English Version  |  النسخة العربية

الإله قال لي — الإعلان المستمرّ مقابل كفاية الكتاب المقدّس

📖 النسخة الإنجليزية من هذا الموضوع (God Told Me — Continuing Revelation vs. the Sufficiency of Scripture) أوسع وأكثر تفصيلاً في الشرح والأدلّة الكتابيّة.

د. جوزيف سلوم2٬039 كلمة

هل يُعطي الإله وحيًا جديدًا اليوم فوق الكتاب المقدّس؟

في الأوساط الكاريزميّة وكنائس الكلمة الإيمانيّة تسمع باستمرار عباراتٍ من قبيل: «الربّ كلَّمني الليلة وقال لي»، «رأيتُ رؤيا ووجب على الكنيسة كلّها أن تسمع»، «نبوَّةٌ جديدة من الروح القدس لهذا الجيل.» وهذه العبارات تُعطي من يقولها سلطانًا يُساوي سلطان الكتاب أو يتجاوزه — إذ أيُّ شخصٍ يجرؤ على مجادلة «وحيٍّ مباشرٍ من الروح القدس»؟ وبعض هؤلاء يُصرِّحون أنّ «نبوءاتهم» ملزِمةٌ للكنيسة. لكنّ هذا التعليم يصطدم بحقيقةٍ كتابيّة أساسيّة مُقرَّرة بوضوحٍ تامٍّ: أنّ الوحي الإلهيّ قد أُكمِل وأُغلِق في الكتاب المقدّس، وأنّ الكتاب كافٍ تمامًا لتجهيز المؤمن لكلّ عمل صالح. والفحص الكتابيّ لهذا التعليم يبدأ بالسؤال: ماذا يُعلِّم الكتاب عن طبيعة الوحي ومداه وكماله؟ حين نقرأ بأمانةٍ نجد إجاباتٍ واضحةً تُغلِق الباب أمام فكرة الوحي المستمرّ فوق الكتاب.

أوّلًا: الإيمان المُسلَّم مرّةً — يهوذا ١: ٣

«أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ إِذْ كُنْتُ أَصْنَعُ كُلَّ الْجُهْدِ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنِ الْخَلاَصِ الْمُشْتَرَكِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظًا أَنْ تَجْتَهِدُوا لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ.» يهوذا ١: ٣

«مرّةً» — هذه الكلمة حاسمةٌ في اللاهوت الكتابيّ. الإيمان سُلِّم «مرّةً» واحدةً كاملةً للقدّيسين — ليس مرَّاتٍ متكرِّرة بوحيٍّ متواصل ولا تدريجيًّا في كلّ جيل. وديعة الوحي الإلهيّ المكتوب قد اكتملت وأُغلِق بابها. أيّ ادّعاءٍ بوحيٍّ جديدٍ ملزِمٍ للكنيسة يتناقض مباشرةً مع هذه الآية. وواجب المؤمن هو «الاجتهاد للإيمان المُسلَّم» — الحفاظ عليه والتعليم منه والدفاع عنه — لا انتظار وحيٍّ جديدٍ يُضيف إليه.

ثانيًا: الإله تكلَّم كلامه الكامل في الابن

«اللهُ الَّذِي كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ.» عبرانيين ١: ١-٢

الرسالة إلى العبرانيين تُقرِّر أنّ كلام الإله في «الأيّام الأخيرة» — أي في حقبة العهد الجديد التي نعيشها — تمَّ «في ابنه». الابن هو الكلمة الكاملة الأخيرة. تعاليم الربّ يسوع المسيح وأعماله وشهادة الرسل عنه مُودَعةٌ في الكتاب المقدّس — وهي الكلمة الإلهيّة الكاملة لكلّ جيل. فكرة أنّ الإله يتكلَّم اليوم بوحيٍّ جديدٍ ملزِمٍ يُساوي هذه الكلمة أو يُكمِلها تتناقض مع هذه الرسالة التي تُقدِّم الابن كلمةً نهائيّةً لا تحتاج إلى تتمَّة.

ثالثًا: الكتاب يُجهِّز المؤمن لكلّ عمل صالح — الكفاية التامّة

«كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ.» ٢ تيموثاوس ٣: ١٦-١٧

«لكي يكون إنسان الإله كاملًا متأهِّبًا لكلّ عمل صالح» — «كلّ» تعني الشمولَ الكامل. الكتاب كافٍ ووافٍ ليُجهِّز المؤمن لكلّ ما يحتاجه في حياته الروحيّة والخدميّة. هذه الآية تُقيم الكتاب مرجعًا كاملًا لا يحتاج إلى إضافة. التعليم الذي يجعل المؤمن يعتمد على «وحيٍّ شخصيٍّ» بالتوازي مع الكتاب يُقوِّض كفاية الكتاب التي تُصرِّح بها هذه الآية.

رابعًا: التحذير الصريح من الإضافة على الوحي

«لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذِهِ الأَشْيَاءِ يُضِيفُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ.» رؤيا ٢٢: ١٨

التحذير الذي يختتم به كتاب الوحي — وبالتالي الكتاب المقدّس كلّه — صريحٌ وشديد. من يُضيف على «أقوال نبوّة هذا الكتاب» يُضيف الإله عليه الضربات المكتوبة. كلّ ادّعاءٍ بوحيٍّ جديدٍ ملزِمٍ للكنيسة هو إضافةٌ على الوحي المكتوب. وإعطاء أيّ كلامٍ بشريٍّ سلطةً مساويةً للكتاب هو عمليًّا إضافةٌ عليه. والتحذير الشديد هنا يُبيِّن خطورة هذه المسألة.

خامسًا: إرشاد الروح الشخصيّ مقابل الوحي الملزِم

ثمّة فرقٌ جوهريٌّ بين نوعَيْن من الكلام: الإرشاد الشخصيّ الذي قد يُعطيه الروح القدس للمؤمن في قراراتٍ حياتيّة شخصيّة — كاختيار مهنةٍ أو موضع خدمة — وهو أمرٌ شخصيٌّ لا يُدَّعى أنّه وحيٌّ ملزِمٌ لآخرين. والوحي الجديد الملزِم للكنيسة كلّها — وهو الذي يرفضه الكتاب لأنّ الوحي الملزِم أُعطي كاملًا في الكتاب المقدّس. الخلط بين الأمرَيْن هو مصدر كثيرٍ من الانحراف اللاهوتيٍّ في الكنائس التي تُؤمن بالوحي المستمرّ. والكتاب يُعلِّم الأوّل ويرفض الثاني.

سادسًا: كيف يكشف الروح القدس الحقيقة اليوم؟

حين وعد الربّ يسوع المسيح بإرسال «روح الحقّ» قال: «وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ» (يوحنّا ١٦: ١٣). «يُرشِد إلى» — ليس «يُضيف حقًّا جديدًا.» مهمّة الروح هي إرشاد المؤمنين إلى الحقّ الذي أعلنه الربّ يسوع المسيح والرسل لا إضافة حقائق جديدة. ويُكمِل: «لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ.» مهمّة الروح هي تجلية كلام المسيح وتطبيقه — وهذا يحدث أوّلًا من خلال الكتاب المكتوب.

سابعًا: فحص النبوّة — واجبٌ كتابيٌّ لا يُتنازَل عنه

«وَلاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ هَلْ هِيَ مِنَ الإلهِ» (١ يوحنّا ٤: ١). الامتحان ليس تشكيكًا في الروح القدس — بل هو طاعةٌ للأمر الكتابيّ. وحين يُضفى على «النبوءة» قدسيّةٌ تمنع امتحانها فهذا ينقلب على قاعدة الكتاب. «وَأَمَّا الأَنْبِيَاءُ فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ وَلْيَحْكُمِ الآخَرُونَ» (١ كورنثوس ١٤: ٢٩) — الحكم والامتحان واجبٌ. والمعيار الوحيد للامتحان هو الكتاب المقدّس: ما توافق معه يُقبَل وما خالفه يُرفَض فورًا.

ثامنًا: مخاطر قبول الوحي المستمرّ بلا قيود

ادّعاء الوحي المستمرّ المتجاوز للكتاب أنتج في تاريخ الكنيسة ضرائب باهظة. حركاتٌ بأكملها انزلقت إلى الانحراف حين قبلت «وحيًا» من قائدٍ بعينه وجعلته فوق الكتاب. والشيطان «يُغيِّر شكله إلى شبه ملاك نور» (٢ كورنثوس ١١: ١٤) — التجربة الذاتيّة وحدها لا تكفي معيارًا. لهذا أعطانا الإله الكتاب مرجعًا موضوعيًّا ثابتًا يمكن لكلّ مؤمنٍ أن يقرأه ويفحص به أيّ ادّعاء. الحماية الوحيدة من التضليل هي الإصرار على سلطة الكتاب وحده — كائنًا من كان المُدَّعي.

تاسعًا: ما الذي يفعله الروح القدس اليوم؟

إنّ ردَّنا على هذا التعليم لا يعني أنّ الروح القدس صامتٌ اليوم. الروح يعمل اليوم بفاعليّةٍ بالغة: يُضيء كلمة الكتاب ويُفسِّرها للمؤمنين، ويُقنِع الخطاة بالخطيئة والبرّ والدينونة (يوحنّا ١٦: ٨)، ويُنتِج ثمره في حياة المؤمنين (غلاطية ٥: ٢٢-٢٣)، ويشفع عنهم في صلاتهم (رومية ٨: ٢٦)، ويمنح الكنيسة الوحدة والخدمة المتنوِّعة. كلّ هذا يحدث اليوم — لكنّه يحدث من خلال الكتاب المكتوب وبتوافقٍ تامٍّ معه، لا بإضافةٍ فوقه.

عاشرًا: الكتاب — الكنز الذي لا ينضب

الكتاب المقدّس في ستّةٍ وستّين سفرًا هو كنزٌ لا ينتهي. أصدق مؤمنٍ وأعمقه تأمُّلًا لم يُدرِك إلّا شيئًا من بحره. والمؤمن الذي يُقضي حياته في دراسة هذا الكتاب يجد فيه ما يُغنيه ويُهديه ويُعلِّمه ويُعزِّيه — دون حاجةٍ إلى وحيٍّ إضافيٍّ من أيٍّ كان. «كَلِمَتُكَ سِرَاجٌ لِرِجْلِي وَنُورٌ لِسَبِيلِي» (مزمور ١١٩: ١٠٥) — وعدٌ إلهيٌّ لكلّ من يأخذ هذا الكلام المكتوب ويسير بنوره في كلّ طريق.

الحادي عشر: إنجيلٌ واحدٌ ولا إنجيل آخر

ختم الرسول بولس تحذيره في الغلاطيّين بكلماتٍ شديدة: «وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»» (غلاطية ١: ٨). حتّى مَلَكٌ من السماء — حتّى الرسول بولس نفسه — إن جاء ببشارةٍ مختلفة عمّا أُوحي فليكن ملعونًا. هذا يُثبِت أنّ مجرَّد مصدر الكلام — حتّى لو كان «ملاكًا» — لا يكفي دليلًا على صحّته. المعيار هو التوافق مع الوحي المُسلَّم مرّةً — لا التجربة الذاتيّة ولا الوقار الشخصيّ للمتكلِّم. وهذا يُغلِق الباب أمام كلّ وحيٍّ مدَّعى يأتي بشيءٍ لم يأتِ به الكتاب.

الخلاصة: الكتاب وحده — ولا وحي ملزِم فوقه

الكتاب المقدّس هو الوحي الإلهيّ الكامل المكتمل الذي أعطاه الإله للكنيسة هدايةً في كلّ جيل. والروح القدس يعمل اليوم من خلال هذا الكتاب — يُضيئه ويُطبِّقه ويُنتِج ثماره في القلوب — لا بوحيٍّ جديدٍ فوقه أو بديلًا عنه. وكلّ ادّعاءٍ بوحيٍّ جديدٍ ملزِمٍ فوق الكتاب يتناقض مع تعاليم الكتاب ذاته عن كماله وكفايته وإغلاقه. المؤمن الحكيم يُؤسِّس حياته وخدمته على الكتاب وحده — ويثق بأنّ الروح القدس الذي أوحاه يُضيئه له في كلّ حين.

الثاني عشر: امتحنوا كلّ شيء — الأمر الكتابيّ المُلزِم

يقول الرسول بولس: «وَلكِنِ امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ» (١ تسالونيكي ٥: ٢١). في السياق المباشر يتحدَّث عن النبوءات — «لا تحتقروا النبوءات ولكن امتحنوا كلّ شيء.» لاحظ الأمر المزدوج: لا نرفض النبوءة من حيث المبدأ، ولكن نمتحن كلّ شيء. الامتحان هو القاعدة لا الاستثناء. وحين يُضفى على «نبوءةٍ ما» قدسيّةٌ تمنع امتحانها بحجّة أنّها «كلام الروح القدس» — تُقلَب قاعدة الكتاب رأسًا على عقب. الكتاب يدعو إلى الامتحان الدائم لكلّ ما يُقال — وهذا وحده يكشف أنّ لا كلامَ بشريٍّ يُوضَع فوق الامتحان الكتابيّ.

الثالث عشر: النبوّة في كورنثوس كانت خاضعةً للحكم

في رسالة كورنثوس الأولى التي تُعالِج موضوع المواهب بشيءٍ من التفصيل، يُعطي الرسول بولس أوامر واضحة: «وَأَمَّا الأَنْبِيَاءُ فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ وَلْيَحْكُمِ الآخَرُونَ» (١ كورنثوس ١٤: ٢٩). الحكم — أي الفحص والتقييم والحكم عليه — هو الاستجابة الكتابيّة للنبوّة. لم يقل بولس «اسمعوا النبوءة واقبلوها بلا فحص.» قال «ليحكم الآخرون.» ومعلِّمٌ يُقدِّم «نبوءاته» بوصفها فوق الحكم والفحص يتناقض مع هذا الأمر الرسوليّ الصريح.

الرابع عشر: غلاطية ١ — إنجيلٌ واحدٌ مُغلَق

«وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا» (غلاطية ١: ٨). حتّى مَلَكٌ من السماء — حتّى الرسول بولس نفسه — إن جاء ببشارةٍ مختلفة عمّا أُوحي فليكن ملعونًا. مصدر الكلام — حتّى لو كان «ملاكًا» أو «رسولًا» — لا يكفي دليلًا على صحّته. المعيار هو التوافق مع الوحي المُسلَّم مرّةً — لا التجربة الذاتيّة ولا وقار المتكلِّم. وهذا يُغلِق الباب أمام كلّ وحيٍّ مدَّعى يأتي بشيءٍ لم يأتِ به الكتاب.

الخامس عشر: مزمور ١١٩ — شهادةٌ على اكتفاء الكتاب

أطول إصحاح في الكتاب — مزمور ١١٩ — كلّه مدحٌ لكلام الإله المكتوب. ويتضمَّن تعبيراتٍ مثل: «سراجٌ لرجلي ونورٌ لسبيلي»، «بمَ يُزكِّي الشابُّ طريقه؟ بحفظه ذلك بحسب كلامك»، «كلّ وصاياك كلّها أمانة.» الكاتب لا يُلمِّح قطّ إلى أنّ الكلام الموحَى يحتاج إلى إضافةٍ ليكتمل — بل يمدح اكتفاءه وغناه لمن يلتزم به. وهذه الشهادة من أعمق أسفار العهد القديم هي دليلٌ على أنّ الاكتفاء بالوحي المكتوب ليس موقفًا ظهر في القرن الخامس عشر — بل هو موقف الكتاب ذاته في كلّ عصر.

السادس عشر: دعوةٌ للكتاب — لا للكلام البشريّ

ونختتم بدعوةٍ عمليّة: إن أردتَ أن تسمع كلام الإله فافتح الكتاب. إن أردتَ هداية الروح القدس فادرس الكتاب الذي أوحاه. إن واجهتَ قرارًا صعبًا فاسأل: ماذا يقول الكتاب؟ وإن وجدتَ نفسك تُقيِّم كلامًا يُدَّعى أنّه «من الربّ» فالمعيار واحد: هل يتوافق مع الكتاب تمامًا؟ أيّ تعارضٍ مع الكتاب — ولو بسيط — دليلٌ فوريٌّ على أنّ المصدر ليس الروح القدس الذي أوحى بالكتاب. «إِلَى الشَّرِيعَةِ وَالشَّهَادَةِ إِنْ لَمْ يَقُولُوا كَهذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ» (إشعياء ٨: ٢٠) — هذا هو المعيار الكتابيّ الأبدي.

السابع عشر: من أين جاء تعليم الوحي المستمرّ؟

تعليم أنّ الوحي مستمرٌّ بنبوءاتٍ وأحلامٍ ورؤًى جديدةٍ ملزِمة ظهر بشكلٍ مؤسَّسيٍّ في الحركة الخمسينيّة في القرن العشرين — وإن كانت جذوره أبعد من ذلك. ومن أكثر ما يُلفت الانتباه أنّ هذا التعليم لم يكن التعليم الرسوليّ في الكنيسة الأولى التي كانت تُحكِم التمسُّك بتعليم الرسل كمرجعٍ أعلى: «وَكَانُوا يُوَاظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ» (أعمال ٢: ٤٢) — لم يقل «يواظبون على نبوءاتٍ جديدة.» وحين مات الرسل الأخيرون تركوا الكنيسة بالكتاب المقدّس مرجعًا كاملًا. ومن استمرَّ في ادّعاء وحيٍّ مساوٍ للكتاب كان في أغلب الأحيان مصدرًا للانحراف لا للبنيان.

الثامن عشر: البنيان على الأساس الموضوع

«لأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (١ كورنثوس ٣: ١١). الأساس قد وُضع — بالوحي الرسوليّ الذي وثَّقه الكتاب. ووصف الكنيسة بأنّها «مبنيّةٌ على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية» (أفسس ٢: ٢٠) يُعلِّمنا أنّ وظيفة الرسل والأنبياء كانت وضع الأساس — لا استمرار العمل دون نهاية. الأساس يُوضَع مرّةً واحدة ثمّ يُبنى عليه — لا يُوضَع من جديد في كلّ جيل. والوحي الذي أوحى به الإله عبر الرسل والأنبياء — والمودَع في الكتاب — هو الأساس الموضوع الكامل الذي تبني عليه الكنيسة في كلّ جيل.

التاسع عشر: رسالةٌ للمؤمن

إن كنتَ قد سمعتَ «نبوءاتٍ» وأُرهِقتَ بثقل تقييمها أو خِفتَ من رفضها فالكتاب يُعطيك الحرّيّة والوضوح: امتحِن كلّ ما تسمع بالكتاب. ما وافق الكتاب فاقبله. وما خالفه أو أضاف عليه فارفضه بثقة وبلا تردُّد — مهما كان مصدره ومهما كانت هيبة من قاله. الروح القدس الحقيقيّ لا يتكلَّم بما يتعارض مع الكتاب الذي أوحاه — بل يُحوِّل المؤمن نحو الكتاب ويُضيئه له ويُثمِر ثماره في حياته. «وَأَمَّا الرُّوحُ فَصَرِيحًا يَقُولُ» (١ تيموثاوس ٤: ١) — والروح يقول ما قاله في الكتاب.

وفي النهاية يبقى الكتاب — ولا شيء غيره بوصفه وحيًا ملزِمًا للكنيسة. الكتاب الذي كتبه أناسٌ «تكلَّموا من الإله مُحرَّكين من الروح القدس» (٢ بطرس ١: ٢١) هو الموئل الوحيد الموثوق. وكلّ وحيٍّ مدَّعى يُفحَص بهذا الكتاب لا بالتجربة الذاتيّة. ومن تمسَّك بالكتاب وحده كمرجعٍ في العقيدة والحياة وجد فيه ما يكفيه في كلّ موقف ولكلّ جيل — وكان في أمانٍ من الانزلاقات التي يُحدِثها قبول الوحي المدَّعى دون فحص.

وأمانةً للكتاب يجب أن نُقرِّر: الروح القدس يتكلَّم اليوم — لكنّه يتكلَّم من خلال الكتاب الذي أوحاه ومن خلال الفهم المتزايد لكلامه في قلوب المؤمنين. حين تُضيء آيةٌ من الكتاب قلبًا في موقفٍ بعينه فهذا عمل الروح القدس الحيّ — وليس وحيًا جديدًا بل تطبيقٌ للوحي الموجود. هذا يحدث يوميًّا في حياة كلّ مؤمنٍ يقرأ الكتاب بقلبٍ خاضع. والكتاب الذي لا ينتهي عمقه يكفي لكلّ الحالات ولكلّ الأجيال.

«كَلِمَةُ الإلهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ» (عبرانيين ٤: ١٢). الكتاب حيٌّ ونافذٌ وكافٍ — وكلّ مؤمنٍ يُؤمِن بهذا ويعيش على أساسه يجد كلام الإله حيًّا يُخاطبه في كلّ موقف. والوحي الحقيقيّ لا يُضاف إلى الكتاب — بل يُكتشَف عمقُه ويُضاء ويَتَكشَّف في كلّ قراءةٍ متأنِّية وفي كلّ مَسعًى صادقٍ إليه يخشع فيه القلب ويتَّقي.

والكتاب المقدّس — الذي أوحى به الروح القدس ذاته — هو الكلمة الكاملة الحيّة الكافية لكلّ جيلٍ من أجيال الكنيسة. ومن آمن بهذا ووضع حياته عليه وجد في الكتاب سراجًا لا ينطفئ ونورًا لا يغيب في أيّ طريقٍ مهما اشتدَّ ظلامه.

المجد للإله في ربنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة