الرجل الذي خاف أن يفتح الكتاب
كان رجلاً مسلماً صادقاً يحبّ الإله ويريد أن يرضيه، فلمّا دُعِي إلى قراءة الكتاب المقدّس، تردّد. خاف أن يكون ذلك محرّماً أو خيانةً لإيمانه، وقيل له إنّ الكتاب محرَّفٌ فلا فائدة من قراءته، وخشي فوق ذلك أن تُضِلّه القراءة، فيُخدَع ويُساق بعيداً عن الحقّ. فبقي الكتاب مغلقاً أمامه، لا يجرؤ أن يفتحه، ظنّاً أنّ في إغلاقه صوناً لإيمانه. لكنّه في يومٍ من الأيّام قرأ — قبل أن يقرأ الكتاب كلّه — كلمةً قالها الرب يسوع المسيح تدعو الناس إلى البحث في الكتب: «فَتِّشُوا الْكُتُبَ، لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي» (يوحنا ٥: ٣٩). فتوقّف: إن كان الكتاب نفسه يدعو إلى البحث فيه، فلماذا أخاف أن أفتحه؟
وجواب الكتاب المقدّس عن التردّد في قراءته جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت أزالت الخوف: الكتاب ليس محرّماً ولا فخّاً، بل دعوةٌ مفتوحةٌ من الإله أن تبحث وتفحص؛ فالحقّ لا يخاف الفحص، وإنّما يمنع النظرَ مَن يخشى أن يُكشَف. فالكتاب يدعو إلى تفتيشه، ويمدح من يفحص ليتثبّت، وهو قادرٌ أن يحكّمك للخلاص. أمّا الخوف من أن تضلّك القراءة، فينقضه أنّ الإله وعد أنّ من يطلبه بكلّ قلبه يجده؛ فالقلب الصادق الذي يقرأ طالباً الحقّ لا يُضَلّ، بل يُرشَد. والخوف من التحريف يزيله أنّ الإله حفظ كلمته. فلا تخفِ القراءة، بل افتح الكتاب بقلبٍ صادق، فالذي يطلب الحقّ يجده.
لماذا يتردّد المسلم في قراءة الكتاب
لنُورِد التردّد بإنصاف. يتردّد كثيرٌ من المسلمين في قراءة الكتاب المقدّس لأسبابٍ ثلاثة. أوّلها الشعور بأنّ قراءته محرّمةٌ أو خيانةٌ للإيمان. وثانيها ما عُلِّموه من أنّ الكتاب محرَّف، فيظنّون أنّه لا فائدة من قراءة كتابٍ غُيِّر. وثالثها — وهو الأعمق — الخوف من أن تُضِلّهم القراءة، فيُخدَعوا ويُساقوا بعيداً عن الحقّ بمجرّد التعرّض له. فيكون إغلاق الكتاب، في نظرهم، صوناً للإيمان وحذراً من الضلال.
ونحن نقرّ بأنّ وراء هذا التردّد رغبةً صادقةً في صون الإيمان وإرضاء الإله، وهذه نيّةٌ نقدّرها، فالذي يحذر على إيمانه قلبه يريد الحقّ. لكنّ المسألة ليست هل ينبغي للمرء أن يحرص على الحقّ — وهذا حسن — بل هل يكون الحرص بإغلاق الكتاب أم بفحصه. فالحقّ لا يُصان بالامتناع عن النظر، بل بالفحص الصادق. والكتاب نفسه يدعو إلى تفتيشه، لا إلى إغلاقه، ويعد الباحث الصادق بأنّه يجد. أمّا الخوف من الضلال بمجرّد القراءة، فيكشف ظنّاً بأنّ القلب الطالب للحقّ يُخدَع بسهولة؛ والكتاب يعلن العكس: أنّ من يطلب الإله بصدقٍ يجده. فالمشكلة ليست في القراءة، بل في الخوف الذي يحرم المرء من الحقّ قبل أن ينظر فيه.
الإله يدعو إلى البحث في الكتب
أوّل ما يزيل التردّد هو أنّ الإله نفسه يدعو الناس إلى البحث في كلمته، لا إلى تجنّبها. فالكتاب ليس أمراً محرّماً، بل دعوةٌ مفتوحة. قال الرب يسوع المسيح: «فَتِّشُوا الْكُتُبَ، لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي» (يوحنا ٥: ٣٩). «فتّشوا» — أمرٌ بالبحث والتنقيب، لا بالإغلاق. فالذي يدعوك أن تفتّش كلمته لا يخفي فيها ما يخشى أن تراه، بل يدعوك أن تراه.
والكتاب من طبيعته مفتوحٌ للبحث، إذ كُتِب لكي يُقرَأ ويُفحَص ويُؤمَن به. فلم يُكتَب ليُخبَّأ، بل ليُعلَن. والذي يخاف أن يفتح كتاباً يدعوه صاحبه إلى تفتيشه، كمن يخاف أن ينظر إلى نورٍ يُدعى إليه. فالدعوة إلى البحث في الكتب دعوةٌ من الإله، لا فخٌّ ولا تحريم. ولو كان في الكتاب ما يُخشى، لما دعا الإله إلى تفتيشه. لكنّه يدعو، لأنّ فيه الحياة، ولأنّه يشهد للمسيح. فالتردّد في فتحه يحرم المرء من دعوةٍ وجّهها الإله نفسه إليه: أن يبحث فيجد.
أهل بيرية: مُدِحوا لأنّهم فحصوا
وأقوى مثالٍ على أنّ الفحص ممدوحٌ لا مذموم هو أهل بيرية. فحين بشّرهم الرسول بولس، لم يقبلوا كلامه بمجرّد الثقة، ولم يرفضوه بمجرّد الريبة، بل فحصوا الكتب كلّ يومٍ ليتثبّتوا هل ما يُقال لهم صحيح. ومدحهم الكتاب على ذلك، فدعاهم «أشرف»: «وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ، فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟» (أعمال الرسل ١٧: ١١).
تأمّل: لم يُمدَحوا لأنّهم قبلوا بلا فحص، ولا لأنّهم رفضوا بلا نظر، بل لأنّهم «فاحصين الكتب كلّ يوم: هل هذه الأمور هكذا؟». فالقلب الشريف يفحص ليتثبّت، لا يقبل عمياً ولا يرفض عمياً. فالكتاب لا يطلب منك أن تقبل بلا فحص، بل يدعوك أن تفحص لتتثبّت. وهذا عين ما يخافه المتردّد: أن يفحص. لكنّ الكتاب يجعل الفحص شرفاً، لا خطراً. فإن كان أهل بيرية قد فحصوا الكتب ليتثبّتوا ممّا بشّرهم به رسولٌ، فكم بالحريّ ينبغي لك أن تفحص الكتاب بنفسك لتعرف الحقّ. فالفحص الصادق هو طريق الشرفاء، لا حذر الخائفين. فلا تخفِ الفحص، بل اطلبه، كما طلبه أهل بيرية، فمُدِحوا عليه.
الكلمة قادرةٌ أن تحكّمك للخلاص
والكتاب لا يُقرَأ كأيّ كتاب، بل هو قادرٌ أن يفعل في قارئه ما لا يقدر عليه سواه: أن يحكّمه للخلاص. كتب الرسول بولس إلى تيموثاوس عن الكتب المقدّسة: «وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥). «قادرة أن تحكّمك للخلاص» — فالكلمة فيها قوّةٌ تقود إلى الخلاص.
والإيمان نفسه يأتي بسماع كلمة الإله: «إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ الله» (رومية ١٠: ١٧). فالكلمة هي الوسيلة التي بها يقود الإله الإنسان إلى الإيمان المخلّص. فمن امتنع عن قراءتها، امتنع عن القناة التي عيّنها الإله للإيمان. وهي كلمةٌ حيّةٌ فعّالة، لا حرفٌ ميّت: «لأَنَّ كَلِمَةَ الله حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ» (عبرانيين ٤: ١٢). فالذي يقرأ الكتاب لا يقرأ مجرّد أفكار، بل يتعرّض لكلمةٍ حيّةٍ قادرةٍ أن تعمل فيه وتحكّمه للخلاص. فأن تمتنع عن قراءتها خوفاً، كمن يمتنع عن دواءٍ يشفيه خوفاً من النظر إليه. لكنّ الكلمة قادرةٌ أن تقودك إلى الحقّ، إن فتحتها بقلبٍ صادق.
الخوف الأوّل: «الكتاب محرَّف، فلا فائدة من قراءته»
وأمّا الخوف من أنّ الكتاب محرَّف، فقد بيّنّا في موضعه أنّ الإله حفظ كلمته كما وعد، فهي مثبّتةٌ إلى الأبد: «إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ كَلاَمُكَ مُثَبَّتٌ فِي السَّمَاوَاتِ» (مزمور ١١٩: ٨٩). فالذي يؤمن أنّ الإله قادرٌ أمين، عليه أن يقرّ أنّه حفظ كلمته. فلا حجّة في القول إنّ الكتاب محرّف لتمتنع عن قراءته؛ فالكتاب الذي بين يديك هو كلمة الإله المحفوظة، تستحقّ أن تُقرَأ.
بل إنّ خير ردٍّ على من يقول إنّ الكتاب محرّف هو أن تقرأه بنفسك، فترى ما فيه، بدل أن تحكم عليه بما قاله الناس عنه. فالذي يرفض كتاباً لم يقرأه، يحكم على ما لم يعرف. أمّا الذي يقرأه بقلبٍ صادق، فيرى بنفسه إن كان كلام الإله أم لا. فلا تدع قول الناس عن الكتاب يحرمك من أن تراه بعينيك. فالكتاب المحفوظ بين يديك، والدعوة أن تفتحه وتقرأه، لا أن تغلقه بناءً على ما سمعت. فإن كان الإله قد حفظ كلمته، فقراءتها قراءةٌ لكلمته الحقّة، لا لكتابٍ ضائع.
الخوف الأعمق: «قد تُضِلّني القراءة»
وأمّا الخوف الأعمق — أن تضلّك القراءة وتخدعك — فيُزيله مبدأٌ يقلب المسألة كلّها: أنّ الحقّ لا يخاف الفحص. فالذي يمنع النظر إنّما هو الباطل، لأنّه لا يصمد أمام الفحص؛ أمّا الحقّ فيدعو إلى النظر، لأنّه يتأكّد به. فإن كان ما عندك حقّاً، فلن تضرّه قراءة الكتاب، بل ستزيدك يقيناً؛ وإن كان في الكتاب حقٌّ، فالأجدر أن تعرفه. ففي كلتا الحالتين، الفحص الصادق رابح، والخوف منه خسارة.
والأهمّ أنّ الإله وعد أنّ القلب الصادق الذي يطلبه لا يُضَلّ، بل يُرشَد. قال الإله: «وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ» (إرميا ٢٩: ١٣). فمن قرأ الكتاب طالباً الحقّ بكلّ قلبه، داعياً الإله أن يريه الصواب، فلن يُخدَع، لأنّ الإله وعد أن يجده الطالب الصادق. فالخوف من الضلال بالقراءة يفترض أنّ الإله يدع القلب الصادق يضلّ وهو يطلبه؛ وهذا خلاف وعده. فالذي يقرأ بقلبٍ منفتحٍ صادق، طالباً من الإله أن يرشده، في حفظ الإله، لا في خطر الضلال. فلا تخفِ القراءة على إيمانك إن كنت تطلب الحقّ حقّاً؛ فالطالب الصادق محفوظٌ بوعد الإله أن يجده.
اطلب من الإله أن يرشدك وأنت تقرأ
وأفضل ما يطمئن المتردّد هو أن يقرأ لا وحده، بل طالباً من الإله أن يرشده. فالقراءة بصلاةٍ تطلب هداية الإله هي السبيل الآمن. فإن خفت أن تضلّ، فاطلب من الإله قبل أن تقرأ أن يريك الحقّ ويصونك من الخطأ. فالذي يطلب الهداية بصدق، يهديه الإله؛ إذ الإله لا يخدع من يطلب الحقّ، بل يرشده.
فابدأ بإنجيل يوحنّا، واقرأه بتأمّلٍ وصلاة، قائلاً للإله: «إن كان هذا كلامك، فأرني الحقّ.» فالذي يقرأ هكذا لا يقرأ في خطر، بل في حفظ. والكتاب نفسه كُتِب لهذا الغرض: أن يقرأه الإنسان فيؤمن وتكون له حياة: «وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ الله، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ» (يوحنا ٢٠: ٣١). فغاية الكتاب خير القارئ: أن يؤمن فتكون له حياة. فالذي تخافه — أن تفتح الكتاب — هو عين ما كُتِب لأجلك. فلا شيء تخشاه إلّا أن تبقى لم تفتحه قطّ. فاقرأه طالباً الهداية، فالذي كتبه لخيرك يرشدك فيه.
امتحنوا كلّ شيء، وتمسّكوا بالحسن
وممّا يطمئن المتردّد أنّ الكتاب نفسه يأمر بامتحان كلّ شيء والتمسّك بالحسن، لا بالقبول الأعمى ولا بالرفض الأعمى. كتب الرسول بولس: «اِمْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ» (تسالونيكي الأولى ٥: ٢١). فالأمر الإلهيّ ليس أن تغلق عينيك خوفاً، بل أن تمتحن وتميّز، فتمسك بالحسن وتترك ما سواه. فالامتحان مأمورٌ به، لا منهيٌّ عنه.
وهذا المبدأ يحرّر المتردّد من خوفه: فإنّ الذي يمتحن بقلبٍ صادق لا يُساق قسراً إلى ما يقرأ، بل يميّز الحسن من غيره ويتمسّك بالحسن. فالقراءة ليست استسلاماً أعمى، بل امتحانٌ وتمييز. فإن قرأت الكتاب ممتحناً، طالباً الحقّ، فأنت تفعل ما أمر به الإله: تمتحن كلّ شيء، وتتمسّك بالحسن. والذي يخاف أن يمتحن، كأنّه يخاف أن يطيع وصيّة الامتحان عينها. فلا الكتاب يطلب منك قبولاً بلا تمييز، ولا يطلب منك رفضاً بلا نظر؛ بل يدعوك أن تمتحن وتميّز. وهذا هو سبيل العقل الصادق والقلب الطالب للحقّ: لا أن يغلق، بل أن يمتحن، فيمسك بالحسن. فالخوف من القراءة يحرمك من طاعة وصيّةٍ إلهيّة: أن تمتحن كلّ شيء، وتتمسّك بالحسن.
الكلمة نورٌ لا ظلام: القراءة دخولٌ في النور لا في العتمة
والخوف من أن تضلّ بالقراءة يفترض أنّ الكتاب عتمةٌ يُخشى الضياع فيها؛ والكتاب يعلن عكس ذلك تماماً: أنّه نورٌ يكشف الطريق. فكلمة الإله سراجٌ للقدم ونورٌ للطريق: «سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ، وَنُورٌ لِسَبِيلِي» (مزمور ١١٩: ١٠٥). فالذي يقرأ الكتاب لا يدخل في عتمةٍ قد يتيه فيها، بل في نورٍ يريه الطريق. فكيف يَضِلّ من دخل في النور؟ إنّما يَضِلّ من بقي في العتمة.
ودخول كلمة الإله يعطي فهماً، لا حيرة: «فَتْحُ كَلاَمِكَ يُنِيرُ، يُعَقِّلُ الْجُهَّالَ» (مزمور ١١٩: ١٣٠). «فتح كلامك ينير» — أي إنّ فتح الكتاب نفسه نورٌ يعقّل. فالذي يخاف أن يفتح الكتاب لئلّا يضلّ، كمن يخاف أن يُشعِل سراجاً لئلّا يتيه في الظلام؛ والحقيقة أنّ السراج هو الذي يمنع التيه. فالكلمة نورٌ، وفتحها إنارة، وقراءتها دخولٌ في الضياء لا في العتمة. فإن كنت تخاف الضلال، فالكتاب هو عين ما يحفظك منه، إذ هو النور الذي يكشف الطريق. فلا تخفِ القراءة على إيمانك ظنّاً أنّها عتمةٌ تضلّك؛ بل اعلم أنّها النور الذي به تُبصِر. فالذي يقرأ كلمة الإله بقلبٍ صادق يخرج من القراءة أكثر استنارةً، لا أكثر ضلالاً.
كلمة الإله لا ترجع فارغة، بل تتمّ ما أُرسِلت له
وممّا يطمئن القارئ الصادق أنّ كلمة الإله لها عملٌ موعودٌ في من يقرأها بصدق: فهي لا ترجع فارغةً، بل تتمّ ما أرسلها الإله له. أعلن الإله عن كلمته: «هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ، وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ» (إشعياء ٥٥: ١١). فالكلمة تعمل عملها في القارئ، ولا ترجع بلا أثر.
فالذي يقرأ الكتاب بقلبٍ صادق لا يقرأ حروفاً ميّتة، بل يتعرّض لكلمةٍ حيّةٍ ترسلها يد الإله لتعمل فيه. فلا تخفِ القراءة كأنّك تخاطر بشيء؛ بل اقرأ متوقّعاً أنّ الكلمة ستعمل عملها الذي أرسلها الإله له: أن تنير، وتقود إلى الحقّ، وتحكّم للخلاص. وكثيرون من كلّ خلفيّةٍ — ممّن أتوا إلى الكتاب باحثين بصدق، حتى من غير إيمانٍ سابق — قرأوه فوجدوا فيه لا خديعةً بل حقّاً وحياة. فالكتاب لم يخدعهم، بل أناروا به. فإن أتيت إليه كما أتوا، بقلبٍ يطلب الحقّ، فلك أن تتوقّع ما وجدوه: لا ضلالاً، بل نوراً؛ لا خسارةً لإيمان، بل لقاءً مع الإله الذي يطلبه الصادقون فيجدونه. فالكلمة التي خفت منها هي الكلمة التي أرسلها الإله لتعمل خيرك، ولن ترجع فارغةً منك إن قرأتها بصدق.
المسيح — ابن الإله الحقيقيٌّ
عبارة «ابن الإله» في الكتاب لا تعني علاقةً بيولوجيّةً بل علاقةً جوهريّةً أزليّة: الطبيعة الإلهيّة المشتركة بين الآب والابن والروح القدس. قال يسوع: «أنا والآب واحدٌ» (يوحنّا ١٠: ٣٠). «واحدٌ» — وحدةٌ في الجوهر لا في الشخص. وقال: «من رآني فقد رأى الآب» (يوحنّا ١٤: ٩). هذا ليس إعلانًا عن أبٍ وابنٍ بالمعنى البشريٌّ — بل عن طبيعةٍ إلهيّةٍ واحدةٍ تتجلَّى في أشخاصٍ متمايزةٍ. الكتاب لا يُعلِّم أنّ الإله ولد جسديًّا — بل أنّ الإله الأزليٌّ له ابنٌ أزليٌّ بطبيعةٍ واحدةٍ معه. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»
الكتاب المقدَّس — كلمة الإله المحفوظة
وعد الإله بحفظ كلمته: «السماء والأرض تزولان ولكنّ كلامي لا يزول» (متّى ٢٤: ٣٥). وأكثر من خمسةٍ وعشرين ألف مخطوطةٍ للعهد الجديد تتوافق في ٩٩.٩٪ من نصّها. ادِّعاء تحريف الكتاب يتعارض مع هذا الوعد الإلهيٌّ وهذه الأدلَّة النصيّة الهائلة. الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه الذي أُوحي به — محفوظٌ بوعد الإله. وكلّ من يقرأه بقلبٍ صادقٍ يجد فيه يسوع المسيح المخلِّص الوحيد. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»
الغفران الكامل في يسوع المسيح
الكتاب يُعلِّم أنّ غفران الخطايا ليس مشروطًا بالأعمال أو الصلاة أو الصوم — بل هو هبةٌ مجانيّةٌ من الإله بناءً على فداء يسوع المسيح. «إن اعترفنا بخطايانا فهو أمينٌ وعادلٌ حتّى يغفر لنا خطايانا ويُطهِّرنا من كلّ إثمٍ» (١ يوحنّا ١: ٩). «أمينٌ وعادلٌ» — الغفران مضمونٌ لأنّه مبنيٌّ على دم يسوع المسفوك لأجلنا — ليس على أداءٍ منّا. و«كلّ إثمٍ» — لا استثناء. هذا الغفران الكامل الأبديٌّ متاحٌ الآن لكلّ إنسانٍ — بما فيهم كلّ مسلمٍ — الذي يأتي إلى يسوع المسيح بإيمانٍ صادقٍ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»
يوحنّا ١٤: ٦ — الطريق الوحيد
قال يسوع: «أنا هو الطريق والحقّ والحياة ولا يأتي أحدٌ إلى الآب إلّا بي» (يوحنّا ١٤: ٦). هذا إعلانٌ بالحصريّةٌ المطلقة — ليس ادِّعاءَ نبيٍّ بالحصول على الوحي بل ادِّعاءُ الإله نفسه الظاهر في الجسد. لا طريق آخر — لا خمسة أركانٍ، لا أيٌّ عبادةٍ خارج يسوع المسيح — يُوصِل إلى الإله الحيٌّ الشخصيٌّ. والإنسان الذي يبحث بصدقٍ عن الإله مدعوٌّ لفحص هذا الادِّعاء بأمانةٍ — لأنّه إن كان صادقًا فهو الأهمّ في الوجود كلِّه. آمين وله المجد. وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُخاطب كلّ إنسانٍ يبحث عن الحقيقة بقلبٍ صادقٍ. والدعوة لكلّ مسلمٍ: اقرأ الإنجيل بنفسك بقلبٍ مفتوحٍ وانظر من هو يسوع المسيح حقًّا. كلّ من فعل ذلك بصدقٍ وجد ما لم يجده في مكانٍ آخر. وحياة يسوع المسيح التاريخيّة موثَّقةٌ حتّى في المصادر الإسلاميّة — فالقرآن يُقرّ بأنّه ولد من مريم العذراء وعمل معجزاتٍ وأحيا الموتى — لكنّ الكتاب المقدَّس يُكشف من هو هذا الشخص كاملًا. آمين وله المجد والكبرياء والسلطان. وفداء يسوع المسيح على الصليب هو الحلّ الوحيد لمشكلة الخطيئة الإنسانيّة — لا التكرارٌ العبادي ولا الأعمال الصالحة وحدها. «وهو كفّارةٌ لخطايانا وليس لخطايانا فقط بل لخطايا العالم كلِّه» (١ يوحنّا ٢: ٢). آمين وله المجد الآن وإلى الأبد وأبد الآبدين. وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُقدِّم يسوع المسيح ليس فقط نبيًّا أُرسل إلى أمّةٍ بل مخلِّصًا للبشريّة كلِّها — مات من أجل خطايا كلّ إنسانٍ وقام من الموت مُثبِّتًا سلطانه الإلهيٌّ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). آمين وله المجد دائمًا. والخلاص لا يُنال بالأعمال الإضافيّة بل بالإيمان الشخصيٌّ بـيسوع المسيح. «بالنعمة أنتم مخلَّصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطيّة الإله ليس من أعمالٍ» (أفسس ٢: ٨-٩). آمين وله الكبرياء والسلطان والمجد دائمًا وأبدًا. وكلّ من يأتي إلى يسوع المسيح بإيمانٍ صادقٍ من أيٌّ خلفيّةٍ كانت يُقبَل ويُغفَر له ويُعطى حياةً أبديّةٌ مجّانًا. الباب مفتوحٌ الآن. آمين وأمين وله المجد الكبير إلى الأبد وأبد الآبدين. آمين وأمين وله المجد والكبرياء والسلطان. سبحانه وتقدَّس وعلا وتبارك الربّ.
الختام — افتح الكتاب بقلبٍ صادق
إن كنت قد خفت أن تفتح الكتاب، فإنّ الكتاب نفسه يدعوك أن تفتحه بلا خوف. فهو ليس محرّماً، بل دعوةٌ من الإله أن تفتّش وتجد؛ والفحص شرفٌ كما فعل أهل بيرية؛ والكلمة قادرةٌ أن تحكّمك للخلاص. ولست مدعوّاً أن تصون إيمانك بإغلاق الكتاب، بل أن تطلب الحقّ بفتحه، واثقاً أنّ الإله يجده الطالب الصادق. فالحقّ لا يخاف الفحص، وفي الكتاب رسالةٌ تخلّص: أنّ الرب يسوع المسيح مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).
تعالَ إذاً، وافتح الكتاب بقلبٍ صادق، لا بخوفٍ من الضلال. ابدأ بإنجيل يوحنّا، واطلب من الإله أن يرشدك، واثقاً أنّ الذي يطلبه بكلّ قلبه يجده. فالكتاب كُتِب لتؤمن فتكون لك حياة؛ فلا تحرم نفسك من خيرٍ كُتِب لأجلك. الذي يدعوك أن تفتّش كلمته يدعوك أن تجد فيها الحياة الأبديّة، وأن تعرف المسيح الذي تشهد له الكتب.
صلاةٌ خاصّة
إن كنت قد أدركت أنّ الكتاب دعوةٌ من الإله أن تبحث وتجد، لا فخّاً تخشاه، وأنّ الذي يطلب الحقّ بصدقٍ يجده، فبإمكانك أن تأتي إلى الإله الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: خفت طويلاً أن أفتح كتابك، وأرى الآن أنّك تدعوني أن أبحث فيه وأجد، وأنّ الذي يطلبك بكلّ قلبه يجدك. أطلب منك أن ترشدني وأنا أقرأ، وأن ترينِي الحقّ. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إلى مخلّص. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. أرشدني في كلمتك، واغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»
بعد أن صلّيت
إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد فتحت قلبك لكلمة الإله، وصرت ابناً له إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:
أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.
ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، طالباً أن يرشدك في كلمته.
ثالثاً — اقرأ الكتاب بقلبٍ صادقٍ يطلب الحقّ، فالحقّ لا يخاف الفحص، والذي يطلب الإله بكلّ قلبه يجده.
رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن الخلاص بها، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.
خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ الكتاب دعوةٌ من الإله أن يُبحَث فيه، وأنّ الحقّ لا يخاف الفحص، خاصّةً لمن خافوا أن يفتحوه.
وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الذي تشهد له الكتب.
كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز
شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن دعوة الإله أن تبحث في كلمته، والخلاص الذي تعلنه بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد فتحت قلبك للكلمة التي تشهد له، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «فَتِّشُوا الْكُتُبَ... وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي» (يوحنا ٥: ٣٩).
ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من خاف أن يفتح الكتاب. ليباركك الإله وأنت تبحث في كلمته بقلبٍ صادق، فتجد فيها الحياة.
دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي
عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:
ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:
صلاة الخلاص
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،
آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.
لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.
في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.
أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.
أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»
بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟
إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:
لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.
وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:
أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).
ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).
ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).
رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.
خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).
وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:
«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣
لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».
«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠