English Version  |  النسخة العربية

هل البابا هو رأس الكنيسة؟

د. جوزيف سلوم1٬546 كلمة

الرجل الذي ركع ليُقبّل خاتماً

وقف في ساحةٍ غاصّةٍ بمئات الألوف، يرفع عنقه ليلمح رجلاً أبيض الثياب على شرفةٍ بعيدة. كان أهله قد علّموه منذ الصغر أنّ هذا الرجل هو نائب المسيح على الأرض، خليفة بطرس، الأب الأقدس الذي لا يخطئ حين ينطق في الإيمان من على كرسيّه. ولمّا مرّ موكب الرجل الأبيض قريباً ذات يوم، انحنى ليُقبّل الخاتم الذهبيّ في يده، وارتجف من المهابة. لكنّ سؤالاً ظلّ يلحّ في داخله سنين: من أين جاء هذا كلّه؟ هل أعطى الرب يسوع المسيح حقّاً رجلاً واحداً سلطاناً على الكنيسة كلّها، معصوماً، خلفاءُ متعاقبون يرثونه إلى الأبد؟ وفي مساءٍ فتح العهد الجديد فقرأ كلمات الرسول بطرس نفسه، الرجل الذي يُقال إنّه أوّل بابا، فإذا به يدعو نفسه ببساطة: «أَنَا الشَّيْخُ رَفِيقُهُمْ» (بطرس الأولى ٥: ١). لا «الأب الأقدس»، ولا «نائب المسيح»، ولا «رئيس الكهنة الأعظم»، بل «الشيخ رفيقهم»، شيخٌ بين شيوخ.

وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال البابويّة جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت حرّرت كلّ نفسٍ علّمت أن تتطلّع إلى إنسانٍ كرأسٍ معصوم: لا. لم يُقم الرب يسوع المسيح قطّ بطرس رأساً على الكنيسة، ولا أعطاه سلطاناً معصوماً، ولا أوصى بخلافةٍ من البابوات. رأس الكنيسة الوحيد هو الرب يسوع المسيح نفسه، والكتاب المقدّس لا يعرف رئيساً منظوراً واحداً للكنيسة على الأرض. أمّا نظام البابويّة، بألقابه وعصمته وسلطانه الكونيّ، فلا يوجد في العهد الجديد، ونشأ تدريجيّاً بعد الرسل بقرون.

الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة

أقوى نصٍّ تستند إليه البابويّة هو قول الرب يسوع المسيح لبطرس: «وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا» (متّى ١٦: ١٨). ويُقرأ هذا على أنّ بطرس هو الصخرة، وأنّ الكنيسة بُنيت عليه، وأنّ خلفاءه يرثون مقامه. لكنّ النصّ في لغته الأصليّة ينقض هذا. فقد قال الرب: «أنت بطرس» — وكلمة بطرس تعني حجراً صغيراً متحرّكاً — «وعلى هذه الصخرة» — وهي كلمةٌ أخرى تعني الصخرة العظيمة الراسخة — «أبني كنيستي». فميّز الرب بين الحجر الصغير الذي هو بطرس، والصخرة العظيمة التي يبني عليها، ولم يقل «وعليك أبني».

فما الصخرة إذاً؟ إنّها الحقّ الذي اعترف به بطرس توّاً قبل آيتين: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ» (متّى ١٦: ١٦). على هذا الاعتراف، على المسيح نفسه المُعتَرَف به ابناً للإله، بُنيت الكنيسة. والكتاب يؤكّد هذا في كلّ موضعٍ آخر يسمّي فيه الصخرة. كتب الرسول بولس عن إسرائيل في البرّيّة: «وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ» (كورنثوس الأولى ١٠: ٤). وأعلن بطرس نفسه أنّ المسيح هو حجر الزاوية الذي رفضه البنّاؤون (بطرس الأولى ٢: ٧). فبطرس نفسه لم يحسب نفسه قطّ الصخرة، بل حسب المسيح الصخرة. والأساس الوحيد المعترَف به هو الذي كتب عنه الرسول بولس: «فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (كورنثوس الأولى ٣: ١١).

رأس الكنيسة الوحيد هو المسيح

يعلّم العهد الجديد بوضوحٍ لا لبس فيه أنّ للكنيسة رأساً واحداً، وهو الرب يسوع المسيح، لا إنسانٌ على الأرض. كتب الرسول بولس: «وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ» (أفسس ١: ٢٢-٢٣). وزاد: «هُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ» (كولوسي ١: ١٨). فللجسد رأسٌ واحد، وهو المسيح، وجسدٌ له رأسان مسخٌ مشوَّه. والكنيسة لا تحتاج إلى نائبٍ منظورٍ يقوم مقام رأسها، لأنّ رأسها حيٌّ، حاضرٌ، يقودها بروحه القدّوس الساكن في كلّ مؤمن.

ولو أراد الرب أن يقيم بطرس رئيساً على الرسل، لكان ذلك ظهر في سلوك الرسل، لكنّه لم يظهر قطّ. فحين قام النزاع الأوّل العظيم في الكنيسة، في مجمع أورشليم (أعمال الرسل ١٥)، لم يرأس بطرس المجمع ولا أصدر حكماً معصوماً، بل تكلّم بطرس كواحدٍ من المتكلّمين، ثمّ نطق يعقوب بالقرار: «لِذلِكَ أَنَا أَرَى» (أعمال الرسل ١٥: ١٩). ولو كان بطرس البابا المعصوم، لكان هو الذي يحسم لا يعقوب.

بطرس نفسه رفض كلّ ما تدّعيه البابويّة

تأمّل كيف تصرّف بطرس نفسه، فإنّه ينقض البابويّة بأفعاله وأقواله. حين سجد له كرنيليوس، لم يقبل بطرس السجود، بل: «أَقَامَهُ بُطْرُسُ قَائِلًا: قُمْ، أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ» (أعمال الرسل ١٠: ٢٦). رفض أن يُكرَّم تكريماً يفوق إنساناً. ولمّا كتب إلى الكنائس، لم يكتب بسلطانٍ بابويٍّ كونيّ، بل ناشد الشيوخ كزميلٍ لهم: «أَطْلُبُ إِلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَنَا الشَّيْخُ رَفِيقُهُمْ» (بطرس الأولى ٥: ١). وحذّرهم ألّا يتسلّطوا: «وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ، بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ» (بطرس الأولى ٥: ٣). فالرجل الذي يُقال إنّه أوّل بابا حذّر صراحةً من السيادة التي تقوم عليها البابويّة.

والأعجب أنّ الرسول بولس وبّخ بطرس علناً حين أخطأ. فقد كتب: «وَلكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا» (غلاطية ٢: ١١). فبطرس كان ملوماً، أخطأ في النفاق، فقاومه الرسول بولس في وجهه. ورجلٌ يُقاوَم ويُلام ويُصحَّح ليس معصوماً، ولا رأساً لا يُسأل. فعصمة البابا تناقض ما يرويه الكتاب عن بطرس نفسه.

الكنيسة الأولى لم تعرف بابا

وإن لم تكن البابويّة في الكتاب، فمن أين جاءت؟ التاريخ مُعلِّم. في القرون الأولى لم يكن أسقف رومية رأساً على الكنيسة كلّها. كانت الكنائس الكبرى — أورشليم، وأنطاكية، والإسكندريّة، ورومية، والقسطنطينيّة — تُكرَّم كمراكز، وأساقفتها متساوون في الرتبة من حيث الجوهر. ونشأت سيادة رومية تدريجيّاً عبر قرون، بسبب موقعها عاصمةً للإمبراطوريّة، ولأسبابٍ سياسيّةٍ ودنيويّةٍ أكثر منها كتابيّة. ولم يُدْعَ أسقف رومية «البابا الكونيّ» بسلطانٍ مقبولٍ في الشرق قطّ، حتى انقسمت الكنيسة سنة ١٠٥٤ جزئيّاً على هذه المسألة بالذات.

أمّا عصمة البابا، فلم تُعلَن عقيدةً رسميّةً ملزمةً إلّا في المجمع الفاتيكانيّ الأوّل سنة ١٨٧٠ — أي بعد الرب يسوع المسيح بثمانية عشر قرناً. فعقيدةٌ لم يعرفها الرسل، ولا الكنيسة الأولى، ولم تصر رسميّةً إلّا في القرن التاسع عشر، لا يمكن أن تُقدَّم على أنّها فريضةٌ رسوليّة. الكتاب صامتٌ عنها تماماً، والتاريخ يكشف نشأتها المتأخّرة.

أبٌ واحدٌ ومعلّمٌ واحد

وثمّة كلمةٌ للرب يسوع المسيح نفسه تمسّ ألقاب البابويّة مباشرةً. قال: «وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (متّى ٢٣: ٩). لم يقصد الرب أن يمنع تسمية الوالد أباً، بل أن يمنع اتّخاذ لقبٍ روحيٍّ يضع إنساناً موضع الآب السماويّ مصدراً للسلطان الروحيّ. ولقب «الأب الأقدس» على الأخصّ يُقلِق، فإنّ الرب يسوع المسيح نفسه خاطب الإله وحده بهذا: «أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ» (يوحنا ١٧: ١١). أن يُعطى إنسانٌ لقباً خصّ به الرب الآب وحده أمرٌ خطير.

وفي السياق عينه قال الرب: «وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ» (متّى ٢٣: ١٠). فالكنيسة لها معلّمٌ أعلى واحدٌ، ورأسٌ واحد، وأبٌ سماويٌّ واحد، وكلّ نظامٍ يقيم إنساناً مكان أيٍّ من هؤلاء يزاحم المسيح في مقامٍ لا يخصّ إلّاه.

الختام — تعالَ إلى رأس الكنيسة الحيّ

إن كنت قد أمضيت عمرك تتطلّع إلى رجلٍ في رومية كرأسٍ معصومٍ ونائبٍ للمسيح، فإنّ الرب يدعوك إلى رأس الكنيسة الحقيقيّ الحيّ. لست بحاجةٍ إلى نائبٍ منظور، لأنّ الرب يسوع المسيح نفسه حيٌّ، ويقود كنيسته، ويسكن بروحه في كلّ مؤمن. ولست بحاجةٍ إلى وسيطٍ بشريٍّ بينك وبينه، لأنّه هو الوسيط الوحيد، والباب الوحيد، والصخرة الوحيدة. خلاصك ليس في الانتماء إلى نظامٍ يرأسه إنسان، بل في الإيمان بالرب يسوع المسيح الذي مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

آمِن به. اقبله مخلّصاً شخصيّاً لك. وتعالَ مباشرةً إلى الرأس الحيّ الذي قال: «مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا» (يوحنا ٦: ٣٧). فهو وحده يخلّص، وهو وحده رأس كنيسته إلى الأبد.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ رأس الكنيسة هو الرب يسوع المسيح وحده، لا إنسانٌ على الأرض، وأنّ الخلاص في الإيمان به لا في الانتماء إلى نظام، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن مباشرةً. لست بحاجةٍ إلى وسيطٍ بشريّ؛ فهو وحده الوسيط بين الإله والناس. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ, الإله الحقيقيّ الوحيد: تطلّعت طويلاً إلى إنسانٍ كرأسٍ ووسيط، وأرى الآن أنّ الرب يسوع المسيح وحده رأس الكنيسة والوسيط الوحيد. أعترف أنّي خاطئ، وأنّ لا إنساناً يقدر أن يخلّصني. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي، لا على بابا ولا على كاهنٍ ولا على نظام. اغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد أتيت مباشرةً إلى الرب يسوع المسيح، رأس الكنيسة الحيّ، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، فقد فُتح لك طريق الدخول إليه بالرب يسوع المسيح، الوسيط الوحيد.

ثالثاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعرف المسيح وحده رأساً لها، وتنادي بالخلاص بالنعمة وحدها، وانضمّ إلى شركة المؤمنين.

رابعاً — اعتمد كمؤمنٍ طاعةً للرب، اعترافاً علنيّاً بإيمانك الشخصيّ.

خامساً — اشهد لغيرك أنّ المسيح وحده رأس الكنيسة، خاصّةً لمن تطلّعوا عمرهم إلى رجلٍ كرأسٍ معصوم.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الرأس الحيّ الذي خلّصك.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن رأس الكنيسة الحقيقيّ والخلاص الذي يقدّمه الإله بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد صرت ابناً للإله إلى الأبد، وانضممت إلى الكنيسة التي رأسها المسيح وحده. «هُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ» (كولوسي ١: ١٨).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من تطلّع عمره إلى رجلٍ بدل المسيح. ليباركك الإله وأنت تسير مع رأس الكنيسة الحيّ الذي خلّصك.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة