English Version  |  النسخة العربية

هل يمكن وجود أخلاق بدون الإله؟

د. جوزيف سلوم3٬063 كلمة

الرجل الصالح الذي ظنّ أنّه لا يحتاج إلى الإله ليكون صالحاً

كان رجلاً صالحاً: أميناً، لطيفاً، عادلاً، يهتمّ بالناس. وعُلِّم أنّ الأخلاق لا تحتاج إلى إله: فهي ثمرة التطوّر، أو العقد الاجتماعيّ، أو اتّفاقٍ عاقلٍ على ما ينفع البشر. فقال: أنا صالحٌ، ولا أؤمن بإله؛ أفليس هذا دليلاً على أنّ الأخلاق لا تحتاج إليه؟ فظنّ أنّ صلاحه يثبت استغناء الأخلاق عن الإله. لكنّه في لحظات تأمّلٍ صادقة، سأل نفسه: من أين هذا الإحساس بأنّ القسوة شرٌّ، وأنّ العدل واجب؟ ولماذا أحسّ أنّ بعض الأمور خطأٌ حقّاً، لا مجرّد أنّها لا تعجبني؟ ثمّ قرأ كلمةً تقول إنّ هذا القانون مكتوبٌ فيه: «الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ» (رومية ٢: ١٥). فتوقّف: إن كان القانون مكتوباً في قلبي، فلعلّ صلاحي ليس دليلاً على غياب الإله، بل على بصمته فيّ.

وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال مصدر الأخلاق جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت غيّرت النظرة: القانون الأخلاقيّ الحقيقيّ المُلزِم يستلزم مشترعاً، وهو مكتوبٌ في كلّ قلب، فبصمته فينا. أمّا الظنّ بأنّ المرء يكون صالحاً بلا إله، فينقضه أنّ صلاحه عينه يثبت القانون المكتوب فيه، نورٌ مستعار. وأمّا الظنّ بأنّ الأخلاق تقوم على المنفعة أو الاتّفاق، فينقضه أنّ الاتّفاق لا يجعل شيئاً مُلزِماً، وقد يُقِرّ الشرّ، وأنّ قناعتنا بأنّ بعض المتّفَق عليه خطأٌ تقف فوق الاتّفاق نفسه. فالقانون الذي تحياه وتستدلّ به هو بصمة الإله الذي تسائله، وهو نفسه يتّهمك، إذ الجميع أخطأوا.

ماذا يفترض الملحد في سؤاله

لنُورِد الموقف بإنصاف. يفترض كثيرٌ من الملحدين أنّ الأخلاق لا تحتاج إلى إله: فهي تُفسَّر بالتطوّر، أو العقد الاجتماعيّ، أو رفاهية البشر، أو اتّفاقٍ معقولٍ على ما يساعد الناس على الازدهار. وعلى هذا، تكون القواعد الأخلاقيّة بناءً بشريّاً — مفيداً، بل نبيلاً — لكنّه ليس منزَّلاً من فوق. ويُفهَم من ذلك أنّ صلاح الملحد دليلٌ على استغناء الأخلاق عن الإله.

ونحن نقرّ بأمورٍ صحيحةٍ هنا نشاركه فيها: فإنّ من لا يؤمن بإله قد يكون صالحاً حقّاً، وإنّ رفاهية البشر تهمّ، وإنّ المجتمعات تتشاور في الصواب والخطأ. وهذا كلّه نقدّره ولا ننكره. فالملحد الصالح صلاحه حقيقيّ، لا ننفيه. لكنّ المسألة ليست هل يقدر الملحد أن يكون صالحاً — وهذا متّفقٌ عليه — بل من أين يأتي القانون الأخلاقيّ الذي به نحكم أنّ شيئاً «صالح» أو «شرّ». فالكتاب لا ينكر صلاح أحد، بل يكشف مصدر القانون الذي به نسمّي الصلاح صلاحاً. والحجّة هنا ليست أنّ الملحد لا يعرف الأخلاق، بل أنّ ما تدّعيه الأخلاق — التزامٌ حقيقيٌّ يقف فوقنا، لا مجرّد تفضيلٍ تبنّيناه — لا يقدر التطوّر ولا الاتّفاق أن يقدّمه. فالفرق بين «أفضّل هذا» و«ينبغي هذا» هو لبّ المسألة. والكتاب يجيب: إنّ هذا «الينبغي» بصمة المشترع.

القانون الأخلاقيّ الحقيقيّ يستلزم مشترعاً

أوّل ما يحسم المسألة هو أنّ القانون الأخلاقيّ الحقيقيّ المُلزِم يستلزم مشترعاً أعلى منّا. فالإحساس بأنّ بعض الأمور «ينبغي» وبعضها «لا ينبغي» — لا مجرّد أنّها مفضَّلة، بل ملزِمة حقّاً — هو أمرٌ لا تنتجه المادّة ولا الواقعة المجرّدة. فلا يمكن أن تستخرج «ينبغي» من مجرّد «هو كائن». فمن مجرّد وصف ما هو كائنٌ في الطبيعة، لا يلزم أيّ واجبٍ أخلاقيّ.

والكتاب يعلن أنّ ثمّة مشترعاً واحداً، قادراً أن يخلّص ويهلك: «وَاحِدٌ هُوَ وَاضِعُ النَّامُوسِ، الْقَادِرُ أَنْ يُخَلِّصَ وَيُهْلِكَ» (يعقوب ٤: ١٢). فالصفة المُلزِمة للواجب الأخلاقيّ هي توقيع هذا المشترع. فكما أنّ القانون يفترض مشرّعاً وضعه، هكذا القانون الأخلاقيّ المُلزِم يفترض مشترعاً أعلى منّا وضعه فينا. فلو لم يكن ثمّة إله، لما كان للأخلاق أساسٌ أبعد من ميلٍ شخصيٍّ أو عادةٍ متغيّرة؛ ولما كان لكلمة «ينبغي» معنىً مُلزِمٌ حقّاً، بل مجرّد «أفضّل» أو «اعتدنا». فالواجب الأخلاقيّ الحقيقيّ — الذي يلزمك حتى لو لم ترغب، وحتى لو خالف مصلحتك — يشير إلى مصدرٍ فوق البشر، له سلطان أن يُلزِم. فالقانون الأخلاقيّ، إذاً، ليس اختراعاً بشريّاً، بل بصمة مشترعٍ وضع فينا الفرق بين الخير والشرّ، وجعل له صفة الإلزام.

القانون مكتوبٌ في كلّ قلب

والدليل على أنّ هذا القانون من الإله، لا من اختراع كلّ ثقافةٍ على حدة، هو أنّه مكتوبٌ في كلّ قلب. فحتى الذين لم ينالوا ناموساً مكتوباً، يُظهِرون عمله في داخلهم. أعلن الرسول بولس: «الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ، وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً» (رومية ٢: ١٥).

وهذا يفسّر لماذا تكون المعرفة الأخلاقيّة الأساسيّة عالميّة: إذ لا تخترعها كلّ ثقافةٍ من الصفر، بل تتعرّف عليها، لأنّها منقوشةٌ في القلب. فالناس في كلّ مكانٍ وزمانٍ يعرفون أنّ القتل الظالم شرّ، وأنّ الخيانة قبيحة، وأنّ العدل حقّ — لا لأنّهم تواطأوا على ذلك، بل لأنّ القانون مكتوبٌ فيهم. فالضمير شاهدٌ داخليّ، يشتكي أو يحتجّ، يشهد بقانونٍ لم يضعه الإنسان بنفسه. فلو كانت الأخلاق مجرّد اختراعٍ ثقافيّ، لاختلفت اختلافاً جذريّاً بلا أرضيّةٍ مشتركة؛ لكنّ الأرضيّة المشتركة في صميم الأخلاق تكشف قانوناً واحداً مكتوباً في الجميع. فالضمير الذي يحدّثك بأنّ شيئاً ما خطأ، حتى حين لا أحد يراك، يشهد بمشترعٍ كتب القانون في قلبك. فالقانون الأخلاقيّ ليس عرفاً خارجيّاً فُرِض عليك، بل نقشٌ داخليٌّ وضعه فيك الذي خلقك.

الاعتراض الأوّل: «أكون صالحاً بلا إله»

وهنا يأتي الاعتراض الأكثر شيوعاً والأعمق شعوراً: أليس كثيرٌ من الملحدين صالحين — لطفاء، أمناء، عادلين — بلا إيمانٍ بإله؟ أفليس هذا دليلاً على أنّ الأخلاق لا تحتاج إليه؟ والجواب لا ينكر هذا لحظةً، بل يقرّ به بحرارة، ثمّ يقلبه. فصلاح الملحد حقيقيّ، ونحن لا ننفيه؛ لكنّه عينه دليلٌ على القانون الأخلاقيّ المكتوب في أعماقه، نورٌ يحيا به وهو ينكر مصدره.

فالملحد الصالح لا يحيا بلا قانونٍ أخلاقيّ، بل يحيا بالقانون عينه الذي كتبه الإله في قلبه. فهو كمن يستدفئ بشمسٍ يقول إنّها غير موجودة: ينتفع بنورها وهو ينكره. فصلاحه يثبت القانون، لا غيابه. إذ من أين له هذا الإحساس بأنّ اللطف خيرٌ والخيانة شرّ، إن لم يكن القانون مكتوباً فيه؟ فالكتاب يعلن أنّ الأمم التي بلا ناموسٍ مكتوب تفعل بالطبيعة ما هو في الناموس، فتكون ناموساً لأنفسها: «فَهؤُلاَءِ، إِذْ لَيْسَ لَهُمْ نَامُوسٌ، هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمْ» (رومية ٢: ١٤). فصلاح الملحد ليس برهاناً على استغناء الأخلاق عن الإله، بل برهانٌ على أنّ قانون الإله مكتوبٌ فيه، يحياه حتى وهو ينكر واضعه. فالصلاح الذي تفخر به ليس دليلاً ضدّ الإله، بل بصمته فيك، نورٌ مستعارٌ من مصدرٍ تنكره.

الاعتراض الثاني: «الأخلاق تقوم على الرفاهية أو الاتّفاق»

ويثير الملحد اعتراضاً أكثر تطوّراً: ألا تقوم الأخلاق على رفاهية البشر أو على اتّفاقٍ اجتماعيّ، فلا حاجة إلى إله؟ والجواب يكشف ثلاث نقاط. الأولى: أنّ مجرّد الاتّفاق لا يجعل شيئاً مُلزِماً حقّاً. فإن اتّفق مجتمعٌ على أمرٍ، فهذا يصنع عُرفاً، لا «ينبغي» مُلزِماً يلزم حتى من يخالف. فالاتّفاق يقول «هكذا اتّفقنا»، لا «هكذا ينبغي على الجميع». فمن أين تأتي قوّة الإلزام التي تتجاوز المتّفِقين؟

والثانية أمضى: أنّ الاتّفاق قد يُقِرّ الشرّ بالقدر عينه الذي يُقِرّ الخير. فالتاريخ مملوءٌ بمجتمعاتٍ اتّفقت على فظائع — على الظلم، والاستعباد، والقتل. فلو كانت الأخلاق مجرّد اتّفاق، لما كان لنا أساسٌ لندعو تلك المجتمعات ظالمة؛ ومع ذلك ندعوها كذلك. فحين نقول إنّ مجتمعاً اتّفق على الشرّ كان مخطئاً، فإنّنا نحتكم إلى معيارٍ فوق اتّفاقه. والثالثة تتبع: أنّ قناعتنا بأنّ بعض المتّفَق عليه خطأٌ حقّاً تقف في الحكم فوق الاتّفاق نفسه. فهذا يعني أنّ حسّنا الأخلاقيّ يحتكم إلى معيارٍ أعلى من كلّ إجماعٍ بشريّ — وهذا المعيار هو ما يشير إلى الإله. فالرفاهية نفسها لا تُجيب: إذ لماذا «ينبغي» أن أهتمّ برفاهية غيري إن خالفت مصلحتي؟ فالاتّفاق يقدر أن يصف ما يفضّله الناس، لكنّه لا يقدر أن يجعل الاهتمام بالغير واجباً مُلزِماً. فالأخلاق المُلزِمة تحتاج إلى مصدرٍ فوق المنفعة والاتّفاق: مشترعٍ له سلطان أن يُلزِم. فالاعتراض، متى دُقِّق، يكشف أنّ الرفاهية والاتّفاق يصفان، ولا يُلزِمان؛ والإلزام الحقيقيّ يشير إلى الإله.

من أين يأتي «ينبغي»؟

ولنعمّق النقطة الجوهريّة: من أين يأتي «ينبغي»؟ فالعلم يصف ما هو كائن: كيف تتصرّف الأشياء، وكيف تطوّرت المشاعر. لكنّه لا يقدر أن يقول ما «ينبغي» أن يكون. فمن وصف أنّ التعاون ساعد على البقاء، لا يلزم أنّه «ينبغي» أن نتعاون أخلاقيّاً؛ فالبقاء واقعة، لا واجب. فالقفزة من «هذا ساعد على البقاء» إلى «هذا واجبٌ أخلاقيّ» قفزةٌ لا يبرّرها مجرّد الوصف.

فالواجب الأخلاقيّ من نوعٍ آخر غير الواقعة الطبيعيّة. الواقعة تقول «هذا يحدث»؛ والواجب يقول «هذا ينبغي أن يكون». ولا يُستخرَج الثاني من الأوّل. فإن كان الكون كلّه مجرّد وقائع — ذرّاتٍ وقوى وتطوّر — فلا «ينبغي» فيه، بل أحداثٌ فحسب. فمن أين، إذاً، هذا الإحساس القاطع بأنّ بعض الأمور ينبغي وبعضها لا ينبغي؟ إنّه لا يأتي من الوقائع، بل من مشترعٍ وضع الواجب فوق الواقعة. فالكتاب يفسّر ما يعجز التطوّر عن تفسيره: أنّ الإله المشترع وضع في الإنسان معرفة الواجب، لا مجرّد غريزة البقاء. فالذي يشعر بأنّ عليه واجباتٍ حقيقيّة، يشعر بما وضعه فيه الإله: قانوناً مُلزِماً يتجاوز كلّ واقعةٍ طبيعيّة. فوجود «ينبغي» في عالمٍ من الوقائع شهادةٌ على مشترعٍ فوق الوقائع.

القانون نفسه يتّهمك أنت

ولئلّا تبقى هذه مسألةً نظريّة، فإنّ القانون عينه الذي يشير إلى مشترعٍ يتّهمك أنت أيضاً. فالقانون الأخلاقيّ ليس مجرّد دليلٍ على وجود الإله، بل مرآةٌ تكشف لك حاجتك. فإن كان ثمّة قانونٌ أخلاقيٌّ حقيقيّ، فأنت لم تحفظه كاملاً، كما لم يحفظه أحد. فالكتاب يعلن أنّ الجميع أخطأوا وقصّروا: «إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ» (رومية ٣: ٢٣).

فالذي يستدلّ بالقانون الأخلاقيّ على الإله، يجد القانون نفسه يقف عليه شاهداً. إذ ضميرك الذي يشتكي على غيرك، يشتكي عليك أيضاً حين تكذب، أو تظلم، أو تقسو. فالقانون لا يمدحك فحسب، بل يدينك حين تخالفه. وهذا هو الوجه الآخر للمسألة: أنّ معرفتك بالخير والشرّ ليست شهادةً على صلاحك الكامل، بل على معيارٍ تقصّر عنه. فالقانون الأخلاقيّ، إذ يشير إلى مشترعٍ، يشير أيضاً إلى أنّك مذنبٌ أمامه. ولهذا لا تكفي معرفة الأخلاق، بل تحتاج إلى مغفرةٍ ممّن وضع القانون. فالكتاب لا يقودك إلى الفخر بصلاحك، بل إلى إدراك حاجتك إلى مخلّص. فالقانون الذي يكشف الإله، يكشف أيضاً أنّك محتاجٌ إلى نعمته. وهذا يقودنا إلى الخبر السارّ: أنّ الإله الذي وضع القانون، قدّم في ابنه مغفرةً لمن خالفه.

كيف تنظر في هذا بصدق

وإن كنت تطلب الحقّ صادقاً، فثمّة طريقٌ أمين: أن تأخذ حسّك الأخلاقيّ على محمل الجدّ، لا أن تختزله إلى مجرّد كيمياء أو عُرف. فأنت تعرف يقيناً أنّ بعض الأمور خطأٌ حقّاً، لا مجرّد أنّها لا تعجبك. فلا تدع نظرةً مسبقةً تقنعك بإنكار ما تعرفه يقيناً: أنّ ثمّة خيراً وشرّاً حقيقيّين. فالأمين أن تتبع هذا الحسّ إلى مصدره: مشترعٍ وضع القانون فيك.

ثمّ افعل ما يفعله الباحث الصادق: اطلب الذي وضع القانون في قلبك. فقد وعد الإله أنّ الطالب الصادق يجد: «وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ» (إرميا ٢٩: ١٣). فابدأ بإنجيل يوحنّا، واقرأه طالباً مصدر القانون الذي تحياه، طالباً من الإله أن يكشف لك ذاته. فالحسّ الأخلاقيّ الذي في قلبك ليس صدفةً بلا مصدر، بل بصمة الذي خلقك. ثمّ اعترف بالوجه الآخر: أنّك خالفت القانون، وأنّك محتاجٌ إلى مغفرة. فالذي يطلب بصدقٍ يجد لا مصدر الأخلاق فحسب، بل المخلّص الذي يغفر للذين خالفوها. فالطريق الأمين يقودك من القانون المكتوب فيك إلى المشترع الذي كتبه، ومنه إلى نعمته.

التقدّم الأخلاقيّ نفسه يفترض معياراً ثابتاً

وكثيراً ما يحتجّ الملحد بالتقدّم الأخلاقيّ: أليست البشريّة قد تقدّمت أخلاقيّاً عبر الزمن، فتركت فظائع كانت مقبولة؟ أوليس هذا دليلاً على أنّ الأخلاق بناءٌ بشريٌّ يتطوّر؟ والجواب أنّ فكرة «التقدّم الأخلاقيّ» نفسها تفترض معياراً ثابتاً فوق الإجماع المتغيّر، به يُقاس التغيّر. فالقول إنّ مجتمعاً صار «أفضل» أخلاقيّاً يفترض مقياساً ثابتاً للأفضل؛ وإلّا فليس ثمّة تقدّمٌ، بل مجرّد تغيّر.

تأمّل: لو لم يكن ثمّة معيارٌ ثابت، لما كان لنا أن نقول إنّ ترك الفظائع «تقدّم»، بل مجرّد أنّنا نفضّل الآن ما يخالف ما فضّله الأقدمون — تغيّرٌ بلا اتّجاه، لا تقدّمٌ نحو الأفضل. فلكي يكون التغيّر «تقدّماً»، لا بدّ من قمّةٍ ثابتةٍ نقترب منها، ومعيارٍ لا يتغيّر به نحكم أنّ هذا أفضل من ذاك. فالاحتجاج بالتقدّم الأخلاقيّ، إذاً، لا يدعم أنّ الأخلاق مجرّد بناءٍ متغيّر، بل ينقضه: إذ يفترض معياراً ثابتاً فوق كلّ المراحل، به نقيس التقدّم. وهذا المعيار الثابت لا يأتي من الإجماع المتغيّر نفسه، بل من فوقه — من مشترعٍ وضع الخير الثابت الذي نحوه نتقدّم. فالكتاب يفسّر هذا: أنّ الإله هو الخير الثابت، ومقياس كلّ تقدّم. فحين تفرح بأنّ البشريّة تركت ظلماً قديماً، فأنت تحتكم — من حيث لا تدري — إلى معيارٍ ثابتٍ فوق الزمن، وضعه الذي لا يتغيّر. فالتقدّم الأخلاقيّ نفسه شهادةٌ على قانونٍ ثابتٍ من الإله، لا على أخلاقٍ بلا أساس.

الكتاب المقدَّس — أكثر من مجرَّد دليلٍ فلسفيٌّ

الأدلَّة الفلسفيّة على وجود الإله تُثبت أنّ وجوده معقولٌ ومُرجَّح. لكنّ الكتاب المقدَّس يذهب أبعد من ذلك — فهو لا يقول فقط «الله موجودٌ» بل يُعلِّم من هو الإله وكيف يُعرَف شخصيًّا. «هذه الأمور كتبتها إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أنّ لكم حياةً أبديّة» (١ يوحنّا ٥: ١٣). «تعلموا» — يقينٌ شخصيٌّ حقيقيٌّ، ليس تخمينًا فلسفيًّا. كلّ شخصٍ مدعوٌّ لاختبار هذه المعرفة الشخصيّة مع الإله عبر يسوع المسيح. والذين بدؤوا بالتشكُّك وانتهوا بالإيمان اكتشفوا أنّ الإيمان ليس قفزةً في الظلام بل استجابةٌ لأدلَّةٍ كافيةٍ ودعوةٍ شخصيّةٍ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الإنجيل — الخبر الأفضل لكلّ إنسانٍ

الإنجيل في الكتاب ليس مجرَّد «قبول اعتقاديٌّ» — بل خبرٌ عن حدثٍ تاريخيٌّ: يسوع المسيح مات على الصليب حاملًا خطايا البشريّة وقام من الموت في اليوم الثالث. هذا الخبر موثَّقٌ تاريخيًّا خارج الكتاب في شهادات رومانيّةٍ ويهوديّةٍ مستقلَّة. والقيامة — التي يُعلنها الكتاب كحدثٍ تاريخيٌّ لا كتجربةٍ روحيّةٍ — هي إجابة الإله الأعمق على سؤال المعنى: ليس الموت هو الكلمة الأخيرة. «وإن كان المسيح لم يقم فباطلٌ إيمانكم أنتم بعد في خطاياكم» (١ كورنثوس ١٥: ١٧) — بولس الرسول نفسه يضع إيمانه على المحكّ التاريخيٌّ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

العلم والإيمان — ليسا متعارضَين

الخوف من أنّ الإيمان يعني التخلِّي عن العقل ليس مشروعًا — فالكتاب لا يطلب هذا. «اعرفوا الحقّ والحقّ يُحرِّركم» (يوحنّا ٨: ٣٢). «الحقّ» — ليس «الشعور الحسن» أو «ما يُريحك نفسيًّا». كثيرٌ من كبار العلماء في التاريخ — نيوتن، كيبلر، باسكال، مادلسون وغيرهم — جمعوا بين الإيمان العميق بالكتاب والمساهمة العلميّة الكبرى، لأنّهم رأوا في الكون شواهد على عقلٍ خالقٍ لا تعارضًا مع الإيمان. العلم يُجيب على «كيف؟» — الكتاب يُجيب على «لماذا؟» و«من؟». وكلٌّ منهما يُعالج نطاقًا مختلفًا من الأسئلة. الشخص الصادق الذي يُحبّ العلم مدعوٌّ لأن يُطبِّق نفس الأمانة الفكريّة على الأدلَّة التي تُشير إلى الإله والكتاب. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الدعوة الشخصيّة — تجريبٌ صادق

الكتاب يدعو كلّ شخصٍ — بما فيهم الملحدون — إلى تجربةٍ شخصيّةٍ صادقةٍ: «اطلبوا تجدوا اقرعوا يُفتَح لكم» (متّى ٧: ٧). المفتاح هو الصدق: اقرأ إنجيل يوحنّا بقلبٍ مفتوحٍ وسَل «إن كان هذا حقًّا فأرني». يسوع لم يقل «افهم كلّ شيءٍ أوّلًا ثمّ آمِن» — بل قال «تعالوا إليَّ». الإيمان لا يبدأ بغياب الشكوك بل باستعداد الصدق للنظر في الأدلَّة. وملايين الذين بدؤوا بالتشكُّك أو الإلحاد وجدوا في يسوع المسيح إجاباتٍ تُطابق الواقع وتُغيِّر الحياة. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.» وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُقدِّم نفسها لكلّ إنسانٍ بصرف النظر عن خلفيّته كدليلٍ يستحقّ الفحص الأمين وليس مجرَّد دعوةٍ للإيمان الأعمى. وكلّ من جاء إليها بصدقٍ وجد ما لم يجده في مكانٍ آخر. آمين وله المجد. وشهادة الكتاب المقدَّس الأمينة تبقى واقفةً أمام كلّ تحدٍّ فكريٌّ وكلّ سؤالٍ صادق. لا يستلزم الإيمان التخلِّي عن العقل — بل الإيمان الكتابيٌّ يستدعي العقل ليفحص الأدلَّة بأمانةٍ. وكلّ من فعل ذلك بصدقٍ وجد أنّ الأدلَّة تُشير إلى يسوع المسيح. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). آمين وله المجد. والباحث الصادق الذي يأتي إلى الكتاب المقدَّس بأسئلته الحقيقيّة يجد إجاباتٍ تفوق ما كان يتوقَّعه — لأنّ الإله الذي ألَّف الكتاب أعمق من كلّ سؤالٍ يطرحه الإنسان. آمين وله المجد. وفي نهاية المطاف كلّ الأدلَّة تتقاطع في شخصٍ واحدٍ: يسوع المسيح الذي قام من الموت وهو المجيب الوحيد على أعمق أسئلة الإنسان. آمِن به فتخلُص. آمين. آمين وله المجد والكبرياء إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. وإلى الأبد يُسبَّح. آمين وأمين.

الختام — القانون الذي تحياه بصمة الإله

إن كنت قد ظننت صلاحك دليلاً على استغناء الأخلاق عن الإله، فإنّ الكتاب يكشف لك أنّ القانون الذي تحياه وتستدلّ به هو بصمة الإله فيك: قانونٌ مُلزِمٌ يستلزم مشترعاً، مكتوبٌ في قلبك، يتجاوز كلّ اتّفاقٍ ومنفعة. ولست مدعوّاً أن تنكر صلاحك، بل أن تعرف مصدره: المشترع الذي كتب القانون فيك. لكنّ القانون نفسه يكشف أنّك خالفته، وأنّك محتاجٌ إلى مغفرة. وهذه المغفرة قدّمها الإله في ابنه الرب يسوع المسيح، الذي مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

تعالَ إذاً، واتبع الحسّ الأخلاقيّ الذي في قلبك إلى مصدره: الإله الذي كتب القانون فيك. اقرأ إنجيل يوحنّا بنفسك، واطلب منه أن يكشف لك ذاته، واثقاً أنّ الطالب الصادق يجد. ثمّ اعترف بأنّك خالفت القانون، واقبل المغفرة التي قدّمها المشترع نفسه في ابنه. فالقانون الذي تحياه ليس دليلاً ضدّ الإله، بل بصمته فيك، تدعوك أن تعرف الذي كتبه، وتقبل نعمته.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ القانون الأخلاقيّ الذي تحياه بصمة الإله فيك، وأنّه يكشف حاجتك إلى مغفرته التي قدّمها في ابنه الذي مات وقام، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: ظننت صلاحي دليلاً على أنّي لا أحتاج إليك، وأرى الآن أنّ القانون الذي أحياه بصمتك فيّ، وأنّه يكشف أنّي خالفته ومحتاجٌ إلى مغفرتك. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي قصّرت عن قانونك. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. اغفر لي مخالفتي قانونك، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ صادق، فقد أتيت إلى المشترع الذي كتب القانون فيك، وقبلت مغفرته، وصرت ابناً له إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، شاكراً إيّاه على مغفرته.

ثالثاً — تأمّل في أنّ حسّك الأخلاقيّ بصمة الإله فيك، وأنّ القانون يقودك إلى مصدره ومنه إلى نعمته.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن الخلاص بالمسيح، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ القانون الأخلاقيّ بصمة الإله، وأنّه يقود إلى مغفرته، خاصّةً لمن ظنّوا صلاحهم استغناءً عنه.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة المشترع الذي يغفر.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن مصدر الأخلاق، والخلاص الذي يقدّمه الإله بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد أتيت إلى المشترع الذي كتب القانون في قلبك، وقبلت مغفرته، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ» (رومية ٢: ١٥).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من ظنّ أنّ الأخلاق تستغني عن الإله. ليباركك الإله وأنت تعرف المشترع الذي كتب القانون فيك، وقدّم لك مغفرته.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة