السؤال الذي عذّب شابًّا سنواتٍ: هل اختارني الإله للخلاص أم خلقني للهلاك؟
كان في العشرين من عمره، نشأ في كنيسةٍ تُعلّم أنّ الإله اختار قبل تأسيس العالم مَن سيخلُص ومَن سيهلِك، وأنّ لا شيء يقدر الإنسان أن يفعله ليغيّر ذلك القرار الأزليّ. كان يجلس في الاجتماع فيسمع تراتيل عن محبّة الإله، ثمّ يعود إلى غرفته في الليل، فيستلقي في الظلام وقلبه يرتجف من سؤالٍ واحدٍ لم يجرؤ قطّ أن ينطق به بصوتٍ عالٍ: «وماذا لو لم أكن من المختارين؟ ماذا لو أنّ الإله قرّر — قبل أن أُولَد، قبل أن أتنفّس نفسًا واحدًا — أن يتركني للجحيم؟ ماذا لو أنّ المسيح لم يمت لأجلي أنا أصلًا، فكلّ صلاةٍ أصلّيها صرخةٌ إلى بابٍ مغلق؟». كان يصلّي، لكنّه ما كان يدري إن كان الإله الذي يصلّي إليه يريده هو. وكان يقرأ عن النعمة، لكنّه ما كان يعرف إن كانت النعمة قُصِد بها قلبه هو. عاش سنواتٍ معلّقًا بين رجاءٍ خجولٍ وخوفٍ صامت.
وفي ليلةٍ من تلك الليالي، فتح إنجيل يوحنّا وقرأ كلماتٍ بدت كأنّها كُتبت له وحده: «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يوحنا ٣: ١٦). «العالم» — لا فئةٌ مختارةٌ خفيّةٌ مرسومةٌ في الظلام، بل العالم. «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ» — لا كلّ من اختير سرًّا دون علمه. ولأوّل مرّةٍ تجاسر أن يصدّق أنّ الإله قد يحبّه هو أيضًا، وأنّ الباب الذي ظنّه مغلقًا كان مفتوحًا طوال الوقت.
سؤال هذا الشابّ هو السؤال الأعمق الذي يجب أن يواجهه كلّ من سمع تعليم الكالفينية. ليس السؤال «هل النقاط الخمس صحيحةٌ منطقيًّا؟» فحسب، بل سؤالٌ أخطر بكثير: أيّ إلهٍ تصفه هذه العقيدة؟ هل هو الإله الذي أعلنه الكتاب المقدّس من التكوين إلى الرؤيا؟ أم هو إلهٌ آخر، صورةٌ صاغها منطق البشر ثمّ ألبسوها اسم الإله الحقيقيّ؟ هذا هو جوهر المسألة، وإليه ننظر الآن في ضوء كلمة الإله وحدها — لا في ضوء نظامٍ لاهوتيٍّ وضعه إنسان.
ما الذي تقوله الكالفينية عن الإله؟
تُلخَّص الكالفينية عادةً في خمس نقاطٍ تُعرف بـ«الزهرة» (TULIP): الفساد الكلّيّ، والاختيار غير المشروط، والكفّارة المحدودة، والنعمة التي لا تُقاوَم، ومثابرة القدّيسين. ووراء هذه النقاط الخمس صورةٌ واحدةٌ لـالإله: إلهٌ قرّر في الأزل — بمحض إرادته وبلا أيّ سببٍ في الإنسان — أن يختار عددًا محدودًا للحياة، وأن يترك الباقين، وهم الأكثرون، للهلاك الأبديّ. ثمّ — بحسب هذا النظام — أرسل المسيح ليموت عن المختارين وحدهم، لا عن العالم كلّه، فلم يكن في موته كفّارةٌ لأولئك الذين قُضِي عليهم سلفًا. ثمّ يعرض هذا الإله بشارة الخلاص على الجميع، بينما هو يعلم أنّه لم يُعِدَّها إلّا لقلّةٍ، ولم يمنح القدرة على قبولها إلّا لمن اختارهم وحدهم.
قد يقول الكالفينيّ إنّ هذا كلّه يُمجّد سيادة الإله وحرّيّته المطلقة. ونحن نؤمن بسيادة الإله إيمانًا كاملًا — لكنّ سيادة الإله الحقيقيّة لا تناقض محبّته ولا عدله ولا أمانته. والسؤال الذي لا مفرّ منه: هل هذه الصورة هي ما يقوله الكتاب المقدّس عن الإله؟ فلنضعها كلمةً كلمةً تحت نور الكتاب، لا لنحاكم الإله، بل لنميّز الإله الحقيقيّ من صورةٍ مزيّفة.
إله الكتاب المقدّس أحبّ العالم كلّه — لا فئةً سرّيّةً مختارة
أوّل ما يصطدم بالكالفينية هو محبّة الإله المعلَنة في كلمته. فالكتاب لا يقول إنّ الإله أحبّ المختارين فقط، بل يقول إنّه أحبّ العالم: «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ» (يوحنا ٣: ١٦). والرسول يوحنّا يُعلن أنّ المحبّة هي ذات الإله وطبيعته: «وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ» (يوحنا الأولى ٤: ٨). فإن كان الإله محبّةً في جوهره، فكيف يخلق ملايين النفوس قاصدًا — قبل أن يخلقها — أن يحرمها كلّ رجاءٍ ويسوقها إلى الجحيم بلا خيار؟ إنّ إلهًا كهذا لا يكون محبّةً، بل يكون قاسيًا في صميمه، وهذا ما لا يحتمله الكتاب.
وقد أظهر الإله هذه المحبّة فعلًا، لا قولًا فقط: «بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ» (يوحنا الأولى ٤: ٩). ثمّ يُعلن صراحةً ما يريده لجميع الناس: «الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (تيموثاوس الأولى ٢: ٤). «جميع الناس» — هذه هي مشيئة الإله المعلَنة في كلمته. أمّا إله الكالفينية فلا يريد خلاص الجميع، بل قضى على الأكثرين بالهلاك قبل ولادتهم. فأيّ الإلهين هو إله الكتاب؟ لا يمكن أن يكون الاثنان واحدًا.
إلهٌ لا يُسَرّ بموت الشرّير — فكيف يقضي عليه بالموت أزلًا؟
لعلّ أوضح ضربةٍ توجَّه إلى عقيدة الرفض الأزليّ تأتي من سفر حزقيال، حيث يُقسِم السيّد الرب بذاته أنّه لا يسرّ بهلاك الأشرار: «حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟» (حزقيال ٣٣: ١١). تأمّل في كلمة الإله: «فلماذا تموتون؟» — سؤالٌ ملؤه الشوق والحزن. كيف يسأل إلهٌ «لماذا تموتون؟» وهو نفسه — بحسب الكالفينية — قد قضى عليهم بالموت أزلًا ولم يترك لهم سبيلًا للحياة؟
ويكرّر الإله الأمر نفسه بصيغة سؤالٍ يقطع كلّ شكّ: «هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟» (حزقيال ١٨: ٢٣)، ثمّ يختم: «لأَنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَارْجِعُوا وَاحْيَوْا» (حزقيال ١٨: ٣٢). إله الكتاب لا يُسَرّ بموت الخاطئ، بل يناشده ويتوسّل إليه أن يرجع ويحيا. أمّا إلهٌ يخلق نفوسًا لا لشيءٍ إلّا ليهلكها لمجد قضائه، فهو لا بدّ مسرورٌ بموتها — وهذا نقيض ما أقسم الإله الحقيقيّ عليه بحياته. حين يتعارض قَسَمُ الإله في كلمته مع نظامٍ لاهوتيٍّ صاغه البشر، فالنظام هو الذي يسقط، لا كلمة الإله.
المسيح ذاق الموت لأجل كلّ واحدٍ — لا لأجل المختارين وحدهم
تُعلّم الكالفينية أنّ المسيح لم يمت إلّا عن المختارين. لكنّ الكتاب يهتف بعكس ذلك في نصوصٍ لا تحتمل التأويل. كتب الرسول يوحنّا: «وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا» (يوحنا الأولى ٢: ٢). لاحظ كيف يسبق الروح القدس اعتراض الكالفينيّ ويسدّه: «ليس لخطايانا فقط». أي ليس لخطايا المؤمنين وحدهم، بل «لخطايا كلّ العالم أيضًا».
وكتب الرسول بولس إلى تلميذه تيموثاوس أنّ المسيح هو «الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ» (تيموثاوس الأولى ٢: ٦)، وأنّ الإله الحيّ «هُوَ مُخَلِّصُ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ سِيَّمَا الْمُؤْمِنِينَ» (تيموثاوس الأولى ٤: ١٠). ويعلن سفر العبرانيين أنّ المسيح ذاق الموت «بِنِعْمَةِ اللهِ... لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ» (العبرانيين ٢: ٩). «لأجل كلّ واحد» — لا لأجل بعضٍ مختار. وقال الرسول بولس أيضًا: «وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ» (كورنثوس الثانية ٥: ١٥).
وحين قدّم يوحنّا المعمدان المسيح للناس، لم يقل إنّه حملٌ لفئةٍ مختارة، بل قال: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!» (يوحنا ١: ٢٩). وأعلن الرسول بولس أنّ «نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ» قد ظهرت «لِجَمِيعِ النَّاسِ» (تيطس ٢: ١١). كم مرّةً يجب أن يقول الكتاب «الجميع» و«كلّ العالم» و«كلّ واحد» حتى نصدّق أنّ الإله يعني الجميع؟ إنّ الكفّارة المحدودة لا تحدّ النصوص فحسب، بل تحدّ الإله نفسه، وتجعل دمه الثمين أضيق ممّا أعلنه هو في كلمته.
دعوةٌ حقيقيّةٌ لكلّ من يشاء — أم خدعةٌ قاسية؟
تختم كلمة الإله بدعوةٍ مفتوحةٍ لا تستثني أحدًا: «وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا» (رؤيا ٢٢: ١٧). «من يُرِد» — كلّ من يريد، لا من اختير سرًّا فقط. وأعلن الرسول بولس: «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ» (رومية ١٠: ١٣). وحين سأل سجّان فيلبّي عن طريق الخلاص، كان الجواب بسيطًا مفتوحًا: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ» (أعمال الرسل ١٦: ٣١).
والآن تأمّل في معضلة الكالفينية: إن كان المسيح لم يمت أصلًا عن غير المختارين، فكيف يدعوهم الإله صادقًا أن يأتوا، وهو يعلم أنّه لم يُعِدَّ لهم خلاصًا ولم يمنحهم القدرة على المجيء؟ تصير الدعوة عندئذٍ خدعةً قاسية: «تعالوا» يقولها لمن أغلق عليهم الباب أزلًا، و«من يُرِد فليأخذ» يقولها لمن حرمهم القدرة على أن يريدوا. لكنّ الإله الحقيقيّ لا يخدع ولا يستهزئ بخليقته. دعوته صادقةٌ لأنّ كفّارته كافيةٌ للجميع، وبابه مفتوحٌ حقًّا لكلّ من يشاء أن يدخل.
«ولم تريدوا» — الإنسان يقاوم، والإله لا يُكرِه أحدًا
تقول الكالفينية إنّ نعمة الإله لا تُقاوَم، وإنّ المختار لا يقدر أن يرفض. لكنّ الرب يسوع المسيح نفسه ناقض ذلك بدمعةٍ وحسرة، وهو ينظر إلى أورشليم: «كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا!» (متى ٢٣: ٣٧). «أردتُ... ولم تريدوا». أراد المسيح أن يجمعهم، لكنّهم هم رفضوا. فأين إذًا النعمة التي لا تُقاوَم؟ ها هي مشيئة المسيح الراغبة تصطدم بإرادة الإنسان الرافضة، ويُعلّق المسيح سبب هلاكهم على إرادتهم هم: «لم تريدوا» — لا على قضاءٍ أزليٍّ رفضهم.
وهتف استفانوس في وجه مقاوميه: «أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذلِكَ أَنْتُمْ!» (أعمال الرسل ٧: ٥١). فالإنسان يقاوم الروح القدس فعلًا — وهذا مستحيلٌ لو كانت النعمة قاهرةً لا تُردّ. إنّ الإله يدعو ويقرع ويناشد بـروحه القدّوس، لكنّه لا يدوس على إرادة الإنسان كآلة لا حول لها. خلقه على صورته، حرًّا مسؤولًا، فمن هلك فبذنبه هو، ومن خلص فبنعمة الإله وحدها التي قَبِلها بالإيمان.
أمرٌ بالإيمان لمن لا يقدر؟ «الفساد الكلّيّ» في الميزان
تقوم الكالفينية على نقطةٍ أولى: «الفساد الكلّيّ»، بمعنى أنّ الإنسان فاسدٌ إلى حدٍّ يعجز معه حتى عن الإيمان، فلا يقدر أن يأتي إلى المسيح ما لم يُولَد ثانيةً أوّلًا بقوّةٍ قاهرة. ونحن نؤمن أنّ الإنسان خاطئٌ بالطبيعة، ميتٌ بالذنوب والخطايا، لا يخلّص نفسه ولا يبتدئ هو بالنعمة. لكنّ الكتاب لا يجعل خطيّة الإنسان عذرًا يرفع عنه المسؤوليّة، بل يأمره أن يتوب ويؤمن. فلو كان الإنسان عاجزًا عجزًا مطلقًا لا حيلة فيه، لما أمره الإله العادل بما لا يقدر عليه البتّة ثمّ دانه على تركه.
يقول الكتاب: «فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا» (أعمال الرسل ١٧: ٣٠). «جميع الناس في كلّ مكان» — أمرٌ عامٌّ، لا أمرٌ لطائفةٍ مُنحت القدرة سرًّا. وقال الرب يسوع المسيح: «وَيَقُولُ:«قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ».» (مرقس ١: ١٥). وكيف يصير الإيمان ممكنًا؟ لا بقوّةٍ قاهرةٍ تُفرَض على المختارين وحدهم، بل بكلمة الإله التي تُكرَز للجميع: «إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ» (رومية ١٠: ١٧). والإنجيل نفسه هو القوّة العاملة: «لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ» (رومية ١: ١٦).
وهذا العمل لا يقتصر على فئةٍ مختارة، بل الروح القدس يبكّت العالم كلّه: «وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ» (يوحنا ١٦: ٨). فالإله الحقيقيّ يفتح الباب لكلّ خاطئ بكلمته وروحه، فمن آمن فبنعمته وحدها، ومن رفض فبإرادته هو. أمّا إلهٌ يأمر الجميع بالإيمان وهو لم يمنح إلّا قلّةً القدرة عليه، فهو يأمر بالمستحيل ليُدين به — وحاشا لإله الكتاب أن يفعل.
هل قدّر الإله أحدًا للهلاك؟
يظنّ كثيرون أنّ الكتاب يعلّم «القضاء المزدوج»: أنّ الإله قدّر بعضًا للسماء وقدّر آخرين للجحيم. لكن لا توجد آيةٌ واحدةٌ في كلّ الكتاب تقول إنّ الإله قدّر أحدًا للهلاك. أمّا التعيين السابق الذي يذكره الكتاب فهو دائمًا عن مصير المؤمنين وبركاتهم، لا عن قضاءٍ يدين الهالكين. اقرأ: «لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ» (رومية ٨: ٢٩). التعيين السابق هنا هو «ليكونوا مشابهين صورة ابنه» — أي إلى أيّ شيءٍ يصير المؤمن، لا مَن يُختار ومَن يُرفض.
ولاحظ أنّ التعيين «سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ» أوّلًا، أي بمقتضى علم الإله السابق. وهذا ما يصرّح به الرسول بطرس: المؤمنون مختارون «بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ» (بطرس الأولى ١: ٢). فالاختيار مرتبطٌ بعلم الإله الأزليّ، لا بقضاءٍ أعمى يخلق بعضهم للجحيم. والمؤمنون مختارون «فيه» — في المسيح: «كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ» (أفسس ١: ٤). الاختيار «في المسيح» — فمن هو في المسيح بالإيمان فهو من المختارين، والباب مفتوحٌ لكلّ من يأتي إليه.
فالهالك لا يهلك لأنّ الإله قدّره للجحيم قبل أن يولد، بل لأنّه رفض النور الذي أُعطي له، وأبى أن يأتي إلى المسيح لتكون له حياة. الجحيم ليس قضاءً أزليًّا على أناسٍ لا حيلة لهم، بل هو عدل الإله على من أحبّوا الظلمة أكثر من النور، وأبوا الخلاص المعروض عليهم بصدقٍ ومجّانًا.
هل هذا الإله عادلٌ وصالحٌ ومحبّة؟
يُعلن الكتاب أنّ الإله كاملٌ في عدله: «هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لاَ جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ» (التثنية ٣٢: ٤). وصرخ إبراهيم بالحقّ الأزليّ: «أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟» (التكوين ١٨: ٢٥). فأيّ عدلٍ في أن يخلق الإله نفوسًا لا لشيءٍ إلّا ليدينها، ثمّ يحاسبها على عدم إيمانها ببشارةٍ لم تكن لها، وعلى عدم مجيئها إلى بابٍ أُغلق عليها قبل أن توجد؟ ليس هذا عدلًا، بل هو نقيض العدل الذي أعلنه الإله عن نفسه في كلّ صفحةٍ من كلمته.
والأخطر من ذلك أنّ هذا التعليم يجعل الإله في نهايته مصدر الخطيّة والهلاك. لكنّ الكتاب يقطع هذا قطعًا: «لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا» (يعقوب ١: ١٣). إله الكتاب قدّوسٌ بارٌّ محبٌّ، لا يصنع الشرّ ولا يخلق أحدًا للشرّ. أمّا الإله الذي يقضي على الأكثرين بالجحيم بمحض إرادته، ثمّ يُلام الإنسان وحده على ما لم يكن في طاقته أن يتجنّبه — فهذه صورةٌ تُهين الإله وتشوّه وجهه الذي أعلنه في المسيح. ومن رأى المسيح فقد رأى الآب؛ ووجه المسيح هو وجه إلهٍ بكى على أورشليم، ومدّ يديه على الصليب للعالم كلّه.
ماذا عن رومية الإصحاح التاسع؟ النصوص الصعبة في ميزان السياق
يحتجّ الكالفينيّ بنصوصٍ من رومية التاسع ليثبت أنّ الإله اختار بعض الأفراد للجحيم أزلًا. يقول: «أحببتُ يعقوب وأبغضتُ عيسو» (رومية ٩: ١٣)، وفرعون الذي أُقيم لأجل الهلاك (رومية ٩: ١٧)، و«فَمَاذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ، احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ.» (رومية ٩: ٢٢). لكنّ السياق يُزيل هذه التفسيرات واحدةً بعد واحدة. «أحببتُ يعقوب وأبغضتُ عيسو» اقتباسٌ من سفر ملاخي (١: ٢-٣) عن الأُمَّتَين — إسرائيل وأدوم — في التاريخ، لا عن مصير الفردين الأبديّ. وقد نال عيسو نفسه بركاتٍ دنيويّةً وافرةً في حياته (التكوين ٣٣: ٩). و«الإبغاض» في الأسلوب العبريّ يعني في الغالب «محبّة أقلّ»، لا لعنةً أزليّةً ترسل النفس إلى الجحيم.
أمّا فرعون (رومية ٩: ١٧) فلم يخلقه الإله بريئًا ليدمّره، بل وجده رجلًا مقسَّى القلب بطبيعته — وقد قسَّى فرعون قلبه بنفسه أوّلًا مرّاتٍ عديدة (خروج ٧: ١٣، ٨: ١٥، ٨: ٣٢) قبل أن يؤكّد الإله ذلك التقسية. واستخدم الإله تمرّده لإظهار مجده وإعلان اسمه في كلّ الأرض — لا لإدانة بريءٍ خُلق للهلاك. وأمّا «فَمَاذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ، احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ.» (رومية ٩: ٢٢) فالصياغة اليونانيّة تشير إلى أنّها هيَّأت نفسها بنفسها للهلاك، لا أنّ الإله هيَّأها. بل الأعجب أنّ الإله احتملها «بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ» (رومية ٩: ٢٢) — وهذا الصبر الطويل لا يشبه صورة الإله الذي يُعدّ البشر للجحيم باردًا.
وسياق رومية التاسع كلّه عن أمانة الإله لمواعيده مع إسرائيل في مجرى التاريخ، لا عن نظامٍ لاهوتيٍّ لاختيار أفرادٍ للسماء والآخرين للجحيم. والمحور الذي يختتم به الروح القدس الحجّة هو الرحمة: «فَإِذًا لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ لِلهِ الَّذِي يَرْحَمُ» (رومية ٩: ١٦). لم يقل «بل لله الذي يرفض من يشاء»، بل قال: «لله الذي يرحم». الكلمة الختاميّة هي الرحمة.
إلهان لا يمكن أن يكونا واحدًا
فلنضع الصورتين جنبًا إلى جنب. إله الكتاب المقدّس: أحبّ العالم كلّه، وبذل ابنه فديةً للجميع، ولا يُسَرّ بموت الشرّير، ويدعو كلّ من يشاء بصدق، ولا يُكرِه أحدًا، وهو عادلٌ بارٌّ محبّة. أمّا إله الكالفينية: أحبّ فئةً سرّيّةً وحدها، وأرسل ابنه للمختارين وحدهم، وقضى على الباقين بالهلاك قبل ولادتهم، ويعرض بشارةً لا يعنيها على من أغلق عليهم البابَ، ويسوقهم إلى الجحيم بقضائه لا بذنبهم وحده. هذان ليسا تفصيلين مختلفين عن إلهٍ واحد؛ هذان إلهان مختلفان تمام الاختلاف. والكتاب المقدّس لا يعرف إلّا الأوّل.
وحتّى في مسألة الأمان الأبديّ، الفرق جوهريّ. فنحن نؤمن أنّ المؤمن الحقيقيّ لا يهلك أبدًا — لكن ليس لأنّه يثابر بقوّته هو (كما تجعل الكالفينية اليقين متوقّفًا على المثابرة حتى النهاية)، بل لأنّ الإله نفسه يحفظه بقوّته: «وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي» (يوحنا ١٠: ٢٨). الأمان في يد الراعي، لا في قبضة الخروف. وهذا ليس تعليم الكالفينية، ولا تعليم الأرمينية التي تقول إنّ المؤمن قد يضيع؛ هذا هو تعليم الكتاب وحده.
قد يقول قائل: «وما أهمّيّة هذه المسألة؟ أليست خلافًا لاهوتيًّا ثانويًّا؟». كلّا، ليست ثانويّةً البتّة. فهذه المسألة تمسّ صميم وجه الإله الذي نعبده، وصميم البشارة التي نكرز بها. إن كان الإله لم يحبّ إلّا قلّةً، ولم يمت المسيح إلّا عن قلّةٍ مختارة، فأيّ بشارةٍ صادقةٍ نحملها للعالم؟ وكيف نقول لكلّ إنسانٍ بثقةٍ ويقين: «المسيح مات لأجلك، فآمن به وتخلُص»؟ أمّا متى عرفنا الإله كما أعلن نفسه في كلمته — محبًّا للعالم، باذلًا ابنه للجميع، داعيًا كلّ من يشاء، حافظًا كلّ من آمن — فإنّنا نكرز ببشارةٍ صادقةٍ مفتوحةٍ لكلّ نفسٍ على وجه الأرض، بلا استثناءٍ ولا تحفّظ. هذا هو الإله الحقيقيّ، وهذه هي بشارته الحقيقيّة.
إله الكتاب الحقيقيّ يدعوك أنت — الآن
إن كنت قد عشت كذلك الشابّ، خائفًا أن تكون مرفوضًا، متسائلًا إن كان المسيح مات لأجلك، فاسمع كلمة الإله إليك أنت في هذه اللحظة: لقد أحبّ الإله العالم — وأنت من العالم. ومات المسيح لأجل الجميع — وأنت من الجميع. والدعوة لكلّ من يشاء — فإن شئت، فالباب مفتوحٌ لك الآن. لست مضطرًّا أن تكتشف سرًّا خفيًّا عن «المختارين»؛ كلّ ما عليك أن تفعله هو أن تؤمن: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ» (أعمال الرسل ١٦: ٣١). تعالَ إليه كما أنت، واتّكل على موته وقيامته وحدهما لخلاصك، فينقلك من الموت إلى الحياة، ويعطيك حياةً أبديّةً لا تُنزَع منك أبدًا.
ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع (alinjil.com). وستجد فيهما، صفحةً بعد صفحة، الإله الحقيقيّ — لا إله القضاء القاسي الذي يصفه نظامٌ من صنع البشر، بل الإله الذي أحبّك حتى بذل ابنه لأجلك. ليباركك الإله وأنت تأتي إليه كما هو حقًّا، وتجد في المسيح اليقين الذي حُرِمتَه طويلًا.
دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي
عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:
ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:
صلاة الخلاص
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،
آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.
لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.
في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.
أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.
أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»
بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟
إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:
لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.
وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:
أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).
ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).
ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).
رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.
خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).
وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:
«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣
لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».
«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠