English Version  |  النسخة العربية

ما الدليل على قيامة الرب يسوع المسيح؟

د. جوزيف سلوم2٬494 كلمة

الرجل الذي قال: الموتى لا يقومون

كان رجلاً يفكّر بعقلٍ علميّ، فقال: الموتى لا يقومون؛ فالقيامة هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يكون. فظنّ أنّ روايات قيامة المسيح لا بدّ أن تُفسَّر تفسيراً آخر: أسطورةً، أو سرقةً للجسد، أو هلوسةً جماعيّة. فبدا له أنّ رفض القيامة هو الموقف العقلانيّ الوحيد، إذ تخالف كلّ ما نعرفه عن الموت. لكنّه في يومٍ من الأيّام قرأ كيف يقدّم الكتاب القيامة: لا كعقيدةٍ تُدَّعى، بل كحدثٍ شهد له كثيرون، رأوه حيّاً ولمسوه وأكلوا معه: «الَّذِي أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ» (أعمال الرسل ١: ٣). فتوقّف: إن كان الأمر شهادة عيانٍ على حدثٍ، لا مجرّد ادّعاء، فلعلّ الأمانة تقتضي أن أفحص لا أن أرفض مسبقاً.

وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال القيامة جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت غيّرت النظرة: القيامة ليست عقيدةً تُدَّعى، بل حدثٌ مُنبَّأٌ به سلفاً، تنبّأ به المسيح نفسه، ورآه حيّاً شهودٌ كثيرون، لمسوه وأكلوا معه، وهو أساس رجاء المؤمن. أمّا الظنّ بأنّ القيامة تُفسَّر بسرقةٍ أو هلوسة، فينقضه أنّ التلاميذ لا يموتون لأجل كذبٍ يعلمونه، وأنّ الهلوسة لا تُلمَس ولا تأكل ولا يشترك فيها مئات؛ والقبر الفارغ والنساء أوّل الشهود يؤكّدان ذلك. فالذي تظنّه مستحيلاً مدعومٌ بشهادةٍ يصعب تفسيرها بغير القيامة؛ والأمانة أن تفحص البدائل لا أن ترفض مسبقاً.

ماذا يفترض الملحد في سؤاله

لنُورِد الموقف بإنصاف. يفترض كثيرٌ من الملحدين أنّ الموتى لا يقومون، فالقيامة هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يكون؛ ولذلك لا بدّ أن تُفسَّر الروايات تفسيراً آخر: أسطورةً، أو سرقةً، أو هلوسة. ويُفهَم من ذلك أنّ عبء الإثبات على من يصدّق القيامة، وأنّ أيّ تفسيرٍ طبيعيٍّ — مهما بعُد — أولى من قبول قيامةٍ تخالف المعتاد.

ونحن نقرّ بأنّ الحدس بأنّ الموتى لا يقومون حدسٌ معقول، فهذا ما نراه في كلّ يوم، والعقل النقديّ يحقّ له أن يحترز. وهذا حقٌّ نقدّره. فالملحد الذي يحترز من قبول قيامةٍ بلا فحصٍ يحترز بحقّ. لكنّ المسألة ليست هل الموتى يقومون عادةً — وهذا متّفقٌ عليه، فالقيامة بالتعريف استثناء — بل هل تستلزم هذه الحالة بعينها تفسيراً طبيعيّاً، أم أنّ الشهادة تقاوم كلّ تفسيرٍ سوى القيامة. فالأمانة لا تقتضي أن نرفض القيامة مسبقاً لأنّها استثناء، بل أن نفحص الشهادة والبدائل. فالكتاب لا يطلب تصديقاً أعمى، بل يقدّم القيامة كحدثٍ شهد له كثيرون، ويدعو إلى فحص الشهادة. فإن كانت البدائل الطبيعيّة — السرقة، الهلوسة — تنهار أمام تفاصيل الشهادة، فالأمانة تقتضي النظر فيما تبقّى. فالسؤال الحقيقيّ ليس هل القيامة مألوفة، بل هل تفسّرها البدائل، أم تقاومها الشهادة.

القيامة مُنبَّأٌ بها: تنبّأ بها المسيح نفسه

أوّل ما يحسم المسألة أنّ القيامة لم تكن فكرةً طارئةً اختُرِعت بعد خيبةٍ، بل مُنبَّأٌ بها سلفاً. فالكتاب أنبأ أنّ الإله لا يترك قدّوسه يرى فساداً: «لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا» (مزمور ١٦: ١٠)، وفسّر الرسل هذا بقيامة المسيح (أعمال الرسل ٢: ٣١). ووصف إشعياء أنّه بعد آلامه يرى نسلاً ويطيل أيّامه (إشعياء ٥٣: ١٠-١١).

والرب يسوع المسيح نفسه تنبّأ مراراً أنّه سيُقتَل ويقوم في اليوم الثالث: «وَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا... وَيُقْتَلَ، وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ» (مرقس ٨: ٣١). وأشار إلى هيكل جسده يُقام في ثلاثة أيّام: «انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ... كَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ» (يوحنا ٢: ١٩-٢١). فالقيامة، إذاً، مُعلَنةٌ سلفاً، لا مخترعةٌ بعد الحدث لتفسير خيبة. فلو كانت أسطورةً نشأت لتعزية أتباعٍ محبَطين، لما سبقها هذا الإنباء المتكرّر. فالذي تنبّأ بموته وقيامته قبل وقوعهما، ثمّ تحقّق ما قال، يقدّم حدثاً مُعلَناً مسبقاً، لا تفسيراً لاحقاً. فالإنباء السابق يميّز القيامة عن الأسطورة التي تُختلَق بعد الحدث.

رآه حيّاً شهودٌ كثيرون: لمسوه وأكلوا معه

وقلب الشهادة أنّ المسيح رُئِي حيّاً بعد موته، لا رؤيةً خاصّةً لفردٍ، بل حضوراً علنيّاً متكرّراً جسديّاً. فقد رآه بطرس، ثمّ الاثنا عشر، ثمّ أكثر من خمس مئةٍ دفعةً واحدة، أكثرهم باقٍ حين كُتِب هذا: «وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا، ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ» (كورنثوس الأولى ١٥: ٥-٦). فهؤلاء يمكن سؤالهم، إذ كانوا أحياءً.

ولم يكن ظهوره طيفاً، بل جسداً يُلمَس ويأكل. فقد دعا توما أن يلمس جراحه: «هَاتِ إِصْبَعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ» (يوحنا ٢٠: ٢٧). وأكل أمامهم: «فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ» (لوقا ٢٤: ٤٣). وأراهم نفسه حيّاً ببراهين كثيرةٍ على مدى أربعين يوماً: «الَّذِي أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» (أعمال الرسل ١: ٣). فالقيامة ليست رؤيةً خاطفةً لفردٍ حزين، بل حضورٌ جسديٌّ متكرّر، شهده جمعٌ كثير، لمسوه، ورأوا جراحه، وأكلوا معه، على مدى أسابيع. فهذه ليست لغة طيفٍ أو وهم، بل لغة حضورٍ جسديٍّ ملموسٍ مشهودٍ بكثرة. فالشهادة على القيامة ليست ضعيفةً ولا فرديّة، بل وافرةٌ، علنيّة، جسديّة، متكرّرة.

لماذا تهمّ القيامة: أساس الرجاء

وليست القيامة حدثاً تاريخيّاً معزولاً، بل أساس رجاء المؤمن كلّه. فإن كان المسيح قد قام، فقيامته باكورةٌ تضمن قيامة الذين له: «وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ» (كورنثوس الأولى ١٥: ٢٠). فالباكورة تضمن الحصاد؛ فقيامته ضمانةٌ لقيامة من هم له.

وأعلن المسيح أنّه هو القيامة والحياة: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا» (يوحنا ١١: ٢٥). فالقيامة ليست فضولاً تاريخيّاً بعيداً، بل أساس العرض المقدَّم لك: أنّ الموت ليس النهاية لمن آمن. فإن كان المسيح قد قام، فقد غلب الموت، وفتح للمؤمنين باب الحياة الأبديّة. ولهذا كانت القيامة محور بشارة الرسل: إذ لو لم يقم المسيح، لكان الإيمان باطلاً (كورنثوس الأولى ١٥: ١٧)؛ لكنّه قام، فصار الإيمان مؤسَّساً على حدثٍ غلب الموت. فالسؤال عن القيامة ليس أكاديميّاً، بل مصيريّ: إذ عليها يقوم الرجاء أنّ الموت ليس الكلمة الأخيرة. فإن قام المسيح، فثمّة رجاءٌ يتجاوز القبر؛ وهذا ما يجعل فحص القيامة أهمّ من أيّ سؤالٍ تاريخيٍّ آخر.

الاعتراض الأوّل: «التلاميذ سرقوا الجسد»

وهنا يثير الملحد أوّل التفسيرات الطبيعيّة: ألم يسرق التلاميذ الجسد ثمّ ادّعوا القيامة؟ والجواب يدور على نقطةٍ تنهار أمامها نظريّة السرقة: أنّ هؤلاء التلاميذ بذلوا حياتهم لأجل شهادتهم. فالإنسان قد يموت لأجل ما يظنّه حقّاً وهو مخطئ؛ لكنّه لا يموت لأجل كذبٍ يعلم يقيناً أنّه لفّقه بيديه. فالسارق الذي يعلم أنّ الجسد في حوزته هو، لا يذهب إلى الموت بدل أن يتراجع.

فهؤلاء ثبتوا على شهادتهم حتى السجن والموت، قائلين إنّهم لا يقدرون أن يسكتوا عمّا رأوا: «لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ يُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا» (أعمال الرسل ٤: ٢٠)، وشهدوا أنّهم شهود القيامة: «فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ» (أعمال الرسل ٢: ٣٢). فلو كانوا قد سرقوا الجسد، لعلموا يقيناً أنّ القيامة كذب؛ ومن يعلم أنّ دعواه كذبٌ لفّقه، لا يموت لأجلها. فاستعدادهم للموت لأجل شهادتهم لا يثبت أنّهم مصيبون فحسب، بل ينقض نظريّة السرقة من جذرها: إذ السارق المُلفِّق يتراجع حين تكلّفه الكذبة حياته. فثباتهم حتى الموت دليلٌ أنّهم لم يسرقوا جسداً يعلمون مكانه، بل رأوا حيّاً من ظنّوه ميتاً. فنظريّة السرقة تفسّر القبر الفارغ، لكنّها تنهار أمام استعداد السارقين المزعومين للموت لأجل ما يعلمون أنّه كذب.

الاعتراض الثاني: «كانت هلوسةً جماعيّة»

ويثير الملحد التفسير الطبيعيّ الثاني: ألم تكن الظهورات هلوساتٍ، إسقاطاتٍ نفسيّةً لأتباعٍ حزانى؟ والجواب أنّ ثلاث سماتٍ في الروايات تنقض نظريّة الهلوسة. الأولى: أنّ الهلوسة خاصّةٌ فرديّة، لا يشترك فيها جمعٌ؛ لكنّ هذه الظهورات شهدها جماعاتٌ، وأكثر من خمس مئةٍ دفعةً واحدة (كورنثوس الأولى ١٥: ٦). فلا تهلوس خمس مئةٍ الهلوسة عينها معاً.

والثانية: أنّ الهلوسة لا تُلمَس ولا تُمسَك؛ لكنّه دعاهم أن يلمسوه، مؤكّداً أنّ الروح ليس له لحمٌ وعظام: «جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي» (لوقا ٢٤: ٣٩). والثالثة: أنّ الهلوسة لا تأكل؛ لكنّه أكل أمامهم (لوقا ٢٤: ٤٣). فإسقاطٌ نفسيٌّ من الحزن لا يُمسَك بأيدي جمعٍ، ولا يأكل سمكاً. فهذه السمات الثلاث — الجماعيّة، واللمس، والأكل — تنقض نظريّة الهلوسة، إذ الهلوسة فرديّةٌ لا تُلمَس ولا تأكل. فلا يكفي أن يُقال «تخيّلوه»، إذ كيف يتخيّل جمعٌ الشيء عينه، ويلمسونه، ويأكل أمامهم؟ فالظهورات، بهذه السمات، تقاوم تفسير الهلوسة، كما قاومت تفسير السرقة. فالبدائل الطبيعيّة الكبرى تنهار، الواحدة تلو الأخرى، أمام تفاصيل الشهادة.

القبر الفارغ والنساء أوّل الشهود

ويحيط بهذين الاعتراضين أمران يقوّيان الشهادة. الأوّل: القبر الفارغ. فلم يقدر صديقٌ ولا عدوٌّ أن يملأه بجسد. فلو كان الجسد باقياً، لأخرجه مقاومو البشارة وأنهوا الدعوى من أصلها؛ لكنّ القبر بقي فارغاً، يشهد الملاك: «لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ» (لوقا ٢٤: ٦). فالقبر الفارغ حقيقةٌ لم يقدر أحدٌ أن ينقضها بإبراز الجسد.

والثاني: أنّ النساء كنّ أوّل الشهود. فقد ظهر المسيح أوّلاً لنساء، وهنّ من حملن الخبر: «وَإِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: سَلاَمٌ لَكُمَا» (متّى ٢٨: ٩). وهذه تفصيلةٌ ما كان ليختارها مخترِعٌ يطلب المصداقيّة في تلك الثقافة، إذ لم تكن شهادة المرأة تُعَدّ ذات وزنٍ كبير. فلو كان الرواة يلفّقون قصّةً ليُقنِعوا معاصريهم، لجعلوا الشهود الأوّلين رجالاً موثوقين، لا نساءً. فذكرُ النساء أوّل الشهود علامة صدقٍ لا تلفيق: إذ لا يخترع أحدٌ شاهداً يضعف به حجّته أمام سامعيه. فالقبر الفارغ، والنساء أوّل الشهود، يحيطان بالشهادة بقرينتين: واحدةٌ لم يقدر أحدٌ أن ينقضها، وأخرى تكشف صدق الرواة لا تلفيقهم. فهاتان، مع انهيار السرقة والهلوسة، تتركان القيامة التفسير الأقرب لما تشهد به الروايات.

كيف تفحص هذا بصدق

وإن كنت تطلب الحقّ صادقاً، فثمّة طريقٌ أمين: ألّا ترفض القيامة مسبقاً لأنّها استثناء، بل أن تفحص الشهادة والبدائل كما تفحص أيّ دعوىً تاريخيّة. فاسأل: هل تفسّر السرقة استعداد السارقين للموت لأجل ما يعلمون أنّه كذب؟ وهل تفسّر الهلوسة ظهوراً لُمِس وأُكِل أمامه وشهده مئات؟ فإن انهارت البدائل أمام التفاصيل، فالأمانة تقتضي النظر فيما تبقّى.

ثمّ افعل ما يفعله الباحث الصادق: اطلب الحقّ بقلبٍ منفتح. فقد وعد الإله أنّ الطالب الصادق يجد: «وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ» (إرميا ٢٩: ١٣). فابدأ بإنجيل يوحنّا، واقرأ روايات القيامة لا كأسطورةٍ مرفوضةٍ مسبقاً، بل كشهادةٍ تستحقّ الفحص، طالباً من الإله أن يريك الحقّ. فالكتاب نفسه كُتِب لتؤمن فتكون لك حياة: «وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ» (يوحنا ٢٠: ٣١). فالفحص الصادق، مقروناً بقلبٍ يطلب الحقّ، يكشف أنّ القيامة ليست المستحيل الذي يُرفَض، بل الحدث الذي تقاوم الشهادة كلّ تفسيرٍ سواه.

تحوّل الشهود: من خائفين هاربين إلى شجعانٍ حتى الموت

وثمّة قرينةٌ أخرى تقوّي الشهادة: التحوّل الجذريّ في الشهود أنفسهم. فعند الصلب، كان التلاميذ خائفين، هربوا وتركوه، واختبأوا خلف أبوابٍ مغلّقةٍ خوفاً: «كَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ» (يوحنا ٢٠: ١٩). ثمّ، بعد أيّامٍ قليلة، صاروا يعلنون القيامة جهاراً، بلا خوف، أمام السلطات عينها التي خافوها، مستعدّين للسجن والموت.

فما الذي يفسّر هذا التحوّل؟ خائفون هاربون مختبئون، يصيرون فجأةً شجعاناً يواجهون الموت دون أن يتزعزعوا. فلا جسدٌ مسروقٌ يعلمون مكانه يقدر أن يصنع هذا التحوّل؛ إذ من يخفي جسداً يعلم أنّ دعواه كذب، لا يتحوّل إلى شجاعٍ يموت لأجلها. أمّا لقاء الربّ القائم، فيفسّره: إذ رأوا حيّاً من ظنّوه قد مات إلى الأبد. فبطرس الذي أنكره ثلاثاً خوفاً من جارية، صار يعلن القيامة أمام المجمع بلا خوف. فهذا التحوّل لا تفسّره خدعةٌ يعلمها أصحابها، بل لقاءٌ حقيقيٌّ بالقائم. فالشجاعة التي حلّت محلّ الخوف، حتى الموت، شهادةٌ أنّ شيئاً حقيقيّاً جرى — لا كذبةً لفّقوها، بل حدثاً عاينوه فقلب حياتهم. فالذي يحوّل خائفاً هارباً إلى شهيدٍ شجاعٍ ليس وهماً، بل لقاءً بمن قام حقّاً.

نشأة الكنيسة حيث كان يمكن دحضها بالجسد

وثمّة قرينةٌ تاريخيّةٌ أخرى: أنّ الحركة كلّها نشأت في الزمان والمكان عينهما اللذين أُعلِنت فيهما القيامة — في أورشليم نفسها، حيث كان القبر، وحيث للسلطات كلّ الدافع وكلّ الوسيلة لإنهاء الدعوى بإبراز الجسد. فلو كان الجسد باقياً، لأخرجه مقاومو البشارة، وأنهوا الحركة في مهدها. لكنّهم لم يقدروا. فبدأ الإعلان في أورشليم بعد أسابيع، وآمن ألوفٌ: «فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ» (أعمال الرسل ٢: ٤١).

تأمّل: حركةٌ تقوم دعواها المركزيّة على قيامةٍ جسديّة، تنشأ وتنمو في المدينة عينها حيث القبر، وحيث يكفي إبراز جسدٍ لدحضها فوراً. فلو كان للسلطات جسدٌ، لأبرزته وأنهت كلّ شيء؛ لكنّ الحركة لم تتوقّف، بل انتشرت. فبقاء حركةٍ ونموّها المتفجّر، مع أنّ دعواها المركزيّة كان يمكن دحضها فوراً بجثّة، هو نفسه حقيقةٌ تاريخيّةٌ تحتاج إلى تفسير. فالتفسير الطبيعيّ الأسهل — إبراز الجسد — كان متاحاً للخصوم، ولم يستعملوه، لأنّهم لم يقدروا. فنشأة الكنيسة حيث كان يمكن دحضها بالجسد، وعجز خصومها عن ذلك، قرينةٌ قويّةٌ على أنّ القبر كان فارغاً حقّاً، وأنّ الجسد لم يكن في حوزة أحد. فالحركة التي كان يمكن خنقها بجثّةٍ واحدة، لم تُخنَق، لأنّ الجثّة لم تكن موجودة؛ بل كان القائم حيّاً.

الختام — إن قام، فكلّ شيءٍ يتبع

إن كنت قد قلت إنّ الموتى لا يقومون، فإنّ الكتاب يدعوك أن تفحص لا أن ترفض مسبقاً: القيامة مُنبَّأٌ بها، تنبّأ بها المسيح، ورآه حيّاً شهودٌ كثيرون لمسوه وأكلوا معه، والبدائل الطبيعيّة تنهار أمام التفاصيل. ولست مدعوّاً أن تصدّق أعمى، بل أن تفحص الشهادة بصدق. فإن قام المسيح حقّاً، فكلّ شيءٍ يتبع: إذ به وحده تُحسَم مسألة الإله، ويُفتَح باب الحياة الأبديّة. فهذا المسيح مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

تعالَ إذاً، وافحص الشهادة بقلبٍ صادق، لا بحكمٍ مسبقٍ أنّها مستحيلة. اقرأ روايات القيامة بنفسك، واطلب من الإله أن يريك الحقّ، واثقاً أنّ الطالب الصادق يجد. فإن قام المسيح، فقد غلب الموت لأجلك، ويدعوك أن تؤمن فتنال الحياة. فالقيامة ليست المستحيل الذي ترفضه، بل الحدث الذي إن قبلته، تبعه كلّ رجاء: أنّ الموت ليس النهاية، وأنّ الذي قام يدعوك إلى الحياة معه.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ القيامة حدثٌ تقاوم الشهادة كلّ تفسيرٍ سواه، وأنّ المسيح القائم يدعوك إلى الحياة، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن، ولو كنت بعدُ تفحص. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: قلت إنّ الموتى لا يقومون، وأرى الآن أنّ شهادة القيامة تقاوم كلّ تفسيرٍ سواها. إن كان المسيح قد قام حقّاً — وأنا أطلب الحقّ بصدق — فأرني ذلك. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إليك. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. أرني حقيقة قيامته، واغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ صادقٍ طالبٍ للحقّ، فقد آمنت بالذي قام من الأموات، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، شاكراً إيّاه على القيامة التي صارت رجاءك.

ثالثاً — اقرأ روايات القيامة في الأناجيل، وتأمّل الشهادة التي تقاوم كلّ تفسيرٍ سواها، لتثبت في الرجاء.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن قيامة المسيح وخلاصه، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ القيامة حدثٌ مشهودٌ تقاوم الشهادة كلّ تفسيرٍ سواه، خاصّةً لمن قالوا إنّ الموتى لا يقومون.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الذي قام من الأموات.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن قيامة المسيح، والخلاص الذي يقدّمه الإله بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد آمنت بالذي قام من الأموات، وصار باكورة رجائك، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ» (يوحنا ١١: ٢٥).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من قال إنّ الموتى لا يقومون. ليباركك الإله وأنت تعرف الذي قام من الأموات، وغلب الموت لأجلك.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة