بل سرّ التجسّد. الطبيعتان لا تتدخّلان ولا تنفصلان، بل تعمل كلّ واحدة بحسب خصائصها في الشخص الواحد.

التجسّد رسالة محبّة

كل ما سبق نظري — لكنّ التجسّد له بُعد عاطفي عميق. الإله اللامحدود اختار أن يصير محدودًا لأجلك أنت. لم يفعل هذا اضطرارًا بل محبّة. عرف ثمن التجسّد — الإهانة، الفقر، الرفض، الصلب — واختار أن يتجسّد على أي حال. لماذا؟ لأنّه أحبّك. ليس البشريّة بشكل عام — بل أحبّك أنت شخصيًّا.

تأمّل في هذا: لو كنت أنت الإنسان الوحيد على الأرض، لكان الرب يسوع المسيح سيتجسّد ويموت لأجلك وحدك. هذا عمق محبّة الإله الشخصيّة. لا تظنّ أنّك مفقود في الزحام. الإله يعرف اسمك ويحبّك بشخصيّتك الفريدة.

صلاة الخاطئ — كيف تقبل الرب يسوع المسيح الآن

بعد أن قرأت هذه الكلمات وآمن قلبك بـالرب يسوع المسيح، يمكنك أن تتكلم مع الإله الآن — في هذه اللحظة بالذات. لا تحتاج إلى كاهن ولا إلى وسيط بشري ولا إلى مكان مقدس — هو يسمعك حيث أنت. الكلمات ليست تعويذة سحرية — ما يخلّصك هو الإيمان الذي في قلبك. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك في كلمات، اقرأ هذه الصلاة بقلب صادق:

«يا أبي السماوي،

أنا أعترف أمامك أنني خاطئ. أعرف أنني كسرت وصاياك في أفكاري وكلماتي وأفعالي. أعرف أن خطيّتي تستحق الموت الأبدي والانفصال عنك. لا أستطيع أن أخلّص نفسي بأعمالي مهما كانت — لأن أعمالي ملوّثة بالخطية.

لكنّي أؤمن من كل قلبي أن ابنك الرب يسوع المسيح مات على الصليب من أجل خطاياي — هو دفع الثمن الذي لم أستطع أنا أن أدفعه. أؤمن أنه دُفن، وأنه قام من الأموات في اليوم الثالث حيًّا منتصرًا على الموت — وهو حيٌّ الآن إلى الأبد.

في هذه اللحظة، أنا أقبله مخلّصًا شخصيًا لي. أتّكل عليه وحده لخلاص نفسي — ليس على أعمالي، ولا على أي إنسان، ولا على أيّ دين، ولا على أيّ سرّ أو طقس. فقط على الرب يسوع المسيح ودمه المسفوك على الصليب.

أشكرك يا أبي لأنك قبلتني الآن في المسيح. أشكرك على هبة الحياة الأبدية التي وعدت بها كل من يؤمن. أشكرك لأنك ستسكن في قلبي بـروحك القدوس. وأطلب منك أن تساعدني أن أعرفك أكثر وأن أحيا بقيّة حياتي من أجل مجدك.

باسم الرب يسوع المسيح أصلّي — آمين.»

إن صليت هذه الصلاة بإيمان — ماذا الآن؟

إن كنت قد آمنت من قلبك بـالرب يسوع المسيح وقبلته مخلّصًا — فأنت الآن ابن لـالإله. لست واحدًا ربّما — أنت ابن بكل تأكيد. الإله نفسه يضمن لك ذلك في كلمته:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

هذه ثلاث خطوات بسيطة لتنمو في حياتك الجديدة:

  1. اقرأ الكتاب المقدس يوميًا — ابدأ بإنجيل يوحنا، ثم بقيّة العهد الجديد. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته.
  2. صلِّ يوميًا — كلّم الإله كأبٍ محبّ. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك.
  3. ابحث عن كنيسة تؤمن بالكتاب المقدس — لا تسير وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين.

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

✉ شاركنا شهادتك

← العودة إلى قائمة المقالات