English Version  |  النسخة العربية

ما معنى كلمة الإله؟

د. جوزيف سلوم3٬050 كلمة

الرجل الذي عرف أنّ المسيح «كلمة الله» لكنّه لم يعرف معناها

كان رجلاً مسلماً يعرف أنّ المسيح يُدعى «كلمة الله»، إذ سمع هذا التعبير منذ صغره، لكنّه فهمه على نحوٍ بعينه: أنّ الكلمة أمرٌ خالقٌ نطق به الإله، أي أنّ الإله قال «كن» فكان المسيح، كما قال «كن» فكان آدم. فظنّ أنّ تسمية المسيح «كلمة الله» لا تجعله إلهاً، بل تجعله مخلوقاً بأمرٍ، كسائر ما خلقه الإله بكلمته. لكنّه في يومٍ من الأيّام فتح الإنجيل ليقرأ بنفسه كيف يتكلّم عن «الكلمة»، فإذا الافتتاحيّة تعلن ما لم يتوقّعه: «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ» (يوحنا ١: ١). فتوقّف مدهوشاً: الكلمة كان «في البدء»، وكان «عند الله»، و«كان الله» — فهذه ليست أمراً نُطِق به ومضى، بل شخصٌ أزليٌّ هو الإله نفسه.

وجواب الكتاب المقدّس عن معنى «كلمة الله» جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت رفعت التعبير إلى مكانه الحقيقيّ: المسيح ليس كلمةً منطوقةً تزول، ولا شيئاً خُلِق بأمر، بل هو الكلمة الأزليّ الذي كان في البدء، كان عند الإله وكان الإله، وبه خُلِق كلّ شيء، فلا يمكن أن يكون هو نفسه مخلوقاً، ثمّ صار جسداً وحلّ بيننا. أمّا الظنّ بأنّ «كلمة الله» تعني شيئاً خُلِق بأمر الإله، كما خُلِق آدم، فينقضه أنّ آدم نفسه من جملة ما خُلِق بالكلمة؛ فالكلمة هو الخالق لا المخلوق. فالتعبير الذي ظنّه المسلم دليلاً على أنّ المسيح مخلوق، هو في الحقيقة أعلى إعلانٍ عن لاهوته.

كيف يفهم المسلم «كلمة الله» وكيف يعلنها الإنجيل

لنُورِد الفهم بإنصاف. يفهم كثيرٌ من المسلمين أنّ تسمية المسيح «كلمة الله» تعني أنّه خُلِق بكلمةٍ من الإله، أي بأمرٍ خالق: قال الإله «كن» فكان، كما خُلِق سواه. ويُفهَم من ذلك أنّ الكلمة هنا أداة الخلق، وأنّ المسيح من جملة ما خُلِق بها، فلا يدلّ التعبير على لاهوته، بل بالعكس يجعله مخلوقاً كآدم وغيره. فالكلمة، في هذا الفهم، أمرٌ نُطِق به فأنشأ شيئاً، ثمّ مضى.

ونحن نقرّ بأنّ المسلم يكرّم تعبير «كلمة الله» ويستعمله بصدق، وهذا في ذاته قربٌ من الحقّ، إذ يقرّ بأنّ للمسيح صلةً خاصّةً بكلمة الإله. لكنّ المشكلة في المعنى المحدود الذي يُعطى للتعبير. فالمسألة ليست هل المسيح يُدعى «كلمة الله» — وهذا متّفقٌ عليه — بل ما معنى هذا التعبير. أهو أمرٌ منطوقٌ خُلِق به شيء، أم هو الكلمة الأزليّ الذي هو الإله؟ والإنجيل يعلن المعنى الأعلى صراحةً: أنّ الكلمة لم يُخلَق، بل كان في البدء، وكان الإله، وبه خُلِق كلّ شيء. فحين يُفهَم التعبير كما يعلنه الإنجيل، ينقلب من دليلٍ على أنّ المسيح مخلوق إلى أعلى برهانٍ على أنّه الإله.

الكلمة كان في البدء، وكان الإله

أوّل ما يحسم المعنى هو افتتاحيّة إنجيل يوحنّا، التي تغلق باب «المخلوق بأمر» من الآية الأولى. فهي تعلن ثلاثة أمورٍ عن الكلمة: «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ» (يوحنا ١: ١). الأوّل: «في البدء كان الكلمة» — فهو كائنٌ في البدء، لا مخلوقٌ بعده. والثاني: «الكلمة كان عند الله» — فهو شخصٌ متمايزٌ مع الإله، لا مجرّد أمرٍ صادرٍ عنه. والثالث: «وكان الكلمة الله» — فهو الإله نفسه في جوهره.

وتأمّل: الأمر المنطوق لا يكون «عند» قائله كصاحبٍ متمايز، ولا يكون الأمر نفسه إلهاً. فلو كانت «الكلمة» مجرّد أمرٍ خالق كقوله «كن»، لما صحّ أن يُقال إنّها «كانت عند الله» كشخص، ولا أن يُقال «كانت الله». فالافتتاحيّة تعلن أنّ الكلمة شخصٌ أزليٌّ، متمايزٌ عن الآب، وهو في جوهره الإله. ثمّ تعلن أنّ هذا الكلمة صار جسداً: «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا» (يوحنا ١: ١٤). فالكلمة ليس أمراً نُطِق به فأنشأ المسيح، بل هو الكلمة الأزليّ الذي صار هو نفسه إنساناً. فالمعنى الذي يعلنه الإنجيل أعلى بكثيرٍ من «خُلِق بأمر».

به خُلِق كلّ شيء، فلا يكون هو مخلوقاً

وأقوى برهانٍ على أنّ الكلمة ليس مخلوقاً هو أنّ كلّ المخلوقات خُلِقت به. فالإنجيل يعلن: «كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» (يوحنا ١: ٣). تأمّل المنطق: إن كان كلّ ما خُلِق قد خُلِق به، فهو نفسه لا يمكن أن يكون من جملة ما خُلِق، إذ لا شيء يخلق نفسه. فلو كان الكلمة مخلوقاً، لاحتاج إلى أن يُخلَق به — وهذا محال. فالكلمة هو الخالق، لا المخلوق.

وهذا هو الجواب الحاسم على المقارنة بآدم. فآدم خُلِق، نعم، لكنّه من جملة ما خُلِق بالكلمة؛ فالكلمة هو الذي به خُلِق آدم، لا أنّ الكلمة كآدم مخلوق. ويؤكّد الرسول بولس هذا، فيعلن أنّ كلّ شيءٍ خُلِق به وله، وأنّه قبل كلّ شيء: «فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ... الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ» (كولوسي ١: ١٦-١٧). «قبل كلّ شيء» و«الكلّ به خُلِق» — فكيف يكون مخلوقاً من خُلِق به الكلّ، وهو قبل الكلّ؟ فالمقارنة بآدم، متى تُتبَّعت بأمانة، تدلّ على عكس ما أُريد بها: آدم مخلوقٌ بالكلمة، والكلمة هو الخالق. وليس الكلمة خالقاً فحسب، بل هو الذي يحفظ الخليقة ويقيمها، إذ به يثبت كلّ شيء: «وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ» (كولوسي ١: ١٧). فلو كان الكلمة مخلوقاً، لاحتاج هو إلى من يقيمه ويحفظه؛ لكنّه هو الذي به يقوم الكلّ ويثبت. فالذي به خُلِقت المخلوقات، وبه تُحفَظ، لا يكون من جملتها، بل هو خالقها وحافظها.

الكلمة هو تعبير الإله عن ذاته

ولماذا دُعِي الابن «الكلمة» أصلاً؟ لأنّ الكلمة، في أعمق معناها، هي تعبير العقل عن ذاته. فكلمة الإنسان تصدر من عقله وتعبّر عمّا فيه، من غير أن تكون منفصلةً عنه. وهكذا الابن: هو تعبير الإله الكامل عن ذاته، صادرٌ منه أزليّاً، من جوهره، يعلنه إعلاناً تامّاً. فكما لا تُعرَف أفكار الإنسان إلّا بكلمته، هكذا لا يُعرَف الإله إعلاناً كاملاً إلّا في ابنه الكلمة.

ولهذا يعلن الكتاب أنّ الإله كلّم البشر أخيراً في ابنه، إذ هو الإعلان الأكمل: «كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ» (عبرانيين ١: ٢). والابن هو «بهاء مجده ورسم جوهره» (عبرانيين ١: ٣) — أي الصورة الدقيقة لجوهر الإله. فالأنبياء حملوا كلماتٍ من الإله، أمّا الابن فهو الكلمة نفسه، تعبير الإله عن ذاته. فالفرق بين أن يحمل نبيٌّ كلمةً من الإله، وأن يكون الابن هو الكلمة، فرقٌ جوهريّ: الأوّل رسولٌ يبلّغ، والثاني هو الرسالة الحيّة، تعبير الإله الكامل عن ذاته، صار جسداً ليعلنه لنا.

الاعتراض: «كلمة الله تعني المخلوق بأمرٍ، كآدم»

وهنا يثير المسلم المُدرَّب اعتراضه الأقوى: أليست «كلمة الله» تعني ما خُلِق بأمر الإله؟ فكما قال الإله «كن» فكان آدم، كذلك المسيح كلمةٌ من الإله، أي مخلوقٌ بأمره. والجواب يقبل المقدّمة ثمّ يقلب النتيجة. نعم، الإله يخلق بأمره، وقد خُلِق آدم بكلمة الإله. لكنّ هذا عينه يثبت أنّ الكلمة لا يمكن أن يكون مخلوقاً، لأنّ المخلوقات — وآدم منها — هي نتاج الكلمة، لا أنّ الكلمة من جملتها.

فلنميّز بين أمرين: الأمر الذي يُنطَق ليُخلَق به شيء، والكلمة الأزليّ الذي يُنطَق به الأمر. فحين خُلِق آدم بكلمة الإله، كان آدم هو المخلوق، والكلمة هو الذي به خُلِق. فالمقارنة الصحيحة ليست بين المسيح وآدم كمخلوقين، بل بين الكلمة الذي به خُلِق آدم، وآدم الذي خُلِق به. فالمسيح ليس «الشيء المخلوق بالكلمة»، بل هو «الكلمة» نفسه، الذي به خُلِق آدم وكلّ شيء. فالاعتراض، متى دُقِّق، ينقلب إلى برهان: إذ لو كان آدم خُلِق بكلمة الإله، فالكلمة سابقٌ على آدم وخالقٌ له، لا مخلوقٌ مثله. فالذي ظنّه المسلم تسويةً بين المسيح وآدم، هو في الحقيقة الفرق بين الخالق والمخلوق.

الكلمة صار جسداً ليعلن الإله

وإذ كان الكلمة هو الإله الأزليّ، الذي به خُلِق كلّ شيء، فإنّ الإنجيل يعلن العجب الأعظم: أنّ هذا الكلمة صار جسداً. فلم يبقَ الكلمة بعيداً غير منظور، بل اتّخذ جسداً وسكن بيننا: «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ» (يوحنا ١: ١٤). فالكلمة الذي كان عند الإله وكان الإله، صار إنساناً ليُعلِن الإله للبشر إعلاناً يُرى ويُلمَس.

وهذا هو قلب الإنجيل: أنّ الإله لم يكتفِ بأن يرسل كلماتٍ على ألسنة الأنبياء، بل أرسل الكلمة نفسه، تعبيره الكامل عن ذاته، متجسّداً. فمن أراد أن يعرف الإله، فلينظر إلى الكلمة المتجسّد، إذ هو إعلانه الكامل: «اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» (يوحنا ١٤: ٩). فالكلمة لم يصر جسداً ليكون مجرّد معلّمٍ آخر، بل ليعلن الإله ويفدي البشر. فالذي خُلِق به كلّ شيء، صار واحداً منّا، ليموت لأجل خطايانا ويردّنا إلى الإله. فتسمية المسيح «الكلمة» ليست تصغيراً له إلى مخلوقٍ بأمر، بل إعلانٌ أنّه الإله الذي صار جسداً ليخلّصنا.

كيف يكون الكلمة شخصاً: الكلمة من العقل

وقد يبقى في الذهن سؤال: كيف تكون «الكلمة» شخصاً، لا مجرّد معنىً مجرّد؟ والكتاب يستعمل هذه الصورة لأنّها تقرّب سرّ الصلة بين الابن والآب. فتأمّل كلمة الإنسان وعقله: كلمة الإنسان تصدر من عقله، وتعبّر عمّا فيه، من غير أن تكون منفصلةً عنه أو أصغر منه في الوجود. فما دام للإنسان عقلٌ، فله كلمةٌ يعبّر بها عن نفسه؛ ولا يُتصوَّر عقلٌ بلا فكرٍ ولا قدرةٍ على التعبير. وهكذا الإله: لم يكن قطّ بلا كلمته، إذ كلمته صادرةٌ منه أزليّاً، تعبّر عن ذاته، من غير أن تكون منفصلةً عنه أو حادثةً بعده.

فالكلمة، إذاً، ليست أمراً نطق به الإله في لحظةٍ ثمّ مضى، كما ينطق الإنسان كلمةً عابرة؛ بل هي تعبير الإله الدائم عن ذاته، قائمةٌ به أزليّاً. ولهذا يصحّ أن يُقال إنّ الكلمة «كان عند الله» — أي متمايزاً كصاحب — و«كان الله» — أي من جوهره عينه. فكما أنّ كلمة الإنسان منه وفيه ومعه في آن، هكذا الكلمة من الإله وفيه ومعه، وهو الإله. وهذه الصورة، وإن كانت قاصرةً عن إدراك ذات الإله غير المحدودة، تكفي لتبيّن أنّ «الكلمة» ليست مخلوقاً بأمر، بل تعبير الإله الأزليّ عن ذاته، الذي صار جسداً ليعلنه لنا. فالكلمة ليست أقلّ من قائلها، بل هي قائلها معلِناً ذاته.

الأنبياء حملوا الكلمة، والابن هو الكلمة

وثمّة فرقٌ جوهريٌّ بين الأنبياء والابن يوضّح معنى «الكلمة». فالأنبياء حملوا كلمةً من الإله، وكانوا يقولون دائماً: «هكذا قال الرب»، مشيرين إلى ما وراءهم، إلى كلمةٍ تسلّموها لا تخصّهم. فالنبيّ رسولٌ يبلّغ كلمةً ليست منه، بل أُعطِيت له. أمّا الابن، فلم يكن مجرّد حاملٍ لكلمةٍ من الإله، بل هو الكلمة نفسها. ولهذا تكلّم بسلطانٍ لم يتكلّم به نبيّ، فقال: «أمّا أنا فأقول لكم»، لا «هكذا قال الرب».

فالأنبياء قالوا «هكذا قال الرب»، أمّا المسيح فقال: «وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ» (متّى ٥: ٢٢)، متكلّماً من سلطانه الذاتيّ، لأنّ الكلمة هو. ولهذا تعجّب الناس من تعليمه، إذ كان يعلّم كمن له سلطان، لا كالكتبة: «لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ» (متّى ٧: ٢٩). فالنبيّ ينقل كلمةً ليست منه؛ والابن ينطق من ذاته، لأنّه تعبير الإله عن ذاته. فالفرق بين أن تحمل رسالةً وأن تكون أنت الرسالة فرقٌ بين المخلوق والخالق. فالأنبياء، كآدم، خُلِقوا وحملوا كلمةً؛ أمّا الابن فهو الكلمة الذي به خُلِقوا، والذي تكلّم الإله به أخيراً وأكمل. فمن أراد أن يسمع كلمة الإله الكاملة، فلينظر إلى الابن، إذ هو الكلمة المتجسّد، لا حاملاً لكلمةٍ بل الكلمة نفسه.

الكلمة تكشف قلب الإله نحوك

وثمّة معنىً أعمق ينبغي للمسلم أن يتأمّله: أنّ الكلمة تكشف قلب قائلها. فبكلمة الإنسان نعرف ما في داخله؛ ولولا أن نطق، لبقي ما في قلبه مكتوماً. وهكذا، حين أرسل الإله كلمته، لم يرسل مجرّد أوامرَ من بعيد، بل كشف قلبه نحونا. فالكلمة المتجسّد هو إعلان الإله عن نفسه، عن محبّته وقصده للخلاص. فالذي أراد أن يُعرَف، لا أن يُطاع من بعيدٍ فحسب، أرسل كلمته لتعلن من هو.

وهذا أمرٌ يفوق ما قد يتصوّره من يظنّ الإله بعيداً لا يُعرَف. فإنّ الإله لم يكتفِ بأن يبعث رسائل، بل أرسل كلمته نفسه، تعبيره الكامل عن ذاته، ليحلّ بيننا ويعلن قلبه. وفي هذا أعظم محبّة: أنّ الإله أراد أن يُعرَف ويقترب، فصار كلمته جسداً ليرينا إيّاه: «اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ» (يوحنا ١: ١٨). «هو خبّر» — أي أعلن وكشف الإله الذي لم يره أحد. فالكلمة لم يأتِ ليزيدنا أوامر، بل ليعلن لنا قلب الإله ويردّنا إليه. فإن كنت قد ظننت الإله بعيداً لا يُعرَف إلّا بأوامره، فالإنجيل يبشّرك أنّ الإله أرسل كلمته ليُعرَف، وأنّ الكلمة صار جسداً ليكشف لك قلب الإله نحوك: قلب محبّةٍ يريد خلاصك.

المسيح — ابن الإله الحقيقيٌّ

عبارة «ابن الله» في الكتاب لا تعني علاقةً بيولوجيّةً بل علاقةً جوهريّةً أزليّة: الطبيعة الإلهيّة المشتركة بين الآب والابن والروح القدس. قال يسوع: «أنا والآب واحدٌ» (يوحنّا ١٠: ٣٠). «واحدٌ» — وحدةٌ في الجوهر لا في الشخص. وقال: «من رآني فقد رأى الآب» (يوحنّا ١٤: ٩). هذا ليس إعلانًا عن أبٍ وابنٍ بالمعنى البشريٌّ — بل عن طبيعةٍ إلهيّةٍ واحدةٍ تتجلَّى في أشخاصٍ متمايزةٍ. الكتاب لا يُعلِّم أنّ الإله ولد جسديًّا — بل أنّ الإله الأزليٌّ له ابنٌ أزليٌّ بطبيعةٍ واحدةٍ معه. «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الكتاب المقدَّس — كلمة الإله المحفوظة

وعد الإله بحفظ كلمته: «السماء والأرض تزولان ولكنّ كلامي لا يزول» (متّى ٢٤: ٣٥). وأكثر من خمسةٍ وعشرين ألف مخطوطةٍ للعهد الجديد تتوافق في ٩٩.٩٪ من نصّها. ادِّعاء تحريف الكتاب يتعارض مع هذا الوعد الإلهيٌّ وهذه الأدلَّة النصيّة الهائلة. الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه الذي أُوحي به — محفوظٌ بوعد الإله. وكلّ من يقرأه بقلبٍ صادقٍ يجد فيه يسوع المسيح المخلِّص الوحيد. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

الغفران الكامل في يسوع المسيح

الكتاب يُعلِّم أنّ غفران الخطايا ليس مشروطًا بالأعمال أو الصلاة أو الصوم — بل هو هبةٌ مجانيّةٌ من الإله بناءً على فداء يسوع المسيح. «إن اعترفنا بخطايانا فهو أمينٌ وعادلٌ حتّى يغفر لنا خطايانا ويُطهِّرنا من كلّ إثمٍ» (١ يوحنّا ١: ٩). «أمينٌ وعادلٌ» — الغفران مضمونٌ لأنّه مبنيٌّ على دم يسوع المسفوك لأجلنا — ليس على أداءٍ منّا. و«كلّ إثمٍ» — لا استثناء. هذا الغفران الكامل الأبديٌّ متاحٌ الآن لكلّ إنسانٍ — بما فيهم كلّ مسلمٍ — الذي يأتي إلى يسوع المسيح بإيمانٍ صادقٍ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

يوحنّا ١٤: ٦ — الطريق الوحيد

قال يسوع: «أنا هو الطريق والحقّ والحياة ولا يأتي أحدٌ إلى الآب إلّا بي» (يوحنّا ١٤: ٦). هذا إعلانٌ بالحصريّةٌ المطلقة — ليس ادِّعاءَ نبيٍّ بالحصول على الوحي بل ادِّعاءُ الإله نفسه الظاهر في الجسد. لا طريق آخر — لا خمسة أركانٍ، لا أيٌّ عبادةٍ خارج يسوع المسيح — يُوصِل إلى الإله الحيٌّ الشخصيٌّ. والإنسان الذي يبحث بصدقٍ عن الإله مدعوٌّ لفحص هذا الادِّعاء بأمانةٍ — لأنّه إن كان صادقًا فهو الأهمّ في الوجود كلِّه. آمين وله المجد. وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُخاطب كلّ إنسانٍ يبحث عن الحقيقة بقلبٍ صادقٍ. والدعوة لكلّ مسلمٍ: اقرأ الإنجيل بنفسك بقلبٍ مفتوحٍ وانظر من هو يسوع المسيح حقًّا. كلّ من فعل ذلك بصدقٍ وجد ما لم يجده في مكانٍ آخر. وحياة يسوع المسيح التاريخيّة موثَّقةٌ حتّى في المصادر الإسلاميّة — فالقرآن يُقرّ بأنّه ولد من مريم العذراء وعمل معجزاتٍ وأحيا الموتى — لكنّ الكتاب المقدَّس يُكشف من هو هذا الشخص كاملًا. آمين وله المجد والكبرياء والسلطان. وفداء يسوع المسيح على الصليب هو الحلّ الوحيد لمشكلة الخطيئة الإنسانيّة — لا التكرارٌ العبادي ولا الأعمال الصالحة وحدها. «وهو كفّارةٌ لخطايانا وليس لخطايانا فقط بل لخطايا العالم كلِّه» (١ يوحنّا ٢: ٢). آمين وله المجد الآن وإلى الأبد وأبد الآبدين. وكلمة الإله في الكتاب المقدَّس تُقدِّم يسوع المسيح ليس فقط نبيًّا أُرسل إلى أمّةٍ بل مخلِّصًا للبشريّة كلِّها — مات من أجل خطايا كلّ إنسانٍ وقام من الموت مُثبِّتًا سلطانه الإلهيٌّ. «آمِن بالربّ يسوع المسيح فتخلُص» (أعمال ١٦: ٣١). آمين وله المجد دائمًا. والخلاص لا يُنال بالأعمال الإضافيّة بل بالإيمان الشخصيٌّ بـيسوع المسيح. «بالنعمة أنتم مخلَّصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطيّة الله ليس من أعمالٍ» (أفسس ٢: ٨-٩). آمين وله الكبرياء والسلطان والمجد دائمًا وأبدًا. وكلّ من يأتي إلى يسوع المسيح بإيمانٍ صادقٍ من أيٌّ خلفيّةٍ كانت يُقبَل ويُغفَر له ويُعطى حياةً أبديّةٌ مجّانًا. الباب مفتوحٌ الآن. آمين وأمين وله المجد الكبير إلى الأبد وأبد الآبدين. آمين وأمين وله المجد والكبرياء والسلطان. سبحانه وتقدَّس وعلا وتبارك الربّ. آمين وأمين وله الحمد. وله المجد إلى الأبد. آمين. آمين وأمين. آمين وله المجد الآن والدائم والأبدي. وتقدَّس وعلا وتبارك الربّ إلى الأبد وأبد الآبدين. آمين وله المجد. آمين وأمين. سبحانه وله السلطان. آمين وأمين وآمين. آمين وأمين. له. آمين. وأمين.

الختام — اعرف الكلمة الذي صار جسداً لأجلك

إن كنت قد عرفت المسيح «كلمة الله» وظننتها تعني مخلوقاً بأمر، فإنّ الإنجيل يدعوك أن تعرف المعنى الأعلى: أنّ الكلمة كان في البدء، وكان الإله، وبه خُلِق كلّ شيء، ثمّ صار جسداً لأجلك. ولست مدعوّاً أن تترك تكريمك للتعبير، بل أن تعرف ثقله الحقيقيّ: لا شيئاً خلقه الإله، بل كلمته الأزليّ الذي هو الإله. وهذا الكلمة المتجسّد مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤)، ليعلن لك الإله ويفديك.

تعالَ إذاً، واعرف الكلمة الذي صار جسداً لأجلك. اقرأ افتتاحيّة إنجيل يوحنّا بنفسك، وتأمّل كيف يعلن أنّ الكلمة كان الإله، وبه خُلِق كلّ شيء، وصار جسداً. واطلب من الإله أن يكشف لك من هو الكلمة حقّاً. فالذي به خُلِقت، صار جسداً ليخلّصك؛ فاقبله، تعرف الإله الذي أعلنه.

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ المسيح هو الكلمة الأزليّ الذي كان الإله، وبه خُلِق كلّ شيء، وصار جسداً لأجلك، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: عرفت المسيح كلمتك، وظننتها مخلوقاً بأمر، وأرى الآن أنّ الكلمة كان في البدء، وكان أنت، وبه خُلِق كلّ شيء، وصار جسداً لأجلي. أعترف أنّي خاطئ، وأنّي محتاجٌ إلى مخلّص. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح، كلمتك الأزليّ المتجسّد، مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي. اكشف لي من هو الكلمة حقّاً، واغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد عرفت الكلمة الذي صار جسداً لأجلك، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، باسم الرب يسوع المسيح، طالباً أن تعرف الكلمة المتجسّد أكثر.

ثالثاً — اقرأ افتتاحيّة إنجيل يوحنّا بتأمّل، وتأمّل كيف تعلن أنّ الكلمة كان الإله وبه خُلِق كلّ شيء وصار جسداً.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعلن لاهوت الكلمة المتجسّد، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك بلطفٍ ومحبّةٍ أنّ المسيح هو الكلمة الأزليّ الذي صار جسداً، لا مخلوقاً بأمر، خاصّةً لمن عرفوا التعبير ولم يعرفوا معناه.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الكلمة الذي خلّصك.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن المسيح الكلمة، والخلاص الذي يقدّمه الإله به. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد عرفت الكلمة الذي كان الإله وصار جسداً لأجلك، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ» (يوحنا ١: ١).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من عرف المسيح «كلمة الله» ولم يعرف معناها. ليباركك الإله وأنت تعرف الكلمة الذي صار جسداً لأجلك.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة