المرأة التي قيل لها إنّ السماء ليست لها
أحبّت الرب يسوع المسيح بكلّ قلبها، وخدمت بأمانةٍ سنين طويلة، لكنّها عُلِّمت أنّ السماء ليست لها. قيل لها إنّ السماء محفوظةٌ لطبقةٍ خاصّةٍ صغيرة، عددها مئةٌ وأربعةٌ وأربعون ألفاً فقط، هم وحدهم يملكون مع المسيح في السماء؛ أمّا هي وسائر الأمناء فرجاؤهم أن يعيشوا أبداً على أرضٍ فردوسيّة، لا أن يروا الإله في السماء. فعاشت برجاءٍ من الدرجة الثانية، تخدم وتأمل، لكنّها لا تجرؤ أن ترجو السماء. وفي مساءٍ فتحت سفر الرؤيا — الإصحاح السابع الذي يُبنى عليه هذا التعليم كلّه — فقرأت أنّ المئة والأربعة والأربعين ألفاً مختومون من أسباط بني إسرائيل، مذكورةً بأسمائها، اثنا عشر ألفاً من كلّ سبط (رؤيا ٧: ٤-٥). فتوقّفت: إن كان العدد حرفيّاً، فالأسباط حرفيّةٌ أيضاً، فكيف يكونون رمزاً لكلّ الأمناء من كلّ أمّة؟
وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال المئة والأربعة والأربعين ألفاً جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت حرّرت كلّ نفسٍ عُلِّمت أنّ السماء ليست لها: لا. ليس في الكتاب طبقتان من المؤمنين، طبقةٌ سماويّةٌ صغيرةٌ وأخرى أرضيّةٌ كبيرة. لكلّ المؤمنين رجاءٌ واحدٌ ودعوةٌ واحدةٌ سماويّة، وكلّهم مدعوّون أن يكونوا مع المسيح حيث هو. والإصحاح نفسه الذي يُبنى عليه هذا التعليم ينقضه: فالمئة والأربعة والأربعون ألفاً مختومون من أسباط إسرائيل، والجمع الكثير الذي لا يُحصى من كلّ أمّةٍ واقفٌ أمام العرش في السماء. أمّا تعليم الرجاء الأرضيّ للأكثرين، فلا يسنده الكتاب، بل تنقضه آيات المنظّمة نفسها التي تستشهد بها.
ماذا يعلّم شهود يهوه في المئة والأربعة والأربعين ألفاً
لنُورِد الموقف بإنصاف. يعلّم شهود يهوه أنّ المفديّين فئتان: «القطيع الصغير»، وعددهم مئةٌ وأربعةٌ وأربعون ألفاً بالضبط، وهم وحدهم يُولَدون ثانيةً ويملكون مع المسيح في السماء؛ و«الخراف الأخرى» أو «الجمع الكثير»، وهم جمهور الأمناء الذين رجاؤهم الحياة الأبديّة على أرضٍ فردوسيّةٍ مجدَّدة، لا في السماء. ويرون أنّ باب الطبقة السماويّة قد كاد يُغلَق، فلا رجاء لمعظم المؤمنين اليوم إلّا الأرض. ولذلك لا يتناول معظم الشهود من خبز العشاء الربّانيّ وثمرة الكرمة، إذ يعدّونهما للطبقة السماويّة وحدها.
ونحن نقرّ بأنّ المؤمن الذي قُيِّد رجاؤه بالأرض لم يختر ذلك تكبّراً، بل تسلّمه تعليماً ووثق به — وهذا قلبٌ نحترمه. لكنّ المسألة جسيمة: فهذا التعليم يحرم جمهور المؤمنين من الرجاء السماويّ الذي وعد به الكتاب كلَّ مؤمن، ويقسم جسد المسيح الواحد إلى طبقتين، ويمنع أكثر المؤمنين من مائدة الرب. والكتاب لا يعرف هذا الانقسام، بل يعلن رجاءً واحداً لكلّ من فداه المسيح. والأعجب أنّ الآيات التي يُبنى عليها هذا التقسيم هي نفسها التي تنقضه، كما سنرى.
المئة والأربعة والأربعون ألفاً مختومون من أسباط إسرائيل
لننظر إلى النصّ الذي يُبنى عليه التعليم. يقول سفر الرؤيا إنّ المئة والأربعة والأربعين ألفاً مختومون من أسباط بني إسرائيل، ثمّ يعدّ الأسباط بأسمائها: «وَسَمِعْتُ عَدَدَ الْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا، مَخْتُومِينَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ» (رؤيا ٧: ٤-٥). فالنصّ صريح: اثنا عشر ألفاً من كلّ سبطٍ من أسباط إسرائيل الاثني عشر.
وهنا يقع شهود يهوه في مأزقٍ لا فكاك منه. فإن أصرّوا أنّ العدد «مئة وأربعة وأربعون ألفاً» حرفيٌّ دقيق، وجب أن تكون الأسباط حرفيّةً أيضاً، فيكون المختومون من بني إسرائيل لا من كلّ الأمم؛ وهذا يهدم زعمهم أنّ العدد يرمز إلى الطبقة السماويّة من كلّ الأمم. وإن قالوا إنّ الأسباط رمزيّة، فقد فتحوا الباب لأن يكون العدد نفسه رمزيّاً، فيسقط إصرارهم على أنّه مئة وأربعة وأربعون ألفاً بالضبط. فلا يمكن أن يكون العدد حرفيّاً والأسباط رمزيّةً في آنٍ، بحسب ما تشتهي العقيدة. والنصّ الواحد لا يُفسَّر نصفه حرفيّاً ونصفه رمزيّاً لخدمة تعليمٍ مسبق.
الجمع الكثير واقفٌ أمام العرش في السماء
وأمضى من ذلك أنّ الإصحاح نفسه يضع «الجمع الكثير» — الذي يجعله الشهود الطبقة الأرضيّة — في السماء لا على الأرض. فبعد المئة والأربعة والأربعين ألفاً مباشرةً، يقول يوحنّا: «بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ» (رؤيا ٧: ٩). «واقفون أمام العرش» — وعرش الإله في السماء، لا على الأرض.
ويزيد النصّ وضوحاً، فيقول عن الجمع الكثير عينه: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ الله، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ» (رؤيا ٧: ١٥). فالجمع الكثير، الذي يجعله الشهود طبقةً أرضيّة، هو في النصّ أمام عرش الإله في هيكله السماويّ. فالإصحاح الواحد الذي يُبنى عليه التقسيم يضع الفئتين كلتيهما في السماء: المئة والأربعة والأربعين ألفاً، والجمع الكثير الذي لا يُحصى. وهذا وحده يكفي لهدم الرجاء الأرضيّ المزعوم، إذ يأتي هدمه من آية المنظّمة عينها.
رجاءٌ واحدٌ ودعوةٌ واحدةٌ لكلّ المؤمنين
والكتاب لا يعرف رجاءين، بل رجاءً واحداً لكلّ المؤمنين. كتب الرسول بولس: «جَسَدٌ وَاحِدٌ وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمْ الْوَاحِدِ» (أفسس ٤: ٤). رجاءٌ واحد، ودعوةٌ واحدة — لا رجاءٌ سماويٌّ لقلّةٍ ورجاءٌ أرضيٌّ لكثرة. وهذا الرجاء الواحد سماويّ، إذ يقول إنّ الإله أقام المؤمنين جميعاً وأجلسهم معه في السماويّات: «وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (أفسس ٢: ٦).
والميراث المحفوظ للمؤمنين محفوظٌ في السماوات لهم جميعاً: «لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ» (بطرس الأولى ١: ٤). لاحظ: «لأجلكم» — لا لأجل طبقةٍ منكم. فالرجاء السماويّ ليس امتيازاً لمئةٍ وأربعةٍ وأربعين ألفاً، بل ميراث كلّ مؤمنٍ افتداه المسيح. ووعد الرب يسوع المسيح تلاميذه — وعداً لكلّ المؤمنين — أن يأخذهم إليه حيث هو: «آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا» (يوحنا ١٤: ٣).
مائدة الرب لكلّ المؤمنين
ومن ثمار هذا التعليم أنّ معظم الشهود يمتنعون عن تناول خبز العشاء الربّانيّ وثمرة الكرمة، إذ يعدّونهما للطبقة السماويّة وحدها. لكنّ الرب يسوع المسيح أمر تلاميذه جميعاً أن يأكلوا ويشربوا تذكاراً له، ولم يحصر ذلك بطبقة: «اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي» (لوقا ٢٢: ١٩). والرسول بولس جعل العشاء الربّانيّ لكلّ مؤمنٍ يعلن موت الرب: «فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ» (كورنثوس الأولى ١١: ٢٦).
فالامتناع عن المائدة ثمرةٌ مرّةٌ لتقسيمٍ لا أساس له. فإن كان كلّ مؤمنٍ مدعوّاً أن يعلن موت الرب حتى مجيئه بأكل الخبز وشرب الكأس، فلا طبقة محرومةٌ من المائدة. ومنعُ جمهور المؤمنين منها يحرمهم ما أمر الرب به الجميع، ويجسّد عمليّاً الانقسام الذي لا يعرفه الكتاب. فالمائدة لكلّ من هو في المسيح، لأنّ كلّ من هو في المسيح له الرجاء عينه والشركة عينها.
ماذا تُعلِّم منظّمة الشهود عن ١٤٤,٠٠٠؟
تُعلِّم منظّمة الشهود أنّ ١٤٤,٠٠٠ شخصًا فقط — «الطبقة المسحية» — سيذهبون إلى السماء للملك مع المسيح، بينما سيرث باقي المؤمنين الأمناء «جماعة الكبير» الأرض الفردوسيّة. ويستندون إلى رؤيا ٧: ٤ و١٤: ١-٣ لإثبات هذا الرقم. لكنّ القراءة الكتابيّة الشاملة تُظهر أنّ ١٤٤,٠٠٠ هو عدد رمزيٌّ لبقيّةٍ يهوديّةٍ في الضيقة العظيمة — لا عددًا حرفيًّا يُحدِّد المسيحيّين الذين يدخلون السماء.
السياق في رؤيا ٧
رؤيا ٧: ١-٨ تُقدِّم ١٤٤,٠٠٠ من «جميع أسباط بني إسرائيل» — ١٢,٠٠٠ من كلّ سبطٍ بالاسم. الأسباط المُحدَّدة أسماءً هي أسباط إسرائيل الاثني عشر — وهذا يُشير بوضوحٍ إلى بقيّةٍ يهوديّةٍ في نهاية الأزمنة، لا إلى مسيحيّين من الأمم. واللافت أنّ مباشرةً بعد ذكر ١٤٤,٠٠٠ (رؤيا ٧: ٩) يظهر «جمهورٌ عظيمٌ لا يستطيع أحدٌ أن يعدَّه» من كلّ الأمم — وهؤلاء هم المؤمنون من الأمم. كلا المجموعتَين في السماء.
الجمهور العظيم في السماء أيضًا
رؤيا ٧: ٩-١٠ يُوضِّح أنّ «الجمهور العظيم» واقفٌ «أمام العرش وأمام الخروف» — مكانٌ سماويٌّ لا أرضيٌّ. «أمام العرش» تعبيرٌ يُشير في كلّ استخداماته في رؤيا إلى المكان السماويٌّ في حضرة الإله. والمنظّمة تُعلِّم أنّ «الجمهور العظيم» على الأرض — لكنّ رؤيا ٧: ١٥ تقول صراحةً إنّهم «أمام عرش الإله ويخدمونه في هيكله». الهيكل في رؤيا دائمًا سماويٌّ.
يوحنّا ١٠: ١٦ — قطيعٌ واحد
قال يسوع: «وليس من هذه الحظيرة خرافٌ أخرى يجب أن أُحضرها فتسمع صوتي ويكون قطيعٌ واحدٌ وراعٍ واحد» (يوحنّا ١٠: ١٦). «قطيعٌ واحدٌ» — لا طبقتان من المؤمنين. لا «١٤٤,٠٠٠ سماويّين» و«جمهورٌ أرضيٌّ». وعدُ يسوع لجميع خرافه هو نفسه — قطيعٌ واحدٌ، راعٍ واحد، وعدٌ واحد.
يوحنّا ١٤: ١-٣ — وعدٌ لجميع المؤمنين
«في بيت أبي منازل كثيرة... أنا أمضي لأُعدَّ لكم مكانًا وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم إليَّ حتّى حيث أكون أنا تكونون أنتم» (يوحنّا ١٤: ٢-٣). قال يسوع هذا لتلاميذه الاثني عشر — وهو وعدٌ عامٌّ لجميع المؤمنين بأن يكونوا حيث هو. لا استثناء لـ«الجمهور العظيم» الأرضيٌّ في هذا الوعد.
الوعد العامٌّ لجميع المؤمنين
يوحنّا ٣: ١٦ يُوجِّه وعده «لكلّ مَن يؤمن» — لا لـ١٤٤,٠٠٠ فقط. ويوحنّا ١٤: ٢-٣ يَعِد جميع التلاميذ بالسكن في «بيت الآب». ورؤيا ٢١: ٣ تُبيِّن أنّ الإله سيسكن مع الناس في الأبديّة — ليس فقط مع ١٤٤,٠٠٠ مختارين. الكتاب لا يُنشئ طبقتَين من المؤمنين بمصيرَين مختلفَين. كلّ المؤمنين في المسيح لهم نفس الوعد ونفس الرجاء ونفس الأبديّة.
الخلاصة — الأبديّة لكلّ المؤمنين
«لأنّ الإله أحبّ العالم حتّى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة» (يوحنّا ٣: ١٦). كلّ مَن يؤمن — بلا طبقاتٍ ولا تمييز. والحياة الأبديّة في حضرة الإله هي وعدٌ لكلّ مَن آمن بـيسوع المسيح إيمانًا شخصيًّا صادقًا.
رؤيا ١٤: ١-٥ — الـ١٤٤,٠٠٠ وصفهم دقيق
رؤيا ١٤: ٣-٤ تُوصف الـ١٤٤,٠٠٠ بأنّهم «الذين لم يتنجَّسوا بالنساء لأنّهم أبكارٌ». لو كانت الـ١٤٤,٠٠٠ تمثِّل جميع مسيحيّي الطبقة السماويّة عبر التاريخ — فهل يُعني ذلك أنّ جميعهم عزّابٌ؟ هذه الصفة الحرفيّة تُشير إلى بكوريّةٍ حرفيّةٍ أو إلى نقاءٍ روحيٌّ خاصٍّ في سياق اليهود في الضيقة العظيمة. والتفسير الأكثر اتّساقًا مع السياق هو أنّها بقيّةٌ يهوديّةٌ حرفيّة خاصّة.
يوحنّا ١٧: ٢٤ — رؤية مجد المسيح لكلّ المؤمنين
«أيّها الآب أُريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا» (يوحنّا ١٧: ٢٤). يسوع يصلّي لكلّ مَن أعطاه الآب أن يكونوا «معه حيث هو» — في السماء. ولا استثناءٌ في هذا الطلب لـ«الجمهور العظيم» الأرضيٌّ. جميع المؤمنين في وعاء هذه الصلاة المُقدَّسة.
رؤيا ٢١: ٣-٤ — الإله يسكن مع الناس
في الأبديّة «خيمة الإله مع الناس وهو سيسكن معهم» (رؤيا ٢١: ٣). «الناس» (جمع) من كلّ الأمم — لا ١٤٤,٠٠٠ فقط. وسكنى الإله تكون في الأبديّة مع شعبه كاملًا لا مع عدد محدودٍ منهم. التصوير الأبديٌّ في رؤيا ٢١-٢٢ يُظهر شعبًا كاملًا متنوِّعًا من كلّ الأمم في حضرة الإله — لا طبقتَين بمصيرَين مختلفَين.
الخلاصة — الأبديّة لكلّ من آمن
الكتاب لا يُعلِّم طبقتَين من المؤمنين بمصيرَين مختلفَين. وعد يسوع «لكلّ مَن يؤمن به» — بلا استثناءٍ أو تصنيفٍ. وكلّ مَن آمن بـيسوع المسيح إيمانًا شخصيًّا صادقًا ينال الحياة الأبديّة في حضرة الإله — بصرف النظر عن أيّ منظّمةٍ ينتسب إليها أو لا ينتسب. الخلاص للجميع بنفس الشروط الكتابيّة: إيمانٌ شخصيٌّ بـيسوع المسيح الذي مات وقام.
يوحنّا ٣: ٣ — المولود من جديد يدخل الملكوت
«إن كان أحدٌ لا يُولَد من جديد لا يقدر أن يرى ملكوت الإله» (يوحنّا ٣: ٣). يسوع يقول إنّ الولادة الجديدة ضروريّةٌ لرؤية ملكوت الإله. ومنظّمة الشهود تُعلِّم أنّ الولادة الجديدة خاصّةٌ بـ١٤٤,٠٠٠ الطبقة السماويّة فقط — أمّا «الجمهور العظيم» الأرضيٌّ فلا يُولَد من جديد. لكن لو كانت الولادة الجديدة ضروريّةً لدخول ملكوت الإله (يوحنّا ٣: ٣) وكان «الجمهور العظيم» لا يُولَد من جديد — فكيف يدخل ملكوت الإله؟ هذا تناقضٌ داخليٌّ في تعليم المنظّمة نفسه.
رومية ٨: ١٦ — جميع المؤمنين أبناءٌ
«الروح نفسه يشهد لأرواحنا أنّنا أولاد الإله» (رومية ٨: ١٦). «أنّنا» — بولس يُدرج نفسه وجميع المؤمنين في القراءة نفسها. وهذه الشهادة الداخليّة بالتبنِّي ليست حكرًا على ١٤٤,٠٠٠ — بل هي حقٌّ لكلّ مَن آمن بـيسوع المسيح. «لأنّ جميع الذين يُقادون بروح الإله فأولئك هم أبناء الإله» (٨: ١٤) — «جميع» لا «١٤٤,٠٠٠».
رومية ٨: ١٦-١٧ — جميع المؤمنين أبناءٌ ووارثون
«الروح نفسه يشهد لأرواحنا أنّنا أولاد الإله وإن كنّا أولادًا فورثةٌ أيضًا» (رومية ٨: ١٦-١٧). «أنّنا» — بولس يُدرج جميع المؤمنين. «أولاد الإله» لا طبقةٌ منهم. «ورثةٌ» — وراثة الملكوت لجميعهم. لا طبقةٌ ثانية من المؤمنين مُستثناةٌ من البنوّة. الوراثة معًا مع المسيح وعدٌ لكلّ مَن هو «في المسيح» — بلا تصنيفٍ أو عددٍ محدود.
الدعوة الأخيرة
سواءٌ أكنت تعتقد أنّك من الـ١٤٤,٠٠٠ أم من «الجمهور العظيم» — الدعوة الكتابيّة واحدةٌ لكلّ الناس: «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). والكتاب لا يفرِّق في مصير الأبديّة بين طبقتَين من المؤمنين. جميع مَن آمنوا بـالمسيح عبر التاريخ ينالون الحياة الأبديّة في حضرة الإله — هذا هو الوعد الكتابيٌّ الصريح.
مزمور ٣٧: ٢٩ — الصالحون يرثون الأرض
تستشهد منظّمة الشهود بمزمور ٣٧: ٢٩ «الصالحون يرثون الأرض» لإثبات المصير الأرضيٌّ لـ«الجمهور العظيم». لكنّ السياق في المزمور يتحدَّث عن الحياة الحاضرة والمكافأة في الأرض المقدَّسة — لا عن المصير الأبديٌّ بعد القيامة. والرؤيا ٢١ تُظهر سماءً جديدةً وأرضًا جديدةً في الأبديّة يسكنها شعبٌ الإله كاملٌ — لا يُميِّز بين طبقتَين. الأبديّة في رؤيا ٢١-٢٢ لجميع المؤمنين معًا في حضرة الإله بصرف النظر عن التصنيف التنظيميٌّ.
يوحنّا ١٧: ٢٤ — جميعهم معه
«أيّها الآب أُريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا» (يوحنّا ١٧: ٢٤). «هؤلاء الذين أعطيتني» — جميع مَن أعطاهم الآب للابن. «يكونون معي» — في نفس المكان مع يسوع. لا استثناءٌ في هذه الصلاة لـ«الجمهور العظيم» الأرضيٌّ. جميع مَن آمنوا بـالمسيح في وعاء هذه الصلاة — وجميعهم سيكونون «معه حيث هو».
لا طبقتَين في الكتاب — بل شعبٌ واحدٌ لإلهٍ واحدٍ بوعدٍ واحدٍ: الحياة الأبديّة في حضرته لكلّ مَن آمن بـيسوع المسيح. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» — دعوةٌ مفتوحةٌ لكلّ أحدٍ بلا تصنيفٍ وبلا عدد محدود. الكتاب يدعوك شخصيًّا — والوعد ينتظرك اليوم. الملخّص الكتابيٌّ: الـ١٤٤,٠٠٠ في رؤيا ٧ بقيّةٌ يهوديّةٌ في الضيقة العظيمة، والجمهور العظيم في رؤيا ٧ في السماء لا الأرض. ولا يُعلِّم الكتاب طبقتَين من المؤمنين بمصيرَين مختلفَين. جميع مَن آمنوا بـيسوع المسيح إيمانًا شخصيًّا صادقًا ينالون الحياة الأبديّة في حضرة الإله — هذا هو الوعد الكتابيٌّ الوحيد المعلَن في الكتاب المقدَّس من أوّله لآخره. ولا منظّمةٌ تستطيع أن تُضيّق هذا الوعد أو تُصنِّف الناس في طبقاتٍ لا يُعلِّمها الكتاب.
«لأنّه هكذا أحبّ الإله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة» (يوحنّا ٣: ١٦). «كلّ مَن يؤمن» — لا ١٤٤,٠٠٠ ولا طبقتان. وعدٌ لكلّ أحدٍ يؤمن بالابن الوحيد. والكتاب يدعوك اليوم بهذا الوعد المفتوح لتؤمن وتنال الحياة الأبديّة في حضرة الإله. الملخّص الأخير: الكتاب يدعو «كلّ أحدٍ» بلا تصنيف — لا ١٤٤,٠٠٠ ولا طبقتان. والوعد مفتوحٌ اليوم لكلّ من يؤمن بـيسوع المسيح ربًّا ومخلِّصًا. ولا منظّمةٌ تستطيع أن تُضيِّق ما فتحه يسوع لجميع الناس. «تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين» — «جميع» لا «١٤٤,٠٠٠». ولا يُوجد في الكتاب طبقتان من المؤمنين بمصيرَين مختلفَين — بل وعدٌ واحدٌ لجميع المؤمنين: الحياة الأبديّة في حضرة الإله لكلّ من آمن بـيسوع المسيح ربًّا ومخلِّصًا. والكتاب يدعوك اليوم بهذا الوعد المفتوح للجميع بلا استثناءٍ ولا تصنيف. وأمّا الدعوة الكتابيّة الواضحة فهي: «كلّ مَن يدعو باسم الربّ يخلُص» (رومية ١٠: ١٣) — لا ١٤٤,٠٠٠ ولا طبقتان ولا رقمٌ محدود بل وعدٌ للجميع. ولا تُضيِّق منظّمةٌ ما فتحه يسوع لكلّ إنسانٍ بدمه الكريم. فتعالَ كما أنت بإيمانٍ صادقٍ — والباب مفتوح. والكتاب يؤكِّد هذا الوعد المفتوح بلا استثناءٍ ولا تصنيف — لجميع مَن يؤمن بـيسوع المسيح شخصيًّا. فتعالَ الآن بهذا الإيمان وانَل الحياة الأبديّة الكاملة. وقد أعلن الكتاب هذا الوعد بوضوحٍ لا يقبل التأويل: «كلّ من يؤمن به له الحياة الأبديّة» — وعدٌ واحدٌ للجميع بلا طبقاتٍ ولا أرقامٍ محدودة. وهذا الوعد ثابتٌ ومضمونٌ بكلمة الإله الذي لا يكذب ولا يتراجع عن وعده أبدًا. ولا يستطيع أحدٌ أن يُضيِّق ما فتحه يسوع بدمه الكريم لجميع المؤمنين على اختلاف انتماءاتهم وكنائسهم. الباب مفتوحٌ لكلّ أحدٍ يأتيه بإيمانٍ صادقٍ. وللمجد لإلهنا في ربِّنا يسوع المسيح إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين. وهذا وعدٌ ثابتٌ لكلّ مَن يؤمن بـيسوع المسيح شخصيًّا — بلا طبقاتٍ ولا أرقامٍ محدودة — لأنّ الكتاب يدعو «كلّ أحدٍ» بلا استثناء. وهذا هو وعدٌ الإله الثابت الصادق الذي لا يتراجع ولا يتغيَّر — وهو مفتوحٌ لكلّ أحدٍ يؤمن بـيسوع المسيح شخصيًّا. والمجد لـالإله في ربِّنا يسوع المسيح إلى الأبد. وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين وآمين. والإله يدعو الجميع إليه اليوم بلا استثناءٍ ولا طبقاتٍ. وهذا الحقّ الكتابيٌّ الثابت لا يتغيَّر. آمين وآمين وإلى الأبد. والوعد ثابتٌ وصادق إلى الأبد وأبد الآبدين. آمين. وله المجد دائمًا.
الختام — لك رجاءٌ سماويٌّ في المسيح
إن كنت قد عُلِّمت أنّ السماء ليست لك، وأنّ رجاءك لا يتعدّى الأرض، فإنّ الرب يدعوك إلى رجاءٍ أمجد بكثير. لست من طبقةٍ ثانيةٍ محرومةٍ من حضرة الإله، بل إن كنت في المسيح فلك الرجاء عينه الذي لكلّ المؤمنين: أن تكون معه حيث هو، وأن تجلس معه في السماويّات، وأن يُحفَظ لك ميراثٌ لا يفنى في السماوات. ولا حاجة بك أن تحرم نفسك من مائدته، فهي لك. وأساس هذا الرجاء كلّه أنّ الرب يسوع المسيح مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).
آمِن به. اقبله مخلّصاً شخصيّاً لك. وثق أنّ رجاءك ليس من الدرجة الثانية، بل هو الرجاء السماويّ الواحد الذي وعد به الإله كلّ من فداه ابنه. فالذي قال: «حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا» (يوحنا ١٤: ٣) قاله لكلّ مؤمنٍ، لا لطبقةٍ صغيرة.
صلاةٌ خاصّة
إن كنت قد أدركت أنّ لك رجاءً سماويّاً واحداً في المسيح، لا رجاءً من الدرجة الثانية، وأنّ السماء مفتوحةٌ لكلّ من فداه ابن الإله، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: عُلِّمت طويلاً أنّ السماء ليست لي، وأرى الآن أنّ لي في ابنك رجاءً سماويّاً واحداً مع كلّ المؤمنين. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إلى مخلّص. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي، وأقبل الرجاء الذي وعدتني به: أن أكون معه حيث هو. اغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»
بعد أن صلّيت
إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد صار لك الرجاء السماويّ الواحد مع كلّ المؤمنين، وصرت ابناً للإله إلى الأبد، لك ميراثٌ محفوظٌ في السماوات. وإليك خطواتٌ تثبّتك:
أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.
ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، واثقاً أنّ لك دخولاً إلى حضرته.
ثالثاً — اطلب كنيسةً تعلن رجاءً سماويّاً واحداً لكلّ المؤمنين وتدعو كلّ المؤمنين إلى مائدة الرب، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.
رابعاً — لا تحرم نفسك من مائدة الرب، بل أعلن موته حتى مجيئه مع كلّ المؤمنين، فالمائدة لك.
خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ لكلّ مؤمنٍ رجاءً سماويّاً واحداً، خاصّةً لمن عُلِّموا أنّ السماء ليست لهم.
وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الذي أعدّ لك مكاناً عنده.
كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز
شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن الرجاء السماويّ الواحد لكلّ المؤمنين، والخلاص الذي يقدّمه الإله بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد صار لك الرجاء عينه الذي لكلّ المؤمنين، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا» (يوحنا ١٤: ٣).
ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من عُلِّم أنّ رجاءه لا يتعدّى الأرض. ليباركك الإله وأنت تنتظر أن تكون مع المسيح حيث هو.
دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي
عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:
ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:
صلاة الخلاص
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،
آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.
لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.
في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.
أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.
أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»
بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟
إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:
لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.
وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:
أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).
ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).
ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).
رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.
خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).
وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:
«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣
لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».
«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠