English Version  |  النسخة العربية

هل التكلّم بالألسنة دليلٌ إلزاميٌّ على معموديّة الروح القدس؟

📖 النسخة الإنجليزية من هذا الموضوع (Is Speaking in Tongues the Mandatory Evidence of Spirit Baptism?) أوسع وأكثر تفصيلاً في الشرح والأدلّة الكتابيّة.

د. جوزيف سلوم2٬040 كلمة

هل التكلّم بالألسنة دليلٌ إلزاميٌّ على معموديّة الروح القدس لكلّ مؤمن؟

تُعلِّم الحركة الخمسينيّة في أغلب تيّاراتها أنّ التكلّم بالألسنة هو «الدليل الأوّليّ» الإلزاميّ على أنّ المؤمن قد نال معموديّة الروح القدس. ومعنى هذا: أنّ من لم يتكلَّم بالألسنة لم يُعمَّد بالروح القدس — مهما عظم إيمانه وتقواه وثمار الروح في حياته. يؤدِّي هذا التعليم إلى تصنيفٍ فعليٍّ للمؤمنين إلى درجتَيْن: من نال «معموديّة الروح» بالألسنة، ومن لم ينلها بعد. ويُحدِث هذا التعليم ضغطًا نفسيًّا هائلًا على مؤمنين صادقين لم يتكلَّموا بالألسنة، يدفعهم إلى التساؤل: «هل أنا مؤمنٌ حقيقيٌّ؟ هل الروح القدس ساكنٌ فيّ؟» وهذا السؤال مؤلمٌ بما يكفي لأن يستحقّ إجابةً كتابيّةً أمينة.

أوّلًا: هل يُعلِّم الكتاب أنّ «الجميع» يتكلَّمون بألسنة؟

«أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ؟» ١ كورنثوس ١٢: ٣٠

الرسول بولس يطرح هذا السؤال في سياق شرحه لتنوُّع المواهب في الكنيسة. الصيغة في الأصل اليوناني تتضمَّن جوابًا ضمنيًّا سلبيًّا — «ألعلَّ» هنا بمعنى «ألَيس بالضرورة» — والجواب المتوقَّع هو: «لا، لا يتكلَّم الجميع بألسنة.» وهذا وحده يكفي لدحض فكرة أنّ الألسنة «الدليل الإلزاميّ» لكلّ مؤمن — إذ لو كانت إلزاميّةً لكلّ مؤمنٍ لكان الجواب «نعم الجميع يتكلَّمون.» ويُكمِل بولس بالقول: «ولكن يعمل هذه كلّها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لكلّ واحدٍ بمفرده كما يشاء» (١ كورنثوس ١٢: ١١) — الروح القدس يُعطي كلّ واحدٍ ما يشاء هو، لا ما يُقرِّره المؤمن أو يُقرِّره تعليمٌ بشريّ.

ثانيًا: هل يملك كلّ مؤمنٍ الروح القدس منذ لحظة الإيمان؟

«وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ.» رومية ٨: ٩

هذه الآية تُحدِّد الحدَّ الفاصل بين من هو «في الروح» ومن ليس كذلك: «إن كان روح الإله ساكنًا فيكم.» والمؤمن الذي ليس له روح المسيح «ليس له» — أي ليس في المسيح أصلًا. وهذا يعني أنّ كلّ من آمن بالربّ يسوع المسيح وقبله له روح المسيح — لا يحتاج إلى تجربةٍ ثانيةٍ لاحقة مصحوبةٍ بالألسنة ليتأكَّد من ذلك. إن كنتَ في المسيح فالروح ساكنٌ فيك. والسكنى الكاملة للروح في المؤمن لا تنتظر موهبة الألسنة لتتحقَّق — بل هي حقيقةٌ مُعطاة منذ لحظة الإيمان الصادق.

ثالثًا: الكنيسة مُعمَّدةٌ بروحٍ واحد — دون استثناء

«لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا.» ١ كورنثوس ١٢: ١٣

«جميعنا» — يهودًا أم يونانيّين، عبيدًا أم أحرارًا. لا استثناء. كلّ من دخل جسد المسيح — أي الكنيسة — دخل «بروحٍ واحد.» لم يقل الرسول «جميعنا اعتمدنا إذا تكلَّمنا بألسنة» — بل قال «جميعنا اعتمدنا» بلا قيد. معموديّة الروح في هذا السياق هي ما يُدخِل المؤمن إلى جسد المسيح لحظة إيمانه الصادق — وهي مُعطاةٌ لكلّ مؤمنٍ دون قيدٍ لاحق. التعليم الذي يجعل معموديّة الروح موقوفةً على موهبة الألسنة يُخالف هذه الآية الصريحة ويُضيف قيدًا لم يُضِفه بولس.

رابعًا: مواهب الروح القدس تتنوَّع ولا تُلزَم

«وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَمَا يَشَاءُ.» ١ كورنثوس ١٢: ١١

«كما يشاء» — الروح القدس هو الذي يُعيِّن من يُعطَى أيَّ موهبة — لا المؤمن ولا المعلِّم. إن شاء الروح القدس أن يُعطي مؤمنًا موهبة الألسنة أعطاه. وإن شاء أن لا يُعطيه إيّاها وأعطاه مواهب أخرى فذلك قرارٌ سيادٌّ للروح القدس لا نقيصةً في المؤمن. «قاسمًا لكلّ واحدٍ بمفرده» — التوزيع مُختلِفٌ لأنّ الجسد يحتاج إلى تنوُّعٍ لا إلى توحُّد. كنيسةٌ يتكلَّم فيها الجميع بألسنةٍ لا تعكس روح هذه الآية — التي تُعلِّم التنوُّع لا التطابق.

خامسًا: ختم الروح — في لحظة الإيمان

«الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ.» أفسس ١: ١٣

«إذ آمنتم خُتِمتم» — الختم بالروح القدس وقع في لحظة الإيمان ذاتها. لم يقل بولس «إذ آمنتم انتظرتم حتّى تكلَّمتم بألسنة فخُتِمتم.» بل جاء الختم مع الإيمان. الروح القدس هو روح الموعد — مُعطًى لكلّ من يؤمن بالإنجيل لحظة إيمانه. هذا يُعطينا الجواب الواضح لكلّ مؤمنٍ صادقٍ لم يتكلَّم بالألسنة: أنت مُختَمٌ بالروح القدس منذ لحظة إيمانك — والألسنة موهبةٌ واحدة يُعطيها الروح من يشاء، لكنّها ليست «علامة» سكنى الروح في كلّ مؤمن.

سادسًا: نتائج هذا التعليم على الكنيسة — تقسيمٌ لا يأتي به الكتاب

حين تُعلِّم الكنيسة أنّ التكلّم بالألسنة هو الدليل الإلزاميّ على معموديّة الروح، تفعل شيئًا لم يفعله الروح القدس: تُقسِّم جسد المسيح إلى درجتَيْن. المؤمنون الذين «تكلَّموا بألسنة» يشعرون أنّهم في درجةٍ أعلى. والمؤمنون الذين لم يتكلَّموا يشعرون بنقصٍ روحيٍّ قد يدفعهم إلى التظاهر بتجربةٍ لم يعيشوها لينتمون إلى «الدرجة الأولى.» وهذا يتناقض مع ما يُعلِّمه الروح القدس عن الوحدة في الجسد: «جسدٌ واحد وروحٌ واحد» (أفسس ٤: ٤). وحدة الكنيسة تقوم على الإيمان المشترك بالربّ يسوع المسيح — لا على امتلاك موهبةٍ بعينها.

الخلاصة: كلّ مؤمنٍ له الروح القدس — والألسنة موهبةٌ لا دليل

الكتاب يُعلِّم بوضوحٍ أنّ كلّ مؤمنٍ حقيقيٍّ له الروح القدس منذ لحظة إيمانه (رومية ٨: ٩)، وأنّ الكنيسة كلَّها مُعمَّدةٌ بروحٍ واحدٍ (١ كورنثوس ١٢: ١٣)، وأنّ مواهب الروح متنوِّعة وليست إلزاميّةً لكلّ الجميع (١ كورنثوس ١٢: ٣٠). التكلُّم بالألسنة موهبةٌ حقيقيّة يُعطيها الروح من يشاء — لكنّها ليست الدليل الإلزاميّ الوحيد على سكنى الروح القدس. الدليل الكتابيّ الحقيقيّ على سكنى الروح هو ثماره: «المحبّة والفرح والسلام والطول في الأناة والإحسان والخير والأمانة والوداعة والتعفُّف» (غلاطية ٥: ٢٢-٢٣) — لا صوتٌ بعينه.

سابعًا: ماذا تقول أعمال الرسل فعلًا عن الألسنة؟

يستشهد أصحاب هذا التعليم بيوم العنصرة في أعمال ٢ وبحالاتٍ أخرى في أعمال الرسل لإثبات أنّ الألسنة هي الدليل الحتميّ. وهذا يستحقّ دراسةً دقيقة. في يوم العنصرة (أعمال ٢)، تكلَّم التلاميذ المئة والعشرون بألسنةٍ كثيرة هي في الحقيقة لغاتٌ بشريّة حقيقيّة سمعها حاضرون من أمم مختلفة بلغاتهم الأصليّة (أعمال ٢: ٨-١١). وهذه الحادثة كانت علامةً تاريخيّةً فريدةً تُؤسِّس الكنيسة وتُعلِن انطلاق الإنجيل إلى كلّ الأمم — لا قاعدةً تكرارية يُفترَض أن تتحقَّق في كلّ مؤمنٍ في كلّ جيل. وفي أعمال ١٠ (بيت كرنيليوس) وأعمال ١٩ (أفسس)، تكلَّم المؤمنون بألسنة في مناسباتٍ بعينها لأغراضٍ بعينها. لكن حتّى في أعمال الرسل ذاته، كان ثمّة مؤمنون كثيرون آمنوا دون أن يُذكَر أنّهم تكلَّموا بألسنة — كالثلاثة آلاف في يوم العنصرة (أعمال ٢: ٤١) الذين لم يُخبِرنا الكتاب بتاتًا أنّهم تكلَّموا جميعًا بالألسنة. والكتاب صامتٌ عن ألسنتهم — والصمت الكتابيّ لا ينبغي أن يُفسَّر دليلًا على وقوع ما لم يُذكَر.

ثامنًا: ثمار الروح — الدليل الكتابيّ الحقيقيّ على سكناه

إن أردنا أن نعرف دليلًا كتابيًّا على سكنى الروح القدس في المؤمن، يُعطينا الكتاب إجابةً واضحة — لكنّها ليست الألسنة. يقول الرسول بولس: «ثَمَرُ الرُّوحِ هُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ، صَلاَحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ، تَعَفُّفٌ» (غلاطية ٥: ٢٢-٢٣). هذه هي الثمار التي تُدلّ على سكنى الروح القدس — لا صوتٌ بعينه ولا تجربةٌ ذاتيّة بعينها. المؤمن الذي يحبّ الإله ويخدم إخوته ويسير في القداسة ويصبر في الضيق ويُعلِن إيمانه — هذا المؤمن تشهد ثماره لسكنى الروح القدس فيه أكثر بكثيرٍ ممّا تشهد أيّ موهبةٍ ظاهرة. والمؤمن الذي يتكلَّم بألسنة لكن يفتقر إلى المحبّة والقداسة والوداعة — يقول الكتاب عنه: «إن كنتُ أتكلَّم بألسنة الناس والملائكة ولكن ليس لي محبّةٌ فقد صرت نحاسًا يطنّ أو صنجًا يرنّ» (١ كورنثوس ١٣: ١). الدليل الأقوى على الروح هو المحبّة، لا الصوت.

تاسعًا: الوحدة في الجسد — أخطر ما يُهدِّده هذا التعليم

من أخطر نتائج تعليم «الألسنة كدليلٍ إلزاميّ» أنّه يُشقِّق الكنيسة ويُفسد وحدتها. حين يُقنَع المؤمنون بأنّ ثمّة درجتَيْن من المؤمنين — من نال «معموديّة الروح» ومن لم ينلها — يُخلَق شعورٌ بالتفوُّق الروحيّ لدى البعض وشعورٌ بالنقص لدى الآخرين. والكتاب يُحذِّر من هذا الخطر بقوّةٍ في رسالة كورنثوس الأولى التي تتناول موضوع الألسنة — لأنّ كنيسة كورنثوس بالتحديد كانت تُعاني من استخدام المواهب وسيلةً للتفاخر لا للخدمة. «الإنسان الروحانيّ» في الكتاب ليس من يتكلَّم بألسنة بل من يُحكِّم الروح في كلّ حياته: «وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ فَقَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ» (غلاطية ٥: ٢٤). الروحانيّة الكتابيّة تُقاس بالتسليم والقداسة والخدمة — لا بمواهب الإظهار.

عاشرًا: رسالةٌ إلى المؤمن الذي لم يتكلَّم بالألسنة

إن كنتَ مؤمنًا حقيقيًّا بالربّ يسوع المسيح ولم تتكلَّم بالألسنة قطّ، فالكتاب يُخبرك بثقةٍ وضوحٍ تامَّيْن: أنت مُختَمٌ بالروح القدس منذ لحظة إيمانك (أفسس ١: ١٣). الروح ساكنٌ فيك (رومية ٨: ٩). أنت أحد أعضاء الجسد الذين «جميعهم اعتمدوا بروحٍ واحد» (١ كورنثوس ١٢: ١٣). لست ناقصًا ولستَ في درجةٍ دنيا ولا تحتاج إلى تجربةٍ إضافيّة لتكتمل. وإن شاء الروح القدس أن يُعطيك موهبة الألسنة فضمن الضوابط الكتابيّة فهذا فضلٌ إضافيّ. وإن لم يُعطِها فهذا قرارٌ سيادٌّ للروح لا نقصٌ فيك. الكمال في المسيح — وأنت كاملٌ فيه: «وَأَنْتُمْ مَمْلُوءُونَ فِيهِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ» (كولوسّي ٢: ١٠).

حادي عشر: ما الذي يُميِّز ظاهرة الألسنة في أعمال الرسل عمّا يحدث اليوم في الكنائس الكاريزميّة؟

حين نقرأ أعمال الرسل بعناية نجد أنّ الألسنة فيه كانت لغاتٍ بشريّة حقيقيّة معروفة يفهمها سامعون من قوميّاتٍ مختلفة. في يوم العنصرة قال الحاضرون: «كيف نسمع كلٌّ منّا لغته التي وُلد فيها؟» (أعمال ٢: ٨). هذه الألسنة كانت ظاهرةً إعجازيّةً مفهومةً خدمت غرضًا إعلانيًّا واضحًا: الإعلان عن بشارة الإنجيل للأمم الحاضرة في أورشليم. وهذا يختلف اختلافًا جوهريًّا عمّا يُمارَس في كثيرٍ من الكنائس الكاريزميّة اليوم من «ألسنة» لا يفهمها أحدٌ حاضر. والكتاب نفسه يُعلِّم أنّ ما لا يُفهَم لا ينفع الكنيسة: «أريد أن أتكلَّم خمس كلماتٍ بذهني لكي أُعلِّم آخرين أيضًا أكثر من عشرة آلاف كلمةٍ بلسان» (١ كورنثوس ١٤: ١٩). إن كان الرسول بولس يُفضِّل خمس كلماتٍ مفهومةً على عشرة آلاف كلمةٍ بلسانٍ غير مفهومٍ — فهذا يُخبرنا أنّ القيمة الكتابيّة للكلام في الكنيسة مرتبطةٌ بالفهم والإفادة، لا بالصوت والإحساس.

الثاني عشر: كيف يُدرِك المؤمن حضور الروح القدس في حياته كتابيًّا؟

إنّ السؤال الحقيقيّ الذي يجب أن يطرحه المؤمن ليس «هل تكلَّمتُ بالألسنة؟» بل «هل أثمرت روح القدس في حياتي؟» الكتاب يُعطي مؤشِّراتٍ واضحةً على سكنى الروح القدس لا يُجادَل فيها: هل يُشهِد الروح مع روحك أنّك ابنٌ لله (رومية ٨: ١٦)؟ هل تشعر باليقين الداخليّ بالخلاص لا بالشكّ المستمرّ؟ هل تجد في قلبك محبّةً للإله وللإخوة لم تكن فيه قبل الإيمان؟ هل تشتاق إلى كلمة الإله وإلى الصلاة والشركة؟ هل تحسّ بتوبيخٍ داخليٍّ حين تُخطئ؟ هذه هي الأدلّة الكتابيّة على سكنى الروح القدس — وهي أعمق وأدوم وأكثر صدقًا من أيّ ظاهرةٍ صوتيّة عابرة. المؤمن الذي يُجيب بـ«نعم» على هذه الأسئلة عنده دليلٌ كتابيٌّ أقوى بكثيرٍ على سكنى الروح من أيّ تجربةٍ إحساسيّة بعينها.

الثالث عشر: ماذا يقول الكتاب لمن يتوق إلى المزيد روحيًّا؟

إن كان المؤمن يتوق إلى حياةٍ روحيّةٍ أعمق وأقرب من الإله — وهذا توقٌ كتابيٌّ نبيل — فالكتاب يُعطيه الطريق الصحيح دون أن يجعله يُشكِّك في سكنى الروح فيه. الطريق هو: تسليمٌ يوميٌّ لعمل الروح القدس في الحياة، وقراءة الكلمة بانتظامٍ وخشوع، وحياة صلاةٍ صادقة بلا انقطاع، والشركة الحيّة مع جسد المسيح. «اِمْتَلِئُوا بِالرُّوحِ مُتَكَلِّمِينَ بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانٍ رُوحِيَّةٍ» (أفسس ٥: ١٨-١٩) — الامتلاء بالروح يتجلَّى في العبادة الصادقة والشكر والخضوع لإرادة الإله. هذا هو ما يدعو إليه الكتاب كلَّ مؤمن — لا انتظارُ «تجربةٍ ثانية» قد تأتي أو لا تأتي.

الرابع عشر: المحبّة أعظم من الألسنة — أساسٌ من إصحاح كورنثوس الثالث عشر

في المقطع الأكثر شهرةً في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، يضع الرسول بولس المحبّةَ فوق كلّ المواهب بما فيها الألسنة: «إن كنتُ أتكلَّم بألسنة الناس والملائكة ولكن ليس لي محبّةٌ فقد صرتُ نحاسًا يطنّ أو صنجًا يرنّ» (١ كورنثوس ١٣: ١). المؤمن الذي يحبّ الإله والناس بمحبّةٍ كتابيّة حقيقيّة — ولم يتكلَّم بالألسنة — أعلى روحيًّا وأثمن عند الإله من مؤمنٍ يتكلَّم بألسنةٍ لكنّه يفتقر إلى المحبّة. وهذا يُقلِب المعادلة التي تجعل الألسنة مركز الروحانيّة — إذ يضع المحبّة في مركزها بدلًا منها.

الخامس عشر: خلاصة ودعوة

إن كنتَ تؤمن بالربّ يسوع المسيح إيمانًا حقيقيًّا صادقًا فأنت تملك الروح القدس منذ لحظة إيمانك — هذا ما يُقرِّره الكتاب المقدّس دون أدنى غموض. لا تحتاج إلى تجربةٍ إضافيّة لتُثبِت ما أثبته الكتاب. وإن كان قلبك يتوق إلى حياةٍ روحيّةٍ أعمق فالطريق الكتابيّ إليها هو: «أن تُسلِّم نفسك يوميًّا للروح القدس الساكن فيك» — لا أن تبحث عمّا لم يُضِفه الكتاب شرطًا. والثمار الحقيقيّة لحياةٍ ممتلئةٍ بالروح ستكون أوضح دليلٍ على صحّة هذا الفهم.

إنّ الربّ يسوع المسيح وعد في يوحنّا ١٤: ١٦-١٧ أنّه سيطلب من الآب فيُعطي «معزِّيًا آخر» يبقى مع المؤمنين إلى الأبد — وهو الروح القدس الذي يسكن فيهم. هذا الوعد أُعطي لكلّ من يُحبّ المسيح ويحفظ وصاياه — لا لفئةٍ خاصّة من المؤمنين نالت «التجربة الثانية». والمعزِّي «يبقى معكم إلى الأبد» — سكنى دائمة ثابتة لا تتوقَّف على موهبةٍ ثانويّة. فإن كنتَ مؤمنًا بالمسيح ومُحبًّا له — فالمعزِّي ساكنٌ فيك بوعدٍ إلهيٍّ لا يتزعزع. وهذا اليقين أثمن من كلّ موهبةٍ ظاهرة.

وفي الختام: «اِمْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ» (٢ كورنثوس ١٣: ٥) — هذا هو الاختبار الكتابيّ الحقيقيّ. لا «هل تكلَّمتُ بالألسنة؟» بل «هل الإيمان الحقيقيّ في قلبي؟ هل الربّ يسوع المسيح يسكن فيّ؟ هل الروح القدس يُنتِج ثماره في حياتي؟» هذه هي الأسئلة الكتابيّة. من أجابها بنعم صادقة فهو مؤمنٌ تامٌّ في المسيح — بغضّ النظر عن أيّ موهبةٍ صوتيّة. ومن أجابها بشكٍّ فليُصلِّ بصدقٍ ويقرأ الكتاب ويطلب الإيمان الحقيقيّ من الإله الذي يُعطي سخيًّا.

والإيمان الكتابيّ يُريح المؤمن من القلق المستمرّ حول امتلاك موهبةٍ بعينها ليُثبت إيمانه — لأنّ الربّ يسوع المسيح ذاته هو الكافي، والروح القدس الساكن في كلّ مؤمنٍ حقيقيٍّ هو الختم الإلهيّ الذي لا يتزعزع.

المجد للإله في ربنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة