كيف تخلص؟

طريق الخلاص الحقيقي من الكتاب المقدس — مقالة شاملة

دَ. جوزيف سلوم

رسالة شخصية إليك

أيها القارئ العزيز، سواء كنت مسلمًا تبحث عن الحقيقة بإخلاص، أو مسيحيًا بالاسم لم تختبر السلام الحقيقي مع الإله، أو كاثوليكيًا تتساءل عما إذا كانت الطقوس والأسرار كافية لخلاصك، أو من شهود يهوه تشك في ما علّمتك المنظمة، أو حتى ملحدًا يبحث عن معنى لحياته — هذه المقالة كُتبت لك أنت شخصيًا. ليست كلامًا دينيًا فارغًا ولا محاولة لإقناعك بالانضمام إلى طائفة — بل هي دعوة صادقة لتقرأ ما يقوله الكتاب المقدس بنفسه عن أهم سؤال في حياتك: كيف يمكنني أن أكون على يقين أنني سأقضي الأبدية مع الإله؟

الإله واحد — هذا أساس إيماننا

نبدأ بأهم حقيقة على الإطلاق: نحن نؤمن بإله واحد أحد. ليس ثلاثة آلهة. ليس شركًا. ليس تعدد آلهة بأي شكل من الأشكال. الإله الواحد الحقيقي الذي خلق السماوات والأرض هو إله واحد في جوهره وطبيعته — وهذا ليس تنازلًا أو تأويلًا بل هو أساس الكتاب المقدس من أوله إلى آخره.

«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ» — التثنية ٦: ٤

هذه الآية تُسمى «الشِّمع» وهي أقدس عبارة في العهد القديم — أساس إيمان بني إسرائيل الذي حفظوه جيلًا بعد جيل. والإله نفسه يؤكد هذه الحقيقة بصوته:

«أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلهَ سِوَايَ» — إشعياء ٤٥: ٥
«أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ وَلاَ إِلهَ غَيْرِي» — إشعياء ٤٤: ٦

والعهد الجديد يؤكد نفس الحقيقة بوضوح تام:

«اَللهُ وَاحِدٌ. وَلَيْسَ إِلهٌ آخَرُ سِوَاهُ» — مرقس ١٢: ٣٢
«لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، وَالْوَسِيطُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ وَاحِدٌ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» — تيموثاوس الأولى ٢: ٥

إذن لا خلاف على هذه النقطة: الإله واحد. هذه ليست نقطة ضعف في إيماننا بل هي أقوى ركائزه. وكل ما سنقوله في هذه المقالة مبني على هذا الأساس الراسخ.

ماذا نقصد بـ «ابن الله»؟ — كلمة الإله الأزلية

هنا يقع أكبر سوء فهم عند كثير من الناس — وخاصة إخوتنا المسلمين. عندما يسمع المسلم عبارة «ابن الله» يتبادر إلى ذهنه فورًا أن المسيحيين يقولون إن الله (إله الإسلام) — سبحانه وتعالى عما يقولون — تزوج من مريم العذراء وأنجب ابنًا جسديًا. هذا فهم خاطئ تمامًا ونحن ننكره بأشد ما يكون الإنكار. الإله لم يتزوج ولم يلد بالمعنى الجسدي — حاشا وكلا!

عبارة «ابن الله» في الكتاب المقدس تعني «كلمة الإله الأزلية» — الكلمة التي كانت مع الإله قبل بدء الزمان والمكان، والتي بها خلق الإله كل شيء. لنقرأ معًا أوضح آية في الكتاب المقدس على الإطلاق:

«فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» — يوحنا ١: ١-٣

لاحظ ثلاث حقائق في هذه الآية: الكلمة كانت موجودة في البدء (أزلية). الكلمة كانت عند الإله (مع الله). الكلمة كانت الإله (هي الإله ذاته). الإله وكلمته ليسا اثنين منفصلين — بل واحد. فكّر في الأمر هكذا: هل يمكنك أن تفصل بين الشخص وكلامه؟ كلامك هو تعبير عن ذاتك — جزء لا يتجزأ من شخصيتك. لا يمكنك أن تقول «أنا موجود لكن كلامي غير موجود» — لأن كلامك هو أنت. هكذا الإله وكلمته: واحد في الجوهر والطبيعة.

ثم يخبرنا الكتاب المقدس أن هذه الكلمة الأزلية — التي هي الإله ذاته — ظهرت في صورة بشرية:

«وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوًّا نِعْمَةً وَحَقًّا» — يوحنا ١: ١٤
«وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» — تيموثاوس الأولى ٣: ١٦

الله لم يلد ابنًا — الإله ظهر بكلمته في الجسد. هذا هو المعنى الحقيقي لعبارة «ابن الله»: الإله الواحد الأحد اختار أن يظهر لنا في صورة بشرية لكي نراه ونعرفه ونفهم محبته. ليس إلهًا ثانيًا — بل الإله الواحد في تجلٍّ بشري.

الرب يسوع المسيح ليس عيسى القرآن

من المهم جدًا أن نفهم أن الرب يسوع المسيح الذي يعلنه الكتاب المقدس يختلف جذريًا عن «عيسى ابن مريم» الذي يذكره القرآن. الفروق ليست سطحية بل جوهرية:

الرب يسوع المسيح في الكتاب المقدس هو كلمة الإله الأزلية التي كانت قبل خلق العالم — لم يُخلق ولم يكن له بداية. هو الإله ظاهرًا في الجسد. مات على الصليب فداءً عن خطايا العالم. قام من الأموات في اليوم الثالث بقوته الذاتية. هو الطريق الوحيد إلى الإله — لا طريق آخر. يقبل السجود والعبادة لأنه الله.

«أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي» — يوحنا ١٤: ٦
«قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» — يوحنا ٨: ٥٨
«أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» — يوحنا ١٠: ٣٠

لماذا لسنا نعبد ثلاثة آلهة

هذا السؤال يطرحه الكثيرون بصدق، ويستحق إجابة صادقة. نحن لا نعبد ثلاثة آلهة — بل نعبد الإله الواحد الذي أعلن ذاته لنا بثلاثة تجليات: الآب والكلمة والروح القدس. ليسوا ثلاثة آلهة منفصلين، بل إله واحد بثلاثة أقانيم — كما أن الشمس واحدة لكن لها قرص ونور وحرارة: ثلاث تجليات لكيان واحد.

الكتاب المقدس يؤكد هذا التوحيد في كل مكان. العهد القديم يستخدم كلمة «إلوهيم» للإشارة إلى الإله — وهي صيغة جمع في العبرية لكنها تأتي دائمًا مع فعل مفرد. واحد في الجوهر، غني في التجلي. ومن أول آية في الكتاب المقدس نرى هذا:

«فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. وَقَالَ اللهُ: لِيَكُنْ نُورٌ فَكَانَ نُورٌ» — التكوين ١: ١-٣

في هذه الآيات الثلاث نرى: الإله (الآب) خلق. روح الإله (الروح القدس) يرف. وقال الإله (الكلمة) فكان — لأن «بالكلمة» خلق الإله كل شيء. إله واحد يعمل بكلمته وروحه.

مشكلة الإنسان الحقيقية — الخطية

لكي تفهم لماذا تحتاج إلى الخلاص، عليك أن تفهم أولًا مشكلتك أمام الله. المشكلة ليست أنك ارتكبت بعض الأخطاء أو أنك لست كاملًا — المشكلة أعمق بكثير من ذلك. أنت — مثل كل إنسان وُلد على وجه الأرض — وُلدت بطبيعة خاطئة موروثة من آدم.

«إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ» — رومية ٣: ٢٣
«لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ» — رومية ٣: ١٠

كلمة «الجميع» لا تستثني أحدًا — لا المسلم المتدين، ولا الكاثوليكي المواظب على القداس، ولا شاهد يهوه المجتهد في الخدمة، ولا القسيس، ولا الراهب، ولا أي إنسان آخر. الجميع أخطأوا. والعاقبة واضحة:

«لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ» — رومية ٦: ٢٣

الموت هنا ليس مجرد الموت الجسدي بل الانفصال الأبدي عن الله. هذا هو المصير الذي ينتظر كل إنسان خاطئ لم يجد حلًا لمشكلة خطيته.

لماذا لا تستطيع الأعمال أن تخلّصك

هذا هو الخطأ الأكبر الذي تقع فيه معظم الأديان والطوائف: الاعتقاد بأن الأعمال الصالحة يمكن أن تمحو الخطايا وتبرر الإنسان أمام الله.

الإسلام يعلّم أن الأعمال الصالحة تُوضع في ميزان مقابل السيئات. الكنيسة الكاثوليكية تعلّم أن الأسرار السبعة والأعمال الصالحة والكنيسة ضرورية للخلاص. منظمة شهود يهوه تعلّم أن الخلاص مشروط بالولاء للمنظمة والخدمة الميدانية وحضور الاجتماعات. لكن الكتاب المقدس يعلن بوضوح مطلق:

«لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ» — أفسس ٢: ٨-٩
«فَنَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ» — رومية ٣: ٢٨
«وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا» — رومية ٤: ٥

لاحظ الكلمات: «ليس من أعمال» — «بدون أعمال الناموس» — «الذي لا يعمل ولكن يؤمن». الإله لا يقبل أعمالك كثمن لخلاصك لأن أعمالك — مهما كانت عظيمة — لا تستطيع أن تمحو خطية واحدة. لا الصلاة تمحوها، ولا الصوم، ولا الحج، ولا الصدقة، ولا القداس، ولا الاعتراف للكاهن، ولا ساعات الخدمة الميدانية. الثمن أكبر بكثير مما يستطيع أي إنسان أن يدفعه.

ما فعله الإله لأجلك — الصليب والقيامة

لأن الإنسان عاجز عن خلاص نفسه، فعل الإله ما لم يستطع أي إنسان أن يفعله: كلمة الإله الأزلية — الرب يسوع المسيح — تجسد وعاش بيننا حياة كاملة بلا خطية واحدة، ثم ذهب إلى الصليب طوعًا وحمل على نفسه خطايا العالم كله ودفع ثمنها بدمه الكريم.

«وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» — رومية ٥: ٨
«لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونَ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» — يوحنا ٣: ١٦

لاحظ توقيت المحبة: «ونحن بعد خطاة» — لم ينتظر الإله حتى نصلح أنفسنا. لم يشترط أن نستحق محبته. أحبنا ونحن في أسوأ حالاتنا ومات لأجلنا. هذه هي النعمة — المحبة غير المستحقة.

وفي اليوم الثالث قام الرب يسوع المسيح من الأموات — ليس بقوة أحد آخر بل بقوته الذاتية لأنه الإله الحي. قيامته هي البرهان القاطع أن ذبيحته قُبلت وأن الثمن دُفع بالكامل:

«أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ» — كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤
«الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا» — رومية ٤: ٢٥

الخلاص بالإيمان وحده — لا بالأعمال ولا بالطقوس

كيف تحصل على هذا الخلاص المجاني؟ بالإيمان — بأن تضع ثقتك الكاملة في يسوع المسيح وحده. ليس الإيمان العقلي المجرد — الشياطين أيضًا يؤمنون أن الإله واحد ويقشعرون — بل الثقة القلبية الشخصية بأنه مات لأجلك أنت وقام لأجل تبريرك أنت.

«آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ» — أعمال الرسل ١٦: ٣١
«اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ» — يوحنا ٣: ١٨

شرط واحد — الإيمان. لا «آمن واعمل». لا «آمن وانضم إلى منظمة». لا «آمن واحفظ الشريعة». لا «آمن واقبل الأسرار الكنسية». آمن بالرب يسوع المسيح — فتخلص.

الحياة الأبدية — هبة لا تُنتزع

عندما تؤمن بالرب يسوع المسيح إيمانًا حقيقيًا من قلبك، يحدث شيء فوري لا رجعة فيه: تحصل على الحياة الأبدية في تلك اللحظة — ليس وعدًا مشروطًا بأعمالك المستقبلية، بل حقيقة مؤكدة وحاضرة:

«اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ» — يوحنا ٣: ٣٦
«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ» — يوحنا ٥: ٢٤
«وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي» — يوحنا ١٠: ٢٨-٢٩

«لن تهلك إلى الأبد» — هذا ليس رجاءً بشريًا بل وعد إلهي مطلق. أنت في يد المسيح ويد الآب معًا — ولا توجد قوة في الكون كله تستطيع أن تنتزعك.

رسالة خاصة إليك

إن كنت مسلمًا

نحن نحترمك ونحب شعبك. لكننا نريدك أن تعرف أن الرب يسوع المسيح ليس مجرد نبي — هو كلمة الإله الأزلية. والإله واحد — نحن متفقون على هذا المبدأ (أنتم تسمّونه الله). لكن هذا الإله الواحد أحبك محبة شخصية فائقة ومات لأجلك. اقرأ إنجيل يوحنا بنفسك واسأل الإله أن يُريك الحقيقة.

إن كنت كاثوليكيًا

الأسرار الكنسية والقديسون ومريم العذراء والكاهن لا يستطيعون أن يخلّصوك. يسوع المسيح وحده هو الوسيط بين الإله والناس. لا تحتاج إلى كاهن بشري — لك حق الدخول مباشرة إلى عرش النعمة بدم الرب يسوع المسيح.

إن كنت من شهود يهوه

المنظمة علّمتك أن يسوع هو ميخائيل رئيس الملائكة — لكن الكتاب المقدس يقول إنه الإله ظاهرًا في الجسد. خلاصك ليس مشروطًا بولائك لمنظمة بشرية — بل بإيمانك الشخصي بالرب يسوع المسيح.

إن كنت مسيحيًا بالاسم

الولادة في عائلة مسيحية لا تجعلك مسيحيًا حقيقيًا أمام الله. تحتاج إلى قرار شخصي بالإيمان — لحظة تضع فيها ثقتك بالكامل في الرب يسوع المسيح وحده لخلاصك.

إن كنت ملحدًا

ربما لا تؤمن بوجود الله. لكن الكتاب المقدس يقول إن الخليقة نفسها تشهد لوجوده: «السَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ الإلهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ» (المزمور ١٩: ١). اقرأ الكتاب المقدس بعقل مفتوح — واسأل: إن كان هناك إله، هل يريدني أن أعرفه؟

دعوة للخلاص — استقبل الرب يسوع المسيح الآن

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أبي السماوي،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرت ابناً لـالإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠