English Version  |  النسخة العربية

ما الفرق بين الرب يسوع المسيح وعيسى القرآن؟

📖 النسخة الإنجليزية من هذا الموضوع (What is the difference between the Lord Jesus Christ and the Quranic Issa?) أوسع وأكثر تفصيلاً في الشرح والأدلّة الكتابيّة.

د. جوزيف سلوم3٬069 كلمة

الرجل الذي أحبّ يسوع، لكنّه لم يعرفه إلّا نصفه

كان رجلاً مسلماً يكرّم يسوع ويحبّه، إذ عُلِّم أنّه نبيٌّ عظيمٌ من أنبياء الإله، وُلِد من عذراء، وصنع المعجزات، وسيعود في آخر الزمان. فظنّ أنّه يعرف يسوع، وأنّ ما يقوله المسيحيّون عنه مبالغةٌ زادوها على نبيٍّ كريم. لكنّه في يومٍ من الأيّام فتح الإنجيل ليقرأ بنفسه عن هذا الذي يحبّه، فإذا الصورة التي يقرأها تختلف اختلافاً جوهريّاً عمّا عُلِّم. قرأ عن يسوع يقبل السجود، ويغفر الخطايا، ويقول إنّه والآب واحد، ويموت على صليبٍ ثمّ يقوم. ووقعت عيناه على صرخة توما أمامه: «أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».» (يوحنا ٢٠: ٢٨). فتوقّف مدهوشاً: هل هذا هو يسوع الذي ظننت أنّي أعرفه؟ أم أنّني لم أعرف إلّا نصفه، وأنّ الإنجيل يكشف عنه ما لم يُقَل لي؟

وجواب الكتاب المقدّس عن الفرق بين الرب يسوع المسيح الذي يعلنه الإنجيل و«عيسى» الذي يُعرَّف في القرآن جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت غيّرت كلّ نفسٍ ظنّت أنّها تعرفه: إنّهما، رغم اشتراكهما في الاسم، شخصان مختلفان في الجوهر والعمل والنتيجة. فالإنجيل يعلن الرب يسوع المسيح إلهاً ظهر في الجسد، مات وقام وخلّص؛ أمّا «عيسى» المعرَّف في القرآن فنبيٌّ مكرَّمٌ لم يمت ولم يخلّص. أمّا الظنّ بأنّ صورة الإنجيل مبالغةٌ على نبيٍّ كريم، فينقضه أنّ الأنبياء أنبأوا بمخلّصٍ إلهيٍّ مصلوبٍ حاملٍ للخطايا قبل مجيئه بقرون. والسؤال الفاصل: أيّ الصورتين تترك لك مخلّصاً؟

كيف يُعرَّف عيسى وكيف يُعلَن المسيح

لنُورِد الفرق بإنصاف. يُعرَّف «عيسى» في الفهم الإسلاميّ نبيّاً من أنبياء الإله، مخلوقاً بشريّاً مكرّماً، وُلِد من العذراء بمعجزة، وصنع آياتٍ بإذن الإله، لكنّه ليس إلهاً ولا ابن الإله، ولم يُصلَب ولم يمت، بل رُفِع إلى الإله. فهو في هذا الفهم معلّمٌ ونبيٌّ يدلّ على الطريق، لكنّه لا يحمل خطايا أحد ولا يخلّص. أمّا الإنجيل، فيعلن الرب يسوع المسيح شخصاً آخر تماماً في جوهره وعمله: الإله الظاهر في الجسد، الذي مات وقام ليخلّص.

ونحن نقرّ بأنّ محبّة المسلم ليسوع وتكريمه إيّاه أمرٌ نقدّره، فالإسلام حقّاً يكرّمه ويعظّم أمره، وهذا قلبٌ قريبٌ من الحقّ. لكنّ المسألة ليست هل يسوع مكرّم — وهذا متّفقٌ عليه — بل من هو حقّاً، وماذا فعل. فالخلاف ليس في الاسم، بل في الشخص: أهو نبيٌّ يدلّ على الطريق فحسب، أم هو الإله الذي صار الطريق بنفسه؟ أهو معلّمٌ يترك الخاطئ يحمل دينه، أم مخلّصٌ حمل الدين عنه؟ والفرق بين الجوابين هو الفرق بين أن يكون لك مخلّصٌ وأن لا يكون. ولهذا لا يكفي أن تحبّ يسوع، بل ينبغي أن تعرفه كما أعلن نفسه، لا كما اختُصِر لك.

الإنجيل يعلنه الإله الظاهر في الجسد

أوّل فرقٍ جوهريّ هو في الهويّة. فالإنجيل لا يعلن يسوع نبيّاً مخلوقاً فحسب، بل الإله الظاهر في الجسد. افتتح الرسول يوحنّا إنجيله معلناً أنّ الكلمة كان الإله: «وَكَانَ الْكَلِمَةُ الله» (يوحنا ١: ١)، ثمّ أعلن أنّ الكلمة صار جسداً: «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا» (يوحنا ١: ١٤). فهذا ليس نبيّاً أُرسِل فحسب، بل الإله الكلمة الذي صار إنساناً.

وحين رآه توما بعد القيامة، خاطبه بما لا يُخاطَب به إلّا الإله: «أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».» (يوحنا ٢٠: ٢٨)، فلم يصحّحه المسيح بل قَبِله. ويسكن فيه ملء اللاهوت: «فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا» (كولوسي ٢: ٩). وأعلن أزليّته باسم الإله: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» (يوحنا ٨: ٥٨). فالفرق هنا ليس في الدرجة بل في الطبيعة: «عيسى» المعرَّف نبيٌّ مخلوق، أمّا الرب يسوع المسيح الذي يعلنه الإنجيل فهو الإله الخالق الظاهر في الجسد، يقبل السجود، ويُدعى إلهاً، ويعلن أزليّته. وهذا فرقٌ لا يُجسَر بمجرّد إضافة تكريمٍ لنبيّ.

الإنجيل يعلنه مات وقام وخلّص

والفرق الثاني في العمل. فالإنجيل يعلن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل الخطاة، ودُفِن، وقام في اليوم الثالث: «مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ» (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤). وأعلن أنّ غاية مجيئه أن يبذل نفسه فديةً: «لِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ» (متّى ٢٠: ٢٨). فهذا عملٌ خلاصيّ: موتٌ كفّاريّ، وقيامةٌ مظفّرة، وفداءٌ للخطاة.

وبدمه يطهّر من الخطيّة: «وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ» (يوحنا الأولى ١: ٧). أمّا «عيسى» المعرَّف في الفهم الإسلاميّ فلم يمت أصلاً، بل رُفِع من غير صليب، فلا كفّارة ولا فداء ولا دم يطهّر. وهنا يتبيّن الفرق الجوهريّ في العمل: الرب يسوع المسيح فعل شيئاً للخطاة — حمل خطاياهم ومات عنها وقام — أمّا «عيسى» المعرَّف فلم يفعل شيئاً من ذلك، إذ لم يمت ولم يكفّر. فالأوّل مخلّصٌ أتمّ الخلاص؛ والثاني نبيٌّ لم يُتِمّ خلاصاً. والفرق ليس في التفاصيل، بل في وجود الخلاص نفسه أو غيابه.

صورتان، ونتيجتان مختلفتان للخاطئ

ومن الفرق في الهويّة والعمل ينشأ الفرق الثالث، وهو الأخطر على الخاطئ: النتيجة. فإن كان يسوع نبيّاً يدلّ على الطريق فحسب، فأنت تبقى وحدك تحمل دينك، تحاول أن توفيه بأعمالك، وقد رأينا أنّ أعمالك لا تكفي أبداً أمام كمال الإله. أمّا إن كان الرب يسوع المسيح مخلّصاً حمل خطاياك ومات عنها، فدينك قد دُفِع، وأنت تقبل الخلاص عطيّةً.

فالسؤال إذاً ليس أكاديميّاً، بل مصيريّاً: أيّ الصورتين تترك لك مخلّصاً؟ المعلّم يقول لك «هذا هو الطريق، فاسلكه بنفسك»؛ أمّا المخلّص فيقول «أنا الطريق، وقد حملتك». والخاطئ المثقل بدينه لا ينفعه أن يُدَلّ على طريقٍ يعجز عن سلوكه، بل يحتاج إلى من يحمله. ولهذا، حتى لو سلّمنا جدلاً بأنّ «عيسى» المعرَّف نبيٌّ صادق، فإنّه لا يخلّص؛ أمّا الرب يسوع المسيح الذي يعلنه الإنجيل، فهو وحده مخلّصٌ. فالفرق بين الصورتين هو الفرق بين أن تقف يوم الدينونة بدينك كلّه، وأن تقف وقد دُفِع دينك بدم المسيح.

الاعتراض: «صورة الإنجيل مبالغةٌ على نبيٍّ كريم»

وهنا يثير المسلم المُدرَّب اعتراضه الأقوى: أليست صورة الإنجيل مجرّد مبالغة؟ ألم يأخذ أتباع يسوع نبيّاً صادقاً ورفعوه شيئاً فشيئاً حتى ألبسوه ثوب اللاهوت، ونسبوا إليه ما لم يدّعه؟ وهذا الاعتراض هو محور المسألة، والجواب عليه هو ما يحسمها. فلو كان المخلّص الإلهيّ المصلوب الحامل للخطايا اختراعاً متأخّراً من أتباعٍ متحمّسين، لما أمكن أن يصفه أنبياء عاشوا قبل مولده بقرون. لكنّهم وصفوه.

فالنبيّ إشعياء، قبل سبعة قرون، دعا الابن المولود «إلهاً قديراً»: «وَيُدْعَى اسْمُهُ... إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا» (إشعياء ٩: ٦)، ووصف من يُجرَح لأجل المعاصي ويُحمَّل إثم الجميع: «وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا... وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا» (إشعياء ٥٣: ٥-٦). والنبيّ ميخا أعلن أزليّته: «وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ» (ميخا ٥: ٢). فهذه صورةٌ لمخلّصٍ إلهيٍّ مصلوبٍ حاملٍ للخطايا، كُتِبت قبل مجيئه بقرون. فكيف تكون مبالغةً من أتباعه المتأخّرين، وقد سبق الأنبياء فوصفوها؟ فالاعتراض ينهار من أساسه: إذ ليست الصورة إضافةً من محبّين، بل شهادة أنبياء الإله سلفاً. فالذي يلبسه الإنجيل ثوب اللاهوت والفداء، ألبسه الأنبياء إيّاه قبل قرون.

ادّعاءاته هو نفسه، لا ادّعاءات أتباعه

وفوق شهادة الأنبياء، فإنّ يسوع نفسه — لا أتباعه — ادّعى ما يفوق النبوّة. فقد قبل السجود ولم يردّه، وغفر الخطايا — وهو ما لا يقدر عليه إلّا الإله — حتى قال الكتبة: «مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا إِلاَّ الله وَحْدَهُ؟» (مرقس ٢: ٧)، فغفرها يسوع ليثبت أنّ له سلطان الإله. وأعلن وحدته مع الآب: «أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» (يوحنا ١٠: ٣٠)، فأخذ اليهود حجارةً ليرجموه، لأنّهم فهموا أنّه يجعل نفسه إلهاً.

فالصورة الإلهيّة ليست ثوباً ألبسه إيّاه أتباعه، بل هي ما أعلنه هو عن نفسه، وما فهمه سامعوه فوراً، حتى أرادوا قتله بتهمة التجديف. فلو كان مجرّد نبيٍّ متواضع، لصحّح ظنونهم ونفى عن نفسه اللاهوت؛ لكنّه بدل أن ينفيه، أكّده بأفعاله وأقواله. فالاعتراض بأنّ الأتباع بالغوا يصطدم بأمرين: شهادة الأنبياء قبله بقرون، وادّعاءاته هو نفسه في حياته. فلم يكن اللاهوت إضافةً لاحقة، بل إعلاناً سابقاً ومعاصراً معاً. والذي أعلن أنّه الإله، وقبل السجود، وغفر الخطايا، لا يمكن أن يكون مجرّد نبيٍّ بالغ فيه محبّوه.

لا يكفي أن تحبّ يسوع، بل أن تعرفه كما هو

وهنا نصل إلى لبّ الأمر. فمحبّة المسلم ليسوع صادقة، لكنّها محبّةٌ لنصف الصورة. وهو كمن يحبّ شخصاً سمع عنه نصف الحقيقة، فإذا التقاه وعرفه كما هو، اكتشف أنّه أعظم بكثيرٍ ممّا ظنّ. فالإنجيل لا يدعوك أن تترك محبّتك ليسوع، بل أن تكملها بمعرفته كما أعلن نفسه: لا نبيّاً يدلّ فحسب، بل إلهاً صار مخلّصاً. فمن أحبّ يسوع النبيّ، فليعرف يسوع المخلّص، فيجد أنّ الذي أحبّه أعظم وأقرب وأقدر على خلاصه ممّا تصوّر.

فالدعوة ليست إلى إهانة من تحبّ، بل إلى معرفته الكاملة. فالذي ظننته نبيّاً بعيداً يدلّك على طريقٍ تسلكه وحدك، هو في الحقيقة الإله الذي اقترب، وحمل خطاياك، ودعاك إليه. ولو بقيت عند نصف الصورة، لبقيت بلا مخلّص؛ أمّا إن عرفته كما هو، فلك مخلّصٌ أتمّ الخلاص. فالفرق بين أن تحبّ صورةً ناقصة وأن تعرف الشخص الحقيقيّ، هو الفرق بين أن تبقى بلا خلاص وأن تناله. فاعرف الرب يسوع المسيح كما أعلنه الإنجيل، لا كما اختُصِر، وستجد فيه ما لم تجده في نصف الصورة: مخلّصاً لك.

واحدٌ يدعوك إليه ويقبل السجود، والآخر يدلّ بعيداً عنه

وثمّة فرقٌ يلمسه القلب: أنّ النبيّ الحقّ يدلّ دائماً بعيداً عن نفسه، إلى الإله؛ أمّا الرب يسوع المسيح فيدعو الناس إليه هو. فالنبيّ يقول: انظروا إلى الإله، لا إليّ؛ والملاك يرفض السجود قائلاً: «اسجد لله». لكنّ يسوع دعا المتعبين إليه هو: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (متّى ١١: ٢٨). فأيّ نبيٍّ يجرؤ أن يدعو الناس إلى نفسه ليريحهم؟ هذه دعوةٌ لا تليق إلّا بالإله، الذي وحده يقدر أن يريح النفوس.

وقبل يسوع السجود مراراً ولم يردّه، كما سجد له الأعمى الذي شُفي: «فَقَالَ: أُومِنُ يَا سَيِّدُ! وَسَجَدَ لَهُ» (يوحنا ٩: ٣٨)، فقبل يسوع سجوده. ولو كان نبيّاً مخلوقاً، لرفض السجود كما رفضه الملائكة والرسل، إذ السجود للإله وحده. فالفرق هنا جوهريّ: «عيسى» المعرَّف نبيٌّ يدلّ على الإله، أمّا الرب يسوع المسيح فيدعو الناس إليه هو، ويقبل سجودهم، لأنّه الإله. فالذي يدعوك إلى نفسه ليريحك، ويقبل سجودك، ليس مجرّد دالٍّ على الطريق، بل هو الطريق نفسه: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي» (يوحنا ١٤: ٦).

القيامة هي الخطّ الفاصل بين الصورتين

وأعظم خطٍّ فاصلٍ بين الصورتين هو القيامة. فالإنجيل يعلن أنّ الرب يسوع المسيح لم يمت فحسب، بل قام من الأموات، فأثبت بقيامته كلّ ما ادّعاه. أمّا «عيسى» المعرَّف، الذي يُقال إنّه لم يمت، فلا قيامة له، إذ لا يقوم من لم يمت. فالقيامة هي التي تميّز مخلّصاً قهر الموت من نبيٍّ تركه الموت مقهوراً. وقد قام المسيح ورآه شهودٌ كثيرون: «ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِئَةِ أَخٍ» (كورنثوس الأولى ١٥: ٦).

والقيامة ليست تفصيلاً ثانويّاً، بل هي البرهان على هويّته وعمله معاً. فهي تثبت أنّ موته كان كفّاريّاً مقبولاً، إذ لو بقي في الموت لكان مغلوباً؛ لكنّه قام، فأعلن انتصاره على الخطيّة والموت. وبها أُعلِن ابن الإله بقوّة: «وَتَعَيَّنَ ابْنَ الله بِقُوَّةٍ... بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ» (رومية ١: ٤). فالقيامة تختم على كلّ فرقٍ سبق: الهويّة الإلهيّة، والعمل الخلاصيّ، والنتيجة للخاطئ. فمن آمن بمخلّصٍ قام، له رجاء القيامة؛ ومن اتّبع نبيّاً لم يقم، يبقى الموت أمامه بلا قاهر. فالقيامة هي التي تجعل الرب يسوع المسيح مخلّصاً حيّاً يخلّص، لا مجرّد معلّمٍ مضى. والذي قام من الأموات هو وحده القادر أن يقيمك معه: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ» (يوحنا ١١: ٢٥).

التكريم الذي مُنِح له وحده دعوةٌ إلى النظر أعمق

وثمّة أمرٌ ينبغي للمسلم أن يتأمّله: أنّ يسوع مُنِح في الفهم الإسلاميّ نفسه تكريماتٍ لم تُمنَح لنبيٍّ سواه. فهو وحده وُلِد من عذراء بلا أب، وهو الذي يُدعى المسيح، وهو الذي يُقال إنّه رُفِع حيّاً، وهو الذي سيعود في آخر الزمان. فلماذا هذا التمييز لشخصٍ واحدٍ دون سائر الأنبياء؟ إنّ هذه الكرامات الفريدة، التي مُنِحت له وحده، هي نفسها شهادةٌ هادئةٌ على أنّه أعظم من سائر الأنبياء، ودعوةٌ إلى أن تسأل: من هو هذا الذي يُكرَّم بما لا يُكرَّم به غيره؟

فالولادة من عذراء وحدها تطرح سؤالاً: من ذا الذي يدخل العالم هكذا، بلا أبٍ بشريّ؟ والإنجيل يجيب: إنّه الذي حُبِل به من الروح القدس، لأنّه ليس مجرّد إنسانٍ من نسل آدم، بل الإله الذي صار جسداً. فالولادة الفريدة تشير إلى شخصٍ فريد. فإن كنت تكرّمه بما لا تكرّم به نبيّاً آخر، أفلا يدعوك هذا التكريم عينه أن تنظر أعمق، وتسأل لماذا هو وحده كذلك؟ فالكرامات التي مُنِحت له ليست صدفةً، بل آثارٌ تدلّ على حقيقته. والذي وُلِد من عذراء، وعاش بلا خطيّة، ودُعِي المسيح، ورُفِع، وسيعود — أليس الأجدر أن تعرفه كما أعلن نفسه، لا أن تقف عند نصف صورته؟ فالتكريم الذي يحمله قلبك له هو نفسه أوّل الطريق إلى معرفته الكاملة: إلهاً ومخلّصاً.

عيسى في القرآن ويسوع في الكتاب

يعترف القرآن بعيسى كنبيٍّ مرموقٍ يُولَد من عذراء ويُجري المعجزات ويُميت الموتى ويُشفي الأبرص ويرتفع إلى السماء. لكنّ الكتاب يُقدِّم صورةً أكمل وأعمق بكثير: يسوع في الكتاب هو «الكلمة» الأزليٌّ الذي «صار جسدًا» (يوحنّا ١: ١٤) — الإله نفسه دخل التاريخ ليُخلِّص البشريّة. وهذا يُجيب على السؤال الذي يبقى معلَّقًا في الإسلام: كيف يُغفر الإله الذنب مع حفظ عدله؟

لماذا يسوع وليس مجرَّد نبيٌّ؟

إن كان يسوع مجرَّد نبيٌّ وحده بشرٌ — فلا يمكنه أن يكفِّر عن خطايا البشريّة كلّها. الكفّارة الكاملة تستلزم أن يكون الكفِّير ذا قيمةٍ لانهائيّة — وهذا ما يُميِّز ذبيحة يسوع المسيح الإله عن أيّ ذبيحةٍ أخرى. وقبول القرآن لعيسى كرسولٍ بارزٍ مع رفض ألوهيّته يُشكِّل تناقضًا داخليًّا: فالشخص الذي ادَّعى أنّه «أنا كائن قبل إبراهيم» (يوحنّا ٨: ٥٨) وقبِل أن يُنادَى «ربِّي وإلهي» (يوحنّا ٢٠: ٢٨) إمّا أن يكون ما قال أو يكون مُدَّعيًا كاذبًا — لا خيارٌ وسطٌ.

الدعوة الشخصيّة

المسلم الذي يُكرِّم عيسى مدعوٌّ لمعرفته على حقيقته — لا كما وصفه كتابٌ كُتب بعده بستّة قرون بل كما وصف نفسه في الأناجيل المكتوبة من قِبَل من عاشوا معه ورأوه. اقرأ إنجيل يوحنّا وإنجيل لوقا بقلبٍ مفتوح — وستجد شخصًا لا يُشبه ما سبق أن عرفت.

الاختيار الوجوديٌّ

C.S. Lewis رسم الخيار بوضوح: يسوع الذي ادَّعى ما ادَّعاه إمّا أنّه مجنونٌ، أو كاذبٌ، أو صادقٌ في ادِّعائه. لا خيارٌ رابعٌ يجعله «نبيًّا صالحًا فحسب» — لأنّ النبيٌّ الصالح لا يدَّعي الألوهيّة كذبًا. القرآن يُؤكِّد أنّ عيسى كان نبيًّا صادقًا وبارًّا — وهذا يعني أنّ ما قاله صادقٌ. وما قاله يتجاوز بكثيرٍ حدود النبوّة العادية.

ما قاله يسوع عن نفسه

«أنا هو الطريق والحقّ والحياة ولا يأتي أحدٌ إلى الآب إلّا بي» (يوحنّا ١٤: ٦). لا نبيٌّ في تاريخ الأنبياء قال هذا عن نفسه. موسى قال «اسمعوا ما يقول الإله». محمّد قال «بلِّغ ما أُوحي إليك». لكنّ يسوع قال «أنا الطريق» — ليس دالًّا على الطريق بل هو الطريق. هذا الادِّعاء يستلزم إمّا ردَّه كلِّيًّا أو قبوله كلِّيًّا. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص». يسوع في الكتاب يُعلن عن نفسه بطريقةٍ لم يُعلِن عنها أيٌّ نبيٌّ قبله أو بعده: «أنا هو القيامة والحياة»«أنا هو نور العالم»«أنا هو الطريق والحقّ والحياة». هذه الإعلانات تستحقّ الدراسة الجادّة من كلّ باحثٍ صادقٍ. ومن دراسها بأمانةٍ وجد شخصًا يتجاوز بكثيرٍ كلّ الأنبياء — وجد الإله ظهر في الجسد. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص».

الخطوة التالية

إن كنت مسلمًا صادقًا تُكرِّم عيسى — فالخطوة التالية هي أن تقرأ ما قاله عيسى عن نفسه بنفسك. افتح إنجيل يوحنّا. اقرأه بقلبٍ مفتوحٍ وصلٍّ قبل القراءة طالبًا الهداية. كثيرٌ من المسلمين فعلوا هذا ووجدوا فيه ما غيَّر حياتهم. يسوع قال «من طلب وجدَ» — وهذا الوعد يشمل كلّ باحثٍ صادقٍ بصرف النظر عن خلفيّته. يسوع المسيح أعظم من أيٌّ نبيٌّ — وهو يدعوك شخصيًّا الآن. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). والمجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين. لا يوجد إنسانٌ صادقٌ يدرس أقوال يسوع في الأناجيل ويقول إنّه مجرَّد نبيٌّ عاديٌّ — فالأقوال نفسها تُثبت أنّه أكثر من ذلك بكثير.

القرآن يُكرِّم عيسى بصفاتٍ لا تُعطَى لأيّ نبيٌّ آخر في القرآن — يُولَد من عذراء، يُحيي الموتى، يصعد إلى السماء. الكتاب يُفسِّر هذه الصفات بكمالها: لأنّه ليس مجرَّد نبيٌّ بل هو الإله ظهر في الجسد. وهذا الفهم هو الوحيد الذي يُعطي الصفات الاستثنائيّة لعيسى في القرآن تفسيرًا متسقًا. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح. آمين.» والاستنتاج الوحيد المتسق مع كلّ الأدلّة هو أنّ يسوع هو بالضبط ما أعلن عن نفسه — الإله الظاهر في الجسد ليُخلِّص كلّ من يؤمن. فتعالَ إلى يسوع المسيح بقلبٍ مفتوحٍ — وستجد فيه من بحثت عنه طويلًا. والدعوة مفتوحةٌ لكلّ أحد. فتعالَ إليه واعرفه. آمين وآمين. والباب مفتوحٌ الآن. آمين. وللمجد.

الختام — اعرف المخلّص الذي يعلنه الإنجيل

إن كنت قد أحببت يسوع نبيّاً، فإنّ الإنجيل يدعوك أن تعرفه مخلّصاً. فالفرق بين الرب يسوع المسيح الذي يعلنه الإنجيل و«عيسى» المعرَّف ليس في الاسم، بل في الجوهر والعمل والنتيجة: الأوّل إلهٌ مات وقام وخلّص، والثاني نبيٌّ لم يمت ولم يخلّص. ولست مدعوّاً أن تترك محبّتك له، بل أن تعرفه كما أعلن نفسه، فتجد فيه ما لم يُقَل لك: مخلّصاً حمل خطاياك. وهذا المسيح مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

تعالَ إذاً، واسأل نفسك السؤال الفاصل: أيّ الصورتين تترك لك مخلّصاً؟ اقرأ الإنجيل بنفسك، وانظر إلى يسوع كما يعلنه، لا كما اختُصِر لك. واطلب من الإله أن يكشف لك من هو حقّاً. فالذي أحببته نبيّاً يدعوك أن تعرفه إلهاً ومخلّصاً، وأن تقبله كذلك، فينقذك من دينٍ عجزت أن توفيه.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ الرب يسوع المسيح الذي يعلنه الإنجيل هو الإله الذي مات وقام وخلّص، لا مجرّد نبيٍّ، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: أحببت يسوع نبيّاً، وأرى الآن أنّ الإنجيل يعلنه أعظم ممّا عرفت: إلهاً صار مخلّصاً، مات وقام لأجلي. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إلى مخلّص لا إلى معلّمٍ فحسب. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. اكشف لي من هو حقّاً، واغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد عرفت الرب يسوع المسيح كما أعلنه الإنجيل — إلهاً ومخلّصاً — وصرت ابناً للإله إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، طالباً أن تعرفه كما هو.

ثالثاً — اقرأ الإنجيل بنفسك، وانظر إلى يسوع كما يعلنه، وقابِل الصورة الكاملة بنصف الصورة الذي عُلِّمته.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن لاهوت المسيح وخلاصه، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ الرب يسوع المسيح أعظم ممّا عُلِّموا، وأنّه مخلّصٌ لا معلّمٌ فحسب، خاصّةً لمن أحبّوه نبيّاً ولم يعرفوه مخلّصاً.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة المخلّص الذي خلّصك.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن الرب يسوع المسيح الذي يعلنه الإنجيل، والخلاص الذي يقدّمه الإله به. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد عرفته كما هو حقّاً، لا نصف صورة، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».» (يوحنا ٢٠: ٢٨).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من أحبّ يسوع نبيّاً ولم يعرفه مخلّصاً. ليباركك الإله وأنت تعرف الرب يسوع المسيح كما أعلن نفسه.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة