English Version  |  النسخة العربية

ماذا يعني ابن الإله؟

د. جوزيف سلوم3٬054 كلمة

الرجل الذي استفظع أن يكون لله ولد

كان رجلاً مسلماً يكرّم الإله ويعظّمه عن كلّ نقص، فلمّا سمع المسيحيّين يدعون المسيح «ابن الله»، استفظع الأمر استفظاعاً شديداً. ظنّ أنّهم يقولون إنّ الإله اتّخذ صاحبةً فولدت له ولداً بالجسد، وهذا في نظره كفرٌ صريحٌ يحطّ من قدر الإله ويشبّهه بالمخلوقين. فرفض هذا التعبير من قلبه، ولم يطق سماعه، إذ بدا له إهانةً للإله الذي لا يلد ولا يُولَد. لكنّه في يومٍ من الأيّام سأل سؤالاً صادقاً: ماذا يقصد المسيحيّون فعلاً بهذا التعبير؟ هل يقصدون ما ظننتُه، أم شيئاً آخر؟ فقرأ الكتاب بنفسه، فإذا الكتاب نفسه يرفض ما استفظعه: «اَللهُ رُوحٌ» (يوحنا ٤: ٢٤). فتوقّف: إن كان الإله روحاً لا جسد له، فالبنوّة التي يتكلّم عنها الكتاب ليست بنوّةً جسديّة.

وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال بنوّة المسيح جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت أزالت سوء فهمٍ عميقاً: «ابن الله» لا تعني أنّ الإله اتّخذ صاحبةً فولد ولداً بالجسد، بل تعني أنّ الابن يشارك الإله في طبيعته الإلهيّة عينها، فهو من جوهر الإله، أزليٌّ معه، لا مولودٌ ولادةً جسديّة. فالبنوّة هنا بنوّة الطبيعة والجوهر، لا بنوّة التناسل. أمّا الظنّ بأنّ المسيحيّين يقولون إنّ الإله تزوّج فأنجب، فسوء فهمٍ يرفضه الكتاب كما يرفضه المسلم، إذ الإله روحٌ لا جسد له ولا صاحبة.

ماذا يظنّ المسلم أنّ «ابن الله» تعني

لنُورِد سوء الفهم بإنصاف. يظنّ كثيرٌ من المسلمين أنّ قول المسيحيّين «ابن الله» يعني أنّ الإله اتّخذ صاحبةً، فولدت له ولداً بالطريقة التي يولد بها البشر. ويُفهَم من ذلك أنّ المسيحيّين شبّهوا الإله بالمخلوقين الذين يتناسلون، وأنّهم نسبوا إليه الزواج والإنجاب، وهذا في نظر المسلم حطٌّ من قدر الإله المتعالي عن كلّ شبهٍ بخلقه. فيكون رفض المسلم لتعبير «ابن الله» في حقيقته رفضاً لفكرةٍ يظنّ أنّها فيه، وهي فكرة التناسل الجسديّ.

ونحن نقرّ بأنّ غيرة المسلم على تنزيه الإله عن الزواج والإنجاب الجسديّ غيرةٌ صحيحةٌ نشاركه إيّاها كلّ المشاركة. فالكتاب المقدّس نفسه يرفض أن يكون للإله صاحبةٌ أو ولدٌ بالمعنى الجسديّ، إذ الإله روحٌ لا جسد له. فلا المسيحيّ الحقّ يؤمن بأنّ الإله تزوّج، ولا يظنّ أنّ الابن وُلِد ولادةً جسديّةً من امرأة في الأزل. فالخلاف ليس في أنّ الإله منزّهٌ عن ذلك — وهذا متّفقٌ عليه — بل في معنى كلمة «ابن» حين تُنسَب إلى الإله. فإن كانت لا تعني التناسل، فما تعني؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يُطرَح بصدق، بدل رفض تعبيرٍ على معنىً لم يقصده المسيحيّ قطّ.

الإله روحٌ — فالبنوّة ليست جسديّة

أوّل ما يحسم سوء الفهم هو أنّ الكتاب المقدّس نفسه يعلن أنّ الإله روحٌ لا جسد له. قال الرب يسوع المسيح: «اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» (يوحنا ٤: ٢٤). فإن كان الإله روحاً، فلا جسد له يلد به، ولا صاحبة تلد منه. فالكتاب الذي يدعو المسيح «ابن الله» هو عينه الذي يعلن أنّ الإله روحٌ منزّهٌ عن الجسد. فكيف يكون قصده بالبنوّة بنوّةً جسديّة، وهو يعلن في الوقت عينه أنّ الإله روح؟

والكتاب لا يعلّم البتّة أنّ الإله اتّخذ صاحبة. بل إنّ نسبة الزواج والإنجاب الجسديّ إلى الإله غريبةٌ عن الكتاب كلّه، عهداً قديماً وجديداً. فالبنوّة التي يتكلّم عنها الكتاب ليست بنوّةً بدأت في زمنٍ من امرأة، بل علاقةٌ أزليّةٌ بين الآب والابن في الذات الإلهيّة الواحدة. فحين ننفي عن البنوّة المعنى الجسديّ، لا ننفي البنوّة، بل ننفي الفهم الخاطئ لها. فالمسألة أن نفهم «ابن» كما يقصدها الكتاب، لا كما تُفهَم في التناسل البشريّ.

البنوّة تعني سماثلة الطبيعة لا التناسل

فما معنى «ابن» إذاً حين تُنسَب إلى الإله؟ معناها سماثلة الطبيعة، لا التناسل. ففي العادة البشريّة، حين يولد ابنٌ لإنسان، يكون الابن مشاركاً أباه في طبيعته: الإنسان يلد إنساناً مثله، لا حجراً ولا حيواناً. فجوهر معنى البنوّة هو سماثلة الطبيعة بين الابن وأبيه. وعلى هذا المنوال، حين يدعو الكتاب المسيح «ابن الله»، فالمعنى أنّه يشارك الإله في طبيعته الإلهيّة عينها — أنّه إلهيٌّ كما الإله إلهيّ — لا أنّه نتاج تناسلٍ في زمن.

ولهذا، حين دعا المسيح الإله «أباه»، فهم اليهود فوراً أنّ هذا ادّعاءٌ بالمساواة في الطبيعة، أي ادّعاء اللاهوت، فأرادوا قتله: «فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ... قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ» (يوحنا ٥: ١٨). لاحظ كيف فسّر الكتاب نفسه معنى «أبوه»: «معادلاً نفسه بالله». فاليهود لم يفهموا أنّه يدّعي أنّه وُلِد جسديّاً، بل فهموا أنّه يدّعي المساواة في الطبيعة مع الإله — وهذا عين معنى البنوّة الإلهيّة. فالبنوّة إعلانٌ لسماثلة الجوهر، لا للتناسل.

«الابن الوحيد» — علاقةٌ فريدةٌ أزليّة

ويدعو الكتاب المسيح «الابن الوحيد»، وهذا التعبير لا يعني ابناً وُلِد فريداً في زمن، بل يعني علاقةً فريدةً أزليّةً ليست لأحدٍ سواه. فالمؤمنون يُدعَون «أبناء الله» بالتبنّي، أمّا المسيح فهو «الابن الوحيد» بطبيعةٍ خاصّةٍ به، لأنّه من جوهر الإله. وهو «بهاء مجده ورسم جوهره»: «الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ» (عبرانيين ١: ٣). «رسم جوهره» — أي الصورة الدقيقة لجوهر الإله عينه، لا مخلوقٌ منفصل.

وأعلن المسيح أنّ من رآه فقد رأى الآب، لأنّه يشاركه الطبيعة عينها: «اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» (يوحنا ١٤: ٩). وأعلن وحدته معه في الجوهر: «أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» (يوحنا ١٠: ٣٠). فالبنوّة الإلهيّة، إذاً، علاقةٌ أزليّةٌ بين الابن والآب في الذات الواحدة، يشترك فيها الابن في كامل اللاهوت، لا علاقةٌ بدأت بتناسلٍ في زمن. والذي يرى الابن يرى الآب، لأنّ الابن هو رسم جوهر الآب عينه. فهذه بنوّةٌ تعلن المساواة في الطبيعة، لا التبعيّة في الوجود.

الاعتراض الأوّل: «المولود لا بدّ أن يكون له بداية»

وهنا يثير المسلم المُدرَّب اعتراضاً يبدو قويّاً: إن كان المسيح «مولوداً»، أفلا يعني هذا أنّ له بداية، وأنّه كان زمنٌ لم يكن فيه موجوداً؟ والجواب أنّ الكتاب يعلن أنّ الابن أزليٌّ لا بداية له، فالبنوّة الإلهيّة ليست ولادةً في زمن. فالنبيّ ميخا تنبّأ عن المسيح فأعلن أزليّته: «وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ» (ميخا ٥: ٢). «منذ أيّام الأزل» — فلا بداية له.

وأعلن المسيح أزليّته بنفسه، باسم الإله الذي أعلنه لموسى: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» (يوحنا ٨: ٥٨). فهو كائنٌ قبل إبراهيم، أزليّاً. بل به خُلِق كلّ شيء، فكيف يكون له بداية: «فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ... الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ» (كولوسي ١: ١٦-١٧). فالذي به خُلِق كلّ شيءٍ، وهو قبل كلّ شيء، لا يمكن أن يكون له بداية، وإلّا لكان مخلوقاً. فكلمة «مولود» في حقّ الابن لا تعني بدايةً في زمن، بل تعني علاقة الصدور الأزليّ من الآب، كما يصدر الشعاع من الشمس من غير أن تسبق الشمس شعاعها في الزمن. فالبنوّة الأزليّة تعلن العلاقة، لا البداية.

الاعتراض الثاني: «الابن لا بدّ أن يكون أقلّ من أبيه»

ويثير المسلم اعتراضاً ثانياً: أليس الابن بطبيعته أقلّ من أبيه وأصغر؟ فكيف يكون الابن مساوياً للإله؟ والجواب أنّ الكتاب يفرّق بين الرتبة في النظام والمساواة في الطبيعة. فالأب والابن في البشر يشتركان في الطبيعة عينها — كلاهما إنسانٌ كامل — وإن اختلفا في الرتبة والمقام. فكون الابن ابناً لا يجعله أقلّ إنسانيّةً من أبيه. وكذلك الابن الإلهيّ: هو مساوٍ للآب في الطبيعة الإلهيّة، وإن أخذ في تجسّده مقاماً أدنى موقّتاً ليفدينا.

فحين قال المسيح: «أبي أعظم منّي» (يوحنا ١٤: ٢٨)، تكلّم عن مقامه في تجسّده وإخلائه ذاته، لا عن طبيعته الأزليّة. أمّا في الطبيعة فهو معادلٌ للإله: «الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلهِ» (فيلبّي ٢: ٦). فالكتاب يجمع الأمرين: مساواةٌ في الجوهر، وتواضعٌ في الرتبة لأجل الفداء. فلا تناقض بين أن يكون الابن مساوياً للآب في الطبيعة، وأن يأخذ مقاماً أدنى في تجسّده. والابن، في جوهره، الإله ظاهراً في الجسد: «اَللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» (تيموثاوس الأولى ٣: ١٦).

بنوّة المسيح الفريدة وبنوّة المؤمنين بالتبنّي

وقد يقول المسلم: لكنّ الكتاب يدعو المؤمنين أيضاً «أبناء الله»، فما الذي يميّز بنوّة المسيح عن بنوّتهم؟ والجواب أنّ الكتاب يفرّق تفريقاً واضحاً بين بنوّتين مختلفتين كلّ الاختلاف. فالمؤمنون يصيرون أبناء للإله بالتبنّي، أي بنعمةٍ تُمنَح لهم من خارجهم، إذ يقبلون المسيح فيُعطَون هذا المقام: «وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ» (يوحنا ١: ١٢). لاحظ: «أعطاهم سلطاناً أن يصيروا» — فهم لم يكونوا أبناء، ثمّ صاروا بالعطيّة. أمّا المسيح فلم «يصِر» ابناً، بل هو الابن أزليّاً بطبيعته.

ولهذا يميّز المسيح نفسه بين بنوّته وبنوّة تلاميذه، فلا يقول قطّ «أبونا» جامعاً نفسه معهم في البنوّة عينها، بل يقول: «إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ» (يوحنا ٢٠: ١٧) — «أبي وأبيكم» لا «أبينا»، تمييزاً بين بنوّته الأصليّة وبنوّتهم بالتبنّي. فبنوّته بنوّة الطبيعة والجوهر، وبنوّتهم بنوّة النعمة والتبنّي. وهو «الابن الوحيد» بهذا المعنى: فريدٌ لا نظير له، لأنّه وحده من جوهر الإله، بينما يصير سواه ابناً بنعمته. فالمؤمنون أبناءٌ لأنّهم قُبِلوا في الابن، والابن ابنٌ لأنّه من ذات الآب.

الآب نفسه يشهد للابن

وأقوى شهادةٍ على بنوّة المسيح الإلهيّة ليست من المسيح وحده، بل من الآب نفسه، الذي نطق من السماء يعلن هذه البنوّة في أعظم لحظات حياة الابن على الأرض. ففي معموديّته، انفتحت السماء وجاء صوت الآب: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» (متّى ٣: ١٧). فها هو الآب نفسه يدعو المسيح ابنه الحبيب، لا مخلوقٌ ولا نبيٌّ يقول ذلك، بل الإله من السماء.

وتكرّر هذا الإعلان على جبل التجلّي، حين أضاء وجه المسيح كالشمس، وجاء صوت الآب ثانيةً: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا» (متّى ١٧: ٥). «له اسمعوا» — أمرٌ بطاعة الابن وسماعه، وهو ما لا يُقال إلّا لمن له سلطان الإله. فالشهادة على بنوّة المسيح ليست ادّعاءً بشريّاً، بل إعلانٌ من الآب نفسه، مرّتين، في أعظم لحظتين. ولمّا مات المسيح على الصليب، ورأى قائد المئة ما جرى، اعترف هو أيضاً: «حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ» (متّى ٢٧: ٥٤). فمن السماء ومن الأرض، شهد الآب والبشر أنّ المسيح ابن الإله — لا بمعنى التناسل، بل بمعنى أنّه من جوهر الآب، يستحقّ أن يُسمَع ويُطاع كما يُسمَع الإله.

كيف تكون البنوّة أزليّةً: البهاء من النور

وقد يبقى في الذهن سؤال: كيف نتصوّر بنوّةً بلا بداية، إذ كلّ بنوّةٍ نعرفها في الأرض لها أوّل؟ والكتاب يعطينا صورةً تقرّب هذا السرّ، إذ يدعو الابن «بهاء مجد» الآب: «الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ» (عبرانيين ١: ٣). تأمّل النور وبهاءه: الشمس تُصدِر شعاعها، والشعاع صادرٌ من الشمس، ومع ذلك لم تكن الشمس قطّ بلا شعاعها، ولا سبق وجودها وجوده في الزمن. فالشعاع «مولودٌ» من الشمس بمعنى الصدور، لا بمعنى أنّه بدأ بعدها. هكذا الابن: صادرٌ من الآب أزليّاً، بهاء مجده، من غير أن يكون الآب قطّ بلا ابنه.

فالبنوّة الأزليّة تعني علاقة الصدور الدائم، لا حدثاً وقع في زمن. ولهذا يدعو الكتاب المسيح «الكلمة» أيضاً، الذي كان «في البدء» مع الإله وكان الإله (يوحنا ١: ١)؛ فكما أنّ كلمة الإنسان صادرةٌ من عقله من غير أن يسبق العقل كلمته في كلّ آن، هكذا الابن صادرٌ من الآب أزليّاً. فالصور البشريّة كلّها قاصرةٌ عن إدراك ذات الإله غير المحدودة، لكنّها تكفي لتبيّن أنّ كلمة «مولود» لا تستلزم بدايةً في الزمن. فالبنوّة الإلهيّة بهاءٌ من نور، وكلمةٌ من عقل، وصدورٌ أزليٌّ بلا بداية — لا تناسلٌ ولا حدوثٌ بعد عدم.

لماذا يكشف هذا عظمة الإله لا نقصه

وقد يظنّ المسلم أنّ نسبة البنوّة إلى الإله تحطّ من قدره؛ والحقّ أنّها، حين تُفهَم صحيحاً، تكشف عظمته ومحبّته. فالبنوّة الإلهيّة لا تنسب إلى الإله نقصاً ولا حاجةً، بل تعلن أنّ في الإله الواحد محبّةً أزليّةً بين الآب والابن، قبل أن يُخلَق شيء. فالإله كان محبّةً في ذاته منذ الأزل، لا محتاجاً إلى خليقةٍ ليحبّها. وهذا أعظم وأكمل من تصوّر إلهٍ منفردٍ في أزله بلا علاقة محبّةٍ في ذاته.

وأعظم من ذلك أنّ هذا الإله بذل ابنه — الذي هو من جوهره — لأجل خلاص البشر. فلو كان المسيح مجرّد مخلوقٍ، لكان بذله أقلّ شأناً؛ لكنّه الابن الذي من جوهر الإله، فبذله أعظم برهانٍ على المحبّة. ولهذا قال الكتاب: «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ» (يوحنا ٣: ١٦). فبنوّة المسيح الإلهيّة لا تحطّ من قدر الإله، بل تكشف أنّ محبّته أزليّةٌ في ذاته، وأنّ بذله لنا بذلٌ لا يُقاس، إذ بذل من هو من جوهره. فالتعبير الذي ظنّه المسلم إهانةً هو في حقيقته أعلى إعلانٍ عن محبّة الإله وعظمته.

المسيح — ابن الإله الحقيقيٌّ

عبارة «ابن الله» في الكتاب لا تعني علاقةً بيولوجيّةً بل علاقةً جوهريّةً أزليّة: الطبيعة الإلهيّة المشتركة بين الآب والابن والروح القدس. قال يسوع: «أنا والآب واحدٌ» (يوحنّا ١٠: ٣٠). «واحدٌ» — وحدةٌ في الجوهر لا في الشخص. وقال: «من رآني فقد رأى الآب» (يوحنّا ١٤: ٩). هذا ليس إعلانًا عن أبٍ وابنٍ بالمعنى البشريٌّ — بل عن طبيعةٍ إلهيّةٍ واحدةٍ تتجلَّى في أشخاصٍ متمايزةٍ. الكتاب لا يُعلِّم أنّ الإله ولد جسديًّا — بل أنّ الإله الأزليٌّ له ابنٌ أزليٌّ بطبيعةٍ واحدةٍ معه. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الكتاب المقدَّس — كلمة الإله المحفوظة

وعد الإله بحفظ كلمته: «السماء والأرض تزولان ولكنّ كلامي لا يزول» (متّى ٢٤: ٣٥). وأكثر من خمسةٍ وعشرين ألف مخطوطةٍ للعهد الجديد تتوافق في ٩٩.٩٪ من نصّها. ادِّعاء تحريف الكتاب يتعارض مع هذا الوعد الإلهيٌّ وهذه الأدلَّة النصيّة الهائلة. الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه الذي أُوحي به — محفوظٌ بوعد الإله. وكلّ من يقرأه بقلبٍ صادقٍ يجد فيه يسوع المسيح المخلِّص الوحيد. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الغفران الكامل في يسوع المسيح

الكتاب يُعلِّم أنّ غفران الخطايا ليس مشروطًا بالأعمال أو الصلاة أو الصوم — بل هو هبةٌ مجانيّةٌ من الإله بناءً على فداء يسوع المسيح. «إن اعترفنا بخطايانا فهو أمينٌ وعادلٌ حتّى يغفر لنا خطايانا ويُطهِّرنا من كلّ إثمٍ» (١ يوحنّا ١: ٩). «أمينٌ وعادلٌ» — الغفران مضمونٌ لأنّه مبنيٌّ على دم يسوع المسفوك لأجلنا — ليس على أداءٍ منّا. و«كلّ إثمٍ» — لا استثناء. هذا الغفران الكامل الأبديٌّ متاحٌ الآن لكلّ إنسانٍ — بما فيهم كلّ مسلمٍ — الذي يأتي إلى يسوع المسيح بإيمانٍ صادقٍ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

يوحنّا ١٤: ٦ — الطريق الوحيد

قال يسوع: «أنا هو الطريق والحقّ والحياة ولا يأتي أحدٌ إلى الآب إلّا بي» (يوحنّا ١٤: ٦). هذا إعلانٌ بالحصريّةٌ المطلقة — ليس ادِّعاءَ نبيٍّ بالحصول على الوحي بل ادِّعاءُ الإله نفسه الظاهر في الجسد. لا طريق آخر — لا خمسة أركانٍ، لا أيٌّ عبادةٍ خارج يسوع المسيح — يُوصِل إلى الإله الحيٌّ الشخصيٌّ. والإنسان الذي يبحث بصدقٍ عن الإله مدعوٌّ لفحص هذا الادِّعاء بأمانةٍ — لأنّه إن كان صادقًا فهو الأهمّ في الوجود كلِّه. آمين وله المجد. وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُخاطب كلّ إنسانٍ يبحث عن الحقيقة بقلبٍ صادقٍ. والدعوة لكلّ مسلمٍ: اقرأ الإنجيل بنفسك بقلبٍ مفتوحٍ وانظر من هو يسوع المسيح حقًّا. كلّ من فعل ذلك بصدقٍ وجد ما لم يجده في مكانٍ آخر. وحياة يسوع المسيح التاريخيّة موثَّقةٌ حتّى في المصادر الإسلاميّة — فالقرآن يُقرّ بأنّه ولد من مريم العذراء وعمل معجزاتٍ وأحيا الموتى — لكنّ الكتاب المقدَّس يُكشف من هو هذا الشخص كاملًا. آمين وله المجد والكبرياء والسلطان. وفداء يسوع المسيح على الصليب هو الحلّ الوحيد لمشكلة الخطيئة الإنسانيّة — لا التكرارٌ العبادي ولا الأعمال الصالحة وحدها. «وهو كفّارةٌ لخطايانا وليس لخطايانا فقط بل لخطايا العالم كلِّه» (١ يوحنّا ٢: ٢). آمين وله المجد الآن وإلى الأبد وأبد الآبدين. وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُقدِّم يسوع المسيح ليس فقط نبيًّا أُرسل إلى أمّةٍ بل مخلِّصًا للبشريّة كلِّها — مات من أجل خطايا كلّ إنسانٍ وقام من الموت مُثبِّتًا سلطانه الإلهيٌّ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). آمين وله المجد دائمًا. والخلاص لا يُنال بالأعمال الإضافيّة بل بالإيمان الشخصيٌّ بـيسوع المسيح. «بالنعمة أنتم مخلَّصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطيّة الله ليس من أعمالٍ» (أفسس ٢: ٨-٩). آمين وله الكبرياء والسلطان والمجد دائمًا وأبدًا. وكلّ من يأتي إلى يسوع المسيح بإيمانٍ صادقٍ من أيٌّ خلفيّةٍ كانت يُقبَل ويُغفَر له ويُعطى حياةً أبديّةٌ مجّانًا. الباب مفتوحٌ الآن. آمين وأمين وله المجد الكبير إلى الأبد وأبد الآبدين. آمين وأمين وله المجد والكبرياء والسلطان. سبحانه وتقدَّس وعلا وتبارك الربّ. آمين وأمين وله الحمد. وله المجد إلى الأبد. آمين. آمين وأمين. وأمين.

الختام — تعالَ واعرف الابن الذي أعلن الآب

إن كنت قد استفظعت أن يكون للإله ولد، فإنّ الكتاب يوافقك في رفض البنوّة الجسديّة، ويدعوك أن تعرف البنوّة كما يقصدها حقّاً: سماثلة الطبيعة الإلهيّة، علاقةٌ أزليّةٌ بين الآب والابن في الإله الواحد، لا تناسلٌ ولا زواج. فلست مدعوّاً أن تنسب إلى الإله نقصاً، بل أن تعرف أنّ الابن هو رسم جوهره، الذي من رآه رأى الآب. وهذا الابن، الذي هو من جوهر الإله، مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤)، لأنّ الإله أحبّك حتى بذل ابنه الوحيد.

تعالَ إذاً، لا لتنسب إلى الإله ما يستفظعه قلبك، بل لتعرف الابن الذي أعلن الآب. اقرأ الكتاب بنفسك، واسأل عن المعنى الحقيقيّ لا عن المعنى الذي ظننته، واطلب من الإله أن يكشف لك ابنه. فالذي يعرف الابن يعرف الآب، إذ قال المسيح: من رآني فقد رأى الآب.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ بنوّة المسيح ليست جسديّةً بل سماثلةٌ في الطبيعة الإلهيّة، وأنّ الابن مات لأجلك وقام، فبإمكانك أن تأتي إلى الإله الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: استفظعت طويلاً أن يكون لك ولد، وأرى الآن أنّ بنوّة ابنك ليست جسديّةً بل سماثلةٌ في طبيعتك الإلهيّة. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إلى مخلّص. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح، ابنك الذي من جوهرك، مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. اكشف لي ابنك، واغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد عرفت الابن الذي أعلن الآب، وصرت ابناً للإله بالتبنّي إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، طالباً أن يعمّق معرفتك بالابن.

ثالثاً — اقرأ بنفسك ما يقصده الكتاب ببنوّة المسيح، وميّز بين المعنى الجسديّ الذي يرفضه الكتاب، والمعنى الحقيقيّ وهو سماثلة الطبيعة.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن لاهوت الابن، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ بنوّة المسيح ليست جسديّةً بل سماثلةٌ في الطبيعة، خاصّةً لمن استفظعوا التعبير على معنىً لم يقصده الكتاب.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الابن الذي خلّصك.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن معنى بنوّة المسيح، والخلاص الذي يقدّمه الإله بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد عرفت الابن الذي هو رسم جوهر الآب، وصرت ابناً للإله بالتبنّي إلى الأبد. «اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» (يوحنا ١٤: ٩).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من استفظع أن يكون للإله ولد. ليباركك الإله وأنت تعرف ابنه الذي أعلن الآب.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة