English Version  |  النسخة العربية

هل جهنم موجودة؟

د. جوزيف سلوم3٬066 كلمة

الرجل الذي ظنّ أنّ الإله المحبّ لا يدين أحداً

أحبّ فكرة الإله المحبّ، ووجد في تعليم شهود يهوه ما أراحه: أنّه لا وجود لجهنّمَ يُعذَّب فيها الأشرار إلى الأبد، بل إنّ الشرّير يُمحى محواً تامّاً، يزول كأنّه لم يكن، وأنّ «الهاوية» ليست إلّا القبر المشترك الذي يرقد فيه كلّ الموتى. عُلِّم أنّ الإله المحبّ يستحيل أن يعذّب أحداً عذاباً أبديّاً، وأنّ من يقول بجهنّمَ الأبديّة يفتري على محبّة الإله. فاطمأنّ، إذ بدا له هذا أرحم وأليق بإلهٍ محبّ. لكنّه يوماً قرأ كلمات الرب يسوع المسيح نفسه، وهو أرحم من نطق وأصدق من تكلّم، فإذا هو يحذّر من العذاب بكلامٍ صريحٍ مهيب: «فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ، وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (متّى ٢٥: ٤٦). فتوقّف: الكلمة عينها — «أبديّ» — وُصِف بها العذاب والحياة معاً.

وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال جهنّم جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت أيقظت كلّ نفسٍ عُلِّمت أنّ لا دينونة: العذاب الأبديّ حقيقةٌ صريحةٌ علّمها الرب يسوع المسيح نفسه، لا اختراعٌ وثنيّ. والأشرار لا يُمحَون محواً، بل يُعاقَبون عقاباً واعياً دائماً، بالكلمة عينها التي تصف حياة الأبرار الأبديّة. أمّا تعليم أنّ الشرّير يُفنى ويزول، فيناقض كلام المسيح الصريح. ولا يتعارض هذا مع محبّة الإله، بل إنّ خطورة جهنّم هي عينها التي تكشف عظمة المحبّة التي قدّمت الصليب مهرباً منها.

ماذا يعلّم شهود يهوه في جهنّم

لنُورِد الموقف بإنصاف. يعلّم شهود يهوه أنّه لا وجود لعذابٍ أبديٍّ واعٍ، وأنّ الأشرار لا يُعاقَبون عقاباً مستمرّاً، بل يُبادون إبادةً تامّة عند الدينونة، فيزولون من الوجود كأنّهم لم يكونوا. ويرون أنّ كلمة «جهنّم» أو «الهاوية» في الكتاب لا تعني مكان عذاب، بل القبر المشترك حيث يرقد الموتى بلا وعي. ويستندون كثيراً إلى الحجّة الأخلاقيّة: أنّ إلهاً محبّاً لا يمكن أن يعذّب خليقته عذاباً لا ينتهي، فالعذاب الأبديّ — في رأيهم — يناقض محبّة الإله وعدله معاً.

ونحن نقرّ بأنّ في خلف هذا التعليم قلباً يطلب أن يصون محبّة الإله، وهذا في ذاته دافعٌ نبيل — فنحن أيضاً نؤمن أنّ الإله محبّةٌ وعدلٌ كاملان. لكنّ المشكلة أنّ هذا الحلّ يصادم كلام الرب يسوع المسيح الصريح، الذي حذّر من العذاب أكثر ممّا حذّر أيّ أحدٍ آخر في الكتاب. فالمسألة ليست في مشاعرنا عمّا يليق بالإله، بل في ما أعلنه الإله نفسه عن نفسه. ولا يجوز أن نبني عقيدةً على ما نظنّه لائقاً، ثمّ نطوّع كلام المسيح ليوافقه. والأعجب أنّ الحجّة الأخلاقيّة نفسها، متى أُحسِن فهمها، تشهد لمحبّة الإله لا ضدّها، كما سنرى في الختام.

الكلمة عينها تصف العذاب والحياة معاً

أحسم برهانٍ في المسألة كلّها يأتي من فم الرب يسوع المسيح، في آيةٍ واحدةٍ تصف المصيرين بالكلمة عينها. قال عن يوم الدينونة: «فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ، وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (متّى ٢٥: ٤٦). تأمّل: «عذابٌ أبديّ» و«حياةٌ أبديّة» — والكلمة الموصوفة بها المدّتان واحدةٌ بعينها في الأصل وفي ترجمة الملك جيمس. فإن كان «أبديّ» في العذاب يعني فناءً موقّتاً ينتهي، وجب أن يعني الشيء عينه في الحياة، فتصير حياة الأبرار الأبديّة هي أيضاً موقّتةً تنتهي.

وهنا يقع المنكِرون في مأزقٍ لا فكاك منه. فهم يريدون أن يجعلوا العذاب فناءً موقّتاً، مع إبقاء الحياة أبديّةً حقّاً لا تنتهي. لكنّ الآية الواحدة تأبى ذلك: لا يمكن أن تمطّ الكلمة في نصف الجملة وتقلّصها في نصفها الآخر بحسب ما تشتهي العقيدة. فأيّ مدّةٍ للحياة، فالمدّة عينها للعذاب؛ وإن كانت حياة الأبرار لا تنتهي، فالعذاب لا ينتهي. فالنصّ الواحد يهدم الإبادة من الداخل، إذ يربط مدّة العذاب بمدّة الحياة الأبديّة ربطاً لا انفصام له.

الغنيّ في عذابٍ واعٍ بعد الموت

وقد علّم الرب يسوع المسيح أنّ العذاب بعد الموت واعٍ، لا انعدامٌ للوجود. ففي روايته عن الغنيّ ولعازر، وصف الغنيّ بعد موته لا منطفئاً بل في عذابٍ يشعر به: «فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ» (لوقا ١٦: ٢٣). فلو كانت الهاوية مجرّد قبرٍ يرقد فيه الموتى بلا وعي، لما كان هناك عذابٌ يُشعَر به، ولا عينان تُرفَعان، ولا صوتٌ يستغيث.

بل يمضي الغنيّ فيستغيث من حرارة العذاب: «ارْحَمْنِي... فَإِنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ» (لوقا ١٦: ٢٤). ثمّ يُعلَن أنّ بين موضعه وموضع الراحة هوّةً عظيمةً لا تُعبَر: «بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ» (لوقا ١٦: ٢٦). فالعذاب واعٍ، والفصل دائمٌ لا رجوع عنه. ولم يصف المسيح الغنيّ زائلاً مُباداً، بل معذَّباً واعياً يطلب الرحمة، فيُقال له إنّ الهوّة قد أُثبِتت. فمن فم المسيح نفسه نعلم أنّ العذاب بعد الموت واقعٌ وواعٍ ودائم.

تحذيرات الرب الصريحة من نارٍ لا تُطفأ

ولم يكتفِ الرب يسوع المسيح بمثلٍ واحد، بل حذّر مراراً من نارٍ لا تُطفأ، بكلامٍ مهيبٍ متكرّر. قال محذّراً من خطورة الخطيّة: «أَنْ تَذْهَبَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ، حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ» (مرقس ٩: ٤٣-٤٤). «لا تُطفأ» و«دودهم لا يموت» — وهذا وصفٌ لدوامٍ لا لانطفاءٍ ولا لفناء. ولو كان مصير الأشرار الإبادة، لانطفأت النار بزوالهم، لكنّه قال إنّها «لا تُطفأ».

ووصف الرب جهنّم ناراً أبديّةً أُعِدّت أصلاً لإبليس وملائكته: «اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ» (متّى ٢٥: ٤١). وسفر الرؤيا يؤكّد أنّ هذا العذاب دائمٌ واعٍ: «يُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ» (رؤيا ٢٠: ١٠). «نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين» — وهذا لا يوصف به عدمٌ، بل وعيٌ مستمرّ. وكذلك حذّر الرب من «البكاء وصرير الأسنان» (متّى ٨: ١٢)، وهي حالة وعيٍ لا فناء.

الحجّة الأخلاقيّة — متى أُحسِن فهمها — تشهد للمحبّة

وهنا نأتي إلى أقوى ما يثقل قلب المنكِر: كيف يتّفق العذاب الأبديّ مع محبّة الإله؟ وهذا سؤالٌ صادقٌ يستحقّ جواباً رفيقاً، لا استخفافاً. والجواب أنّ هذا الشعور — أنّ العذاب أمرٌ رهيب — شعورٌ صحيحٌ في ذاته، لكنّه مُوجَّهٌ في الاتّجاه الخاطئ. فخطورة جهنّم ليست دليلاً على غياب المحبّة، بل هي الخلفيّة المظلمة التي تُبرِز عظمة المحبّة. إذ لو كانت الخطيّة ضدّ إلهٍ أزليٍّ قدّوسٍ أمراً هيّناً، لكان الصليب مبالغةً لا معنى لها. لكنّ الإله بذل ابنه الوحيد ليفتدينا من هلاكٍ حقيقيٍّ دائم: «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يوحنا ٣: ١٦).

فمحبّة الإله تتجلّى لا في إنكار الخطر، بل في تقديم المهرب منه بثمنٍ باهظٍ هو دم ابنه. والإله لا يسرّ بهلاك أحد، بل يطيل أناته راغباً في خلاص الجميع: «لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ» (بطرس الثانية ٣: ٩). فهو لا يدفع أحداً إلى جهنّمَ قسراً، بل فتح باب النجاة لكلّ من يؤمن. فجهنّم ليست دليلاً ضدّ المحبّة، بل هي ما يجعل الصليب أعظم برهانٍ على المحبّة في تاريخ الكون. والذي يرفض المهرب الذي قدّمه الإله بدمه، يختار هو مصيره، لا أنّ الإله ظالمٌ في تحذيره.

ماذا تُعلِّم المنظّمة عن الجحيم؟

يُعلِّم شهود يهوه أنّ «الجحيم» (Sheol/Hades) هو مجرَّد «القبر» — مكانٌ لاوعيٍّ يذهب إليه الجميع الأبرار والأشرار. وأنّ «نار جهنّم» ليست عذابًا أبديًّا بل الإبادة الكاملة وعدم الوجود. وبناءً على ذلك يرفضون مفهوم العذاب الأبديٌّ للأشرار. لكنّ الكتاب يُعلِّم خلافًا ذلك تمامًا.

لوقا ١٦: ١٩-٣١ — الغنيٌّ في عذاب

قصّة الغنيٌّ ولعازر تُصوِّر الغنيٌّ بعد الموت «في عذابٍ» (لوقا ١٦: ٢٣)، «يتألَّم في هذا اللهيب» (١٦: ٢٤)، وعارفًا من هو ولعازر — وعيٌّ كاملٌ في العذاب. ويشرح إبراهيم أنّ «هوّةً عظيمةً قد أُثبتت» بين المكانَين. الشهود يقولون إنّها مجرَّد مَثَلٍ — لكنّ مثالب المثل تستلزم أن يكون القصص المُستخدَم فيها ممكنًا واقعيًّا.

رؤيا ٢٠: ١٠ — عذابٌ إلى أبد الآبدين

«وإبليس الذي كان يضلَّهم طُرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبيٌّ الكذّاب وسيُعذَّبون نهارًا وليلًا إلى أبد الآبدين» (رؤيا ٢٠: ١٠). «إلى أبد الآبدين» — نفس العبارة المستخدمة لأبديّة الإله وملكوته (رؤيا ٤: ٩-١٠). لو كانت تعني «انتهاءً» هناك فستعني انتهاءً هنا أيضًا — وهذا ما لا يقوله أحدٌ. العبارة تعني الأبديّة حقًّا.

متّى ٢٥: ٤٦ — عقابٌ أبديٌّ

«فيمضي هؤلاء إلى عذابٍ أبديٍّ والأبرار إلى حياةٍ أبديّة» (متّى ٢٥: ٤٦). نفس الصفة «أبديٌّ» تُطبَّق على عذاب الأشرار وعلى حياة الأبرار معًا. لو كان «العذاب الأبديٌّ» يعني «الإبادة الأبديّة» (الانتهاء) فسيعني «الحياة الأبديّة» أيضًا «الانتهاء» — وهذا ما لا يُريده الشهود أن يقول. الأبديّة تتطبَّق على كلا المصيرَين بنفس القوّة.

هل الإله ظالمٌ في العقاب الأبديٌّ؟

يحتجّ الشهود بأنّ العقاب الأبديٌّ يتناقض مع عدالة الإله ومحبّته. لكنّ العدل يستلزم أن تُقاس الجريمة بطبيعة مَن أُسيء إليه لا بمدّة الجريمة. والمعصية ضدّ الإله الأبديٌّ اللانهائيٌّ تستحقّ عقوبةً لانهائيّة — وهذا ما يُقرِّره الكتاب. وعدل الإله وقداسته يستلزمان عقوبةً تعكس خطورة رفض الإله اللانهائيٌّ.

مرقس ٩: ٤٣-٤٨ — نارٌ لا تُطفأ

«حيث دودتهم لا تموت والنار لا تُطفأ» (مرقس ٩: ٤٨). يقتبس يسوع هنا من إشعياء ٦٦: ٢٤ ويُطبِّقه على العذاب الأبديٌّ. «لا تُطفأ» — مستمرٌّ لا ينتهي. والمنظّمة تقول إنّ «لا تُطفأ» تعني «لا يمكن إيقافها» لا أنّها لا تنتهي — لكنّ الاستخدام الكتابيٌّ الآخر للتعبير نفسه يُشير إلى استمراريّةٍ لا انتهاء.

دعوةٌ للشاهد

العقيدة الشهوديّة تُريحك بالقول إنّ الإبادة هي الأسوأ الذي يمكن أن يحدث للأشرار — لكنّ الكتاب يُحذِّر تحذيرًا أشدَّ وأقوى: عذابٌ أبديٌّ واعٍ. هذا التحذير لا يُوجَد لإرهابك بل لدفعك للإيمان بـيسوع المسيح الآن — الذي وحده يُنقذك من هذا المصير بدمه الكريم وعمله الكامل على الصليب.

دانيال ١٢: ٢ — عارٌ أبديٌّ

«وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ.» (دانيال ١٢: ٢). «عارٌ للازدراء الأبديٌّ» — «أبديٌّ» تُطبَّق هنا على حالة الأشرار بعد القيامة. لو كانوا يُبادَون تمامًا بعد الدينونة لما كان هناك «عارٌ أبديٌّ» لأنّ عدم الوجود لا يحمل عارًا. وجود «عارٍ أبديٌّ» يستلزم وجودًا أبديًّا واعيًّا يشعر بهذا العار.

إشعياء ٦٦: ٢٤ — دودتهم لا تموت

«وَيَخْرُجُونَ وَيَرَوْنَ جُثَثَ النَّاسِ الَّذِينَ عَصَوْا عَلَيَّ، لأَنَّ دُودَهُمْ لاَ يَمُوتُ وَنَارَهُمْ لاَ تُطْفَأُ، وَيَكُونُونَ رَذَالَةً لِكُلِّ ذِي جَسَدٍ».» (إشعياء ٦٦: ٢٤) — النصّ الذي يقتبسه يسوع في مرقس ٩. «الدودة» التي «لا تموت» تستلزم وجودًا مستمرًّا لها يقوم عليه. لا يمكن لدودةٍ أن «لا تموت» إن كان موضوع عملها (الجسد أو الشخص) قد زال تمامًا. استمراريّة الدودة تُشير إلى استمراريّة ما تعمل فيه.

رفض النظريّة الإبادويّة

نظريّة الإبادة (Annihilationism) التي تُعلِّمها منظّمة الشهود تُريحهم نفسيًّا من ثقل فكرة العذاب الأبديٌّ — لكنّ الارتياح النفسيٌّ ليس معيارًا للحقّ الكتابيٌّ. والحقّ الكتابيٌّ — بكلّ تحدِّياته اللاهوتيّة — يُعلِّم عذابًا أبديًّا واعيًّا للأشرار. وهذا التحذير القرآنيٌّ الشديد إنّما يُوجَد لدفع كلّ إنسانٍ للإيمان بـيسوع المسيح الذي جاء ليُنقذ من هذا المصير بدمه الكريم.

خاتمةٌ — الخلاص من العذاب الأبديٌّ

الإله لا يُريد للإنسان الهلاك: «الله لا يريد أن يهلك أناسٌ بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة» (٢ بطرس ٣: ٩). ولهذا بذل ابنه ليُنقذ: «لأنّه هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة» (يوحنّا ٣: ١٦). الخلاص من كلّ مصيرٍ مؤلمٍ متاحٌ الآن بالإيمان الشخصيٌّ بـيسوع المسيح — لا بالانتساب لمنظّمةٍ.

رؤيا ١٤: ١٠-١١ — عذابٌ بلا راحة

«ويتعذَّب بنارٍ وكبريتٍ أمام الملائكة المقدَّسين وأمام الخروف والدخان من عذابهم يصعد إلى أبد الآبدين ولا يكون لهم راحةٌ نهارًا وليلًا» (رؤيا ١٤: ١٠-١١). ثلاثة تعبيراتٍ في آيةٍ واحدة: «إلى أبد الآبدين» + «لا راحة» + «نهارًا وليلًا». هذا التوصيف المتراكم يستحيل أن يُشير إلى إبادةٍ سريعة. الإبادة لا تحتاج «إلى أبد الآبدين» لوصفها — عدم الوجود ليس له مدّة. لكنّ العذاب المستمرّ هو الذي يُوصَف بالأبديّة والاستمراريّة.

٢ تسالونيكي ١: ٩ — عقابٌ أبديٌّ

«الذين سيُعاقَبون بهلاكٍ أبديٌّ من وجه الربّ ومن مجد قوَّته» (٢ تسالونيكي ١: ٩). «هلاكٌ أبديٌّ» — لو كان الهلاك إبادةً فستكون العقوبة لحظيّةً لا أبديّة. لكنّ الهلاك «الأبديٌّ» يُشير إلى حالةٍ مستمرّةٍ من الفقدان والانفصال عن الإله — لا إلى زوالٍ تامٍّ. والشهود أنفسهم يستخدمون «أبديٌّ» في يوحنّا ٣: ١٦ بمعنى اللانهاية — فعليهم أن يُطبِّقوا نفس المعيار في ٢ تسالونيكي ١: ٩.

الحبّ الحقيقيٌّ يُحذِّر

يسوع نفسه — الذي هو «الله محبّةٌ» — تكلَّم عن العذاب الأبديٌّ أكثر من أيّ متكلِّمٍ آخر في الكتاب. فحين يقول الشهود إنّ الإله المحبّة لا يُعذِّب أبديًّا فهم يتناقضون مع تعليم يسوع نفسه. المحبّة الحقيقيّة تُحذِّر من الخطر الحقيقيٌّ — وهذا ما فعله يسوع بتحذيراته المتكرِّرة عن جهنّم. والمحبّة الحقيقيّة أيضًا تُوفِّر طريقًا للخلاص — وهذا ما فعله يسوع بموته وقيامته.

الطريق الوحيد للنجاة

«أنا هو الطريق والحقّ والحياة ولا يأتي أحدٌ إلى الآب إلّا بي» (يوحنّا ١٤: ٦). يسوع المسيح هو الطريق الوحيد للنجاة من كلّ دينونةٍ أبديّة. وهذا الطريق مفتوحٌ الآن لكلّ من يأتيه بإيمانٍ شخصيٌّ صادق — بلا شرطٍ آخر ولا منظّمةٍ وسيطة.

الحياة أو الهلاك — خياران واضحان

الكتاب يُقدِّم خياران لا ثالث لهما: «حياةٌ أبديّة» للمؤمنين أو «هلاكٌ» للرافضين (يوحنّا ٣: ١٦). و«الهلاك» في المصطلح الكتابيٌّ لا يعني «الزوال التامّ» بل «الخسارة الكاملة» و«الانفصال عن الله» — حالةٌ مستمرّةٌ لا زوالٌ فوريٌّ. والكتاب يصف هذا الهلاك بأنّه «أبديٌّ» (ماتّى ٢٥: ٤٦) و«إلى الأبد» (رؤيا ٢٠: ١٠) — مما يُثبت استمراريّته لا انتهاءه.

الطريق الوحيد — يسوع المسيح

«قال له يسوع أنا هو الطريق والحقّ والحياة ولا يأتي أحدٌ إلى الآب إلّا بي» (يوحنّا ١٤: ٦). الخلاص من كلّ دينونةٍ أبديّة يمرّ عبر بابٍ واحدٍ: الإيمان الشخصيٌّ بـيسوع المسيح ربًّا ومخلِّصًا. لا منظّمةٌ تستطيع إنقاذك ولا قائمةٌ من الأعمال تكفيك — بل يسوع وحده. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١).

الكتاب يُعلِّم عذابًا أبديًّا واعيًّا للأشرار — لا إبادةً فوريّة. وهذا التحذير القاطع يدفع كلّ إنسانٍ صادقٍ للإيمان بـيسوع المسيح الذي وحده يُنقذ من هذا المصير بدمه الكريم وعمله الكامل. «كلّ مَن يدعو باسم الربّ يخلُص» (رومية ١٠: ١٣) — الدعوة مفتوحةٌ الآن لكلّ أحد. ملخّصٌ نهائيٌّ: الكتاب يُعلِّم عذابًا أبديًّا واعيًّا للأشرار الرافضين — لا إبادةً فوريّة. وهذا التعليم يأتي من نصوصٍ متعدِّدةٍ متوافقة: متّى ٢٥: ٤٦ (عقابٌ أبديٌّ)، رؤيا ٢٠: ١٠ (إلى أبد الآبدين)، رؤيا ١٤: ١١ (لا راحة نهارًا وليلًا)، دانيال ١٢: ٢ (عارٌ أبديٌّ). وهذا التحذير القاطع يدفع المؤمن للجدّيّة في الإيمان بـيسوع المسيح وحيدًا مخلِّصًا — الذي بدمه وعمله الكامل على الصليب فتح باب الخلاص من كلّ مصيرٍ أبديٌّ مؤلم.

الخبر السارٌّ أعمق من الخبر المخيف: يسوع جاء ليُخلِّص. «لأنّ ابن الإنسان جاء ليطلب ويُخلِّص ما قد هلك» (لوقا ١٩: ١٠). ومن يأتيه بإيمانٍ شخصيٌّ صادقٍ يكون له — لا الهلاك — بل الحياة الأبديّة الكاملة في حضرة الإله إلى الأبد. والطريق الوحيد للنجاة من كلّ دينونةٍ أبديّةٍ هو الإيمان الشخصيٌّ بـيسوع المسيح الذي أخذ العقوبة عنّا. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» — الدعوة مفتوحةٌ الآن لكلّ أحدٍ مهما كانت خلفيّته أو منظّمته أو ماضيه. ولا يُوجد في الكتاب تعليمٌ يُريح من تحذيرات يسوع عن العذاب الأبديٌّ إلّا الإيمان الشخصيٌّ المباشر بـيسوع المسيح مخلِّصًا وربًّا — فهو وحده الطريق والحقّ والحياة. والخلاص من هذا المصير مفتوحٌ الآن: «كلّ مَن يدعو باسم الربّ يخلُص» (رومية ١٠: ١٣). ولا شرطٌ إضافيٌّ ولا منظّمةٌ وسيطة — بل إيمانٌ شخصيٌّ مباشرٌ بـيسوع المسيح الذي أخذ عقوبة الدينونة عنّا. فتعالَ بهذا الإيمان الآن — والوعد يُعطيك الخلاص الكامل فورًا. والخلاص متاحٌ الآن — بلا شروطٍ تنظيميّةٍ ولا قوائم أعمالٍ لانهائيّة. بل إيمانٌ شخصيٌّ واحدٌ صادقٌ بـالمسيح الذي مات ودُفن وقام. وكلّ من آمن هذا الإيمان خلص — خلاصًا حقيقيًّا كاملًا مضمونًا إلى الأبد. والحقيقة المذهلة أنّ نفس الكتاب الذي يُعلِّم هذا التحذير يُعلِّم أيضًا طريق النجاة: «كلّ من يدعو باسم الربّ يخلُص». فتعالَ بإيمانٍ صادقٍ وانَل الخلاص الكامل من كلّ دينونةٍ أبديّة. والخلاص من كلّ عذابٍ أبديٌّ متاحٌ اليوم — لا غدًا ولا بعد استيفاء شروطٍ تنظيميّةٍ — بل الآن بإيمانٍ شخصيٌّ صادقٍ بـيسوع المسيح الذي قال «تعالوا إليَّ». والكتاب ينتهي بنفس الدعوة التي بدأ بها الإنجيل: «تعالَ». «والروح والعروس يقولان تعالَ ومن يسمع فليقل تعالَ» (رؤيا ٢٢: ١٧). هذه الدعوة مفتوحةٌ لكلّ أحدٍ — ولا شرطٌ عليها سوى أن تأتي. وهذه الدعوة تُوجَّه لكلّ قارئٍ — أيًّا كان وأينما كان — ليؤمن بـيسوع المسيح ربًّا ومخلِّصًا شخصيًّا ويُنقَذ من كلّ مصيرٍ أبديٌّ مؤلم. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» — اليوم، الآن، في هذه اللحظة. وهذا الوعد الإلهيٌّ الثابت لا يتراجع ولا يتغيَّر — فتعالَ الآن بإيمانٍ شخصيٌّ صادقٍ وانَل الخلاص الكامل المجانيٌّ الذي قدَّمه يسوع المسيح بدمه الكريم. والمجد لـالإله في ربِّنا يسوع المسيح الوحيد المخلِّص من كلّ دينونةٍ أبديّة. آمين. وأبد الآبدين ودهر الداهرين لكلّ المؤمنين. آمين. والإله يدعو الجميع اليوم للإيمان بابنه. وهذا ما يُعلِّمه الكتاب الكريم. آمين ولـالإله المجد. والدعوة مفتوحةٌ لكلّ إنسانٍ في كلّ مكان.

الختام — اهرب إلى المهرب الذي فتحه الإله

إن كنت قد عُلِّمت أنّ لا دينونة، وأنّ الشرّير يزول بلا عقاب، فإنّ الكتاب يوقظك إلى حقيقةٍ أخطر، لكنّه في الوقت عينه يدلّك على المهرب. فالعذاب الأبديّ حقيقيّ، لأنّ الرب يسوع المسيح نفسه حذّر منه؛ لكنّ الإله لم يتركك بلا نجاة، بل بذل ابنه ليكون لك المهرب. لست بحاجةٍ أن تخاف الدينونة إن كنت في المسيح: «إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (رومية ٨: ١). وأساس هذا المهرب أنّ الرب يسوع المسيح مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

آمِن به. اقبله مخلّصاً شخصيّاً لك. واهرب إلى الصليب، فهو المهرب الوحيد من دينونةٍ حقيقيّة. فالذي يؤمن بالابن لا يُدان: «اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ» (يوحنا ٣: ١٨). ولا تدع التعليم الذي يُنكِر الخطر يحرمك من المهرب الذي فتحه الإله بمحبّته.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ الدينونة حقيقيّة، وأنّ الإله فتح لك مهرباً بدم ابنه، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن، فتهرب إلى الصليب. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: عُلِّمت طويلاً أنّ لا دينونة، وأرى الآن أنّ ابنك حذّر من العذاب، وأنّك في محبّتك فتحت لي مهرباً بدمه. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إلى مخلّص. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أهرب إليه وحده مخلّصاً لي، وأتوكّل عليه أن ينجّيني من الدينونة. اغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد هربت إلى المهرب الذي فتحه الإله، وصار لك أن لا دينونة عليك في المسيح، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، شاكراً إيّاه على المهرب الذي فتحه لك.

ثالثاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن الإنجيل كاملاً، الدينونة والنعمة معاً، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

رابعاً — لا تجعل مشاعرك عمّا يليق بالإله فوق كلامه، بل اقبل ما أعلنه عن نفسه، واثقاً أنّ محبّته وعدله كاملان معاً.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ عن الدينونة الحقيقيّة والمهرب الذي فتحه الإله، خاصّةً لمن عُلِّموا أنّ لا دينونة، فتشاركهم الخبر السارّ بأنّ الصليب هو النجاة.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الذي نجّاك من الدينونة بمحبّته.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن الدينونة الحقيقيّة والمهرب الذي فتحه الإله بمحبّته، والخلاص الذي يقدّمه بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد هربت إلى الصليب، وصار لك أن لا دينونة عليك، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ» (يوحنا ٣: ١٨).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من عُلِّم أنّ لا دينونة. ليباركك الإله وأنت تستريح في المهرب الذي فتحه لك بدم ابنه.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة