English Version  |  النسخة العربية

إذا كان الإله موجودًا فلماذا يوجد الشر؟

📖 النسخة الإنجليزية من هذا الموضوع (If God exists, why does evil exist?) أوسع وأكثر تفصيلاً في الشرح والأدلّة الكتابيّة.

د. جوزيف سلوم3٬074 كلمة

الرجل الذي رأى الشرّ فظنّ أنّ لا إله

كان رجلاً رأى الشرّ عن قرب: مرضاً، وظلماً، وموتاً، ودموعاً لا تنقطع. فقال في نفسه: لو كان إلهٌ صالحٌ قادر، لمنع هذا كلّه؛ فإمّا أنّه ليس صالحاً، وإمّا أنّه ليس قادراً، وإمّا أنّه ليس موجوداً. لم يكن سؤاله مجرّد حجّةٍ فكريّة، بل جرحاً في القلب: إذ كيف يجتمع إلهٌ محبٌّ مع ما رآه من الألم؟ فبدا له أنّ وجود الشرّ دليلٌ على غياب الإله. لكنّه في يومٍ من الأيّام قرأ كلمةً لم تتجاهل جرحه، بل أعلنت أنّ الإله نفسه دخل الألم وحمله: «مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ» (إشعياء ٥٣: ٣). فتوقّف: إن كان الإله نفسه رجل أوجاع، فلعلّه ليس غائباً عن الألم، بل دخله.

وجواب الكتاب المقدّس عن مشكلة الشرّ ليس جملةً باردة، بل حقٌّ يحترم الجرح ويكشف خطأ الافتراض: الشرّ ليس من الإله، الذي هو نورٌ صنع كلّ شيءٍ حسناً جدّاً، بل دخل بإساءة استعمال الحرّيّة؛ والإله سيّدٌ عليه يسمح به إلى حين لغايةٍ يحوّلها إلى خير؛ بل دخل الإله نفسه الألم، فحمل أحزاننا، وسيمسح كلّ دمعة. أمّا الظنّ بأنّ إلهاً صالحاً قادراً كان يمنع الشرّ الآن، فينقضه أنّ إنهاءه الفوريّ يعني دينونةً فوريّةً للجميع، وأنّ يوم الدينونة آتٍ يُصلِح فيه كلّ خطأ. والأعمق: أنّ تسمية الشرّ شرّاً تفترض معياراً للخير يشير إلى الإله، لا ينفيه.

ماذا يفترض الملحد في معضلة الشرّ

لنُورِد المعضلة بإنصاف. يطرح كثيرٌ من الملحدين الحجّة الكلاسيكيّة: لو كان الإله صالحاً لأراد منع الشرّ، ولو كان قادراً لاستطاع؛ لكنّ الشرّ موجود؛ فإمّا أنّه ليس صالحاً، وإمّا ليس قادراً، وإمّا ليس موجوداً. وكثيراً ما لا تكون هذه مجرّد حجّةٍ منطقيّة، بل جرحاً عميقاً: إذ عانى الإنسان أو رأى من يعاني، فبدا له أنّ وجود إلهٍ محبٍّ يناقض ما رآه من الألم.

ونحن نقرّ بأنّ خلف هذا السؤال ألماً حقيقيّاً، لا نستهين به ولا نبرّده بجوابٍ جاف. فالشرّ حقيقيّ، والألم حقيقيّ، ومن رأى المعاناة عن قرب لا يُلام على أن يسأل. لكنّ المسألة ليست هل الشرّ حقيقيّ — وهذا متّفقٌ عليه، بل الكتاب يأخذ الشرّ على محمل الجدّ أكثر من الملحد — بل هل تستلزم المعضلة أنّ لا إله. فالحجّة تفترض أمرين لا يسلّمهما الكتاب: أنّ الإله لو كان موجوداً لمنع كلّ شرٍّ فوراً، وأنّ وجود الشرّ يناقض وجوده. والكتاب يكشف أنّ الإله له غايةٌ في احتمال الشرّ إلى حين، وأنّ تأخيره ليس عجزاً ولا لامبالاة، بل صبرٌ ورحمة. بل إنّ الكتاب يقدّم ما لا تقدّمه أيّ نظرةٍ أخرى: إلهاً لم يقف متفرّجاً على الألم، بل دخله بنفسه. فالمعضلة، متى دُقِّقت، لا تنفي الإله، بل تفترضه.

الشرّ ليس من الإله، بل دخل بإساءة الحرّيّة

أوّل ما يحسم المسألة أنّ الشرّ ليس من الإله ولا صنعه. فالكتاب يعلن أنّ الإله نورٌ لا ظلمة فيه: «إِنَّ الله نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ» (يوحنا الأولى ١: ٥). وأنّ كلّ عطيّةٍ صالحةٍ منه: «كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ» (يعقوب ١: ١٧). وأنّه صنع كلّ شيءٍ حسناً جدّاً: «وَرَأَى الله كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا» (تكوين ١: ٣١).

فإن كان الإله نوراً، وكلّ ما صنعه حسناً جدّاً، فمن أين الشرّ؟ دخل الشرّ لا كشيءٍ خلقه الإله، بل كفسادٍ دخل خليقته الحسنة حين أساء المخلوق استعمال الحرّيّة التي وُهِبت له. فحين تحوّل المخلوق عن الخير، دخل الشرّ، وبه دخل الموت إلى العالم: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ» (رومية ٥: ١٢). فالشرّ ليس مادّةً خلقها الإله، بل انحرافٌ عن الخير الذي خلقه. فالنور حقيقةٌ خلقها الإله، والظلمة غياب النور؛ والخير حقيقةٌ خلقها، والشرّ انحرافٌ عنه. فالإله ليس صانع الشرّ، بل هو الذي يتمرّد الشرّ عليه. ووهب الحرّيّة لأنّ محبّةً بلا حرّيّةٍ لا تكون محبّة؛ لكنّ الحرّيّة عينها فُتِح بها باب إساءة الاستعمال. فالشرّ ثمن حرّيّةٍ أُسيء استعمالها، لا صنعة إلهٍ صالح.

الإله سيّدٌ على الشرّ، يسمح به إلى حينٍ لغاية

والشرّ، وإن لم يكن من الإله، ليس خارجاً عن سلطانه ولا دليلاً على غيابه؛ بل الإله سيّدٌ عليه، يسمح به إلى حينٍ لغاياتٍ يحوّلها إلى خير. وأوضح مثالٍ قصّة يوسف، الذي قصد إخوته به شرّاً، لكنّ الإله قصد به خيراً: «أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا الله فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا» (تكوين ٥٠: ٢٠). فالشرّ الذي فعله الإخوة بقي شرّاً، لكنّ الإله حوّله إلى خلاص أمّةٍ من المجاعة.

ويعلن الكتاب أنّ الإله يعمل كلّ الأشياء — حتى الأليمة — معاً للخير لمن يحبّونه: «وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ الله» (رومية ٨: ٢٨). فالشرّ ليس قوّةً منفلتةً تغلب الإله، بل هو تحت سلطانه، يسمح به إلى حين، ثمّ يحوّله إلى غايةٍ صالحة. وهذا لا يعني أنّ الشرّ صار خيراً، بل أنّ الإله قادرٌ أن يُخرِج من الشرّ خيراً، كما أخرج من ظلم الإخوة خلاصاً. فوجود الشرّ، إذاً، لا يدلّ على أنّ الإله غائبٌ أو عاجز، بل على أنّه يحتمله إلى حينٍ ضمن قصدٍ أوسع ممّا نرى. فنحن نرى جزءاً من الصورة، والإله يرى الكلّ؛ والذي يثق بحكمته يدرك أنّ السماح بالشرّ إلى حين ليس عجزاً، بل صبرٌ ضمن قصدٍ سيتبيّن.

الإله نفسه دخل الألم: لم يقف متفرّجاً

وهنا قلب الجواب المسيحيّ، وما لا تقدّمه أيّ نظرةٍ أخرى: أنّ الإله لم يبقَ بعيداً عن الألم، بل دخله بنفسه. فلم يكتفِ بأن يفسّر المعاناة من علٍ، بل صار إنساناً واحتمل أشدّ الشرّ. أعلن إشعياء أنّه «رجل أوجاع ومختبر الحزن»: «مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ» (إشعياء ٥٣: ٣). فالذي يُتَّهَم بأنّه بعيدٌ عن الألم، دخله حتى صار رجل أوجاع.

وبكى الرب يسوع المسيح عند قبر صديقه، فلم يكن غريباً عن الحزن: «بَكَى يَسُوعُ» (يوحنا ١١: ٣٥). وحمل أحزاننا وأوجاعنا، بل حمل خطايانا في جسده على الصليب: «الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ» (بطرس الأولى ٢: ٢٤). واشترك في اللحم والدم لكي بالموت يُبطِل سلطان الموت: «لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ» (عبرانيين ٢: ١٤). فإله الكتاب ليس متفرّجاً على ألم البشر، بل مشاركٌ فيه، احتمل أسوأ الشرّ على الصليب، وحوّله إلى وسيلة الخلاص. فالملحد يتّهم الإله بأنّه بعيدٌ عن الألم، والكتاب يعلن أنّه دخله أعمق ممّا دخله أيّ إنسان: إذ حمل لا ألمه فحسب، بل خطايا العالم. فالذي تظنّه غائباً عن جرحك، هو الذي جُرِح لأجلك.

الشرّ الطبيعيّ: خليقةٌ تئنّ تحت لعنة

وأمّا الشرّ الطبيعيّ — المرض والكوارث والموت — فالكتاب يفسّره بأنّه أنين خليقةٍ وُضِعت تحت لعنةٍ بسبب الخطيّة، لا نظامٌ أصليٌّ صنعه الإله هكذا. فحين دخلت الخطيّة، لُعِنت الأرض من أجل الإنسان: «مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ» (تكوين ٣: ١٧). فالخليقة الحسنة جدّاً انكسرت، فصار فيها شوكٌ وألمٌ وموت.

والكتاب يعلن أنّ الخليقة كلّها تئنّ منتظرةً التحرّر: «لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ... فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ» (رومية ٨: ٢١-٢٢). فالأنين والمخاض صورة خليقةٍ مكسورةٍ تنتظر الولادة الجديدة. فالشرّ الطبيعيّ ليس أصليّاً ولا دائماً، بل دخيلٌ وموقّت: دخل بالخطيّة، وسيُرفَع بالفداء. فالعالم الذي نراه ليس العالم كما خلقه الإله «حسناً جدّاً»، ولا كما سيكون حين يُعتَق من الفساد؛ بل هو عالمٌ مكسورٌ في الوسط، بين خليقةٍ حسنةٍ سقطت، وخليقةٍ ستُجدَّد. فأنين الطبيعة ليس دليلاً على غياب الإله، بل على أنّ الخليقة تنتظر يد الإله أن تعتقها من الكسر الذي أدخلته الخطيّة.

الاعتراض: «الإله الصالح القادر كان يمنع الشرّ الآن»

وهنا يعود الاعتراض بأقوى صوره: لو كان الإله صالحاً قادراً، لمنع الشرّ الآن، لا أن يؤجّله. والجواب يدور على الصبر والتوقيت. فإنهاء كلّ شرٍّ فوراً يستلزم دينونةً فوريّةً لكلّ من يفعل الشرّ — وهذا يشمل الجميع، لا الآخرين فحسب. فلو أباد الإله الشرّ في هذه اللحظة، لأباد كلّ فاعل شرٍّ، ولم ينجُ أحد. فتأخيره ليس لامبالاة، بل رحمةٌ تمهل ليتوب الناس.

والكتاب يعلن أنّ هذا التأخير صبرٌ ورحمة، لا عجزٌ ولا غياب: «لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ... بَلْ هُوَ مُتَأَنٍّ عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ» (بطرس الثانية ٣: ٩). فالمهلة رحمة. لكنّ الشرّ لن يبقى بلا حساب؛ فثمّة يومٌ معيّنٌ سيدين فيه الإله العالم بالعدل: «لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ» (أعمال الرسل ١٧: ٣١). وفي ذلك اليوم يُمسَح كلّ دمع، ويُصلَح كلّ خطأ: «وَسَيَمْسَحُ الله كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ» (رؤيا ٢١: ٤). فالشرّ ليس متجاهَلاً، بل محتمَلٌ بصبرٍ لأجل الرحمة، وسيُدان أخيراً. فالذي يطلب من الإله أن يُنهِي الشرّ الآن، يطلب — من غير قصد — أن تنتهي مهلة الرحمة التي قد يخلص فيها هو نفسه.

تسمية الشرّ شرّاً تفترض الإله، لا تنفيه

وأعمق نقطةٍ تُغلِق المعضلة هي أنّ الاعتراض نفسه يفترض الإله. فحين تقول إنّ شيئاً ما «شرّ»، فأنت تحتكم إلى معيارٍ حقيقيٍّ للخير، فوق الرأي الشخصيّ. فلو لم يكن ثمّة خيرٌ مطلقٌ حقيقيّ، لما كان ثمّة شرٌّ حقيقيّ، بل مجرّد أمورٍ لا تعجبنا. فالقول إنّ المعاناة «شرّ» — لا مجرّد «غير مريحة» — يفترض أنّ ثمّة طريقةً ينبغي أن تكون عليها الأمور، ومعياراً يُحكَم به.

ومن أين يأتي هذا المعيار؟ المادّة وحدها لا تنتج «ينبغي» ولا «شرّ»؛ فالكون بلا إلهٍ فيه أحداثٌ لا أحكام. فلكي يكون الشرّ شرّاً حقّاً، لا بدّ من خيرٍ حقيقيٍّ مطلق، ومعيارٍ فوق البشر؛ وهذا المعيار هو الإله نفسه الذي تحاول المعضلة أن تنفيه. فالملحد، حين يحتجّ بالشرّ على الإله، يستعير من الإله المعيار الذي به يسمّي الشرّ شرّاً. فلو صحّ أنّ لا إله، لما كان للشرّ معنىً سوى «ما لا يعجبني»، ولانهارت الحجّة، إذ لا تُقام معضلةٌ أخلاقيّةٌ على ذوقٍ شخصيّ. فالمفارقة أنّ مشكلة الشرّ، متى ضُغِط عليها بصدق، لا تنفي الإله، بل تفترضه: إذ لا يكون الشرّ شرّاً حقّاً إلّا إن كان ثمّة إلهٌ هو معيار الخير. فالجرح الذي يدفعك إلى إنكار الإله، هو نفسه شهادةٌ على الإله الذي وضع فيك معرفة أنّ هذا الشرّ ما كان ينبغي أن يكون.

عالمٌ بلا إمكان الشرّ هو عالمٌ بلا محبّة

وكثيرٌ من أسوأ الشرّ هو ما يفعله البشر بعضهم ببعض: الظلم، والقسوة، والقتل. فقد يُقال: لماذا لم يخلق الإله بشراً لا يقدرون على الشرّ أصلاً؟ والجواب أنّ عالماً يُنزَع منه إمكان الشرّ هو عالمٌ يُنزَع منه إمكان المحبّة. فالمحبّة الحقيقيّة تقتضي حرّيّة؛ إذ المحبّة المفروضة قسراً ليست محبّة. فلو خلق الإله بشراً مجبورين على الخير، لكانوا كالآلات التي تُطيع بلا اختيار، لا كائناتٍ تحبّ بإرادتها. والمحبّة التي لا اختيار فيها ليست محبّة، بل برمجة.

فالحرّيّة التي بها يمكن أن نحبّ الإله وبعضنا بعضاً، هي عينها الحرّيّة التي يمكن أن تُساء فتصير شرّاً. فمن طلب عالماً فيه محبّةٌ حقيقيّةٌ بلا إمكان شرٍّ، طلب أمرين متناقضين: حرّيّةً بلا حرّيّة. فوهب الإله الحرّيّة لأنّها شرط المحبّة، وقَبِل أن يُفتَح بها باب إساءة الاستعمال، لأنّ عالماً يحبّ بحرّيّةٍ أثمن من عالمٍ يُطيع بلا اختيار. ولهذا فإنّ كثيراً من الشرّ ليس خطأ الإله، بل إساءة استعمال البشر للحرّيّة التي وهبهم إيّاها لأجل المحبّة. فالذي يلوم الإله على شرّ البشر، كمن يلوم واهب الحرّيّة على إساءة من أساء استعمالها. ووعد الإله أن يحاسب على كلّ إساءة، إذ لا يترك الظلم بلا عدل؛ لكنّه لم يشأ أن ينزع الحرّيّة التي بها وحدها تكون المحبّة ممكنة.

الصليب: حين حوّل الإله أسوأ شرٍّ إلى أعظم خير

وثمّة فرقٌ بين أن يسمح الإله بالشرّ وأن يكون مغلوباً منه؛ وأوضح برهانٍ على ذلك هو الصليب. فعلى الصليب، ارتُكب أعظم شرٍّ في التاريخ: قتل الابن البارّ البريء، المعلَّق ظلماً على خشبة. ومع ذلك، حوّل الإله هذا الشرّ عينه إلى أعظم خير: خلاص العالم. فلم يكن الصليب هزيمةً للإله أمام الشرّ، بل انتصاراً: إذ أخذ أسوأ ما فعله الشرّ، وجعله الوسيلة التي بها فدى البشر.

وقد أعلن الرسل هذا: أنّ ما فعله الأشرار بأيديهم الأثيمة، كان ضمن قصد الإله السابق أن يخلّص به: «هذَا أَخَذْتُمُوهُ وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. الَّذِي أَقَامَهُ الله» (أعمال الرسل ٢: ٢٣-٢٤). فالشرّ بقي شرّاً — أيدٍ أثيمةٌ قتلت البريء — لكنّ الإله حوّله إلى خلاص، ثمّ أبطله بالقيامة. فهذا هو النمط الذي يعمل به الإله مع الشرّ: لا يصنعه، ولا يُغلَب منه، بل يسمح به إلى حين، ثمّ يقلبه إلى خيرٍ يفوق ما قصده فاعلوه. فإن كان الإله قد أخذ أعظم شرٍّ — قتل ابنه — وجعله أعظم خيرٍ — خلاص العالم — أفلا يقدر أن يحوّل شرّ حياتك إلى خيرٍ لا تراه الآن؟ فالصليب ضمانةٌ أنّ الإله ليس مغلوباً من الشرّ، بل سيّدٌ عليه، يحوّله لمن يثق به إلى خيرٍ أبديّ. فالذي صنع من أظلم يومٍ في التاريخ بابَ الخلاص، قادرٌ أن يصنع من جرحك خيراً، إن أتيت إليه.

الكتاب المقدَّس — أكثر من مجرَّد دليلٍ فلسفيٌّ

الأدلَّة الفلسفيّة على وجود الإله تُثبت أنّ وجوده معقولٌ ومُرجَّح. لكنّ الكتاب المقدَّس يذهب أبعد من ذلك — فهو لا يقول فقط «الإله موجودٌ» بل يُعلِّم من هو الإله وكيف يُعرَف شخصيًّا. «هذه الأمور كتبتها إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الإله لكي تعلموا أنّ لكم حياةً أبديّة» (١ يوحنّا ٥: ١٣). «تعلموا» — يقينٌ شخصيٌّ حقيقيٌّ، ليس تخمينًا فلسفيًّا. كلّ شخصٍ مدعوٌّ لاختبار هذه المعرفة الشخصيّة مع الإله عبر يسوع المسيح. والذين بدؤوا بالتشكُّك وانتهوا بالإيمان اكتشفوا أنّ الإيمان ليس قفزةً في الظلام بل استجابةٌ لأدلَّةٍ كافيةٍ ودعوةٍ شخصيّةٍ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الإنجيل — الخبر الأفضل لكلّ إنسانٍ

الإنجيل في الكتاب ليس مجرَّد «قبول اعتقاديٌّ» — بل خبرٌ عن حدثٍ تاريخيٌّ: يسوع المسيح مات على الصليب حاملًا خطايا البشريّة وقام من الموت في اليوم الثالث. هذا الخبر موثَّقٌ تاريخيًّا خارج الكتاب في شهادات رومانيّةٍ ويهوديّةٍ مستقلَّة. والقيامة — التي يُعلنها الكتاب كحدثٍ تاريخيٌّ لا كتجربةٍ روحيّةٍ — هي إجابة الإله الأعمق على سؤال المعنى: ليس الموت هو الكلمة الأخيرة. «وإن كان المسيح لم يقم فباطلٌ إيمانكم أنتم بعد في خطاياكم» (١ كورنثوس ١٥: ١٧) — بولس الرسول نفسه يضع إيمانه على المحكّ التاريخيٌّ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

العلم والإيمان — ليسا متعارضَين

الخوف من أنّ الإيمان يعني التخلِّي عن العقل ليس مشروعًا — فالكتاب لا يطلب هذا. «اعرفوا الحقّ والحقّ يُحرِّركم» (يوحنّا ٨: ٣٢). «الحقّ» — ليس «الشعور الحسن» أو «ما يُريحك نفسيًّا». كثيرٌ من كبار العلماء في التاريخ — نيوتن، كيبلر، باسكال، مادلسون وغيرهم — جمعوا بين الإيمان العميق بالكتاب والمساهمة العلميّة الكبرى، لأنّهم رأوا في الكون شواهد على عقلٍ خالقٍ لا تعارضًا مع الإيمان. العلم يُجيب على «كيف؟» — الكتاب يُجيب على «لماذا؟» و«من؟». وكلٌّ منهما يُعالج نطاقًا مختلفًا من الأسئلة. الشخص الصادق الذي يُحبّ العلم مدعوٌّ لأن يُطبِّق نفس الأمانة الفكريّة على الأدلَّة التي تُشير إلى الإله والكتاب. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الدعوة الشخصيّة — تجريبٌ صادق

الكتاب يدعو كلّ شخصٍ — بما فيهم الملحدون — إلى تجربةٍ شخصيّةٍ صادقةٍ: «اطلبوا تجدوا اقرعوا يُفتَح لكم» (متّى ٧: ٧). المفتاح هو الصدق: اقرأ إنجيل يوحنّا بقلبٍ مفتوحٍ وسَل «إن كان هذا حقًّا فأرني». يسوع لم يقل «افهم كلّ شيءٍ أوّلًا ثمّ آمِن» — بل قال «تعالوا إليَّ». الإيمان لا يبدأ بغياب الشكوك بل باستعداد الصدق للنظر في الأدلَّة. وملايين الذين بدؤوا بالتشكُّك أو الإلحاد وجدوا في يسوع المسيح إجاباتٍ تُطابق الواقع وتُغيِّر الحياة. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.» وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُقدِّم نفسها لكلّ إنسانٍ بصرف النظر عن خلفيّته كدليلٍ يستحقّ الفحص الأمين وليس مجرَّد دعوةٍ للإيمان الأعمى. وكلّ من جاء إليها بصدقٍ وجد ما لم يجده في مكانٍ آخر. آمين وله المجد. وشهادة الكتاب المقدَّس الأمينة تبقى واقفةً أمام كلّ تحدٍّ فكريٌّ وكلّ سؤالٍ صادق. لا يستلزم الإيمان التخلِّي عن العقل — بل الإيمان الكتابيٌّ يستدعي العقل ليفحص الأدلَّة بأمانةٍ. وكلّ من فعل ذلك بصدقٍ وجد أنّ الأدلَّة تُشير إلى يسوع المسيح. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). آمين وله المجد. والباحث الصادق الذي يأتي إلى الكتاب المقدَّس بأسئلته الحقيقيّة يجد إجاباتٍ تفوق ما كان يتوقَّعه — لأنّ الإله الذي ألَّف الكتاب أعمق من كلّ سؤالٍ يطرحه الإنسان. آمين وله المجد. وفي نهاية المطاف كلّ الأدلَّة تتقاطع في شخصٍ واحدٍ: يسوع المسيح الذي قام من الموت وهو المجيب الوحيد على أعمق أسئلة الإنسان. آمِن به فتخلُص. آمين.

الختام — الإله الذي دخل الألم يدعوك

إن كنت قد رأيت الشرّ فظننت أنّ لا إله، فإنّ الكتاب لا يتجاهل جرحك، بل يكشف لك إلهاً يأخذ الشرّ على محمل الجدّ أكثر منك: إلهاً لم يصنع الشرّ، بل دخله وحمله، وسيدينه أخيراً، ويمسح كلّ دمعة. ولست مدعوّاً أن تنكر ألمك، بل أن تعرف أنّ الإله دخل ألماً أعمق لأجلك. فالذي تظنّه غائباً عن جرحك، صار رجل أوجاع، وحمل خطايا العالم على الصليب، إذ مات الرب يسوع المسيح لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

تعالَ إذاً، لا لتحمل جرحك وحدك، بل إلى الإله الذي دخل الألم لأجلك. اطلبه بصدق، فإنّ الذي بكى عند قبر صديقه يفهم دموعك. واعلم أنّ يوماً آتٍ يُمسَح فيه كلّ دمع، ويُصلَح كلّ خطأ. فالشرّ الذي جرحك ليس النهاية؛ بل ثمّة إلهٌ دخله ليغلبه، ويدعوك أن تأتي إليه فتجد فيه لا تفسيراً بارداً، بل مخلّصاً حمل أوجاعك.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ الإله لم يصنع الشرّ بل دخله وحمله، وأنّه دعاك إلى نفسه عبر ابنه الذي مات وقام، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن، ولو كنت بعدُ تحمل جرحاً. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: رأيت الشرّ فظننت أنّك غائب، وأرى الآن أنّك لم تصنعه، بل دخلته وحملته لأجلي. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إليك. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح، رجل الأوجاع، مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. احمل جرحي، واغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة، وامسح يوماً كلّ دمعةٍ من عينيّ. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ صادق، فقد أتيت إلى الإله الذي دخل ألمك ليخلّصك، وصرت ابناً له إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، حاملاً إليه أوجاعك، فهو يفهمها.

ثالثاً — تأمّل كيف دخل المسيح الألم وحمل أحزاننا، لتعرف أنّ الإله ليس غريباً عن جرحك.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن الخلاص بالمسيح، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ الإله دخل الألم وحمله، وأنّه سيمسح كلّ دمعة، خاصّةً لمن جرحهم الشرّ فظنّوا أنّ لا إله.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الذي دخل ألمك ليخلّصك.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن مشكلة الشرّ، والإله الذي دخل الألم، والخلاص الذي يقدّمه بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد أتيت إلى الذي حمل أوجاعك، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «وَسَيَمْسَحُ الله كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ» (رؤيا ٢١: ٤).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من جرحه الشرّ فظنّ أنّ لا إله. ليباركك الإله وأنت تعرف الذي دخل ألمك ليخلّصك، وسيمسح كلّ دمعةٍ من عينيك.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة