English Version  |  النسخة العربية

هل الاحتفال بميلاد المسيح حرام؟

د. جوزيف سلوم2٬518 كلمة

الطفل الذي لم يحتفل بعيد ميلاده

نشأ في أسرةٍ شاهديّةٍ ولم يعرف في طفولته شجرة الكريسماس ولا الهدايا ولا أعياد الميلاد. كان ينظر من النافذة إلى جيرانه المزيَّنة بيوتهم بالأضواء الملوَّنة فيتساءل في سرِّه: لماذا نحن مختلفون؟ عُلِّم أنّ الاحتفال بعيد الميلاد عبادةٌ وثنيّةٌ ومحرَّمةٌ — وأنّ الأسرة الأمينة لـيهوه لا تحتفل بها. لكن حين كبر وقرأ الكتاب بنفسه اكتشف أنّ الكتاب لا يُحرِّم الاحتفال بميلاد المسيح — وأنّ المنظّمة أضافت على الكتاب ما ليس فيه.

ما تُعلِّمه منظّمة الشهود

تُعلِّم منظّمة شهود يهوه أنّ الاحتفال بعيد ميلاد المسيح محرَّمٌ لثلاثة أسباب: (١) أصول وثنيّة للاحتفال، (٢) تاريخ الميلاد الحقيقيٌّ مجهولٌ وليس ٢٥ ديسمبر، (٣) الاحتفال بأعياد الميلاد بشكلٍ عام غير كتابيٌّ. ويمتنع الشهود عن جميع الاحتفالات بما فيها أعياد الميلاد الشخصيّة لأنّها في نظرهم تُشجِّع على تعظيم النفس.

هل يُحرِّم الكتاب الاحتفال بميلاد المسيح؟

البحث الصادق في الكتاب يُظهر: لا يُوجد في الكتاب كلّه آيةٌ واحدةٌ تُحرِّم الاحتفال بميلاد المسيح. وما يستشهد به الشهود عادةً هو إرميا ١٠: ٣-٤ عن قطع الشجرة وتزيينها — لكنّ هذه الآية في سياق تحريم صنع الأصنام من الخشب لعبادتها لا تزيين أشجار الزينة في العيد. إسقاط هذا السياق الخاصّ على زينة الكريسماس تفسيرٌ مقتطَعٌ من سياقه الكتابيٌّ.

الأصول التاريخيّة وحكمها الكتابيٌّ

صحيحٌ أنّ ٢٥ ديسمبر اختير لأسبابٍ تاريخيّةٍ تتعلّق بالتقويم الروماني. لكنّ هذا لا يُثبت تحريمًا كتابيًّا. الكتاب لا يُحدِّد تاريخًا لميلاد المسيح — وتحديد يوم للاحتفال ليس افتراءً بل توافقٌ اجتماعيٌّ على مناسبةٍ جميلة. وكثيرٌ من عاداتٍ في الكنيسة (كبنية بعض الألحان والطقوس) نشأت في سياقاتٍ غير مسيحيّةٍ ثمّ أُعيد تكريسها لمجد المسيح — والكتاب لا يُحرِّم استخدام الشكل الثقافيٌّ لخدمة التعبير الإيمانيٌّ.

كولوسّي ٢: ١٦ — لا تحكموا على أحدٍ في الأعياد

«فلا يحكم عليكم أحدٌ في أكلٍ أو شربٍ أو من جهة عيدٍ أو هلالٍ أو سبتٍ» (كولوسّي ٢: ١٦). بولس الرسول يُعلن صراحةً أنّ الأعياد مسائل ضميرٍ فرديٌّ — لا يحقّ لأحدٍ الحكم على غيره فيها. هذا النصّ وحده يُبطِل موقف الشهود الذين يُحكمون على جميع أعضائهم بقرارٍ واحدٍ مُلزِم ويُعاقبون من يختلف.

رومية ١٤: ٥-٦ — حريّة الضمير في الأيّام

«مَن يُميِّز يومًا دون يومٍ فلـالربّ يُميِّز. ومَن لا يُميِّز يومًا فلـالربّ لا يُميِّز» (رومية ١٤: ٥-٦). اختيار يومٍ للتذكُّر والاحتفال مسألةٌ ضميريّةٌ يُتركُ فيها للمؤمن أن يقرر أمام الإله. مَن يحتفل بميلاد المسيح يُكرِّم الإله — ومَن لا يحتفل يُكرِّم الإله أيضًا. لا حكمٌ على أحدٍ في هذا.

الملائكة والرعاة — الكتاب يحتفل بالميلاد

في لوقا ٢: ٩-١٤ احتفل الملائكة بميلاد يسوع: «ها أنا أُبشِّركم بفرحٍ عظيم... وُلد لكم اليوم في مدينة داود مُخلِّصٌ هو المسيح الربّ». وفجأةً ظهر مع الملاك جمهورٌ من الجند السماويٌّ يُسبِّح «الله في الأعالي مجدٌ وعلى الأرض سلامٌ وبالناس مسرَّة». هذا احتفالٌ سماويٌّ بميلاد المسيح أعلنه الملائكة. ومَن يحتفل بميلاد المسيح يتّحد مع ما فعله الملائكة ليلة الميلاد.

المجوس والهدايا — نمطٌ كتابيٌّ

في متّى ٢: ١١ جاء المجوس وسجدوا لـيسوع وقدَّموا هدايا: «ذهبًا ولبانًا ومرًّا». تقديم الهدايا تكريمًا لـالمسيح نمطٌ كتابيٌّ في قصّة الميلاد نفسها. والاحتفال بالميلاد مع تبادل الهدايا تعبيرٌ عن فرح الخلاص والامتنان للمسيح الذي وُلد لأجلنا — لا عبادةٌ وثنيّة.

تطبيق إرميا ١٠ خطأٌ تفسيريٌّ

إرميا ١٠: ٣-٤ يتحدَّث عن قطع شجرةٍ وصنع صنمٍ منها وتزيينه بالذهب والفضّة للعبادة. السياق تحريمٌ للوثنيّة — عبادة صنمٍ خشبيٌّ. شجرة الزينة في عيد الميلاد لا تُعبَد ولا تُقدَّم لها صلواتٌ. الاستشهاد بإرميا ١٠ لتحريم الاحتفال بالميلاد يتجاهل السياق الوثنيٌّ الواضح للآية ويُطبِّق حكمها على ممارسةٍ مختلفةٍ تمامًا.

ماذا يحتفل المسيحيٌّ الكتابيٌّ؟

المسيحيٌّ الكتابيٌّ يحتفل بميلاد يسوع المسيح كتذكُّرٍ لأعظم حدثٍ في التاريخ: «الكلمة صار جسدًا وحلَّ بيننا» (يوحنّا ١: ١٤). الإله ظهر في الجسد لخلاص الإنسان. وكلّ سنةٍ يتوقَّف فيها المسيحيٌّ عند هذه الحقيقة العظيمة ويرفع الشكر لـالإله على هبة ابنه العظيمة — هو يُؤدِّي عبادةً حقيقيّةٌ من امتنانٍ وفرح.

هل الأصل الوثنيٌّ يُحرِّم الاستخدام؟

لو طُبِّق هذا المبدأ باتّساقٍ لوجب على الشهود تحريم كثيرٍ ممّا يستخدمونه: يوم الأسبوع الأوّل «الأحد» مشتقٌّ من عبادة الشمس في اللغة الإنجليزيّة (Sunday)، وأسماء الأشهر (January من Janus الروماني)، وغيرها من الأسماء والتقاليد ذات الأصول الوثنيّة. التحريم بناءً على الأصل التاريخيٌّ وحده غير متسقٍ وغير كتابيٌّ إذا لم يُطبَّق بشكلٍ مُتناسِق على كلّ ما له أصلٌ وثنيٌّ.

الخلاصة — الفرح بميلاد المسيح

الكتاب لا يُحرِّم الاحتفال بميلاد المسيح. وكولوسّي ٢: ١٦ ورومية ١٤: ٥ يُعلنان حريّة الضمير في الأعياد. والملائكة احتفلوا بالميلاد. والمجوس قدَّموا هدايا. والمسيحيٌّ الذي يحتفل بميلاد المسيح يُذكِّر نفسه وأسرته بالحقيقة الأعظم: «الكلمة صار جسدًا». وهذا التذكُّر السنويٌّ ثمينٌ — لا وثنيٌّ. وكلّ من يؤمن بـيسوع المسيح يجد فيه خلاصًا كاملًا يُستحقّ الاحتفال به كلّ يومٍ وكلّ عامٍ وإلى الأبد الأبيد وأبد الآبدين ودهر الداهرين! آمين وآمين ثمّ آمين. سبحان الإله العليٌّ القدير. آمين وآمين.

يوحنّا ١: ١٤ — الحقيقة الأعظم تستحقّ التذكُّر

«والكلمة صار جسدًا وحلَّ بيننا وأبصرنا مجده مجدًا كمجد الوحيد من الآب مملوءًا نعمةً وحقًّا» (يوحنّا ١: ١٤). هذه الآية تصف الحدث الأعظم في تاريخ الكون: الكلمة الأزليّة التي كانت «في البدء» (١: ١) صارت بشرًا وعاشت بيننا. وكلّ فرصةٍ يتوقَّف فيها المؤمن عند هذه الحقيقة ليتأمَّلها ويشكر الإله عليها هي عبادةٌ حقيقيّةٌ لا وثنيّة. والاحتفال السنويٌّ بميلاد المسيح يُعطي المؤمن وأسرته فرصةً ثمينةً للتركيز على هذه الحقيقة الجوهريّة.

لوقا ٢: ١٠-١١ — البشارة بالفرح العظيم

«لا تخافوا فها أنا أُبشِّركم بفرحٍ عظيم يكون لجميع الشعب أنّه وُلد لكم اليوم في مدينة داود مُخلِّصٌ هو المسيح الربّ» (لوقا ٢: ١٠-١١). «فرحٌ عظيم» — هذه البشارة تستدعي فرحًا. «يكون لجميع الشعب» — الفرح للجميع لا لفئةٍ خاصّة. «مُخلِّصٌ» — هذا هو محور الاحتفال: ليس التقليد الثقافيٌّ بل الاحتفاء بمَن جاء مخلِّصًا. والمؤمن الذي يحتفل بميلاد المسيح يُعيد تجربة هذا الفرح الملائكيٌّ في قلبه وعائلته وجماعته.

غلاطية ٤: ٤ — ملء الزمان

«ولمّا جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأةٍ مولودًا تحت الناموس» (غلاطية ٤: ٤). ميلاد يسوع «في ملء الزمان» — في اللحظة الإلهيّة المُحدَّدة من الأزل لدخول ابن الإله إلى التاريخ. هذه اللحظة التاريخيّة الكبرى التي يُشير إليها بولس الرسول تستحقّ التذكُّر والشكر — وهذا ما يفعله المؤمن حين يحتفل بميلاد المسيح.

الاحتفال بما يُكرِّم المسيح

التمييز الجوهريٌّ في مسألة الاحتفالات هو: هل يُكرِّم هذا الاحتفال المسيح أم لا؟ حين يحتفل المؤمن بميلاد يسوع المسيح بتراتيل المديح وقراءة قصّة الميلاد وشكر الإله على هبة ابنه — فهو يُكرِّم المسيح بشكلٍ حقيقيٌّ. أمّا الجوانب التجاريّة الإفراطيّة التي تُغطِّي على المسيح فهذه مشكلةٌ تجاريّةٌ ثقافيّةٌ — لا دليلٌ على تحريم الاحتفال كلِّه. المؤمن الكتابيٌّ يحتفل بـالمسيح لا بالتقليد التجاريٌّ.

المنظّمة تُضيِّق ما فتحه الكتاب

كولوسّي ٢: ١٦ صريحٌ: «لا يحكم عليكم أحدٌ... من جهة عيد». ورومية ١٤: ٥ صريحٌ: «مَن يُميِّز يومًا دون يومٍ فلـالربّ يُميِّز». هذان النصّان يمنحان المؤمن حريّةً كتابيّةٌ واضحةٌ في مسألة الأعياد والأيّام. ومنظّمة الشهود تُلغي هذه الحريّة بقرارٍ تنظيميٌّ وتُهدِّد من يخالف بالعقوبة الاجتماعيّة. إلغاء ما أعطاه الكتاب من حريّةٍ هو تجاوزٌ تنظيميٌّ للسلطة الكتابيّة.

الشهادة التاريخيّة للكنيسة الأولى

الاحتفال بميلاد المسيح بدأ مبكِّرًا في تاريخ الكنيسة وانتشر بسرعةٍ لأنّه يُعبِّر عن حقيقةٍ كتابيّةٍ مركزيّة: تجسُّد ابن الإله. وما دام التعبير عن هذه الحقيقة يُمجِّد الإله — فهو تعبيرٌ كتابيٌّ حقيقيٌّ بصرف النظر عن الشكل الثقافيٌّ الذي يتَّخذه. والكتاب لا يُحدِّد شكلًا واحدًا لكيفيّة التعبير عن الفرح بمجيء المسيح — بل يدعو المؤمن للفرح.

الفرح ثمرةٌ من ثمار الروح

«ثمرة الروح محبّةٌ فرحٌ سلامٌ» (غلاطية ٥: ٢٢). الفرح ثمرةٌ روحيّةٌ — وتعبيرٌ طبيعيٌّ عن عمل الروح القدس في القلب المؤمن. والمؤمن الذي يفرح بميلاد المسيح يُعبِّر عن ثمرةٍ حقيقيّةٍ من ثمار الروح. أمّا المنظّمة التي تُلزِم الأعضاء بكبت هذا الفرح وتحريمه فتتعارض مع عمل الروح القدس في القلب المؤمن.

ماتّى ٢: ١-١٢ — المجوس مثالٌ لنا

قطع المجوس رحلةً طويلةً للاحتفاء بالملك المولود. وحين وجدوه «فرحوا فرحًا عظيمًا جدًّا» (متّى ٢: ١٠). وخرّوا وسجدوا له وقدَّموا له هدايا ثمينة. هذه هي الصورة الكتابيّة للاحتفاء بميلاد المسيح: سجودٌ وتكريمٌ وهدايا — من أناسٍ قطعوا مسافاتٍ بعيدةٍ لأجله. والمؤمن اليوم حين يحتفل بميلاد المسيح يُحيي روح المجوس الذين أتوا مكرِّمين الملك المولود.

إشعياء ٩: ٦ — الاسم العجيب

«لأنّه يُولَد لنا ولدٌ ونُعطَى ابنًا وتكون الرئاسة على كتفه ويُدعَى اسمه عجيبًا مُشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًّا رئيس السلام» (إشعياء ٩: ٦). إشعياء تنبَّأ بمن «يُولَد» وبمن يُدعَى «إلهًا قديرًا». هذا التنبُّؤ يُحيط بميلاد المسيح بإعلانٍ إلهيٌّ كبيرٍ يستحقّ التذكُّر والاحتفال. والكنيسة التي ترنِّم بإشعياء ٩: ٦ في موسم الميلاد تُعبِّر عن فهمٍ كتابيٌّ عميقٍ لمعنى الميلاد.

الفرق بين التقليد الإيمانيٌّ والعبادة الوثنيّة

العبادة الوثنيّة تعني تقديم صلواتٍ وذبائح لآلهةٍ غير الإله. الاحتفال بميلاد يسوع المسيح مع الأسرة وتبادل الهدايا وترتيل المديح يُوجِّه كلّ التكريم لـالإله الواحد الحقيقيٌّ — لا لأصنامٍ أخرى. المبدأ الكتابيٌّ هو: هل يُكرَّم الإله في هذا العمل؟ وحين يُحتفَل بميلاد يسوع بالصلاة والشكر والتسبيح فالإجابة: نعم.

المؤمنون في رومية ١٤ لا يحكم أحدهم على الآخر

في رومية ١٤ يصف بولس الرسول مؤمنَين: أحدهما يأكل كلّ شيءٍ والآخر يأكل خضراواتٍ فقط. أحدهما يميِّز يومًا والآخر يميِّز كلَّ يومٍ. وأمر بولس في الحالَين: «مَن يأكل فلا يحتقر مَن لا يأكل ومَن لا يأكل فلا يدين مَن يأكل» (١٤: ٣). الحكم على الآخر في مسائل الضمير خطأٌ كتابيٌّ. والمنظّمة التي تُدين جميع أعضائها بقرارٍ واحدٍ تنتهك هذا المبدأ الرسوليٌّ الصريح.

الخلاصة والدعوة الأخيرة

خلاصةٌ كتابيّةٌ واضحةٌ: الكتاب لا يُحرِّم الاحتفال بميلاد المسيح. والنصوص التي تُستشهَد بها لتحريمه مقتطَعةٌ من سياقها. وحريّة الضمير في الأعياد مكفولةٌ بكولوسّي ٢: ١٦ ورومية ١٤: ٥. والاحتفال بميلاد يسوع المسيح فرصةٌ ثمينةٌ لتكريسر الفرح بمَن جاء مخلِّصًا. والأهمّ من كلّ ذلك: اعرف يسوع المسيح شخصيًّا لا مجرَّد تقليدٍ سنويٌّ — فالخلاص لا يأتي من الاحتفال بالميلاد بل من الإيمان الشخصيٌّ بمَن وُلد في بيت لحم ومات على الصليب وقام في اليوم الثالث ليخلِّص كلّ مَن يؤمن به.

حكمة البابتيستيّين المستقلّين

الكنيسة البابتيستيّة المستقلّة لا تُلزِم أعضاءها باحتفالٍ بعينه ولا بالامتناع عنه. فيما يتعلّق بأعياد الميلاد تُعلِّم حريّة الضمير الكتابيّة وفق رومية ١٤ وكولوسّي ٢: ١٦ — كلٌّ يتصرَّف أمام الإله بضميرٍ حرٍّ. ومَن يحتفل يُكرِّم الإله في احتفاله. ومَن لا يحتفل يُكرِّم الإله في امتناعه. الأساس في الحالَين هو: «فإن كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئًا فافعلوا كلّ شيءٍ لمجد الله» (١ كورنثوس ١٠: ٣١).

الاحتفال الحقيقيٌّ — في القلب لا في التقليد

الاحتفال الحقيقيٌّ بميلاد المسيح ليس في الزينة والأضواء بل في القلب الذي يُدرك معنى ما حدث: «الكلمة صار جسدًا». الإله تجسَّد. جاء إلى عالمنا. عاش بيننا. مات من أجلنا. قام لأجلنا. وهذا الإدراك يُنتج فرحًا حقيقيًّا لا يتوقَّف على يومٍ في السنة — بل يُرافق المؤمن كلّ أيّام حياته. والاحتفال السنويٌّ يُجدِّد هذا الإدراك ويُعمِّقه ويُشاركه مع الأسرة والأجيال القادمة.

دعوةٌ مباشرةٌ للشاهد

إن كنت شاهدًا ليهوه وقرأت هذه الصفحة — اعلَم أنّ الكتاب لا يُحرِّم احتفالك بميلاد يسوع المسيح. والقيود التي وضعتها المنظّمة على هذا الموضوع ليس لها سندٌ كتابيٌّ صريح. والحريّة التي أعطاها الكتاب في الأعياد واسعةٌ — لا يحقّ لمنظّمةٍ تضييقها. والأهمّ: تعامَل مع يسوع المسيح شخصيًّا لا عبر منظّمةٍ وسيطة. هو دعاك مباشرةً: «تعالوا إليَّ». والحياة الأبديّة متاحةٌ الآن بالإيمان الشخصيٌّ المباشر به.

الميلاد الحقيقيٌّ — المولودٌ من جديد

أهمّ من الاحتفال بميلاد المسيح هو «الميلاد من جديد» الذي تحدَّث عنه يسوع مع نيقوديموس: «يجب أن تُولَد من جديد» (يوحنّا ٣: ٧). هذه الولادة الروحيّة هي التي تُغيِّر الحياة وتُعطي الخلاص الكامل. والاحتفال الخارجيٌّ بميلاد المسيح لا يُغني عن هذا الميلاد الروحيٌّ الداخليٌّ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» — هذا هو الميلاد الحقيقيٌّ الذي يُعيِّد المؤمن كلّ يوم.

لوقا ٢: ١٣-١٤ — جمهور السماء يُسبِّح

«وبغتةً صار مع الملاك جمهورٌ من الجند السماويٌّ مسبِّحين الله وقائلين المجد لـالله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرّة» (لوقا ٢: ١٣-١٤). هذا جمهورٌ سماويٌّ كاملٌ انضمَّ للاحتفال ببشارة الميلاد. ولم يقل أيٌّ منهم إنّ الاحتفال وثنيٌّ — بل احتفلوا بأعلى صوتٍ ممكن. والمؤمن الأرضيٌّ الذي يُسبِّح الإله بمناسبة ميلاد المسيح يتّحد مع هذا الجمهور السماويٌّ في تسبيحه.

التاريخ الكنسيٌّ وقيمته

المسيحيّون في كلّ عصرٍ ومكانٍ احتفلوا بميلاد يسوع المسيح كتعبيرٍ عن إيمانهم بتجسُّد ابن الإله. ورنّموا في أجمل تراتيل المديح المسيحيٌّ التي تتمحور حول هذه الحقيقة. وكلّ هذا التراث الإيمانيٌّ الغنيٌّ — من قصائد الإكرام إلى التأمّلات اللاهوتيّة في أسرار التجسُّد — دليلٌ على أنّ الكنيسة المؤمنة رأت دائمًا في ميلاد المسيح موضوعًا يستحقّ التعبير عنه بكلّ أشكال الفرح والتكريم.

الختام النهائيٌّ — كلّ يومٍ عيدٌ للمؤمن

المؤمن الكتابيٌّ الحقيقيٌّ يحمل في قلبه حقيقة الميلاد كلّ يوم: «الكلمة صار جسدًا» من أجلي. يسوع وُلد لأجلي ومات لأجلي وقام لأجلي. وهذا يعني أنّ كلّ يومٍ في حياة المؤمن هو يوم احتفالٍ بهبة الخلاص. والاحتفال السنويٌّ بميلاد المسيح ليس ضرورةً خلاصيّةٌ — بل فرصةٌ جميلةٌ لتذكُّر الحقيقة الأعظم وتجديد الشكر لمَن وهب نفسه لأجلنا. ويسوع المسيح يدعوك الآن لا للاحتفال به بل للإيمان به شخصيًّا وإلى الأبد.

فيلبّي ٤: ٤ — افرحوا في الربّ دائمًا

«افرحوا في الربّ كلّ حينٍ وأقول أيضًا افرحوا» (فيلبّي ٤: ٤). بولس الرسول يأمر بالفرح في الربّ دائمًا — ليس مرّةً في السنة بل كلّ حين. والاحتفال بميلاد المسيح فرصةٌ لممارسة هذا الفرح الكتابيٌّ المأمور به. ومنظّمةٌ تُحرِّم الفرح بميلاد مخلِّص العالم تتناقض مع هذا الأمر الرسوليٌّ الصريح. الفرح بـالمسيح — في أيّ وقتٍ وبأيّ شكلٍ لا يتعارض مع الكتاب — هو تعبيرٌ إيمانيٌّ حقيقيٌّ يُكرِّمه الكتاب.

الإجابة الجامعة على موقف الشهود

المنظّمة تقول: الاحتفال بعيد الميلاد وثنيٌّ. الكتاب يقول: «لا يحكم عليكم أحدٌ من جهة عيدٍ» (كولوسّي ٢: ١٦). المنظّمة تقول: لا نعرف التاريخ الصحيح. الكتاب لم يُحدِّد التاريخ ولم يمنع الاحتفال. المنظّمة تقول: أصل بعض التقاليد وثنيٌّ. الكتاب لم يُلزِم بمصدر التقليد بل بما يُكرَّم به الإله. في كلّ مقارنةٍ بين موقف المنظّمة وموقف الكتاب يتّضح أنّ المنظّمة تُضيِّق ما فتحه الكتاب وتُحرِّم ما أحلَّه الكتاب.

يوحنّا ١: ٩-١٤ — الكلمة الحقيقيّة الذي يُضيء

«كان النور الحقيقيٌّ الذي يُنير كلّ إنسانٍ آتيًا إلى العالم» (يوحنّا ١: ٩). ميلاد المسيح هو دخول النور الحقيقيٌّ إلى عالم الظلمة. وكلّ احتفالٍ يُذكِّر بهذا النور ويُشهِر به هو احتفالٌ بالحقيقة الأعظم. والأضواء التي تُزيِّن البيوت في موسم الميلاد يمكن أن تُعيد إلى الأذهان هذا النور الكتابيٌّ — «النور الحقيقيٌّ الذي يُنير كلّ إنسانٍ آتيًا إلى العالم». والاحتفال بالنور ليس وثنيّةً — بل هو إعلانٌ أنّ النور الحقيقيٌّ جاء. والخلاصة الجامعة: لا يُوجد في الكتاب نصٌّ واحدٌ صريحٌ يُحرِّم الاحتفال بميلاد يسوع المسيح. وكلّ استشهادٍ يُستخدَم لتحريمه يُخرَج من سياقه الكتابيٌّ الصحيح. وحريّة الضمير في الأعياد مكفولةٌ بنصَّين رسوليَّين صريحَين. والاحتفال بميلاد المسيح من أجمل فرص التكريم والتذكُّر لأعظم هبةٍ أعطاها الإله للإنسان — ابنه الوحيد يسوع المسيح ربّ المجد.

الدعوة الأخيرة

في النهاية ما يهمّ ليس هل تحتفل بعيد الميلاد أم لا — بل هل تعرف يسوع المسيح معرفةً شخصيّةً حقيقيّةً. هو الذي وُلد في بيت لحم ليعيش بيننا ويموت عنّا ويقوم من أجلنا. وكلّ من يؤمن به إيمانًا شخصيًّا يُصبح «مولودًا من جديد» (يوحنّا ٣: ٣) — وهذا الميلاد أهمّ من كلّ احتفالٍ خارجيٌّ. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين وآمين. وله المجد والكبرياء إلى الأبد.» والاحتفال بميلاد المسيح فرصةٌ سنويّةٌ جميلةٌ لتكريس هذا الإيمان وتعليمه للأجيال القادمة — فلا وثنيّة في الاحتفال بمن وُلد ليُنقذ. وكلّ من آمن بـيسوع المسيح شخصيًّا يجد في ميلاده أعظم خبرٍ في التاريخ: أنّ الإله أحبَّ فبذل ابنه لأجلنا. والخلاصة الكتابيّة النهائيّة: الكتاب أعطى المؤمن حريّةً في الأعياد، والمنظّمة أخذت منه هذه الحريّة بلا سندٍ كتابيٌّ. وكلّ مؤمنٍ يقرأ كولوسّي ٢: ١٦ ورومية ١٤: ٥ بعيونٍ مفتوحةٍ يجد أنّ الكتاب يحميه في حريّة ضميره أمام الإله — لا المنظّمة التي تُحكم عليه بقرارٍ بشريٌّ غير مستندٍ للكتاب. وهذا الطريق الكتابيٌّ الحرٌّ يُعطي المؤمن سلامًا حقيقيًّا في قراراته أمام الإله — بعيدًا عن خوف العقوبة التنظيميّة التي تُقيِّد الضمير الحرٌّ. يسوع المسيح وحده هو الربّ — لا المنظّمة. والخلاص منه وحده — بالإيمان الشخصيٌّ المباشر. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). والمجد لـالإله في ربِّنا يسوع المسيح الذي وُلد وعاش ومات وقام — إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.

الختام — احتفَل بمن وُلد لأجلك

«الله أحبّ العالم حتّى بذل ابنه الوحيد» (يوحنّا ٣: ١٦). وُلد يسوع لأجلك. مات لأجلك. قام لأجلك. ووعد بالعودة لأجلك. هذه الأخبار السارّة تستحقّ الاحتفال — لا مرّةً في السنة بل كلّ يوم. وأفضل احتفالٍ هو الإيمان الشخصيٌّ المباشر به: «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة