English Version  |  النسخة العربية

هل تم تحريف الكتاب المقدس؟

د. جوزيف سلوم3٬047 كلمة

الرجل الذي قيل له إنّ كتاب الإله ضاع وتبدّل

كان رجلاً مسلماً يحبّ الوحي ويكرّم كلّ ما نزل من عند الإله، لكنّه عُلِّم منذ صغره أنّ الكتاب الذي بين أيدي المسيحيّين كتابٌ محرَّف، بُدِّلت كلماته، وزِيدَ فيه ونُقِص منه عبر القرون، حتى ضاع ما أُوحِي حقّاً إلى الأنبياء. فكان كلّما دُعِي إلى قراءة الإنجيل، اعتذر قائلاً: لا فائدة من قراءة كتابٍ غُيِّر، فكيف أثق بما حرّفته أيدي البشر؟ ورفض أن يفتحه أصلاً، إذ بدا له أنّ التحريف أغلق الباب. لكنّه في يومٍ من الأيّام سأل سؤالاً صادقاً: إن كان الإله قادراً أميناً، أفلا يقدر أن يحفظ كلمته؟ فقرأ ما تقوله الكتب نفسها عن نفسها، فإذا الإله يعد بحفظ كلمته إلى الأبد: «إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ كَلاَمُكَ مُثَبَّتٌ فِي السَّمَاوَاتِ» (مزمور ١١٩: ٨٩). فتوقّف: إن كانت كلمته مثبّتةً في السماوات إلى الأبد، فمن ذا يقدر أن يمحوها؟

وجواب الكتاب المقدّس عن دعوى التحريف جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت زالت الحجّة كلّها: لا، لم تضع كلمة الإله ولم تُحرَّف، بل حفظها الإله كما وعد، إذ وعد بحفظها إلى الأبد، والإله لا يُخلِف وعده. والقول إنّ كلمته بُدِّلت وضاعت ليس مجرّد قولٍ في المخطوطات، بل اتّهامٌ للإله نفسه بأنّه وعد بحفظ كلمته ثمّ عجز أو أهمل. أمّا دعوى التحريف، فلا يسندها الكتاب، بل تنقضها وعود الإله الصريحة بحفظ كلمته، وشهادة المسيح أنّ الكتاب لا يُنقَض، ويهدمها العقل حين يُسأَل: متى حُرِّف، وكيف، ومن قدر على ذلك؟

ماذا يعلّم المسلم عن تحريف الكتاب

لنُورِد الدعوى بإنصاف. يعلّم كثيرٌ من المسلمين أنّ الكتب التي أُوحِيت إلى الأنبياء — التوراة والمزامير والإنجيل — قد حُرِّفت عبر الزمن، فبُدِّلت كلماتها، وأُضيف إليها ما ليس منها، وحُذِف منها ما كان فيها، حتى صار الكتاب الذي بين أيدي اليهود والمسيحيّين اليوم مختلفاً عمّا أُوحِي أصلاً. ويُستنتَج من ذلك أنّه لا يجوز الوثوق بهذا الكتاب ولا الاحتجاج به، إذ لا يُدرى ما بقي فيه من الوحي الأصيل وما دخله من تحريف البشر.

ونحن نقرّ بأنّ غيرة المسلم على نقاء الوحي غيرةٌ صادقة، وأنّ خوفه من أن تمتدّ يد البشر إلى كلام الإله فتغيّره خوفٌ مفهوم — فنحن أيضاً نغار على كلمة الإله أن تُمَسّ. لكنّ المشكلة في الدعوى نفسها: فهي تفترض أنّ الإله أوحى كلمته ثمّ تركها تضيع وتُحرَّف، وهذا يصطدم بإيمان المسلم نفسه بأنّ الإله قادرٌ أمين. فالمسألة ليست في أنّ كلمة الإله ثمينةٌ يجب أن تُصان — وهذا متّفقٌ عليه — بل في هل عجز الإله عن صونها. والكتاب يعلن أنّ الإله صانها فعلاً، ووعد بذلك، ونفّذ وعده. فالدعوى بالتحريف، في جوهرها، شكٌّ في أمانة الإله وقدرته على حفظ ما أوحى.

الإله وعد بحفظ كلمته إلى الأبد

أوّل ما يحسم المسألة هو أنّ الإله وعد بحفظ كلمته، ووعده لا يُخلَف. فقد أعلن أنّ كلمته مثبّتةٌ في السماوات إلى الأبد: «إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ كَلاَمُكَ مُثَبَّتٌ فِي السَّمَاوَاتِ» (مزمور ١١٩: ٨٩). وأعلن أنّ كلمته باقيةٌ حين يزول كلّ شيء: «يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ، وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ» (إشعياء ٤٠: ٨). فالعشب ييبس والزهر يذبل، لكنّ كلمة الإله تثبت إلى الأبد.

وأكّد هذا في العهد الجديد، فأعلن أنّ كلمة الرب تبقى إلى الأبد: «وَأَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ» (بطرس الأولى ١: ٢٥). فإن كان الإله وعد بحفظ كلمته إلى الأبد، فالقول إنّها حُرِّفت وضاعت يعني أحد أمرين: إمّا أنّ الإله عجز عن حفظها، وهذا ينقض قدرته؛ وإمّا أنّه لم يفِ بوعده، وهذا ينقض أمانته. وكلاهما يستحيل على الإله القادر الأمين. فالمسلم الذي يؤمن أنّ الإله قادرٌ على كلّ شيء، وأنّه لا يُخلِف الميعاد، عليه أن يقرّ أنّ الإله قادرٌ على حفظ كلمته، وأنّه حفظها كما وعد. فدعوى التحريف، في حقيقتها، اتّهامٌ للإله بالعجز أو الإخلاف، وكلاهما لا يليق به.

المسيح شهد أنّ الكتاب لا يُنقَض

والمسلم يكرّم المسيح نبيّاً، فلينظر كيف عامل المسيح الكتاب الذي كان بين يديه — وهو عينه العهد القديم الذي بين أيدينا اليوم. فقد أعلن أنّ الكتاب لا يمكن أن يُنقَض: «وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ» (يوحنا ١٠: ٣٥). وأعلن أنّ أصغر حرفٍ منه لا يزول: «إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ» (متّى ٥: ١٨). فلا حرف ولا نقطة تزول.

وأعلن أنّ كلمة الإله حقّ: «كَلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ» (يوحنا ١٧: ١٧). وكان المسيح يردّ على كلّ تجربةٍ بقوله «مكتوب»، محتجّاً بالكتاب كأنّه كلمة الإله الموثوقة: «مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ» (متّى ٤: ٤). ووبّخ المخطئين بأنّهم لم يعرفوا الكتب: «تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ» (متّى ٢٢: ٢٩). فلو كان الكتاب الذي بين يديه قد حُرِّف، لكشف المسيح التحريف وحذّر منه، إذ هو الصادق الذي لا يداهن. لكنّه بدل أن يكشف تحريفاً، أعلن أنّ الكتاب لا يُنقَض، وأنّه حقّ، وبنى عليه كلّ تعليمه. فشهادة المسيح نفسه — الذي يكرّمه المسلم — أنّ الكتاب محفوظٌ موثوق.

معضلة التوقيت: متى حُرِّف الكتاب؟

وهنا يقع مدّعي التحريف في معضلةٍ لا فكاك منها، تتّضح بسؤالٍ واحد: متى حُرِّف الكتاب؟ فإمّا أن يكون قد حُرِّف قبل المسيح، وإمّا بعده، ولا ثالث. فإن قيل إنّه حُرِّف قبل المسيح، فهذا محال؛ لأنّ المسيح أمسك الكتاب نفسه وأعلن أنّه حقٌّ لا يُنقَض، واحتجّ به، وبنى عليه. فلو كان محرَّفاً قبله، لكان قد أيّد كتاباً محرَّفاً وأعلنه حقّاً، وهذا يستحيل على من هو الحقّ، ومن يكرّمه المسلم نبيّاً صادقاً. فلا يمكن أن يكون الكتاب قد حُرِّف قبل المسيح، إذ شهد له بالصدق.

وإن قيل إنّه حُرِّف بعد المسيح، فهذا أيضاً محال عمليّاً. ففي زمن المسيح وبعده، كانت نسخ الكتاب قد انتشرت في بلادٍ كثيرة وألسنةٍ متعدّدة، عند شعوبٍ متفرّقةٍ متباعدة، لا سلطان لأحدٍ عليها جميعاً. فكيف يقدر مُحرِّفٌ أن يجمع كلّ هذه النسخ المنتشرة في المشرق والمغرب، ويغيّرها كلّها التغيير عينه، من غير أن يبقى نسخةٌ واحدةٌ سليمةٌ تكشف التحريف؟ هذا مستحيلٌ عمليّاً، إذ تكاثُر النسخ وانتشارها هو نفسه حصنٌ يحفظها من أيّ تحريفٍ شامل. وفوق هذا، لو سلّمنا جدلاً بإمكان ذلك، لكان معناه أنّ الإله القادر الأمين عجز عن حفظ كلمته أو أهملها، وهذا ينقض ما يؤمن به المسلم نفسه عن الإله. فالمعضلة مغلقة من الجهتين: لا قبل المسيح لشهادته، ولا بعده لاستحالة العمل ولوعد الإله.

تكاثر النسخ حصنٌ لا ثغرة

وقد يُقال: لكنّ النسخ القديمة تختلف بعضها عن بعض في كلماتٍ هنا وهناك، أفلا يدلّ هذا على التحريف؟ والجواب أنّ هذا الاختلاف اليسير في التفاصيل هو نفسه برهانٌ على الحفظ لا على التحريف. فلو أراد مُحرِّفٌ أن يغيّر الكتاب، لاحتاج أن يجمع كلّ النسخ ويوحّدها على تحريفه؛ لكنّ كثرة النسخ وانتشارها يجعل هذا مستحيلاً، إذ تبقى دائماً نسخٌ كثيرةٌ تكشف أيّ تغييرٍ بمقارنتها. فالكثرة حصنٌ، لا ثغرة. فحين تكون عندك نسخٌ كثيرةٌ من بلادٍ متباعدة، يمكنك أن تقارن بينها فتعرف الأصل، تماماً كما لو نقل ألف شاهدٍ متفرّق خبراً واحداً، فإنّ اتّفاقهم في الجوهر يثبّت الخبر، ولا يقدر أحدٌ أن يحرّفه على كلّ الألسنة معاً.

أمّا الكتاب الذي تُحفَظ نسخته الأصليّة عند جهةٍ واحدةٍ تتحكّم بها، فهو أعرض للتغيير من غير أن يُكشَف، لأنّه لا شاهد يقابله. لكنّ كلمة الإله انتشرت في الأرض كلّها، عند شعوبٍ لا يجمعها سلطانٌ واحد، فصار انتشارها عينه ضمانة حفظها. فالإله الذي وعد بحفظ كلمته، حفظها بهذه الوسيلة عينها: نشرها في الأرض حتى صار من المستحيل أن يطمسها مُطمِس. فالاختلافات اليسيرة في الهجاء أو الترتيب لا تمسّ جوهر الكلمة ولا رسالتها، بل وجودها الكثيف المنتشر هو البرهان على أنّها محفوظةٌ كما وعد الإله.

لو كان الكتاب محرَّفاً، لتغيّرت رسالته — لكنّها واحدة

وثمّة برهانٌ آخر: أنّ رسالة الكتاب من أوّله إلى آخره واحدةٌ متناغمة، رغم أنّه كُتِب على مدى قرونٍ بأيدي كتبةٍ كثيرين في أزمنةٍ وأماكن متباعدة. فلو كانت أيدي البشر قد عبثت به كما تشاء، لتناقض وتفكّك؛ لكنّه يعلن رسالةً واحدة: أنّ الإله قدّوسٌ، وأنّ الإنسان خاطئ، وأنّ الإله يخلّص بنعمته من خلال فادٍ وعد به منذ البدء. هذا الاتّساق في رسالةٍ تمتدّ عبر القرون شهادةٌ على أنّ يداً واحدةً — يد الإله — حفظت الكتاب ووجّهته، لا أنّ أيدي مُحرِّفين بدّلته.

والكتاب نفسه يحذّر من الزيادة عليه والنقص منه، ويعلن أنّ الإله يحفظه: «كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ نَقِيَّةٌ... لاَ تَزِدْ عَلَى كَلِمَاتِهِ لِئَلاَّ يُوَبِّخَكَ فَتُكَذَّبَ» (أمثال ٣٠: ٥-٦). فالذي يحذّر من تغيير كلمته هو الذي يحفظها. وقد وُلِد المؤمنون ثانيةً بهذه الكلمة الباقية التي لا تفنى: «مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ» (بطرس الأولى ١: ٢٣). فالكلمة باقيةٌ لا تفنى، وبها يولد الناس ولادةً جديدة. فلو كانت قد فنيت بالتحريف، لما بقي ما يولد به أحد. لكنّها باقيةٌ، حيّةٌ، فعّالة، كما حفظها الإله.

النبوءات المتحقّقة تشهد أنّ الكتاب لم يُبدَّل

وثمّة برهانٌ آخر على حفظ الكتاب: أنّه يحمل نبوءاتٍ كُتِبت قبل تحقّقها بقرون، ثمّ تحقّقت بدقّةٍ مذهلة، وبقيت في النصّ شاهدةً على نفسها. فلو كانت يدُ مُحرِّفٍ قد عبثت بالكتاب لتغيّره كما تشاء، لكان أوّل ما يحذفه أو يطمسه هذه النبوءات التي تشير إلى المسيح، لأنّها أقوى ما يدين من يرفضه. لكنّها باقيةٌ في النصّ كما كُتِبت، ممّا يدلّ على أنّ يداً أمينةً حفظت الكتاب، لا يداً مُحرِّفةً بدّلته. فالنبيّ ميخا أعلن مكان مولد المسيح قبل قرون: «أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ... فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ» (ميخا ٥: ٢).

والنبيّ إشعياء وصف آلام المسيح وموته بدقّةٍ تفوق العجب، قبل سبعة قرونٍ من حدوثها: «وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا» (إشعياء ٥٣: ٥). فهذه النبوءات، الباقية في الكتاب الذي بين أيدينا، تشهد أنّه لم يُبدَّل؛ إذ لو بدّله مُحرِّفٌ، لمحا ما يشهد للمسيح، لا أن يُبقيه. بل إنّ بقاءها في النصّ الذي يحفظه اليهود أنفسهم — وهم لا يؤمنون بالمسيح — أقوى شهادة: فلو أراد المسيحيّون تحريف الكتاب لمصلحتهم، لما أمكنهم تحريف نسخ اليهود؛ ولو أراد اليهود حذف النبوءات التي تدين رفضهم، لما أمكنهم، لأنّها محفوظةٌ عند الفريقين معاً. فاتّفاق الخصمين على النصّ عينه برهانٌ قاطعٌ على حفظه.

الخطر الحقيقيّ: تحريف الفهم لا تحريف النصّ

وهنا ينبغي أن نميّز تمييزاً مهمّاً يلتقي مع ما يخشاه المسلم بحقّ. فالخطر الحقيقيّ ليس أنّ النصّ ضاع أو بُدِّل — فقد حفظه الإله — بل أنّ بعض الناس يحرّفون فهمه، فيلوون معناه ليوافق أهواءهم. والكتاب نفسه يحذّر من هذا: «كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ.» (بطرس الثانية ٣: ١٦). لاحظ أنّ التحريف هنا تحريف التأويل، لا تغيير النصّ؛ فالنصّ سليمٌ محفوظ، لكنّ بعضهم يلوي معناه. فالعلاج ليس أن نطرح الكتاب، بل أن نقرأه بتواضعٍ وصدق، طالبين من الإله أن يرشدنا إلى معناه الصحيح.

وهذا التمييز يحرّر المسلم من حجّةٍ كثيراً ما تُقال: «إنّ المسيحيّين يفسّرون الكتاب تفسيراتٍ مختلفة، أفلا يدلّ هذا على التحريف؟» والجواب أنّ اختلاف التفاسير لا يمسّ النصّ المحفوظ، بل يكشف ضعف بعض القارئين، لا فساد الكتاب. فالنصّ واحدٌ محفوظ، والخطأ في فهم بعض الناس له، لا في الكتاب نفسه. ولهذا يدعوك الكتاب أن تقرأه بنفسك، لا أن تكتفي بما يقوله الناس عنه، فتميّز الحقّ من سوء الفهم. فالكلمة المحفوظة بين يديك، والدعوة أن تقرأها بقلبٍ صادقٍ يطلب الحقّ، فيرشدك الإله الذي حفظها إلى معناها الذي قصده.

هل ضاع «الإنجيل» الأصليّ الذي أُعطِي ليسوع؟

وكثيراً ما يأخذ الاعتراض صورةً بعينها: أنّ «الإنجيل» الذي أُعطِي ليسوع كان كتاباً واحداً نزل عليه، ثمّ ضاع هذا الكتاب الأصليّ، وما بين أيدي المسيحيّين اليوم أناجيل أربعةٌ كتبها بشرٌ بعده، لا الكتاب الأصليّ. وهذا الاعتراض يقوم على سوء فهمٍ لما هو «الإنجيل» في الكتاب المقدّس. فالإنجيل لم يكن قطّ كتاباً أُمليَ على المسيح كما يُتصوَّر، بل هو «البشارة» — الخبر السارّ بحياة المسيح وموته وقيامته للخلاص. فكلمة «إنجيل» نفسها تعني «الخبر السارّ»، لا «كتاباً نزل».

ولهذا فلا يوجد كتابٌ أصليٌّ ضائعٌ نبكي عليه. فالأناجيل الأربعة ليست بدائل عن كتابٍ مفقود، بل هي تدوين تلك البشارة عينها، كتبها شهود عيانٍ ومن رافقوهم، بحفظ الإله وإرشاد روحه القدّوس. فمتّى ويوحنّا كانا من تلاميذ المسيح الذين رأوه وسمعوه، ومرقس ولوقا دوّنا ما تسلّماه من شهود العيان. ولوقا يصرّح بذلك في مفتتح إنجيله، فيقول إنّه كتب ما تسلّمه ممّن عاينوا منذ البدء: «كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ» (لوقا ١: ٢). فالبشارة الواحدة دُوِّنت من أربع زوايا، تشهد للحقّ عينه، لا أربعة كتبٍ متناقضةٍ حلّت محلّ كتابٍ ضائع. فالإله لم يترك بشارة ابنه تضيع، بل حفظها مكتوبةً بشهادة من عاينوا، كما حفظ سائر كلمته إلى الأبد.

دليلٌ على حفظ الكتاب المقدَّس

ادّعاء تحريف الكتاب المقدَّس يتعارض مع الواقع التاريخيٌّ. لدينا اليوم أكثر من خمسة آلاف مخطوطةٍ يونانيّة كاملةٍ أو جزئيّة للعهد الجديد — وأقدمها من القرن الثاني الميلاديٌّ. وعند مقارنة هذه المخطوطات يتطابق محتواها في أكثر من ٩٩٪ من النصّ. لو حُرِّف الكتاب فأين الدليل على النسخ المختلفة؟ لا يُوجَد. وعلم النقد النصيٌّ الذي يُقارن المخطوطات يُثبت موثوقيّة النصّ الكتابيٌّ بصورةٍ لا مثيل لها في أيّ كتابٍ قديمٍ آخر.

ماذا يقول القرآن عن الكتاب؟

يشهد القرآن نفسه على صحّة الكتاب المقدَّس في زمن النبيٌّ محمّد. يقول القرآن: «وَلَوْ كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ» (يونس: ٩٤). وهذا يعني أنّ الكتاب الموجود في زمن النبوّة كان معتمَدًا ومرجعًا — ولو كان محرَّفًا لما كان مرجعًا. والادّعاء بأنّ التحريف حدث قبل القرآن يتناقض مع شهادة القرآن نفسه.

يوحنّا ١٠: ٣٥ — «لا يُمكن نقض الكتاب»

قال يسوع «لا يُمكن نقض الكتاب» (يوحنّا ١٠: ٣٥). والإله نفسه يضمن حفظ كلمته: «السماء والأرض تزولان ولكنّ كلامي لا يزول» (متّى ٢٤: ٣٥). وعد الإله بحفظ كلمته — وهذا الوعد لا يتعارض مع إمكان تحريفها من أيادٍ بشريّة. الكتاب محفوظٌ بنصوصٍ موثَّقةٍ متعدِّدةٍ.

سؤالٌ للمسلم

إذا كان الكتاب المقدَّس محرَّفًا — فأيّ نسخةٍ تعتقد أنّها الأصليّة المحرَّفة؟ وأين وُجدت؟ ومتى حُرِّفت تحديدًا؟ وكيف تحرَّفت رغم انتشارها في مناطق متعدِّدة قبل الإسلام؟ لا تُوجَد إجاباتٌ موثَّقةٌ لهذه الأسئلة لأنّ التحريف لم يحدث. وعلم النقد النصيٌّ يُثبت موثوقيّة الكتاب بحجمٍ من الأدلّة لا مثيل له في التاريخ القديم. والمؤمن الصادق الذي يبحث بصدقٍ يجد أنّ الكتاب محفوظٌ كاملًا — وأنّ الحقّ الذي يُعلنه يستحقّ التأمُّل الجادّ بلا تحيُّزٍ مسبق.

ماذا يقول الكتاب لمن يبحث؟

«اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتَح لكم» (متّى ٧: ٧). هذا الوعد مفتوحٌ لكلّ باحثٍ صادقٍ. والكتاب المقدَّس لا يخشى البحث — بل يدعو إليه. وكلّ من قرأه بصدقٍ في ترجمةٍ أمينةٍ وجد فيه كلامًا يتعدَّى طاقة البشر — وإعلانًا إلهيًّا حقيقيًّا عن الإله الذي يُريد أن يُعرَف. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). يُوجَد عبر التاريخ أكثر من خمسة آلاف مخطوطةٍ يونانيّة للعهد الجديد وحده — ناهيك عن عشرين ألف مخطوطةٍ من ترجماتٍ قديمة. هذا الحجم الهائل من المخطوطات المتوافقة يُعطي النقد النصيٌّ سلطةً لا مثيل لها — ويُثبت موثوقيّة النصّ الكتابيٌّ بصورةٍ علميّةٍ قاطعة. لا كتابٌ من العالم القديم يحظى بهذا المستوى من التوثيق النصيٌّ — فكيف يُدَّعَى تحريفه بلا سندٍ موثَّق؟ «السماء والأرض تزولان ولكنّ كلامي لا يزول» (متّى ٢٤: ٣٥).

الخلاصة الكتابيّة

الكتاب المقدَّس محفوظٌ بنصوصٍ موثَّقةٍ يعترف بها علم التاريخ والنقد النصيٌّ. وادِّعاء التحريف لا سند تاريخيٌّ له ويتعارض مع الإجماع الأكاديميٌّ المستقلٌّ. والمؤمن الصادق الذي يقرأه بقلبٍ مفتوحٍ يجد كلامًا يتكلَّم إلى القلب بسلطانٍ ليس من البشر. «كلمة الله حيّةٌ وفعّالة وأمضى من كلّ سيفٍ ذي حدَّين» (عبرانيّون ٤: ١٢). هذا الكتاب الحيٌّ يدعوك الآن للإيمان بـيسوع المسيح ربًّا ومخلِّصًا — والخلاص متاحٌ فورًا لكلّ من يؤمن. الكتاب المقدَّس موثَّقٌ محفوظٌ مُعلِنٌ لـيسوع المسيح الذي دعاك للإيمان الشخصيٌّ المباشر. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). والمجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين. ولا تخشَ أن تفتح الكتاب وتقرأه بنفسك — فالحقيقة الكتابيّة تتحمَّل الفحص والتدقيق لأنّها مبنيّةٌ على أدلّةٍ نصيّةٍ وتاريخيّة راسخة.

والحجّة الأخيرة الجامعة: لو حرَّف البشر الكتاب فأين مخطوطات النسخة «الصحيحة» قبل التحريف؟ لم تُكتشَف قطّ — لأنّها لم تُوجَد. والكتاب الموجود بين أيدينا اليوم هو الكتاب نفسه الذي كان في عهد يسوع وما بعده. وهذا ما تُثبته المخطوطات الموثَّقة المتوافقة من مختلف أنحاء العالم القديم. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد. آمين.» وكلّ من قرأه بصدقٍ وجد فيه كلامًا يتجاوز طاقة البشر. والإله حافظٌ لكلامه كما وعد وكما يُثبت التاريخ. وكلمة الإله ثابتةٌ إلى الأبد. وكتاب الإله حيٌّ. آمين.

الختام — اقرأ الكلمة التي حفظها الإله بنفسك

إن كنت قد رفضت أن تفتح الكتاب ظنّاً أنّه حُرِّف، فإنّ الكتاب يدعوك أن تثق بأمانة الإله وقدرته على حفظ كلمته. فالذي يؤمن أنّ الإله قادرٌ أمين، عليه أن يقرّ أنّ الإله حفظ كلمته كما وعد. ولست مدعوّاً أن تتّهم الإله بالعجز أو الإخلاف، بل أن تقرأ بنفسك الكلمة التي حفظها، فتجد فيها رسالة الخلاص. فالحقّ لا يخاف الفحص؛ إنّما يمنع النظرَ مَن يخشى أن يُكشَف. وفي قلب هذه الكلمة المحفوظة رسالةٌ تخلّص: أنّ الرب يسوع المسيح مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

تعالَ إذاً، واقرأ الكتاب الذي حفظه الإله لك، لا الكتاب الذي تخيّلته محرَّفاً. اطلب من الإله الصادق أن يرشدك في كلمته، وثق أنّ الذي وعد بحفظها قادرٌ أن يكلّمك بها. فالذي يطلب الحقّ بصدقٍ يجده، إذ وعد الإله: «وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ» (إرميا ٢٩: ١٣).

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ الإله حفظ كلمته كما وعد، وأنّها تعلن لك الخلاص بالمسيح، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: عُلِّمت طويلاً أنّ كلمتك حُرِّفت وضاعت، وأرى الآن أنّك قادرٌ أمين، وأنّك حفظتها كما وعدت. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إلى مخلّص. أؤمن بكلمتك المحفوظة التي تعلن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. أرشدني في كلمتك، واغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد وثقت بكلمة الإله المحفوظة، وصرت ابناً له إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، طالباً أن يرشدك في كلمته المحفوظة.

ثالثاً — اقرأ الكتاب بنفسك بصدقٍ، فالحقّ لا يخاف الفحص، والذي يطلب الإله بكلّ قلبه يجده.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله المحفوظة وتعلن الخلاص بها، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ الإله حفظ كلمته كما وعد، خاصّةً لمن عُلِّموا أنّها حُرِّفت فأغلقوا قلوبهم عنها.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الذي حفظ كلمته لك.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن حفظ الإله لكلمته، والخلاص الذي تعلنه بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد وثقت بالكلمة الباقية التي لا تفنى، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «وَأَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ» (بطرس الأولى ١: ٢٥).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من عُلِّم أنّ كلمة الإله حُرِّفت. ليباركك الإله وأنت تقرأ كلمته التي حفظها لك إلى الأبد.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة