English Version  |  النسخة العربية

هل يختار الإله بعضًا للجحيم قبل الولادة؟ — الاختيار غير المشروط

د. جوزيف سلوم2٬593 كلمة

المرأة التي أُخبرت أنّ إنجيلها لن ينفع إن لم يكن جارها من «المختارين»

كانت امرأةٌ مسيحيّةٌ محبّةً لـالإله، نشأت في كنيسةٍ كالفينيّة. وحين أرادت أن تُشاركَ إيمانها مع جارتها التي لا تؤمن، أسرّ إليها أحدهم في الكنيسة: «لا تقلقي كثيرًا. إن كانت جارتك من المختارين فـالإله سيجذبها، وإن لم تكن فلا شيء ستفعله سيُغيّر ذلك». أحسّت كأنّها لعبةٌ مؤلَّفة مسبقًا، وكأنّ الإنجيل خبرٌ لمجموعةٍ سرّيّة غير معلومة. لكنّها آمنت بأنّ الإله أرسل ابنه لأجل الجميع، فمضت وشاركت إيمانها ببساطةٍ وحبّ. وآمنت جارتها. وبعدها تساءلت المرأة: «هل حدث هذا لأنّ جارتي كانت مختارةً أزلًا بلا سبب، أم لأنّها سمعت البشارة الحقيقيّة وأجابت بإرادتها؟» هذا هو السؤال الجوهريّ الذي يفصل بين إله الكتاب وإله الكالفينية في مسألة الاختيار.

تُعلّم الكالفينية «الاختيار غير المشروط»: أنّ الإله اختار في الأزل — بلا أيّ سببٍ في الإنسان ودون أيّ علمٍ سابقٍ بإيمانه — أفرادًا معيّنين للخلاص، وتجاوز الباقين تاركًا إيّاهم للهلاك. هذا الاختيار مطلقٌ ولا شرط فيه — لا الفضيلة ولا الإيمان ولا أيّ شيءٍ في الإنسان يُفسّره. والسؤال الذي يجب أن يُسأل: هل هذا ما يقوله الكتاب المقدّس فعلًا؟ أم أنّ الاختيار في الكتاب له وجهٌ آخر تمامًا؟

الاختيار «فيه» — من دخل المسيح اختير، لا مَن اختير ليدخله

أبرز نصٍّ يستشهد به الكالفينيّون في الاختيار هو أفسس ١: ٤: «كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ» (أفسس ١: ٤). لكنّهم يتجاهلون كلمتين جوهريّتين: «فِيهِ». الاختيار ليس مجرّد اختيار أفرادٍ لأفرادٍ، بل اختيارٌ «فيه» — أي في المسيح. المؤمن مختارٌ لأنّه في المسيح بالإيمان. فمَن دخل المسيح بالإيمان وجد نفسه ضمن المختارين — لأنّ المسيح نفسه هو «المختار» الأوّل والأصيل، والمؤمنون مختارون باتّحادهم به. هذا يعني أنّ «مَن هو في المسيح» هو المختار، والباب إلى المسيح مفتوحٌ لكلّ مَن يؤمن.

والآية التالية تُكمّل الصورة: «إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ» (أفسس ١: ٥). التبنّي «بيسوع المسيح» — أي عبر الوساطة والاتّحاد به. والغرض: «لنكون قدّيسين وبلا لوم» — أي الاختيار لغرضٍ وتحوّلٍ ورسالة، لا لمجرّد تصنيف من يُخلَّص ومَن يُرفَض.

«بمقتضى علم الله الآب السابق» — الاختيار مرتبطٌ بالعلم السابق

حين يُعرِّف الرسول بطرس المؤمنين المختارين، يُحدّد أساس ذلك الاختيار بوضوح: «إِلَى الْمُخْتَارِينَ الْغُرَبَاءِ... بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ» (بطرس الأولى ١: ٢). «بمقتضى علم الله الآب السابق» — الاختيار مبنيٌّ على علم الإله الأزليّ السابق، لا على قضاءٍ أعمى بلا سبب. وهذا يتناسق مع رومية ٨: ٢٩: «لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ» (رومية ٨: ٢٩). «سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ» يأتي قبل «سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ» — المعرفة السابقة تسبق التعيين السابق.

فالكالفينيّ يقول: «الاختيار ليس بسبب الإيمان المتوقَّع». لكنّ الكتاب يقول: «الاختيار بمقتضى علم الله السابق» — وهذا يعني أنّ الإله في علمه الأزليّ اللامحدود رأى مَن سيؤمن حين تُعرض عليه البشارة — وهذا الاختيار لا يُلغي مسؤوليّة الإنسان ولا يُحوّل الإيمان إلى وهم، بل يجعل الاختيار متناسقًا مع الاستجابة البشريّة الحقيقيّة.

اختُرتم «بتقديس الروح وتصديق الحق» — الاختيار يمرّ بالإيمان لا يتجاوزه

يكشف الرسول بولس شيئًا لا يستطيع الكالفينيّ تجاوزه: «أَنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ، بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ» (تسالونيكي الثانية ٢: ١٣). نعم — اختارهم الإله من البدء. لكنّ الاختيار كان «بتقديس الروح» — أي بعمل الروح القدس فيهم — «وتصديق الحق» — أي بإيمانهم بالحق. وسيلة الاختيار وطريقه تمرّ عبر الإيمان الشخصيّ، لا تتجاوزه. فالاختيار لا يجري خلف ظهر الإيمان وبمعزلٍ عنه، بل يتحقّق «بتصديق الحق» — بالإيمان بالبشارة التي سُمعت.

هذه الآية وحدها تُقوّض مفهوم «الاختيار غير المشروط» من جذوره. فإن كان الاختيار يتمّ «بتصديق الحق»، فالتصديق — أي الإيمان — ليس نتيجةً لاحقةً للاختيار الأزليّ فحسب، بل هو المجرى الذي يسلكه الاختيار الإلهيّ ليصل إلى الإنسان.

«الله لا يقبل الوجوه» — الاختيار التعسّفيّ يناقض عدل الإله

حين فتح الرسول بطرس قلبه وبدأ يُدرك أنّ البشارة لجميع الناس، قال بدهشةٍ وإجلال: «بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ» (أعمال الرسل ١٠: ٣٤). «لا يقبل الوجوه» — لا يُحابي أحدًا. الإله لا يتعامل بتمييزٍ تعسّفيٍّ، لا يختار بعضًا لأسبابٍ خفيّةٍ ويُعرض عن آخرين بلا سبب.

أمّا الاختيار الكالفينيّ «غير المشروط» الذي لا يقوم على أيّ سببٍ في الإنسان ولا على أيّ علمٍ سابق — فهو بتعريفه اختيارٌ تعسّفيٌّ يُميّز بين شخصين في موضعٍ واحدٍ بلا أيّ سببٍ معلوم. وهذا بالضبط ما يرفضه الكتاب بقوله «لا يقبل الوجوه». إن كان الإله لا يُحابي في عدله، فكيف يختار مَن يخلص ومَن يهلك دون أيّ سببٍ في الإنسان؟ هذا ما يصفه الكالفينيّون باسم «السيادة المطلقة» — لكنّ الكتاب يصفه بـ«قبول الوجوه» الذي نفاه الإله عن نفسه.

إرادة الإله الشاملة — «يُريد أن يخلص جميع الناس»

يُعلن الكتاب أنّ مشيئة الإله المُعلَنة هي خلاص الجميع: «الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (تيموثاوس الأولى ٢: ٤). «جميع الناس» — ليس فريقًا مختارًا أزلًا. هذه هي مشيئة الإله المُعلَنة التي لا يُمكن تجاوزها. ويُتابع الكتاب: «لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ» (بطرس الثانية ٣: ٩). «لا يشاء أن يهلك أُناس» — مشيئة الإله هي عدم هلاك أحد.

فكيف يُدرّس الكالفينيّ أنّ الإله اختار أزلًا أن يُدين معظم البشريّة، بينما الكتاب يقول صراحةً أنّه «لا يشاء أن يهلك أُناس»؟ مشيئتان لا يمكن أن تكونا لـإلهٍ واحد — مشيئةٌ سرّيّةٌ تقضي على الأكثرين، ومشيئةٌ معلَنةٌ تُريد خلاص الجميع. الكتاب يُعلّمنا واحدةً فقط.

«تعالوا إليّ جميعًا» — الدعوة لا تعرف استثناءً

قال الرب يسوع المسيح: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (متى ١١: ٢٨). «جميع المتعبين وثقيلي الأحمال» — لم يقل «أيّها المختارون، تعالوا». قال «جميع المتعبين» — وهو وصفٌ يشمل كلّ نفسٍ بشريّةٍ تحمل وطأة الخطيئة والحياة. إن كانت الدعوة صادقة لـ«جميع المتعبين»، فالخلاص متاحٌ لكلّ واحدٍ منهم.

وتختم الكلمة بدعوةٍ مفتوحةٍ لكلّ من يُريد: «وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا» (رؤيا ٢٢: ١٧). «من يُرِد» — هذه كلمةٌ لا حدود لها. لو كان الاختيار الكالفينيّ صحيحًا لكانت الدعوة الصادقة للكتاب «مَن اختاره الله فليأتِ» — لكنّها «مَن يُرِد فليأخذ». الإرادة البشريّة الحرّة هي الشرط الوحيد المذكور هنا.

الاختيار للغرض — «لتذهبوا وتأتوا بثمر»

حين قال الرب لتلاميذه «أنا اخترتكم»، ماذا كان الغرض؟ «لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ» (يوحنا ١٥: ١٦). الاختيار لـ«تذهبوا وتأتوا بثمر» — أي للخدمة والبعثة والرسالة. وهذا يكشف أنّ الاختيار في الكتاب غالبًا ما يكون اختيارًا للغرض والمهمّة والتكليف، لا مجرّد تصنيفٍ أزليٍّ لمن يُخلَّص ومَن يُرفَض. اختار الإله إسرائيل كأمّة — لا لأنّها كانت أفضل، بل لغرضٍ رسوليٍّ أن تكون شاهدًا أمام الأمم. واختار الرسل — لا لأجل خلاصٍ خاصٍّ لا يملكه غيرهم، بل لأجل مهمّةٍ حدّدها هو.

فالاختيار الكتابيّ كثيرًا ما يُعبِّر عن هذا البُعد: «اخترتك لغرضٍ وأقمتك لمهمّة». وهذا لا يُلغي الاختيار للخلاص الشخصيّ — لكنّه يُشير إلى أنّ الكتاب لا يُقدّم الاختيار بالصورة الكالفينيّة الضيّقة التي تجعله مجرّد تصنيفٍ سرّيٍّ لمَن يُنقَذ.

الرفض الأزليّ — لم يُعلّمه كتابٌ ولا نبيّ

يُعلن «الاختيار غير المشروط» استلزامًا للرفض الأزليّ: إذا اختار الإله بعضًا قبل الميلاد دون سبب، فهو تجاوز الباقين وقضى عليهم بالهلاك دون سبب أيضًا. لكنّ لا آيةً واحدةً في الكتاب تقول «قضى الله على فلانٍ بالجحيم قبل ولادته». لا توجد. كلّ نصٍّ يتحدّث عن الرفض الأزليّ في الكالفينية هو تفسيرٌ مُضاف لا نصٌّ صريح.

بل الكتاب يُعلن نقيض ذلك: «إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا» (حزقيال ٣٣: ١١). كيف يقضي الإله أزلًا على شخصٍ بالهلاك وهو في الوقت ذاته يُعلن أنّه لا يُسَرّ بموته ويريده أن يرجع ويحيا؟ لا يمكن الجمع بين الاثنين إلّا بالقول إنّ الرفض الأزليّ ليس تعليم الكتاب.

«من يُقبل إليّ لا أُخرجه خارجًا» — الأمان لمَن جاء

وعد الرب يسوع وعدًا مطلقًا: «كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا» (يوحنا ٦: ٣٧). قسمان: هبة الآب — وإقبال الإنسان. «مَن يُقبِل» — الفعل صادرٌ من الإنسان بإرادته. و«لا أُخرجه خارجًا» — الأمان المطلق لمَن جاء. لم يقل «لا أُخرج الذين اختيرتُهم». بل قال: «لا أُخرج مَن يُقبِل». إذًا الطريق إلى الأمان هو الإقبال — وهو متاحٌ لكلّ مَن يُريد أن يُقبل.

وقال أيضًا: «وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي» (يوحنا ١٠: ٢٨). الأمان مكفولٌ لـ«هَا» — للخراف التي تتبعه. لا لخراف سرّيّةٍ مُحدَّدةٍ بقائمةٍ أزليّة، بل لكلّ خروفٍ يتبعه بالإيمان.

الاختيار والإيمان — أيّهما يُسبق الآخر؟

يطرح الكالفينيّون الاختيار كسببٍ وإيمان الإنسان كنتيجة: «اخترك الله فلذلك آمنت». لكنّ الكتاب لا يُقدّم الترتيب هكذا دائمًا. فمَن يؤمن بـالمسيح يجد نفسه في دائرة المختارين — «في المسيح» الذي هو المختار الأصيل. وحين قال الرسول بولس «الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم» (رومية ٨: ٢٩)، فإنّ «المعرفة السابقة» تسبق «التعيين» — وهذا يُشير إلى أنّ علم الإله الأزليّ بمن سيؤمن هو أساس التعيين، لا قضاءٌ أعمى يصنع إيمانًا من العدم.

والكالفينيّ يقول: «لكن هذا يجعل الله يعتمد على الإنسان». لكنّ الجواب: لا، لأنّ الإله لا يعتمد على إيمانٍ مستقلٍّ ينبع من الإنسان بذاته، بل يرى في علمه الأزليّ اللامحدود الإيمانَ الذي سيحدث بعمل روحه في القلب الذي لا يُقاوم — وهذا الإيمان هو مناط الاختيار. فـالإله يُعطي النعمة ويدعو الجميع، والإيمان هو الاستجابة لتلك النعمة.

الخلاصة — الاختيار في الكتاب محبّةٌ وغرضٌ، لا تمييزٌ تعسّفيّ

الاختيار الكتابيّ حقيقيٌّ وعظيم — الإله اختار في المسيح، قبل تأسيس العالم، شعبًا يكون قدّيسًا وبلا لوم أمامه. وهذا الاختيار مبنيٌّ على علم الإله السابق (١ بطرس ١: ٢)، ومتحقَّقٌ «بتصديق الحق» أي بالإيمان (٢ تسالونيكي ٢: ١٣)، وموجَّهٌ نحو غايةٍ: أن يكونوا مشابهين لصورة ابنه (رومية ٨: ٢٩). إنّه اختيارٌ يرتبط بـالمسيح وبالإيمان به، لا اختيارٌ أعمى يُحدَّد من الأزل بمعزلٍ عن المسيح وعن الإيمان.

أمّا الاختيار الكالفينيّ «غير المشروط» — الذي يقضي على الأكثرين بالهلاك الأبديّ بمحض إرادةٍ تعسّفيّةٍ قبل ولادتهم — فهو لا يوجد في الكتاب. ولا يتناسب مع الإله الذي يُريد خلاص الجميع (١ تيموثاوس ٢: ٤)، الذي لا يُسَرّ بموت أحد (حزقيال ٣٣: ١١)، الذي أحبّ العالم كلّه (يوحنا ٣: ١٦)، والذي يدعو «جميع المتعبين» أن يأتوا إليه (متى ١١: ٢٨).

«يعقوب أحببتُ وعيسو أبغضتُ» — عن أُمَّتَين لا عن مصيرين أزليَّين

يستشهد الكالفينيّون كثيرًا بـ«كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:«أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ».» (رومية ٩: ١٣) دليلًا على الاختيار الأزليّ للأفراد. لكنّ السياق واضح: الرسول بولس يُدافع في رومية التاسعة عن أمانة الإله لمواعيده مع إسرائيل في التاريخ، لا عن منظومةٍ لاهوتيّةٍ للاختيار الفرديّ إلى السماء أو الجحيم. والاقتباس من ملاخي (١: ٢-٣) يتكلّم عن الأُمَّتَين — إسرائيل وأدوم — في مجرى الأحداث التاريخيّة. وحتى على المستوى الشخصيّ، فإنّ «الإبغاض» في الأسلوب الشرقيّ يعني «محبّة أقلّ»، لا قضاءً أزليًّا بالجحيم. وقد نال عيسو بركاتٍ دنيويّةً وفيرةً في حياته، وعاش ومات بسلام. الاختيار هنا اختيارٌ قوميٌّ لغرضٍ رسوليٍّ — «قِيلَ لَهَا:«إِنَّ الْكَبِيرَ يُسْتَعْبَدُ لِلصَّغِيرِ».» (رومية ٩: ١٢) — لا تقريرٌ لمصيرٍ أبديٍّ سابق لأيّ فعلٍ أو إيمان.

والاختيار القوميّ واضحٌ في الكتاب كلّه: اختار الإله إسرائيل من بين الأمم ليكون شاهدًا — «أنتم شهودي» (إشعياء ٤٣: ١٠) — لا لأنّ كلّ فردٍ إسرائيليٍّ مختارٌ للسماء تلقائيًّا، ولا لأنّ كلّ غير إسرائيليٍّ مرفوضٌ من السماء. فالاختيار الكتابيّ أوسع وأغنى بكثير من الاختيار الفرديّ الكالفينيّ — وأساسه الغرض والرسالة لا التصنيف الأزليّ التعسّفيّ.

في أعمال الرسل — الناس تختار وتُسأَل عن اختيارها

حين كرز الرسول بولس في أنطاكية بيسيدية ورفض اليهود البشارة، قال لهم كلماتٍ لا تحتمل التفسير الكالفينيّ: «فَجَاهَرَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَقَالاَ:«كَانَ يَجِبُ أَنْ تُكَلَّمُوا أَنْتُمْ أَوَّلاً بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلكِنْ إِذْ دَفَعْتُمُوهَا عَنْكُمْ، وَحَكَمْتُمْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، هُوَذَا نَتَوَجَّهُ إِلَى الأُمَمِ.» (أعمال ١٣: ٤٦). «قضيتم على أنفسكم» — هم قضوا على أنفسهم بإرادتهم الحرّة، لا الإله قضى عليهم أزلًا. وفي نفس الإصحاح «فَلَمَّا سَمِعَ الأُمَمُ ذلِكَ كَانُوا يَفْرَحُونَ وَيُمَجِّدُونَ كَلِمَةَ الرَّبِّ. وَآمَنَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا مُعَيَّنِينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.» (أعمال ١٣: ٤٨) — هذا الترتيب «للحياة الأبديّة» جاء بعد الكرازة واستجابة القلوب المُعدَّة للقبول، لا قبل الخلقة بملايين السنين.

وفي أثينا (أعمال ١٧: ٣٢-٣٤)، حين انتهى الرسول بولس من كرازته عن القيامة، استجاب الناس بأنفسهم: «بعضهم استهزؤوا، وبعضهم قالوا نسمعك عن هذا أيضًا، وبعضهم لصقوا به وآمنوا». ثلاث استجاباتٍ مختلفة من نفس الجمهور الذي سمع نفس الكرازة — كلٌّ منهم قرّر بنفسه. لو كان الاختيار الكالفينيّ صحيحًا لآمن الجميع المختارون في تلك اللحظة بحكم القوّة القاهرة — لكنّنا نرى انتشارًا طبيعيًّا من الرفض والتأجيل والإيمان.

لماذا نُبشّر الجميع إن كان الاختيار محدَّدًا أزلًا؟

المنطق الداخليّ للكالفينية يُوقعها في معضلةٍ عمليّة: إن كان الإله قد حدّد منذ الأزل من يُخلَّص ومَن يهلك، وكانت النعمة القاهرة ستجتذب المختارين لا محالة — فلماذا يُكرَز بالإنجيل لجميع الناس بلا استثناء؟ وهذا السؤال أربك الكالفينيّين أنفسهم — فأجاب بعضهم «نُبشّر لأنّنا لا نعرف المختارين»، وهو اعترافٌ بأنّ الاختيار الأزليّ المجهول لا يُمكن أن يكون الأساس العمليّ للكرازة.

لكنّ كلمة الإله لا تُعطي هذا الجواب الملتوي. بل تقول ببساطة: «اذهبوا إلى العالم كلّه واكرزوا بالإنجيل لكلّ الخليقة» (مرقس ١٦: ١٥). «كلّ الخليقة» — لأنّ البشارة حقيقيّةٌ لكلّ أحد، والخلاص متاحٌ لكلّ من يُجيب. الكرازة الشاملة تعني أنّ الإنجيل صادقٌ لكلّ مَن يسمعه — لا أنّه خبرٌ لفريقٍ سرّيٍّ غير معروف. وهذا يتناسق مع الاختيار الكتابيّ «في المسيح» — مَن قَبِل المسيح قَبِله الآب، لأنّ المسيح هو المختار والباب الذي كلّ ما يدخل منه يدخل في مقطع الاختيار الإلهيّ.

متى يعرف المؤمن أنّه مختار؟ — عندما يؤمن

يسأل كثيرٌ من تأثّروا بالكالفينية: «كيف أعرف إن كنتُ من المختارين قبل أن أُجازف بالإيمان؟». وهذا السؤال بذاته نتيجةٌ لتعليمٍ خاطئ. الكتاب لا يطلب منك أن تتحقّق من قائمةٍ أزليّةٍ قبل أن تُؤمن. بل يطلب منك أن تُؤمن — وحين تُؤمن، ستعرف أنّك مختار. الرسول بولس كتب إلى المؤمنين في تسالونيكي وقال «وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ الرَّبِّ، أَنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ، بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ.» (٢ تسالونيكي ٢: ١٣) — وهو يقول ذلك لأناسٍ آمنوا فعلًا، لا لأناسٍ يبحثون في أزليّاتٍ لمعرفة إن كانوا مختارين.

فالاختيار يُعلَن للإنسان حين يُؤمن — لا قبله كشرطٍ للإيمان. الترتيب الكتابيّ: تسمع البشارة، الروح القدس يُبكّتك، تُؤمن بـالمسيح، فتجد أنّ الآب اختارك فيه قبل تأسيس العالم. الاختيار موجودٌ من الأزل — لكنّه يُكتشَف من المؤخَّر بعد الإيمان، لا من المقدَّم كشرطٍ سابق على الإيمان. فإن سألتَ «كيف أعرف إن كنتُ مختارًا؟» فالجواب الكتابيّ لا يقول «انتظر وحاسب التقاويم الأزليّة». الجواب هو: «آمِن الآن». وما إن تؤمن حتى تُدرك أنّك كنت مختارًا في المسيح — ليس قبل أن تُؤمن كمعرفةٍ مُسبَقة تحتاجها لتجرأ على الإيمان، بل بعد أن تُؤمن كيقينٍ وسلامٍ لا يُزعزَعان. والأمان الأبديّ مكفولٌ لا لأنّ اسمك في قائمةٍ سرّيّة، بل لأنّ يدَ الراعي لا تتركك بعد أن جئت.

يوحنا ٣: ١٦ لا يقبل التفسير الكالفينيّ — «العالم» لا يعني «المختارين»

يحاول بعض الكالفينيّين تفسير «أحبّ الله العالم» بأنّ «العالم» تعني «المختارين من كلّ الأمم» لا جميع الناس. لكنّ هذا التفسير يتعارض مع استعمال يوحنّا لكلمة «العالم» في نفس الإنجيل، حيث استعملها دائمًا للبشريّة الساقطة بمجملها — «ها هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم» (١: ٢٩)، و«الله لم يُرسل ابنه ليدين العالم بل ليخلُص العالم به» (٣: ١٧). و«الجميع» و«العالم» و«كلّ واحد» في هذه النصوص لا تقبل التقليص إلى «المختارين فقط» دون إكراهٍ للنصّ وتعسّفٍ في التفسير.

فإذا أصرّ الكالفينيّ أنّ «الله أحبّ العالم» تعني «الله أحبّ المختارين»، فقد جعل الكتاب يتكلّم بغير ما يعنيه — وهذا ليس تفسيرًا، بل تبديلًا للكلام. وإله الكتاب أحبّ العالم حقًّا لا مجازًا — ومنه أنتَ أيضًا.

قوّةٌ عمليّة — كيف تعيش بلا قلقٍ من سؤال «هل أنا مختار؟»

كثيرٌ ممّن وُلدوا في بيئاتٍ كالفينيّة يعيشون سنواتٍ بقلق دفين: «هل أنا من المختارين؟ إن كنتُ لستُ منهم فكلّ صلاةٍ لي وكلّ إيمانٍ لديّ وهمٌ وعبث». الكتاب يُحرّرك من هذا القلق بكلمةٍ واحدة: «مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا» (يوحنا ٦: ٣٧). لا تسأل «هل أنا مختار؟» — بل أقبِل إليه. والإقبال نفسه هو الدليل على الاختيار. مَن جاء إلى المسيح بالإيمان يعلم أنّ الآب اختاره «في المسيح» — لأنّه الآن في المسيح. السلام لا يأتي بحلّ لغزٍ لاهوتيٍّ، بل يأتي بمجيءٍ بسيطٍ إلى الرب يسوع المسيح الذي وعد أنّه لن يُخرج مَن جاء.

إله الكتاب الحقيقيّ لا يُخفي قائمةَ المختارين — يدعوك علنًا

إن كنت تبحث في نفسك إن كنت من «المختارين»، فاسمع كلمة الكتاب: لا توجد قائمةٌ مُغلَقة عليك. الإله لا يُخفي الاختيار خلف بابٍ مغلق. بل يقول لك علنًا: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (متى ١١: ٢٨). أنت من «جميع المتعبين». الدعوة لك. وحين تأتي إلى المسيح بالإيمان، ستجد أنّك كنت «في المسيح» الذي اختاره الآب — ومَن هو في المسيح هو من المختارين. «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ» (أعمال الرسل ١٦: ٣١) — ليس «انتظر حتى يُعلَن لك أنّك مختار».

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع (alinjil.com). وستجد فيهما إلهًا لا يحتجب خلف لوائح اختيارٍ سرّيّة، بل يقف أمامك بذراعين مفتوحتين ويقول: تعالَ. ليباركك الإله وأنت تأتي إليه.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة