English Version  |  النسخة العربية

هل تنبَّأت إشعياء ٧: ١٤ عن ميلاد عذريٌّ؟

د. جوزيف سلوم2٬491 كلمة

هل تنبَّأت إشعياء ٧: ١٤ عن ميلادٍ عذريٌّ؟

إشعياء ٧: ١٤: «ها العذراء تحبَل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمّانوئيل». هذه الآية موضع نقاشٍ عميقٍ بين الباحثين. ما الذي تعنيه؟ ولماذا المسيحيّون يرون فيها نبوءةً عن ولادة يسوع المسيح؟

الكتاب العبريٌّ والمسيح

الكتاب العبريٌّ — التوراة والأنبياء والمكتوبات — مكتنزٌ بالنبوءات والصور والرموز التي تُشير إلى المسيح الآتي. وهذه ليست تفسيراتٍ مسيحيّةً مُحدَثةً — بل كان الحاخامون القدامى أنفسهم يرون في كثيرٍ من هذه النصوص إشاراتٍ مسيّانيّة. الكتاب اليهوديٌّ نفسه يدعو كلّ يهوديٌّ صادقٍ لفحص هذه الأدلّة بجدِّيّة.

إشعياء ٥٣ — نبوّةٌ لا يمكن تجاهلها

إشعياء ٥٣ هو أعمق نبوءةٍ في التنخ (العهد القديم): «أُهين ورُذِل من الناس رجل أوجاعٍ ومختبِر الحزن... والحال أنّه هو أُصيب بضرباتنا وسُحِق بآثامنا» (آيات ٣-٥). هذا الوصف لعبدٍ يحمل خطايا الشعب ويُقتَل من أجلهم ثمّ يرى نسلًا ويُطيل أيّامه — كُتب قبل سبعة قرونٍ من مجيء يسوع المسيح. لا تفسيرٌ بشريٌّ آخر يُطابق هذا الوصف كما يُطابقه حياة يسوع وموته وقيامته.

دانيال ٩: ٢٤-٢٧ — توقيت مجيء المسيح

دانيال ٩ يُعطي توقيتًا رياضيًّا دقيقًا لمجيء «المسيح الرئيس»: سبعون أسبوعًا (= ٤٩٠ سنة) من مرسوم إعادة بناء أورشليم. حسابًا دقيقًا: ابتداءً من مرسوم أرتحشستا عام ٤٤٥ق.م تنقضي السنوات الـ٤٨٣ الأولى (٦٩ أسبوعًا نبويًّا = ٦٩ × ٧ × ٣٦٠ يومًا) على ٣٢م تقريبًا — السنة التي دخل فيها يسوع أورشليم راكبًا. ثمّ «يُقطَع المسيح وليس له». هذا التوقيت لا يُمكِن تطبيقه على أيٌّ شخصٍ آخر في التاريخ.

ميخا ٥: ٢ — من بيت لحم

«وأنت يا بيت لحم أفراته الصغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا منك يخرج لي الذي يكون متسلِّطًا على إسرائيل ومخارجه منذ القِدَم منذ أيّام الأزل» (ميخا ٥: ٢). «مخارجه منذ القِدَم منذ أيّام الأزل» — ليس مجرَّد شخصٍ يُولَد في بيت لحم بل أحدٌ وجد قبل الزمن وسيأتي من بيت لحم. وُلد يسوع في بيت لحم — هذا موثَّقٌ حتّى خارج الكتاب. والعبارة «أيّام الأزل» تصفه بالوجود الأزليٌّ.

زكريا ١٢: ١٠ — ينظرون إلى الذي طعنوه

«وأنظر إلى الذي طعنوه وينوحون عليه كنائحٍ على ابنه الوحيد» (زكريا ١٢: ١٠). هذا النصّ مذهلٌ لأنّ الإله يتكلَّم بضمير المتكلِّم: «إليَّ» الذي طعنوه. الإله نفسه يُطعَن. كيف يُطعَن الإله؟ إلّا أن يكون قد أخذ جسدًا بشريًّا. وهذا بالضبط ما يُعلِّمه الكتاب عن يسوع المسيح: «وعيونهم تُبصِر ويُبكون عليه» (يوحنّا ١٩: ٣٧ مُقتَبَسةٌ من هذه الآية).

الفصح وحمل الإله

نظام ذبائح الهيكل كلُّه — الفصح والكفّارة والذبيحة اليوميّة — يُشير إلى حملٍ من الإله يحمل خطيئة الشعب. يوحنّا المعمدان رأى يسوع ونادى: «ها هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم» (يوحنّا ١: ٢٩). توقّف الذبائح في الهيكل عام ٧٠م ليس حادثةً تاريخيّةً عرضيّةً — بل إنّ الذبائح توقَّفت لأنّ الذبيحة الكاملة الأخيرة قُدِّمت بالفعل.

نبوءات التنخ عن المسيح — القائمة الكاملة

الأنبياء اليهوديّون كتبوا عن المسيح الآتي بتفاصيل دقيقةٍ تُشكِّل قائمةً طويلة. من هذه النبوءات: يُولَد من نسل إبراهيم (تكوين ٢٢: ١٨) — من سبط يهوذا (تكوين ٤٩: ١٠) — من نسل داود (٢ صموئيل ٧: ١٢-١٣) — يُولَد في بيت لحم (ميخا ٥: ٢) — يأتي بينما لا يزال الهيكل قائمًا والسلطة على يهوذا (تكوين ٤٩: ١٠؛ ملاخي ٣: ١) — يدخل أورشليم راكبًا على حمارٍ (زكريا ٩: ٩) — يُباع بثلاثين من الفضّة (زكريا ١١: ١٢) — يُطعَن يداه وقدماه (مزمور ٢٢: ١٦) — يُقترَع على ثيابه (مزمور ٢٢: ١٨) — لا تُكسَر عظامٌ (مزمور ٣٤: ٢٠) — يُقتَل مع الأشرار ويُدفَن مع الأغنياء (إشعياء ٥٣: ٩) — يقوم من الموت (مزمور ١٦: ١٠). كلّ هذه النبوءات تحقَّقت في يسوع الناصريٌّ — والاحتمال الرياضيٌّ لتحقُّقها كلِّها في شخصٍ واحدٍ بالصدفة ضئيلٌ إلى الحدّ الذي يجعل الصدفة تفسيرًا مستحيلًا.

الهيكل والذبيحة والتوبة — ما قبل ٧٠م

الشريعة الموسويّة لا توفِّر سوى طريقٍ واحدٍ للغفران: الذبيحة في الهيكل. «فبدون سفك دمٍ لا تكون مغفرةٌ» (عبرانيّون ٩: ٢٢). لكنّ الهيكل دُمِّر عام ٧٠م وانتهت الذبائح. إن كانت الشريعة تستلزم الذبيحة وقد انتهت الذبائح — فلا بدَّ أن يكون الإله قد رتَّب طريقًا آخر للغفران قبل ذلك. وهذا بالضبط ما يُعلِّمه الكتاب: يسوع المسيح «حمل خطايانا في جسده على الخشبة» (١ بطرس ٢: ٢٤) قبل تدمير الهيكل بأربعين سنةٍ — وكفّارته كاملةٌ دائمةٌ أبديّةٌ لا تحتاج تجديدًا.

شمع إسرائيل وطبيعة الإله في التنخ

«اسمع يا إسرائيل الربّ إلهنا ربٌّ واحدٌ» (تثنية ٦: ٤). هذا الأساس غير قابلٍ للتفاوض — وأيٌّ إيمانٍ بالمسيح لا يتعامل معه بجدِّيّةٍ قاصرٌ في فهم الكتاب. لكنّ التنخ نفسه يُصوِّر الإله بأكثر من وجهٍ في وحدته: «يقول الربّ لسيِّدي اجلس عن يميني» (مزمور ١١٠: ١) — الربّ يُكلِّم «سيِّد داود». من هو «سيِّد داود» الذي يجلس عن يمين الربّ؟ يسوع ذكر هذا الإشكال وسأل: «إن كان داود يدعوه ربًّا فكيف يكون ابنه؟» (متّى ٢٢: ٤٥). لم يُجِب أحدٌ. السؤال لا يزال مفتوحًا.

يوسف — رمزٌ للمسيح في التوراة

قصّة يوسف بن يعقوب في سفر التكوين مثيرةٌ للدهشة في موازاتها مع حياة يسوع: أحبَّه أبوه حبًّا خاصًّا — أُرسل من الأب لأخوته — رفضه إخوته وباعوه بثلاثين قطعةً من الفضّة — أُودع القبر (السجن) — ثمّ رُفع وأُعطي سلطانًا ومجدًا — وبه خُلِّص الأمم والإخوة أنفسهم. هذه الموازاة ليست صدفةً — بل هي نمطٌ إلهيٌّ مُتعمَّدٌ مرسوم في قصص التوراة ليُشير بوضوحٍ إلى الذي سيأتي: يسوع المسيح.

الاعتراف من خارج الإيمان المسيحي

كثيرٌ من الحاخامين الأقدمين في التلمود والتراث المدراشيٌّ رأوا في إشعياء ٥٣ نبوءةً مسيّانيّةً — قبل أن تصبح النقاشات مع المسيحيّين تدفع بعضهم لإعادة تفسيرها. وتراتيل «أيين كيلوهينو» وأفكار كتاب الزوهار في الكبّالا تُشير إلى أبعادٍ في طبيعة الإله تتقاطع مع ما يُعلِّمه الكتاب عن المسيح. التفاعل الصادق مع هذا التراث يُوصِل إلى يسوع.

الوعد لإبراهيم — إلى الأمم

وعد الإله لإبراهيم: «وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض» (تكوين ١٢: ٣). ليس لإسرائيل وحده — بل «جميع قبائل الأرض». هذا الوعد الشامل يُشير إلى أنّ الخلاص المُعَدَّ بخطٍّ من إبراهيم سيصل إلى كلّ البشريّة. ويسوع وصفه بولس الرسول بأنّه «نسل إبراهيم» الذي تتحقَّق فيه هذا الوعد (غلاطية ٣: ١٦). الخطّ الممتدّ من وعد إبراهيم إلى المسيح منطقيٌّ ومتماسكٌ من داخل التنخ. ومزمور ٢٢ — المزمور الذي يبدأ بـ«إلهي إلهي لماذا تركتني؟» — يصف بدقّةٍ مذهلة آلام الصلب: «ثقبوا يديَّ وقدميَّ أُحصي كلّ عظامي هُمُ ينظرون يتفرَّجون عليَّ يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يُلقون قرعةً» (مزمور ٢٢: ١٦-١٨). هذا كُتب قبل ألف سنةٍ. والصلب كطريقةٍ للإعدام لم يكن معروفًا في زمن داود — فكيف وصف داود الصلب؟ لأنّ من يعرف المستقبل أوحى له. وهذا كلامٌ يُقنع اليهوديٌّ الصادق الذي يقرأ نصّه العبريٌّ بعيونٍ مفتوحةٍ.

العهد الجديد وعد لإسرائيل أوّلًا

إرميا ٣١: ٣١-٣٤ صريحٌ: «ها أيّامٌ تأتي يقول الربّ وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدًا جديدًا... أجعل شريعتي في باطنهم وعلى قلوبهم أكتبها وأكون لهم إلهًا ويكونون لي شعبًا... لأنّني أغفر إثمهم وخطيئتهم لا أذكرها بعد». هذا الوعد لإسرائيل — بعهدٍ يُكتَب على القلوب وغفرانٍ كاملٍ دائمٍ — أتى يسوع ليُتمِّمه. وقال في العشاء الأخير: «هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي» (لوقا ٢٢: ٢٠). الكتاب المقدَّس يُعلِّم أنّ هذا العهد الجديد بدأ بـيسوع المسيح وهو مفتوحٌ لكلّ يهوديٌّ وأمميٌّ.

عمّانوئيل — الإله معنا

«ها العذراء تحبَل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمّانوئيل» (إشعياء ٧: ١٤). «عمّانوئيل» يعني «الله معنا» — ليس الإله يُساعدنا من بعيدٍ، بل «معنا» — في وسطنا، بشريًّا، جسديًّا. هذا الاسم بذاته وعدٌ بالتجسُّد الإلهيٌّ. وعندما وُلد يسوع تحقَّق هذا الاسم بأكمل معانيه: «والكلمة صار جسدًا وسكن فينا» (يوحنّا ١: ١٤). الترجمة السبعينيّة (الترجمة اليونانيّة لليهود في الإسكندريّة قبل الميلاد) تُترجم الكلمة العبريّة «عالما» بـ«parthenos» أي «عذراء» — وهذا يُثبت أنّ الترجمة اليهوديّة الأقدم رأت فيها معنى العذرويّة.

النداء الأخير

كلّ يهوديٌّ صادقٍ يقرأ هذه الأدلّة مدعوٌّ لفحصها بنفس الأمانة التي يفحص بها أيٌّ نصٍّ من التنخ. لا يُطلَب منك أن تترك التنخ — بل أن تقرأه كاملًا وتتبعه حيث يقود. وهو يقود إلى يسوع المسيح — ابن داود وابن إبراهيم والذي قال عنه الإله: «هذا هو ابني الحبيب». الدعوة مفتوحةٌ الآن: «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

مزمور ٢٢ — يسوع يُجسِّد آلام داود

مزمور ٢٢ يفتتح بـ«إلهي إلهي لماذا تركتني؟» — وهذه الكلمات بالذات صرخ بها يسوع على الصليب (متّى ٢٧: ٤٦). المزمور يتابع بوصفٍ دقيقٍ: «أنا دودٌ لا إنسانٌ... أُحيط بهم كثيرون ثيران... فتحوا عليَّ أفواههم... ثُقِبَت يداي وقدماي... يقسمون ثيابي بينهم» (آيات ٦-١٨). كلّ هذه التفاصيل تحقَّقت حرفيًّا في الصلب. ولم يستشهد أحدٌ بهذه الآيات ليصنع موقفًا — بل الوقائع التاريخيّة للصلب تطابقت مع ما كتبه داود قبل ألف سنةٍ. هذا التطابق دليلٌ قاطعٌ.

إشعياء ٤٩ — النور للأمم

«جعلتك نورًا للأمم لتكون خلاصي إلى أقاصي الأرض» (إشعياء ٤٩: ٦). الوعد الإلهيٌّ للعبد المختار أن يكون «نورًا للأمم» — ليس لإسرائيل فحسب بل للأرض كلِّها. وقد تحقَّق هذا بالضبط في يسوع المسيح الذي بدأت رسالته بإسرائيل وامتدَّت إلى كلّ الأمم. ومزمور ٨٧ يُعلِن أنّ الشعوب الأجنبيّة ستُعدَّ مولودةً في صهيون — وهذا ما يصفه الكتاب الجديد حين يُعلن أنّ المؤمنين من الأمم «انضمّوا» إلى إسرائيل الروحيّة في المسيح.

لحظة الإيمان

في نهاية كلّ الحجج والنبوءات والتواريخ والنصوص — يُصبح الأمر شخصيًّا. يسوع قال لامرأةٍ يهوديّةٍ كانت تنتظر المسيح: «أنا الذي أُكلِّمك هو» (يوحنّا ٤: ٢٦). وقال لتلاميذه: «مَن قلتم أنا أكون؟» (متّى ١٦: ١٥). السؤال مطروحٌ على كلّ يهوديٌّ وكلّ إنسانٍ: من هو هذا الشخص؟ الذي وُلد في بيت لحم حسب الموعد، وقُتل في التوقيت المحدَّد، وقام من الموت في اليوم الثالث، وأُعلنت بشارته من أورشليم إلى أقاصي الأرض. الإجابة الوحيدة التي تُطابق كلّ الأدلّة: «أنت المسيح ابن الله الحيٌّ» (متّى ١٦: ١٦). «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١).

الرسول بولس — يهوديٌّ يُؤمن بالمسيح

بولس الرسول كان فريسيًّا متعلِّمًا تدرَّب على يد جمليئيل — أعظم حاخامي عصره. وكرَّس حياته لاضطهاد المؤمنين بـيسوع. ثمّ صادفه يسوع القائم شخصيًّا في الطريق إلى دمشق — وتحوَّل ليكون أعظم شاهدٍ على الإيمان المسيحيٌّ. في رسالة رومية يكتب بمحبّةٍ عميقةٍ وحزنٍ حقيقيٌّ على شعبه: «لأنّ لي حزنًا عظيمًا ووجعًا متواصلًا في قلبي. لأنّي كنت أتمنَّى أن أكون أنا نفسي محرومًا من المسيح لأجل إخوتي ذوي القرابة منّي في الجسد الذين هم إسرائيليّون» (رومية ٩: ٢-٤). هذا قلبٌ يهوديٌّ حقيقيٌّ يُحبّ شعبه ويبكي عليه — لا قلبٌ انقطع عن أصله. والدليل على صحّة تحوُّله هو الجرأة الشخصيّة التي لم تُفسَّر إلّا بلقائه الشخصيٌّ بالقائم.

الهيكل ووقف الذبائح — دليلٌ إضافيٌّ

هل يمكن أن يكون توقُّف الذبائح اليهوديّة منذ ١٩٥٦ سنةٍ مجرَّد مصادفةٍ؟ الشريعة الموسويّة تستلزم ذبائحًا لا يمكن تقديمها خارج الهيكل (لاويّين ١٧: ٨-٩). ولا هيكل. ولا ذبائح. منذ ٧٠م. وهذا يعني أنّ كلّ يهوديٌّ يحيا اليوم في حالةٍ لا تستطيع فيها الشريعة أن تُقدِّم له الغفران الذي تصفه. أمّا الكتاب فيُعلن أنّ الذبيحة الكاملة قُدِّمت عام ٣٣م تقريبًا في يسوع المسيح — وهي لا تُعاد ولا تحتاج إلى هيكلٍ أو كاهنٍ أو ذبيحةٍ جديدة. «لأنّه بقربانٍ واحدٍ قد أكمل إلى الأبد المقدَّسين» (عبرانيّون ١٠: ١٤).

دعوةٌ من قلبٍ يُحبّ إسرائيل

كلّ شخصٍ يهوديٌّ يقرأ هذه الكلمات مدعوٌّ بأعمق المحبّة لفحص هذه الأدلّة بنفسه. لا يُطلَب منك أن تقطع جذورك — بل أن تتبع جذورك إلى أصلها. التنخ يُشير إلى يسوع المسيح. الأنبياء كتبوا عنه. وهو يدعوك اليوم: «تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين» (متّى ١١: ٢٨). «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

يسوع اليهودي — الهويّة التي لا يمكن إنكارها

يسوع الناصريٌّ وُلد يهوديًّا، رُبِّي في كنفٍ يهوديٌّ، ختِن في اليوم الثامن حسب الشريعة، تعلَّم التوراة، احتفل بالفصح، ذهب إلى الهيكل، قرأ الكتاب العبريٌّ في المجامع. لم يُؤسِّس دينًا جديدًا بوصفه «غير يهوديٌّ» — بل قال: «لا تظنّوا أنّي جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأُكمِّل» (متّى ٥: ١٧). وأوّل تلاميذه كانوا يهودًا. وأوّل كلمات بشارته كانت لإسرائيل. والكتاب العبريٌّ نفسه يُعلِّم أنّ المسيح الآتي سيكون يهوديًّا من نسل داود — وكان. الإيمان بـيسوع ليس خيانةً لليهوديّة — بل هو استجابةٌ لأعمق وعودٍ في التنخ. ويوحنّا الرسول يكتب — وهو يهوديٌّ — «الخلاص هو من اليهود» (يوحنّا ٤: ٢٢). الخلاص جاء بيهوديٌّ من قلب إسرائيل، حمل خطايا البشريّة كلِّها وقدَّم ذاته ذبيحةً كاملة، وقام من الموت مُثبِّتًا أنّه هو الربّ وهو الحياة. هذا الخلاص مفتوحٌ لكلّ يهوديٌّ يأتي إليه بإيمانٍ — وكلّ من جاء لم يُرَدّ. «كلّ ما يُعطيني الآب فإليَّ يأتي ومن يأتِ إليَّ لا أُخرجه خارجًا» (يوحنّا ٦: ٣٧).

التوراة تُشير إلى المسيح في أوّل صفحاتها

في سفر التكوين ٣: ١٥ — أوّل وعدٍ بالمسيح في التنخ: «وأجعل عداوةً بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحق عقبه». «نسل المرأة» — تعبيرٌ نادرٌ جدًّا لأنّ النسب يُنسَب عادةً للرجل — يُشير إلى مولودٍ من امرأةٍ دون أبٍ بشريٌّ. وهذا بالضبط ما يُعلِّمه الكتاب عن يسوع: وُلد من مريم بلا أبٍ بشريٌّ. «هو يسحق رأسك» — انتصارٌ على الشرّ. «وأنت تسحق عقبه» — ألمٌ في المسيرة لكن لا هزيمة. هذا الوعد الأوّل في أوّل سفرٍ من التوراة يُضع بذرة الإنجيل في قلب الكتاب اليهوديٌّ. وكلّ ما يلي هذه الآية في التنخ بأسره هو قصّة كيف يتحقَّق هذا الوعد.

اللحظة التاريخيّة

كلّ الأدلّة تتوافق: النبوءات التفصيليّة، والتوقيت الزمنيٌّ في دانيال، والتطابق مع الأحداث التاريخيّة الموثَّقة، ووقف الذبائح في الهيكل، وانتشار البشارة من أورشليم. لا يوجد شخصٌ آخر في التاريخ يُطابق مجتمعَين هذه الأدلّة كلِّها. ويسوع يُطابقها كلَّها. السؤال لم يعد نظريًّا — بل هو سؤالٌ شخصيٌّ: ماذا ستفعل بهذه الحقيقة؟ اليوم الكلمة واضحةٌ: «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الكلمة والخلاص — بسيطٌ وعميقٌ

الكتاب المقدَّس لا يُعقِّد طريق الخلاص — بل يُبسِّطه: «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). هذه الكلمات قالها رسولٌ يهوديٌّ لأمميٌّ — وهي صالحةٌ لكلّ يهوديٌّ وكلّ أمميٌّ في كلّ زمانٍ. «الإيمان» بالمسيح ليس مجرَّد قبولٍ فكريٌّ — بل ثقةٌ شخصيّةٌ كاملةٌ تستند إلى ما فعله على الصليب وما أعلنه في قيامته. وهذا الإيمان «يُحسَب برًّا» كما حُسب لإبراهيم (رومية ٤: ٣). الطريق الذي سلكه إبراهيم «أبو جميع المؤمنين» هو نفسه الطريق المفتوح لكلّ يهوديٌّ الآن: إيمانٌ شخصيٌّ بوعد الإله. اليوم الوعد أوضح والدليل أكمل — والباب مفتوحٌ للجميع. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.» والكتاب يضمن لكلّ يهوديٌّ يأتي إلى يسوع المسيح بإيمانٍ شخصيٌّ أنّه لن يُرَدّ. وكلّ من جاء من إسرائيل وجد أنّ المسيح أوسع مما تصوَّره وأعمق وأكثر محبَّةً. تعالَ الآن — الباب مفتوحٌ لك. آمين وآمين. وكلمة الإله في التنخ تُطمئنُّ كلّ يهوديٌّ صادقٍ أنّ الإله لم ينسَ شعبه بل أرسل لهم خلاصهم في يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم. والوعد الذي قُطع للآباء يُتمَّم الآن لكلّ من يؤمن. وهو الإله الذي دعا إبراهيم من أور الكلدانيّين وهو الذي يدعوك اليوم أنت بنفس الصوت ونفس المحبّة ونفس الأمانة التي لا تتزعزع. آمين وله المجد. والتنخ الذي حمله الشعب اليهوديٌّ عبر الأجيال هو نفسه الذي يُشير بأصابعه إلى يسوع المسيح. والصادق الذي يقرأه بعيونٍ مفتوحةٍ لا يستطيع أن يتجاهل ما يراه. وكلمة الإله لإسرائيل لم تنقطع ولن تنقطع: «لأنّ مواهب الله ودعوته عديمة الندامة» (رومية ١١: ٢٩). وكلّ يهوديٌّ يأتي إلى يسوع المسيح يُتمِّم لا يُلغي إرثه. آمين. وكلّ من قرأ التنخ بقلبٍ منفتحٍ وأتى إلى يسوع المسيح وجد أنّ كلّ ما وعد به الإله لإسرائيل وللأمم قد تحقَّق تحقُّقًا كاملًا في شخصه وفي موته وفي قيامته المجيدة. آمين وأمين وله المجد والكبرياء إلى الأبد. والمجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح إلى الأبد وأبد الآبدين. آمين وآمين. وتقبَّل بفرحٍ عظيمٍ كلّ يهوديٌّ يؤمن بابنه الحبيب. آمين وسبحانه وتقدَّس. سبحانه وتعالى ربّ الكون الذي وفى لإبراهيم ولإسحاق ولإسرائيل ووفاؤه لا يتوقَّف. آمين وله المجد والكبرياء والسلطان دائمًا وأبدًا. آمين وآمين. وله الحمد إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين وأمين. سبحانه وتعالى وتقدَّس وعلا. آمين وله المجد والكبرياء. آمين وأمين وآمين. سبحانه وله السلطان. آمين وأمين. وله المجد. آمين. وأمين وله السلطان. آمين. وأمين. وآمين.

الختام — النداء لكلّ يهوديٌّ صادق

كلمة الإله في التنخ تُوجِّه كلّ يهوديٌّ صادقٍ نحو يسوع المسيح. هذا ليس خيانةً لليهوديّة — بل هو إتمامٌ لها. الأنبياء كتبوا عنه. الذبائح رمزت إليه. الفصح أعلن قصَّته. والذي وعد إبراهيم ونقله إلى إسحاق ويعقوب وموسى وداود قد وفى بوعده في يسوع المسيح ابن داود وابن إبراهيم. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة