English Version  |  النسخة العربية

هل الرب يسوع المسيح هو الإله أم مخلوق؟

📖 النسخة الإنجليزية من هذا الموضوع (Is the Lord Jesus Christ God or a created being?) أوسع وأكثر تفصيلاً في الشرح والأدلّة الكتابيّة.

د. جوزيف سلوم3٬042 كلمة

الرجل الذي ظنّ أنّه يكرّم الإله بإنكار ابنه

طرق بابه شاهدان ليهوه، فاستقبلهما بترحاب، إذ كان يبحث عن الإله الواحد بصدق. وأعجبه أنّهما يرفضان الثالوث الذي بدا له غامضاً، ويصرّان على أنّ الإله واحدٌ لا شريك له. وعلّماه أنّ الرب يسوع المسيح ليس الإله، بل أوّل خليقة الإله، كائنٌ عظيمٌ خُلِق قبل كلّ شيء، وأنّ عبادته إلهاً وثنيّة. فاطمأنّ أنّه بهذا يكرّم الإله ويحفظ وحدانيّته. لكنّه يوماً فتح إنجيل يوحنّا ليقرأه بنفسه، فوقعت عيناه على ختام الإنجيل، حيث لمس توما جراح القائم وصرخ: «أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».» (يوحنا ٢٠: ٢٨). وانتظر أن يوبّخ الرب يسوع المسيح توما على هذا القول لو كان خطأً، لكنّه بدل أن يوبّخه قَبِله، وطوّب من يؤمن مثله. فإن كان المسيح مجرّد مخلوق، لكان قبوله أن يُدعى «إلهي» تجديفاً؛ لكنّه قَبِله لأنّه حقّ.

وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال لاهوت المسيح جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت غيّرت كلّ نفسٍ علّمت أنّه مخلوق: الرب يسوع المسيح هو الإله الظاهر في الجسد، لا مخلوقاً ولا كائناً ثانويّاً. هو الخالق لا المخلوق، الأزليّ لا المبتدئ، الذي يستحقّ العبادة لأنّه الإله حقّاً، الواحد مع الآب والروح القدس في اللاهوت الواحد. أمّا تعليم أنّه أوّل المخلوقات أو إلهٌ أصغر، فيناقض الكتاب الذي يعلن أنّ كلّ شيءٍ به كان، وأنّه قَبِل العبادة، ودُعِيَ الإله صراحةً.

ماذا يعلّم شهود يهوه في المسيح

لنُورِد الموقف بإنصاف. يعلّم شهود يهوه أنّ الإله واحدٌ يُدعى يهوه وحده، وأنّ الرب يسوع المسيح ليس الإله، بل أوّل خليقته وأعظمها، خُلِق قبل كلّ شيء، وهو في رأيهم رئيس الملائكة ميخائيل قبل تجسّده. ويرفضون عبادته إلهاً، إذ يرونها مخالفةً لوحدانيّة الإله. ويستندون إلى نصوصٍ يفسّرونها بأنّها تجعله أدنى من الآب، ويترجمون يوحنّا ١: ١ في نسختهم «وكان الكلمة إلهاً» بأداة تنكيرٍ تجعله إلهاً صغيراً لا الإله.

ونحن نقرّ بأنّ غيرتهم على وحدانيّة الإله غيرةٌ صادقةٌ في ظاهرها، وأنّهم يخشون الوقوع في تعدّد الآلهة — وهذا خوفٌ مشروعٌ نشاركهم إيّاه، فنحن أيضاً نؤمن أنّ الإله واحدٌ لا شريك له. لكنّ المشكلة أنّ حلّهم يخلق المشكلة عينها التي يهربون منها: فإن كان المسيح مخلوقاً يُعبَد، فهذه وثنيّة؛ وإن كان لا يُعبَد، فقد ناقضوا الكتاب الذي يُريه يُعبَد. والمخرج الوحيد أن يكون المسيح هو الإله نفسه ظاهراً في الجسد، فتُحفَظ الوحدانيّة وتُحفَظ عبادته معاً. والوحدانيّة الكتابيّة تتّسع لثلاثة أقانيم في جوهرٍ إلهيٍّ واحد، لا لثلاثة آلهة.

به كان كلّ شيء — فهو غير مخلوق

أوّل ما يحسم المسألة هو أنّ الكتاب يجعل المسيح خالقاً لكلّ شيء، والخالق لا يكون مخلوقاً. افتتح الرسول يوحنّا إنجيله: «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ الله، وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله» (يوحنا ١: ١). ثمّ أعلن عن دوره في الخلق: «كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» (يوحنا ١: ٣). لاحظ الحصر: «كلّ شيءٍ به كان»، و«بغيره لم يكن شيءٌ ممّا كان». فإن كان كلّ شيءٍ مخلوقٍ قد كُوِّن به، فهو نفسه ليس من جملة المخلوقات، وإلّا لكُوِّن بنفسه، وهذا محال. فالذي خُلِق به كلّ شيءٍ هو خارج دائرة الخلق، أي غير مخلوق.

ويؤكّد الرسول بولس هذا فيقول إنّ المسيح خالق كلّ شيءٍ في السماء والأرض: «فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ... الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ» (كولوسي ١: ١٦-١٧). أمّا لقب «بكر كلّ خليقة» (كولوسي ١: ١٥) الذي يستندون إليه، فلا يعني أنّه أوّل مخلوق، بل يعني الوارث صاحب الأولويّة والسيادة على كلّ الخليقة؛ فالبكر في الكتاب لقب المقام والميراث، كما دُعِي داود «أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا، أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ.» (مزمور ٨٩: ٢٧) وهو أصغر إخوته. والآية نفسها التي تليها تفسّره: هو الذي به خُلِق الكلّ، فكيف يكون أوّل المخلوقات ومنشئها معاً؟

توما دعاه «إلهي» وقَبِل المسيح ذلك

والبرهان الذي لا مهرب منه هو أنّ المسيح قَبِل أن يُدعى الإله وأن يُعبَد، ولو كان مخلوقاً لرفض ذلك كما رفضه الرسل والملائكة. فحين رأى توما القائم، صرخ: «أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».» (يوحنا ٢٠: ٢٨). ولم يصحّحه المسيح، بل قَبِل القول وطوّب المؤمنين: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يوحنا ٢٠: ٢٩). قارِن هذا بالملاك في الرؤيا الذي رفض السجود فوراً وقال: «اسْجُدْ لِلهِ» (رؤيا ٢٢: ٩)، وببطرس الذي رفض سجود كرنيليوس قائلاً: «أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ» (أعمال الرسل ١٠: ٢٦). فالمخلوق الأمين يرفض العبادة؛ أمّا المسيح فقبلها مراراً، لأنّها حقّه.

ويذهب الكتاب أبعد، فيأمر الملائكة أنفسهم أن يسجدوا له: «وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ الله» (عبرانيين ١: ٦). ولو كان المسيح رئيس الملائكة كما يقولون، لما أُمِرت الملائكة بالسجود له، إذ لا يُعبَد ملاكٌ ملاكاً. فأمرُ الملائكة بالسجود له دليلٌ قاطعٌ أنّه فوق رتبة الملائكة كلّها، أي أنّه الإله المعبود.

أسماء الإله وصفاته منسوبةٌ إليه

والكتاب ينسب إلى المسيح أسماء الإله وصفاته التي لا تُنسَب إلّا له. فالنبيّ إشعياء تنبّأ عن الابن المولود فدعاه: «وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ» (إشعياء ٩: ٦). «إلهاً قديراً، أباً أبديّاً» — وهذه أسماء الإله نفسه، لا مخلوق. ويعلن الرسول بولس أنّ ملء اللاهوت يسكن فيه جسديّاً: «فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا» (كولوسي ٢: ٩). لا جزءٌ من اللاهوت، بل كلّ ملئه.

وأعلن المسيح أزليّته بعبارةٍ فهمها اليهود فوراً أنّها ادّعاء اللاهوت، فأرادوا رجمه: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» (يوحنا ٨: ٥٨). «أنا كائن» — وهو اسم الإله الذي أعلنه لموسى. ويخاطب الآبُ الابنَ مدعوّاً إيّاه إلهاً: «وَأَمَّا عَنِ الابْنِ: كُرْسِيُّكَ يَا اَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ» (عبرانيين ١: ٨). فإن كان الآب نفسه يدعو الابن «يا اَلله»، فمن يجرؤ أن يدعوه مخلوقاً؟ والكنيسة اشتُرِيت بدم الإله: «رَعُوا كَنِيسَةَ الله الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ» (أعمال الرسل ٢٠: ٢٨).

«الآب أعظم منّي» — مقامٌ لا جوهر

وأقوى ما يحتجّ به شهود يهوه قول المسيح: «أبي أعظم منّي» (يوحنا ١٤: ٢٨)، فيستنتجون أنّه أقلّ من الآب في الجوهر. لكنّ الكتاب يفرّق بين العظمة في المقام والمساواة في الطبيعة. ففي أيّام تجسّده، أخذ المسيح صورة العبد وأخلى نفسه طوعاً، فصار في مقامٍ أدنى موقّتاً ليفدينا، لكنّه بقي مساوياً للآب في الجوهر: «الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ الله، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلهِ» (فيلبّي ٢: ٦). فهو معادلٌ للإله في الطبيعة، وإن أخذ مقاماً أدنى في التجسّد. كما أنّ الأب أعظم من ابنه في المقام مع أنّهما واحدٌ في الطبيعة البشريّة.

فقول «أبي أعظم منّي» يتكلّم عن مقام الابن في تجسّده وإخلائه ذاته، لا عن طبيعته الأزليّة. وقد جمع الكتاب الأمرين: هو معادلٌ للإله في الجوهر (فيلبّي ٢: ٦)، وأخذ مقاماً أدنى موقّتاً ليخلّصنا. فلا تناقض بين الآيتين، بل تكامل: الإله الأزليّ تنازل إلى صورة العبد ليفدي خليقته، ثمّ تمجّد ورُفِع، «وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ» (فيلبّي ٢: ٩).

يوحنّا ٢٠: ٢٨ — ذروة الإعلان اللاهوتيٌّ

حين قال توما الرسول للربّ يسوع: «أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».» (يوحنا ٢٠: ٢٨) لم يُصحِّحه يسوع ولم يقل له «أنا لست الإله». بل قبِل هذا الإعلان بصمتٍ موافِق. وهذا يُثبت بشكلٍ قاطعٍ أنّ الربّ يسوع قبِل لقب «الإله» لنفسه — وهو ما يجعل الرفض الشهوديٌّ لألوهيّته مناقضًا لهذا الإعلان الرسوليٌّ الصريح. والإطار المتكامل لإنجيل يوحنّا يؤكِّد هذا: «في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الإله وكان الكلمة الإله» (يوحنا ١: ١) — و«الكلمة صار جسدًا» (١: ١٤) — وهو يسوع المسيح.

إشعياء ٤٤: ٦ وإشعياء ٤٨: ١٢ — الأوّل والآخر

في العهد القديم يقول الإله: «أنا الأوّل وأنا الآخر ولا إله غيري» (إشعياء ٤٤: ٦). وفي رؤيا ١: ١٧-١٨ يقول الربّ يسوع المسيح عن نفسه: «أنا الأوّل والآخر والحيّ وكنت ميّتًا وها أنا حيٌّ إلى أبد الآبدين». يسوع يأخذ لنفسه اللقب الإلهيٌّ الذي قاله الإله في العهد القديم — «الأوّل والآخر». وهذا التوازي المتعمَّد يُعلن ألوهيّة المسيح بوضوحٍ لا يحتمل التأويل.

ميخا ٥: ٢ — مخارجه منذ الأزل

يقول الكتاب عن مولود بيت لحم: «ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل» — أي وجوده سابقٌ للوجود الزمنيٌّ، من الأزل. وهذا ما يُؤكِّده يوحنّا ١: ١ عن الكلمة الذي كان «في البدء» قبل الخليقة. لا مخلوقٌ يُوصَف بهذه الصفة — فالوصف نفسه يُؤكِّد ألوهيّة المسيح لأنّ الوجود الأزليٌّ صفةٌ إلهيّةٌ لا تنطبق على مخلوق.

كولوسّي ١: ١٥-١٧ — خالقٌ لا مخلوق

«لأنّه به خُلق الكلّ ما في السماوات وما على الأرض... الكلّ به وله قد خُلق» (كولوسّي ١: ١٦). الشهود يؤوِّلون «الكلّ» بأنّه «كلّ الأشياء الأخرى» (مضيفين «الأخرى» لتغيير المعنى في ترجمتهم). لكنّ الأصل اليونانيٌّ لا يحتوي على «الأخرى» — وهذه إضافةٌ غير كتابيّة. والمعنى الحرفيٌّ: المسيح خالق «كلّ الأشياء» بلا استثناء — وهذا يستحيل أن يكون صفةً لمخلوق لأنّ المخلوق لا يكون خالقًا لجميع الأشياء بما يشمل نفسه.

العبادة لـيسوع في الكتاب

في متّى ٢٨: ٩ سجد التلاميذ لـيسوع بعد قيامته فقبِل سجودهم. وفي رؤيا ٥: ١٣-١٤ يُقدِّم الخليقة كلّها الحمد «لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ» معًا — أي لـالآب ولـيسوع المسيح معًا. والعبادة لا تُقدَّم إلّا لـالإله وحده (متّى ٤: ١٠). فإذا كان يسوع يَقبَل العبادة ولا يرفضها — فهذا لأنّه الإله حقًّا.

نقد ترجمة العالم الجديد

ترجمت منظّمة الشهود يوحنّا ١: ١ هكذا: «وكان الكلمة إلهًا» (a god — مع حرف التعريف النكرة) بدلًا من «والكلمة كان الإله». لكنّ كلّ علماء اليونانيّة المعتمَدين — بمن فيهم المحايدون غير المسيحيّين — يرفضون هذه الترجمة. المفردة اليونانيّة «θεός» بدون حرف التعريف في هذا السياق تعني الإله كصفةٍ لا كنوعٍ — أي «الكلمة كان في طبيعته إلهًا». وكلّ المخطوطات اليونانيّة القديمة وكلّ الترجمات المعتمَدة عدا ترجمة الشهود تُوافق القراءة الأرثوذكسيّة.

الخلاصة — من هو يسوع حقًّا؟

الكتاب يُعلن الربّ يسوع المسيح الإله ظهر في الجسد (١ تيموثاوس ٣: ١٦). خالق الكلّ (كولوسّي ١: ١٦). الأوّل والآخر (رؤيا ١: ١٧). من يُقبَل منه السجود (متّى ٢٨: ٩). من يحمل كلّ أسماء الإله وصفاته. ومَن أنكر ألوهيّته لا يعبد الإله الحقيقيٌّ بل صنمًا من صنع الخيال البشريٌّ — «المسيح» المخلوق الذي ابتكرته منظّمة برج المراقبة بلا سندٍ كتابيٌّ صحيح.

عبرانيّون ١: ٨ — الآب يُنادي الابن «الإله»

في عبرانيّون ١: ٨ يقتبس الكتاب من مزمور ٤٥ ويُطبِّقه على الابن: «وأمّا الابن فكرسيّك يا الإله إلى أبد الآبدين». الآب نفسه يُنادي الابن بلقب «الإله» (ὁ θεός مع حرف التعريف اليونانيٌّ). وهذا النصّ وحده يكفي لهدم الادّعاء الشهوديٌّ بأنّ يسوع مخلوقٌ لا يستحقّ لقب الإله — لأنّ الآب نفسه أعطاه هذا اللقب.

يوحنّا ٨: ٥٨ — «أنا كائن» قبل إبراهيم

«الحقّ الحقّ أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» (يوحنا ٨: ٥٨). «أنا كائن» (ἐγώ εἰμί) يُردِّد الاسم الإلهيٌّ في خروج ٣: ١٤ — «أنا هو» الذي أرسله. وفهم اليهود الذين استمعوا هذا القول فحاولوا رجمه لأنّه في نظرهم جدَّف — أي ادَّعى ألوهيّةً. وهذا الفهم من اليهود المعاصرين لـيسوع يُثبت أنّهم سمعوا ادِّعاء ألوهيّة صريح في كلامه.

فيلبّي ٢: ٦ — في صورة الإله

«الذي إذ كان في صورة الإله لم يحسب مساواته لله اختلاسًا» (فيلبّي ٢: ٦). «صورة الإله» (μορφῇ θεοῦ) تعني الطبيعة الإلهيّة الكاملة — ليس مجرّد شَبَهٍ أو تمثيل. و«مساواته لله» تعني أنّ المساواة مع الإله كانت حقًّا طبيعيًّا لـالمسيح — لا مطمعًا خارج متناوله. ومن كان «في صورة الإله» ويحقّ له المساواة مع الإله هو بطبيعته إلهٌ — لا مخلوق.

ترجمة «الكلمة كان إلهًا» — الخطأ الشهوديٌّ المُتعمَّد

أضافت ترجمة العالم الجديد حرف النكرة «إلهًا» (a god) في يوحنّا ١: ١ بلا سندٍ يونانيٌّ. وحين سُئل علماء اللغة اليونانيّة من خارج المسيحيّة تمامًا — كالمستشرق صموئيل تشايلد بارلو — قالوا إنّ هذه الترجمة لا تعكس النصّ الأصليٌّ. ومن الناحية النحويّة فإنّ «الإله» (θεός) في يوحنّا ١: ١ج بدون حرف التعريف يأتي كخبرٍ متقدِّم على المبتدأ — وهذا التركيب في اليونانيّة يُفيد توصيف الطبيعة لا التنكير. القاعدة الكوليفيليّة (Colwell's Rule) تُوضِّح هذا: الخبر المتقدِّم على المبتدأ يحذف منه حرف التعريف لأسبابٍ نحويّةٍ لا لأنّه نكرة.

اللاهوت الثلاثيٌّ في الكتاب

الثالوث المقدَّس ليس مفهومًا بشريًّا بل واقعٌ كتابيٌّ: إلهٌ واحدٌ في ثلاثة أقانيم — الآب والابن والروح القدس. ثلاثتهم إلهٌ واحدٌ لا ثلاثة آلهة. متّى ٢٨: ١٩: «عمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس»«الاسم» (مفرد) لا «الأسماء» (جمع) — يُشير إلى وحدة الثلاثة في كيانٍ واحد. وهذا ما يُفهمه المسيحيّون الكتابيّون بالثالوث: ليس ثلاثة آلهة بل إلهٌ واحدٌ يُعرِّف عن ذاته في ثلاثة أقانيم متمايزة.

دعوةٌ إلى الشهود

إن كنت شاهدًا ليهوه وقد قرأت هذا المقال — نسألك بمحبّةٍ صادقةٍ أن تفتح إنجيل يوحنّا وتقرأه كاملًا بعيدًا عن تفسيرات برج المراقبة. اقرأ الآيات الأولى ببساطةٍ وأمانة: «في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الإله وكان الكلمة الإله». ثمّ اقرأ يوحنّا ٨: ٥٨ ويوحنّا ٢٠: ٢٨. وسل الإله بصدقٍ: «أريني من هو يسوع حقًّا في كتابك». الإله الحقيقيٌّ يُجيب من يبحث بصدقٍ — وجوابه موجودٌ في كلمته.

الخلاص مرتبطٌ بمعرفة من هو المسيح

قال يسوع: «إن لم تؤمنوا أنّي أنا هو تموتون في خطاياكم» (يوحنا ٨: ٢٤). وقال أيضًا: «وهذه هي الحياة الأبديّة أن يعرفوك أنت الإله الحقيقيٌّ الواحد ويسوع المسيح الذي أرسلته» (يوحنا ١٧: ٣). معرفة هويّة المسيح الحقيقيّة ليست موضوع نقاشٍ أكاديميٌّ بل مسألةٌ خلاصيّةٌ أبديّة. والحياة الأبديّة تستلزم معرفة الإله الحقيقيٌّ ويسوع المسيح الذي أرسله — وهذه المعرفة تعني معرفة يسوع كما أعلن عن نفسه: «أنا كائن»الإله ظهر في الجسد.

سبعةٌ وسبعون عامًا من التحريف

منذ أن أصدرت منظّمة برج المراقبة ترجمة العالم الجديد عام ١٩٥٠م ظلَّ علماء اللغة اليونانيّة ينتقدون تحريفاتها المتعمَّدة. ومن أبرز الانتقادات: إضافة كلمة «الأخرى» أربع مرّات في كولوسّي ١: ١٥-٢٠ بدون أيّ سندٍ يونانيٌّ، وترجمة «الروح» (πνεῦμα) في يوحنّا ٤: ٢٤ بـ«قوّةٌ فعّالة» بدلًا من «روحٌ» — مع أنّ نفس الكلمة تُترجَم «روحٌ» في مواضع أخرى في ترجمتهم. وترجمة «عمود» (στῦλος) في يوحنّا ١٩: ١٧ بـ«عمود العذاب» (stake) بدلًا من «صليب» الثابت تاريخيًّا وأثريًّا. هذا النمط المتكرِّر من التحريف يُثبت أنّ الترجمة لم تنطلق من النصّ بل من العقيدة المُسبَقة.

شهاداتٌ من علماء يونانيّة حياديّين

قال الدكتور جوليوس مانسون (Julius Manson) المتخصِّص في اليونانيّة الكلاسيكيّة: «ترجمة يوحنّا ١: ١ في هذه الطريقة النكريّة تعكس عجزًا لغويًّا أو تحريفًا متعمَّدًا». وأكّد العالم الألمانيٌّ كيتل (Kittel) في معجمه اللاهوتيٌّ للعهد الجديد أنّ كلمة «θεός» في يوحنّا ١: ١ تُعبِّر عن الطبيعة الإلهيّة الكاملة للكلمة. والشهادة العلميّة الدوليّة شبه المجمَعة تُؤكِّد أنّ الترجمة الصحيحة هي «والكلمة كان الإله» — كما في جميع الترجمات المعتمدة.

الإيمان بألوهيّة المسيح — ضرورةٌ خلاصيّةٌ

الكتاب صريحٌ في أنّ إنكار ألوهيّة المسيح يُفضي إلى الموت في الخطايا: «قلتُ لكم إنّكم ستموتون في خطاياكم لأنّكم إن لم تؤمنوا أنّي أنا هو تموتون في خطاياكم» (يوحنا ٨: ٢٤). ومَن يؤمن بـ«يسوع» مخلوقًا لا بـيسوع الإله ظهر في الجسد لا يؤمن بالإنجيل الكتابيٌّ الصحيح. وهذه ليست مسألةً ثانويّةً بل تمسّ جوهر الإنجيل وكفاية ذبيحة المسيح — إذ لو كان مخلوقًا فذبيحته ناقصةٌ لا تكفي لفداء البشريّة. لكن لأنّه الإله ظهر في الجسد فذبيحته كاملةٌ وكافيةٌ ومقبولةٌ إلى الأبد.

دعوةٌ أخيرة — اعرف المسيح كما أعلن عن نفسه

افتح إنجيل يوحنّا من الآية الأولى وسل الإله بصدقٍ أن يُبيِّن لك حقيقة ابنه. «في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الإله وكان الكلمة الإله» (يوحنّا ١: ١). «والكلمة صار جسدًا وحلَّ بيننا» (١: ١٤). يسوع المسيح هو الكلمة الذي صار بشرًا — وهو إلهٌ من حيث طبيعته الأزليّة. وحين تعرفه هكذا وتؤمن به إيمانًا شخصيًّا مباشرًا تجد الخلاص الكامل الحقيقيٌّ الذي لا تستطيع منظّمةٌ بشريّةٌ أن تمنحه لك.

الروح القدس — الشخص الثالث في الثالوث

منظّمة الشهود تُعلِّم أنّ الروح القدس «قوّةٌ فعّالةٌ» لا شخصٌ. لكنّ الكتاب يصف الروح القدس بصفاتٍ شخصيّةٍ: يُعلِّم (يوحنّا ١٦: ١٣)، يُعزِّي (يوحنّا ١٤: ٢٦)، يشهد (رومية ٨: ١٦)، يُحزَن (أفسس ٤: ٣٠). ولا تُحزَن «قوّةٌ فعّالةٌ» — بل يُحزَن شخصٌ. والتعميد «باسم الآب والابن والروح القدس» (متّى ٢٨: ١٩) يضع الروح القدس في مستوىً واحدٍ مع الآب والابن — وهذا لا يتناسب إلّا مع كونه شخصًا إلهيًّا ثالثًا في الثالوث المقدَّس. فمعرفة الروح القدس كشخصٍ إلهيٌّ لا كقوّةٍ تعيد للمؤمن فهمًا صحيحًا للثالوث المقدَّس — الآب والابن والروح القدس — إلهٌ واحدٌ في ثلاثة أقانيم متمايزة، وهذا هو الإله الحقيقيٌّ الذي يُعلنه الكتاب من أوّله لآخره. وكلّ من يبحث بصدقٍ في الكتاب سيجد الإله الحقيقيٌّ الذي أعلن عن نفسه في يسوع المسيح ربِّنا. والبحث الصادق المتواصل في الكتاب هو الطريق الوحيد لمعرفة الحقّ الكامل عن يسوع المسيح الإله ظاهرًا في الجسد لخلاص كلّ مؤمنٍ.

الختام — اعبد المسيح الذي هو الإله

إن كنت قد عُلِّمت أن تكرّم الإله بإنكار لاهوت ابنه، فإنّ الكتاب يدعوك إلى ما هو أصدق: أن تكرّم الإله بالإيمان بابنه كما أعلن الكتاب — الإله الظاهر في الجسد، الخالق، المعبود، الأزليّ. فالوحدانيّة لا تُحفَظ بإنكار لاهوت المسيح، بل بالإيمان أنّ الآب والابن والروح القدس هم الإله الواحد. وإنكار لاهوت المسيح ليس تكريماً للإله، بل إنكارٌ للابن الذي قال: «مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» (يوحنا ١٤: ٩). وهذا المسيح، الذي هو الإله الحقّ، مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

آمِن به كما أعلن نفسه، لا كما اختُصِر. اقبله إلهاً ومخلّصاً شخصيّاً لك، واسجد له كما سجد توما قائلاً: «ربّي وإلهي». فهو وحده يخلّص، لأنّه وحده الإله الذي صار إنساناً ليفديك.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ الرب يسوع المسيح هو الإله الظاهر في الجسد، الخالق المعبود، وأنّ الإيمان بلاهوته هو إكرام الإله لا إنكاره، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيحالإله الحقّ — مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: عُلِّمت طويلاً أن أكرّمك بإنكار لاهوت ابنك، وأرى الآن أنّ الرب يسوع المسيح هو أنت ظاهراً في الجسد، الخالق المعبود. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إلى مخلّصٍ هو الإله نفسه. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده إلهاً ومخلّصاً لي، وأسجد له كما سجد توما قائلاً: ربّي وإلهي. اغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد آمنت بالمسيح كما أعلن نفسه — الإله الظاهر في الجسد — وصرت ابناً للإله إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح.

ثالثاً — اطلب كنيسةً تؤمن بلاهوت المسيح وبالخلاص بالنعمة وحدها بالإيمان وحده، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

رابعاً — احذر أيّ تعليمٍ يصغّر المسيح أو يجعله مخلوقاً، وامتحن كلّ ما يُقال لك بالكتاب وحده.

خامساً — اشهد لغيرك أنّ الرب يسوع المسيح هو الإله الحقّ، خاصّةً لمن عُلِّموا أنّه مخلوق، بمحبّةٍ ولطفٍ كما عُومِلت أنت.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة المخلّص الذي هو الإله.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن لاهوت الرب يسوع المسيح، والخلاص الذي يقدّمه الإله به. إن كنت قد قبلت المسيح إلهاً ومخلّصاً شخصيّاً لك، فقد صرت ابناً للإله إلى الأبد، وآمنت به كما أعلن نفسه. «أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».» (يوحنا ٢٠: ٢٨).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من عُلِّم أنّ المسيح مخلوق. ليباركك الإله وأنت تعرف ابنه الذي هو الإله الحقّ والحياة الأبديّة.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة