English Version  |  النسخة العربية

هل للحياة معنى بدون الإله؟

📖 النسخة الإنجليزية من هذا الموضوع (Does life have meaning without God?) أوسع وأكثر تفصيلاً في الشرح والأدلّة الكتابيّة.

د. جوزيف سلوم3٬075 كلمة

الرجل الذي حاول أن يصنع معنىً لحياته

كان رجلاً يحبّ الحياة ويعمل ويحبّ، لكنّه عُلِّم أنّ لا معنىً معطىً للحياة من خارج، وأنّ على كلّ إنسانٍ أن يصنع معناه بنفسه: بالحبّ، والعمل، والعلاقات، والغايات التي يختارها. فحاول أن يملأ حياته بهذه الأمور، وقال لنفسه إنّ هذا يكفي. لكنّه في لحظات الصمت، حين تهدأ المشاغل، أحسّ بفراغٍ لا تملؤه الإنجازات، وتوقٍ إلى ما هو أبعد، كأنّ في داخله جوعاً لا يشبعه شيءٌ تحت الشمس. ثمّ قرأ كلمةً تصف هذا التوق بالضبط: «وَجَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمْ» (جامعة ٣: ١١). فتوقّف: إن كانت الأبديّة مجعولةً في قلبي، فلا عجب أنّ ما هو زمنيٌّ لا يشبعني.

وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال المعنى جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت غيّرت النظرة: المعنى يُعطى لا يُصنَع، إذ خُلِق الإنسان بالإله ولأجله، على صورته ولأجل مسرّته؛ والقلب القلق شاهدٌ أنّنا خُلِقنا لأبعد من هذا العالم؛ والمعنى الحقيقيّ في معرفة الإله. أمّا الظنّ بأنّ المرء يصنع معناه بنفسه فيكفي، فينقضه أنّ المعنى المصنوع لا أساس له أبعد من صانعه، ولا يبقى بعد الموت؛ بل إنّ المحبّة عينها التي تعطي الحياة معنىً تشير إلى الإله الذي هو محبّة. فالمعنى الذي تتوق إليه ليس صنعتك، بل عطيّةٌ تنتظر أن تُقبَل ممّن خلقك لنفسه.

ماذا يفترض الملحد في سؤاله

لنُورِد الموقف بإنصاف. يأخذ موقف الملحد من المعنى صورتين. الأقسى تقرّ بأنّ الحياة بلا إله بلا معنىً نهائيّ: الكون لا مبالٍ، ونحن صدفةٌ كونيّة، والمعنى وهمٌ نتعزّى به. والأكثر شيوعاً تقول إنّنا نصنع معنانا بأنفسنا: فالمعنى لا يُعطى من خارج، بل يخلقه كلّ إنسانٍ بالحبّ والعمل والعلاقات والغايات المختارة، وهذا المعنى المصنوع يكفي.

ونحن نقرّ بأنّ التوق إلى المعنى حقيقيٌّ وحسن، وأنّ المحبّة والعمل والعلاقات تهمّ فعلاً، وهذا حقٌّ نقدّره ولا ننكره. فالذي يبحث عن معنىً لحياته قلبه يطلب أمراً نبيلاً. لكنّ المسألة ليست هل المحبّة والعمل تهمّان — وهذا حقّ — بل هل يقدر الإنسان أن يصنع المعنى الذي يتوق إليه قلبه، أم أنّه يحتاج أن يُعطى له. فالكتاب لا ينكر قيمة المحبّة والعمل، بل يعلن أنّ المعنى الذي من نوع ما يطلبه القلب لا يصنعه المحتاج إليه، بل يهبه الذي صنعه. والحجّة هنا ليست أنّ لا قيمة لما نختاره، بل أنّ المعنى المصنوع من ذواتنا لا يقدر أن يحمل ثقل ما نتوق إليه: معنىً يثبت، ويبقى، ويتجاوزنا. فحين نسأل عن المعنى، لا نسأل هل في الحياة أمورٌ ممتعة، بل هل لها غايةٌ تثبت وتبقى. والكتاب يجيب: نعم، لكنّها معطاةٌ لا مصنوعة.

المعنى يُعطى لا يُصنَع: خُلِقت لأجل غاية

أوّل ما يحسم المسألة هو أنّ الإنسان خُلِق بالإله ولأجله، فغايته مكتوبةٌ في أصله، لا مخترعةٌ بعد وجوده. فالكتاب يعلن أنّ الإله خلق الإنسان على صورته: «فَخَلَقَ الله الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ» (تكوين ١: ٢٧)، وأنّ كلّ شيءٍ خُلِق لأجل مسرّته: «لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ» (رؤيا ٤: ١١).

وغاية الشيء تأتي من صانعه، لا من الشيء نفسه. فالأداة التي صُنِعت لاستعمالٍ معيّن، لها ذلك الاستعمال معنىً، شاءت أم أبت. وهكذا الإنسان: خُلِق لغايةٍ وضعها فيه صانعه، فمعناه مكتوبٌ في كونه مخلوقاً بالإله ولأجله. فالمعنى ليس مشروعاً يخترعه الإنسان بعد وجوده، بل غايةٌ سبقت وجوده في قصد خالقه. فلو كان الإنسان صدفةً بلا صانع، لما كان له معنىً معطىً، وكان عليه أن يخترعه؛ لكنّه إذ خُلِق بقصدٍ، فمعناه معطىً في ذلك القصد. فالسؤال «ما معنى حياتي؟» لا يُجاب باختراعٍ من الداخل، بل باكتشاف الغاية التي خُلِقت لأجلها. فالمعنى، إذاً، يُكتشَف ويُقبَل، لا يُصنَع ويُخترَع؛ إذ هو غايةٌ وضعها فيك الذي خلقك لنفسه.

القلب القلق: جُعِلت الأبديّة فيه

والدليل على أنّنا خُلِقنا لأبعد من هذا العالم هو القلب القلق نفسه. فقد جعل الإله الأبديّة في قلب الإنسان، فلا يشبعه شيءٌ زمنيّ: «وَجَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمْ» (جامعة ٣: ١١). فالإحساس الملحّ بأنّه لا بدّ من «أكثر»، وأنّ الإنجازات والملذّات تترك جوعاً لم يُشبَع، هو نفسه شهادةٌ أنّنا خُلِقنا لشيءٍ يتجاوز هذا العالم.

وقد اختبر الجامعة هذا، فجرّب كلّ ما تحت الشمس — الحكمة، والملذّات، والأعمال، والثروة — فوجد الكلّ باطلاً لا يشبع: «بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ، الْكُلُّ بَاطِلٌ» (جامعة ١: ٢). فحكمه «باطل» ليس يأساً، بل تقريرٌ أمينٌ لقلبٍ يحاول أن يجد معنىً نهائيّاً فيما لا يقدر أن يحمله. فالأمور تحت الشمس حسنةٌ في موضعها، لكنّها تعجز أن تكون المعنى النهائيّ، لأنّ القلب فيه أبديّةٌ لا يملؤها زمنيّ. فالقلق الذي تحسّه حين لا يشبعك شيءٌ تمامًا ليس عيباً فيك، بل علامةٌ صحيحة: أنّك خُلِقت لأبعد من هذا العالم، ولن يرتاح قلبك حتى يجد غايته في الذي خلقه. فالفراغ الذي تحاول أن تملأه بالإنجازات هو نفسه شهادةٌ أنّ معناك ليس هنا، بل في الذي جعل الأبديّة في قلبك.

المعنى الحقيقيّ في معرفة الإله

وإذ كان المعنى معطىً في قصد الخالق، فإنّ المعنى الحقيقيّ يُوجَد في معرفة الإله نفسه، لا في مجرّد ما نفعله. فالحياة الأبديّة هي معرفته: «وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ، وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ» (يوحنا ١٧: ٣). فالمعنى ليس مشروعاً يُنجَز، بل شخصٌ يُعرَف.

ويلخّص الجامعة خلاصة الأمر كلّه بعد أن جرّب كلّ شيء: أنّ غاية الإنسان أن يخاف الإله ويحفظ وصاياه: «فَلْنَسْمَعْ خِتَامَ الأَمْرِ كُلِّهِ: اِتَّقِ الله وَاحْفَظْ وَصَايَاهُ، لأَنَّ هذَا هُوَ الإِنْسَانُ كُلُّهُ» (جامعة ١٢: ١٣). «هذا هو الإنسان كلّه» — أي إنّ هنا تكمن غايته كلّها. فالمعنى الذي تبحث عنه ليس في تجميع إنجازاتٍ تتركك جائعاً، بل في معرفة الذي خلقك لنفسه. فكما أنّ الأداة تجد معناها حين تُستعمَل لما صُنِعت له، هكذا الإنسان يجد معناه حين يعرف الإله الذي خُلِق لأجله. فالمعنى ليس بعيداً ولا غامضاً: إنّه في الذي جعل الأبديّة في قلبك، والذي يدعوك أن تعرفه. فمن عرف الإله، وجد المعنى الذي بحث عنه طويلاً في غير موضعه.

الاعتراض: «أصنع معنايَ بنفسي، وهذا يكفي»

وهنا يثير الملحد اعتراضه الأقوى: ألا أقدر أن أصنع معنايَ بنفسي، بالحبّ والعمل والغايات التي أختارها؟ أوليس هذا كافياً؟ والجواب يقرّ بكرامة الغاية الإنسانيّة، ثمّ يكشف حدّين. الحدّ الأوّل: أنّ المعنى المصنوع لا أساس له أبعد من صانعه. فإن أعلنتُ أنّ حياتي ذات معنى، فإعلاني لا يثبت إلّا بثبات تفضيلي أنا؛ وإعلان غيري المضادّ لا يقلّ عنه صحّةً. فالمعنى الذي يقوم كلّيّاً على المختار لا يقدر أن يؤسّس نفسه: إذ ما يدعوه أحدٌ ذا معنى، يدعوه آخر بلا قيمةٍ بالحقّ عينه. فالمعنى المصنوع رأيٌ، لا أساس.

والحدّ الثاني أمضى: أنّ المعنى المصنوع لا يبقى بعد الموت. فعلى مذهب الملحد نفسه، يأتي يومٌ يزول فيه من صنع المعنى، ويزول معه كلّ معنىً صنعه، وفي المدى البعيد ينسى الكون كلّ ذلك. فمعنىً يمحوه الموت محواً تامّاً يصعب أن يُدعى معنىً نهائيّاً أصلاً. فالمعنى الذي تصنعه لنفسك يدوم ما دمت، ثمّ ينطفئ؛ وهذا ليس المعنى الذي يتوق إليه القلب، إذ القلب يتوق إلى معنىً يثبت ويبقى. فالاعتراض، وإن بدا كافياً، يصطدم بأنّ المعنى المصنوع بلا أساسٍ ثابت، ولا بقاءٍ بعد الموت. أمّا المعنى المعطى من الإله، فله أساسٌ فيه، وبقاءٌ يتجاوز الموت، لأنّه مرتبطٌ بالأبديّ لا بالزائل. فالفرق بين أن تصنع معنىً يزول، وأن تُعطى معنىً يبقى، هو الفرق بين رأيٍ عابرٍ وحقيقةٍ أبديّة.

حتى المحبّة التي تعطي الحياة معنىً تشير إلى الإله

والعجب أنّ أكثر ما يجعل الحياة ذات معنىً — المحبّة بين الناس — يشير هو نفسه إلى الإله. فالملحد يثمّن المحبّة بحقّ، ويجد فيها أعمق معنىً لحياته. لكن من أين جاءت قدرة الإنسان على أن يحبّ، وأن يتأثّر بالمحبّة، وأن يجد فيها معنىً يفوق البقاء البيولوجيّ؟ الكتاب يجيب: لأنّ الإله هو محبّة، والإنسان المخلوق على صورته يعكس هذه المحبّة.

فالكتاب يعلن أنّ الإله محبّة: «اَللهُ مَحَبَّةٌ» (يوحنا الأولى ٤: ٨)، وأنّ محبّتنا مصدرها محبّته: «نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً» (يوحنا الأولى ٤: ١٩). فالمحبّة التي تجعل حياتك ذات معنىً ليست صدفةً مادّيّة، بل انعكاسٌ لكون الإنسان مخلوقاً على صورة إلهٍ هو محبّة. فحين تجد في محبّة إنسانٍ معنىً يفوق كلّ إنجاز، فأنت تلمس طرف ما يشير إلى مصدر المحبّة كلّها. فالمحبّة، إذاً، ليست برهاناً على أنّ المعنى نصنعه، بل علامةٌ تشير إلى الإله الذي هو المحبّة، ومصدر كلّ معنىً. فالشيء عينه الذي يجعل حياتك تبدو ذات معنىً — قدرتك على أن تحبّ وتُحَبّ — هو لافتةٌ تشير إلى الذي خلقك على صورته، والذي فيه وحده يجد المعنى أساسه الثابت. فلا تقف عند العطيّة وتغفل عن المعطي؛ بل دع المحبّة التي تثمّنها تقودك إلى الإله الذي هو ينبوعها.

المعنى الذي يبقى: مرتبطٌ بالأبديّ

والفرق الجوهريّ بين المعنى المصنوع والمعنى المعطى هو البقاء. فالمعنى الذي تصنعه لنفسك مربوطٌ بك أنت، فإذا زلت زال؛ أمّا المعنى الذي يعطيه الإله فمربوطٌ بالأبديّ، فيبقى بعد الموت. فالذي يجد معناه في معرفة الإله لا يفقده بالموت، بل يدخل به إلى الأبديّة، إذ معرفة الإله هي الحياة الأبديّة عينها.

وهذا ما يميّز رجاء المؤمن: أنّ معناه لا ينطفئ مع جسده، بل يمتدّ إلى الأبد، لأنّه مؤسَّسٌ على الأبديّ لا على الزائل. فالكتاب يعلن أنّ من يعمل مشيئة الإله يبقى إلى الأبد: «وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ» (يوحنا الأولى ٢: ١٧). فالعالم وما فيه يمضي، والمعنى المربوط به يمضي معه؛ أمّا المعنى المربوط بالإله فيثبت. فإن أردت معنىً يبقى، فاطلبه حيث يبقى: في معرفة الأبديّ. فالمعنى الذي يثبت إلى الأبد ليس ما تصنعه ويزول معك، بل ما يعطيك إيّاه الذي يبقى إلى الأبد. فالذي يربط حياته بالأبديّ، يكون لحياته معنىً لا يمحوه الموت.

كيف تطلب هذا بصدق

وإن كنت تطلب المعنى صادقاً، فثمّة طريقٌ أمين: أن تأخذ توقك إلى المعنى على محمل الجدّ، لا أن تُسكِته بإنجازاتٍ تتركك جائعاً. فالفراغ الذي تحسّه ليس عيباً تُخفيه، بل علامةٌ تتبعها: أنّك خُلِقت لأبعد من هذا العالم. فالأمين أن تسأل: إن كان في قلبي أبديّةٌ لا يملؤها زمنيّ، فأين أجد ما يملؤها؟

ثمّ افعل ما يفعله الباحث الصادق: اطلب الذي جعل الأبديّة في قلبك. فقد وعد الإله أنّ الطالب الصادق يجد: «وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ» (إرميا ٢٩: ١٣). فابدأ بإنجيل يوحنّا، واقرأه طالباً المعنى الذي خُلِقت لأجله، طالباً من الإله أن يكشف لك غايتك فيه. فالتوق الذي في قلبك ليس عبثاً، بل دعوةٌ من الذي خلقك لنفسه. فلا تحاول أن تملأ الأبديّة التي في قلبك بما هو زمنيّ، بل اطلب الأبديّ نفسه. فالذي يطلب بصدقٍ يجد المعنى الذي بحث عنه طويلاً: في معرفة الذي خلقه، والذي فيه وحده يرتاح القلب.

لا نقدر أن نحيا كأنّ الحياة بلا معنى

وأمّا الصورة الأقسى — أنّ الكون لا مبالٍ، وأنّ المعنى وهمٌ — فينقضها أنّنا لا نقدر أن نحيا كأنّ الحياة بلا معنى. فالذي يقول إنّ لا معنىً للحياة، يحزن حين يموت من يحبّ، ويحبّ كأنّ للمحبّة قيمةً، ويثور على الظلم كأنّ العدل يهمّ، ويبحث عن غايةٍ كأنّ للغاية معنىً. فهو ينكر المعنى بلسانه، لكنّه يحياه بقلبه. وهذا العجز عن أن يحيا بمقتضى إنكاره شهادةٌ ضدّ الإنكار نفسه.

فلو كانت الحياة بلا معنىً حقّاً، لأمكن أن نحياها هكذا: بلا حبٍّ، ولا حزنٍ، ولا ثورةٍ على ظلم، ولا بحثٍ عن غاية. لكنّ أحداً لا يقدر. فالإنسان مفطورٌ على أن يحيا كأنّ للأمور معنىً، لأنّ المعنى مكتوبٌ في كونه. فالإنكار النظريّ للمعنى يصطدم بالحياة العمليّة التي تشهد بالمعنى في كلّ لحظة. والكتاب يفسّر هذا: أنّ الإله جعل الأبديّة في القلب، فلا يقدر الإنسان أن يحيا كأنّه بلا معنىً، مهما أنكر. فالعجز عن العيش بمقتضى الإنكار ليس ضعفاً في الإرادة، بل شهادةٌ من الفطرة أنّ المعنى حقيقيّ. فالذي يحزن ويحبّ ويثور على الظلم يقرّ، من حيث لا يدري، بأنّ للحياة معنىً وضعه فيه الذي خلقه. فلا تصدّق الإنكار الذي لا تقدر أنت نفسك أن تحياه؛ بل اتبع ما يشهد به قلبك: أنّ للحياة معنىً حقيقيّاً، مصدره الذي خلقك.

عملٌ يبقى: لأنّه لأجل الأبديّ

ومن أعمق ما يتوق إليه الإنسان أن يعمل شيئاً يبقى، أن يساهم بما يتجاوز ذاته. لكنّ الأعمال التي نصنعها تحت الشمس يمحوها القبر، فينساها الزمن. فالجامعة رأى هذا، إذ لا ذكر للحكيم ولا للجاهل إلى الأبد: «لأَنَّهُ لَيْسَ ذِكْرٌ لِلْحَكِيمِ وَلاَ لِلْجَاهِلِ إِلَى الأَبَدِ» (جامعة ٢: ١٦). فالعمل المربوط بهذا العالم وحده يزول مع هذا العالم.

أمّا العمل المربوط بالإله، فيبقى؛ لأنّه مرتبطٌ بملكوتٍ يدوم. فالكتاب يعلن أنّ التعب في الرب ليس باطلاً: «عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلًا فِي الرَّبِّ» (كورنثوس الأولى ١٥: ٥٨). فالفرق بين عملٍ يمحوه القبر وعملٍ يبقى إلى الأبد هو الفرق بين أن تعمل لذاتك الزائلة وأن تعمل للأبديّ الباقي. فالتوق إلى أن تساهم بما يبقى ليس وهماً، بل دعوةٌ إلى أن تربط عملك بالذي يبقى. فمن عمل لأجل نفسه فحسب، رأى عمله يُمحى؛ ومن عمل لأجل الإله، رأى عمله يثبت. فالمعنى الذي تبحث عنه في عملك لا تجده في إنجازٍ يزول، بل في تعبٍ مرتبطٍ بالأبديّ. فاجعل عملك لأجل الذي يبقى، فيبقى عملك معه، ويكون لتعبك معنىً لا يمحوه الموت. فالذي يربط حياته وعمله بالأبديّ، يجد المعنى الذي يتوق إليه: معنىً يثبت، ويبقى، ويتجاوزه.

الكتاب المقدَّس — أكثر من مجرَّد دليلٍ فلسفيٌّ

الأدلَّة الفلسفيّة على وجود الإله تُثبت أنّ وجوده معقولٌ ومُرجَّح. لكنّ الكتاب المقدَّس يذهب أبعد من ذلك — فهو لا يقول فقط «الإله موجودٌ» بل يُعلِّم من هو الإله وكيف يُعرَف شخصيًّا. «هذه الأمور كتبتها إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الإله لكي تعلموا أنّ لكم حياةً أبديّة» (١ يوحنّا ٥: ١٣). «تعلموا» — يقينٌ شخصيٌّ حقيقيٌّ، ليس تخمينًا فلسفيًّا. كلّ شخصٍ مدعوٌّ لاختبار هذه المعرفة الشخصيّة مع الإله عبر يسوع المسيح. والذين بدؤوا بالتشكُّك وانتهوا بالإيمان اكتشفوا أنّ الإيمان ليس قفزةً في الظلام بل استجابةٌ لأدلَّةٍ كافيةٍ ودعوةٍ شخصيّةٍ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الإنجيل — الخبر الأفضل لكلّ إنسانٍ

الإنجيل في الكتاب ليس مجرَّد «قبول اعتقاديٌّ» — بل خبرٌ عن حدثٍ تاريخيٌّ: يسوع المسيح مات على الصليب حاملًا خطايا البشريّة وقام من الموت في اليوم الثالث. هذا الخبر موثَّقٌ تاريخيًّا خارج الكتاب في شهادات رومانيّةٍ ويهوديّةٍ مستقلَّة. والقيامة — التي يُعلنها الكتاب كحدثٍ تاريخيٌّ لا كتجربةٍ روحيّةٍ — هي إجابة الإله الأعمق على سؤال المعنى: ليس الموت هو الكلمة الأخيرة. «وإن كان المسيح لم يقم فباطلٌ إيمانكم أنتم بعد في خطاياكم» (١ كورنثوس ١٥: ١٧) — بولس الرسول نفسه يضع إيمانه على المحكّ التاريخيٌّ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

العلم والإيمان — ليسا متعارضَين

الخوف من أنّ الإيمان يعني التخلِّي عن العقل ليس مشروعًا — فالكتاب لا يطلب هذا. «اعرفوا الحقّ والحقّ يُحرِّركم» (يوحنّا ٨: ٣٢). «الحقّ» — ليس «الشعور الحسن» أو «ما يُريحك نفسيًّا». كثيرٌ من كبار العلماء في التاريخ — نيوتن، كيبلر، باسكال، مادلسون وغيرهم — جمعوا بين الإيمان العميق بالكتاب والمساهمة العلميّة الكبرى، لأنّهم رأوا في الكون شواهد على عقلٍ خالقٍ لا تعارضًا مع الإيمان. العلم يُجيب على «كيف؟» — الكتاب يُجيب على «لماذا؟» و«من؟». وكلٌّ منهما يُعالج نطاقًا مختلفًا من الأسئلة. الشخص الصادق الذي يُحبّ العلم مدعوٌّ لأن يُطبِّق نفس الأمانة الفكريّة على الأدلَّة التي تُشير إلى الإله والكتاب. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الدعوة الشخصيّة — تجريبٌ صادق

الكتاب يدعو كلّ شخصٍ — بما فيهم الملحدون — إلى تجربةٍ شخصيّةٍ صادقةٍ: «اطلبوا تجدوا اقرعوا يُفتَح لكم» (متّى ٧: ٧). المفتاح هو الصدق: اقرأ إنجيل يوحنّا بقلبٍ مفتوحٍ وسَل «إن كان هذا حقًّا فأرني». يسوع لم يقل «افهم كلّ شيءٍ أوّلًا ثمّ آمِن» — بل قال «تعالوا إليَّ». الإيمان لا يبدأ بغياب الشكوك بل باستعداد الصدق للنظر في الأدلَّة. وملايين الذين بدؤوا بالتشكُّك أو الإلحاد وجدوا في يسوع المسيح إجاباتٍ تُطابق الواقع وتُغيِّر الحياة. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.» وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُقدِّم نفسها لكلّ إنسانٍ بصرف النظر عن خلفيّته كدليلٍ يستحقّ الفحص الأمين وليس مجرَّد دعوةٍ للإيمان الأعمى. وكلّ من جاء إليها بصدقٍ وجد ما لم يجده في مكانٍ آخر. آمين وله المجد. وشهادة الكتاب المقدَّس الأمينة تبقى واقفةً أمام كلّ تحدٍّ فكريٌّ وكلّ سؤالٍ صادق. لا يستلزم الإيمان التخلِّي عن العقل — بل الإيمان الكتابيٌّ يستدعي العقل ليفحص الأدلَّة بأمانةٍ. وكلّ من فعل ذلك بصدقٍ وجد أنّ الأدلَّة تُشير إلى يسوع المسيح. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). آمين وله المجد.

الختام — المعنى الذي تتوق إليه عطيّةٌ تنتظرك

إن كنت قد حاولت أن تصنع معنىً لحياتك ولم يشبعك، فإنّ الكتاب يكشف لك أنّ المعنى الذي تتوق إليه ليس صنعتك، بل عطيّةٌ تنتظر أن تُقبَل: إذ خُلِقت بالإله ولأجله، وجُعِلت الأبديّة في قلبك، والمعنى الحقيقيّ في معرفته. ولست مدعوّاً أن تخترع معنىً يزول، بل أن تقبل المعنى الذي يبقى. وهذا المعنى يُوجَد في الإله الذي أعلن محبّته في ابنه الرب يسوع المسيح، الذي مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤)، ليصالحك مع الذي خلقك لنفسه.

تعالَ إذاً، ولا تحاول أن تملأ الأبديّة بما هو زمنيّ، بل اطلب الأبديّ الذي جعلها في قلبك. اقرأ إنجيل يوحنّا بنفسك، واطلب من الإله أن يكشف لك غايتك، واثقاً أنّ الطالب الصادق يجد. فالقلق الذي تحسّه دعوةٌ إلى المعنى الحقيقيّ، لا عبثٌ بلا جواب. فالذي خلقك لنفسه يدعوك أن تعرفه، فتجد فيه المعنى الذي بحثت عنه، والراحة التي لم تجدها في كلّ ما تحت الشمس.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ المعنى الذي تتوق إليه عطيّةٌ من الإله الذي خلقك لنفسه، وأنّه دعاك إليه عبر ابنه الذي مات وقام، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: حاولت أن أصنع معنىً لحياتي، ولم يشبعني، وأرى الآن أنّك جعلت الأبديّة في قلبي، وأنّ معنايَ في معرفتك أنت. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إليك. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. أعطني المعنى الذي خلقتني لأجله، واغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة التي هي معرفتك. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ صادق، فقد وجدت المعنى الذي خُلِقت لأجله، في معرفة الإله الذي خلقك لنفسه، وصرت ابناً له إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، طالباً أن تعرفه أكثر، إذ فيه معنى حياتك.

ثالثاً — تأمّل في أنّك خُلِقت لغاية، وأنّ معناك في معرفة الذي خلقك، لتعيش في ضوء غايتك الحقيقيّة.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن الخلاص بالمسيح، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ المعنى يُعطى لا يُصنَع، وأنّه في معرفة الإله، خاصّةً لمن أتعبهم البحث عن معنىً يصنعونه.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الذي فيه معنى حياتك.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن معنى الحياة، والخلاص الذي يقدّمه الإله بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد وجدت المعنى الذي خُلِقت لأجله، في معرفة الذي خلقك لنفسه، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «وَجَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمْ» (جامعة ٣: ١١).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من بحث عن معنىً يصنعه ولم يجده. ليباركك الإله وأنت تجد المعنى الذي خلقك لأجله، في معرفته هو.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة