الرجل الذي ظنّ أنّه لا يبلغ الإله إلّا عبر كاهن
نشأ يعلم أنّ بينه وبين الإله كاهناً لا غنى عنه. فالكاهن وحده يقدر أن يحوّل الخبز وثمرة الكرمة في القدّاس الإلهيّ، والكاهن وحده يسمع اعترافه وينطق بالحلّ، والكاهن وحده — برسامةٍ تتسلسل من الرسل — يملك سلطان الأسرار التي بها تجري النعمة إلى نفسه. فكان يقف في الكنيسة بعيداً عن الهيكل المحجوب بالأيقونسطاس، حيث لا يدخل إلّا الكهنة، ويشعر أنّ الإله هناك، خلف الحجاب، لا يبلغه إلّا من خلال رجلٍ مكرَّس. وفي مساءٍ فتح العهد الجديد فقرأ كلمات الرسول بطرس — الرسول الذي يُقال إنّ الكهنوت يتسلسل منه — يخاطب المؤمنين جميعاً: «كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ» (بطرس الأولى ٢: ٥). كهنوتٌ — لكلّ المؤمنين، لا لطبقةٍ وحدها.
وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال الكهنوت جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت حرّرت كلّ نفسٍ علّمت أنّها لا تبلغ الإله إلّا عبر كاهن: لا. لا يوجد في العهد الجديد كهنوتٌ سرائريٌّ خاصٌّ يقف بين المؤمن والإله ويحتكر النعمة. فكلّ مؤمنٍ بالرب يسوع المسيح كاهن، له الدخول المباشر إلى الإله برئيس الكهنة الأعظم الوحيد الرب يسوع المسيح. أمّا نظام الكهنوت المكرَّس الذي يحتكر الأسرار ويتوسّط بين الناس والإله، فلا يسنده العهد الجديد، بل تنقضه نصوصه الصريحة.
ماذا يعلّم اللاهوت الأرثوذكسيّ في الكهنوت
لنُورِد الموقف بإنصاف. يعلّم اللاهوت الأرثوذكسيّ أنّ الكهنوت رتبةٌ سرائريّةٌ خاصّة، تنتقل بوضع اليد في سلسلةٍ متّصلةٍ من الرسل (الخلافة الرسوليّة)، وأنّ الأسقف والكاهن وحدهما يملكان سلطان إتمام الأسرار: تحويل القرابين في الإفخارستيّا، ومنح الحلّ في الاعتراف، وسائر الأسرار التي بها تُنقَل النعمة إلى الشعب. وفي هذا الإطار، يُنظَر إلى الكاهن وسيطاً ضروريّاً يقف بين الجماعة والإله، فبدونه لا تكتمل الأسرار ولا تجري النعمة.
ونحن نقرّ بأنّ الإله أعطى كنيسته رعاةً ومعلّمين وشيوخاً (أفسس ٤: ١١)، نكرّمهم ونطيعهم في خدمتهم الكتابيّة — فالمسألة ليست في وجود خدّامٍ للكلمة. لكنّ الفرق جوهريّ: الخادم الكتابيّ راعٍ ومعلّمٌ يخدم الكلمة، لا كاهنٌ سرائريٌّ يحتكر النعمة ويتوسّط بين النفس والإله. والعهد الجديد لا يعرف طبقةً كهنوتيّةً منفصلةً تقف حاجزاً، بل يعلن أنّ كلّ المؤمنين كهنة، وأنّ الوسيط واحدٌ هو المسيح.
كلّ مؤمنٍ كاهنٌ لله
أوضح ما ينقض الكهنوت السرائريّ هو أنّ العهد الجديد يدعو كلّ المؤمنين كهنة. كتب الرسول بطرس إلى المؤمنين عامّةً: «وَأَنْتُمْ أَيْضًا كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ مَبْنِيُّونَ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الله بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» (بطرس الأولى ٢: ٥). ثمّ زاد: «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ» (بطرس الأولى ٢: ٩). والرسول بطرس يخاطب هنا المؤمنين كلّهم، لا طبقةً منهم — فكلّهم كهنوتٌ ملوكيّ.
وسفر الرؤيا يختم الحقّ، إذ يرنّم المفديّون للرب يسوع المسيح: «وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً لِلهِ أَبِيهِ» (رؤيا ١: ٦). فكلّ مؤمنٍ افتداه المسيح صار كاهناً للإله — له الدخول المباشر إلى حضرته، يقدر أن يرفع الصلاة والذبائح الروحيّة والعبادة بنفسه، دون وسيطٍ بشريّ. وإن كان كلّ مؤمنٍ كاهناً، فإنّ فكرة كهنوتٍ خاصٍّ يحتكر الاقتراب إلى الإله تنهار، لأنّها تنزع عن المؤمنين كهنوتاً أعطاهم إيّاه الإله.
رئيس كهنةٍ واحدٌ لا يحتاج إلى خلفاء
الكهنوت في العهد القديم كان كثيراً ومتعاقباً لسببٍ واحد: أنّ الكهنة كانوا يموتون، فيلزم من يخلفهم. لكنّ رسالة العبرانيّين تعلن أنّ الرب يسوع المسيح رئيس كهنةٍ من نوعٍ آخر، لا يحتاج إلى خلافةٍ البتّة، لأنّه حيٌّ إلى الأبد: «وَأُولئِكَ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً كَثِيرِينَ مِنْ أَجْلِ مَنْعِهِمْ بِالْمَوْتِ عَنِ الْبَقَاءِ، وَأَمَّا هذَا فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ» (عبرانيين ٧: ٢٣-٢٤). «كهنوتٌ لا يزول» — لا ينتقل، ولا يُورَّث، ولا يحتاج إلى وكيل.
وفكرة «الخلافة الرسوليّة» التي يقوم عليها الكهنوت تفترض أنّ كهنوت المسيح يحتاج إلى من يخلفه ويواصله؛ لكنّ الكتاب يقول إنّ كهنوته «لا يزول» لأنّه «يبقى إلى الأبد». فهو رئيس الكهنة الحاضر الحيّ، لا يحتاج إلى نوّابٍ يتسلسلون، ولذلك: «وَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ» (عبرانيين ٧: ٢٥). فالمؤمن يتقدّم إلى الإله «به» هو، لا بكاهنٍ يخلفه.
وسيطٌ واحدٌ بين الإله والناس
وإذا كان الكهنوت السرائريّ يقدّم الكاهن وسيطاً يقف بين الناس والإله، فالكتاب يعلن أنّ الوسيط واحدٌ لا غير: «لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الله وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (تيموثاوس الأولى ٢: ٥). وسيطٌ واحد — لا كهنوتٌ من وسطاءَ كثيرين يتعاقبون. ووساطة المسيح مباشرةٌ، حاضرةٌ، متاحةٌ لكلّ مؤمنٍ في كلّ لحظة، فلا حاجة إلى وسيطٍ بشريٍّ يقف بينه وبين المؤمن.
وحين مات الرب يسوع المسيح، انشقّ حجاب الهيكل من فوقٍ إلى أسفل (متّى ٢٧: ٥١)، إعلاناً أنّ الطريق إلى حضرة الإله صار مفتوحاً لكلّ مؤمن. ولهذا يدعونا الكتاب: «فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ» (عبرانيين ٤: ١٦). نتقدّم نحن بأنفسنا — لا عبر كاهنٍ يقدّمنا — مباشرةً إلى عرش النعمة. فالحجاب الذي يفصل قد انشقّ، والأيقونسطاس الذي يحجب الهيكل عن الشعب يعيد بناء حاجزٍ هدمه المسيح بموته.
كهنوت العهد القديم ظلٌّ انتهى في المسيح
لماذا لم يبقَ كهنوتٌ سرائريٌّ يقدّم الذبائح؟ لأنّ كهنوت العهد القديم كان ظلّاً ورمزاً للمسيح، فلمّا جاء المرموز إليه انتهى الظلّ. كان الكهنة يقفون يقدّمون الذبائح كلّ يوم، لأنّ تلك الذبائح لم تكن تنزع الخطيّة؛ أمّا المسيح فقدّم ذبيحةً واحدةً عن الخطايا إلى الأبد ثمّ جلس: «وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ الله» (عبرانيين ١٠: ١٢). فالكاهن الذي يبقى يقدّم يبرهن أنّ الذبيحة ناقصة، لكنّ المسيح جلس لأنّ العمل كَمَل.
ولأنّ الذبيحة كملت مرّةً واحدةً وإلى الأبد، لم يبقَ كهنوتٌ يقدّم ذبيحةً: «وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ» (عبرانيين ١٠: ١٨). فالكهنوت السرائريّ الذي يقدّم القرابين في القدّاس يعيد إقامة ما أبطله المسيح: نظام كهنةٍ يقفون يقدّمون، بعد أن جلس رئيس الكهنة الأعظم لأنّ ذبيحته الواحدة كفت إلى الأبد. والكنيسة الأولى الرسوليّة لم تعرف طبقةً كهنوتيّةً تقدّم ذبيحةً، بل عرفت شيوخاً ورعاةً يخدمون الكلمة ويرعون القطيع.
الشيوخ في العهد الجديد رعاةٌ لا كهنة وسطاء
صحيحٌ أنّ العهد الجديد يذكر الشيوخ والأساقفة (النظّار) والرعاة، لكنّه لا يصفهم قطّ كهنةً سرائريّين يتوسّطون أو يقدّمون ذبائح. فوظيفتهم رعويّةٌ تعليميّة: «اِرْعَوْا رَعِيَّةَ الله الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّارًا» (بطرس الأولى ٥: ٢). يرعون، ويعلّمون، ويسهرون على النفوس — لا يحتكرون النعمة ولا يقفون حاجزاً بين الشعب والإله. والرسول بطرس نفسه دعا نفسه «الشيخ» (بطرس الأولى ٥: ١)، لا «الكاهن الأعظم».
ولاحظ أنّ العهد الجديد، حين يتكلّم عن خدّام الكلمة، يستعمل ألفاظ الشيخ والناظر والراعي، ولا يستعمل قطّ لفظ «الكاهن» (بالمعنى الذبائحيّ) لخدّام الكنيسة، بل يحفظه للكهنوت القديم الذي انتهى، وللمسيح رئيس الكهنة، ولجميع المؤمنين ككهنوتٍ روحيّ. فاختيار الكتاب لألفاظه ليس عبثاً: الخادم راعٍ ومعلّم، والكاهن الوحيد بالمعنى الذبائحيّ هو المسيح، وكلّ المؤمنين كهنوتٌ روحيّ. ولا موضع لطبقةٍ كهنوتيّةٍ تتوسّط بين النفس والإله.
الكهنوت الملوكيّ لجميع المؤمنين — ١ بطرس ٢: ٩
يُعلن الكتاب أنّ كلّ المؤمنين في المسيح كهنةٌ: «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ.» (١ بطرس ٢: ٩). «كهنوتٌ ملوكيٌّ» — ليس طبقةً خاصّةً من الكهنة المرسَمين بل كلّ جماعة المؤمنين. وهذا يعني أنّ كلّ مؤمنٍ له وصولٌ مباشرٌ لـالإله بـالمسيح الكاهن الأعظم — دون الحاجة لكاهنٍ بشريٍّ يتوسّط. «لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الله وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،» (١ تيموثاوس ٢: ٥) — الوسيط هو المسيح لا الكاهن.
الكاهن الأعظم الحيّ — عبرانيين ٧: ٢٥
لا تحتاج الكنيسة إلى كهنةٍ بشريّين كوسطاء لأنّ لديها كاهنًا أعظم حيًّا يعمل نيابةً عنها باستمرار: «فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ.» (عبرانيين ٧: ٢٥). شفاعة المسيح الحيّة المستمرّة تُلغي الحاجة لكاهنٍ يُقيم ذبائح. وعبرانيين يُكمِّل هذه الحجّة بقوّة: الكهنوت اللاويّ كان مؤقّتًا وكاملةً في المسيح الذي هو كاهن «إلى الأبد على رتبة ملكيصادق» (٧: ١٧).
الحجاب انشقّ — عبرانيين ١٠: ١٩-٢٢
حين مات الربّ يسوع «انشقّ حجاب الهيكل من فوق إلى أسفل» (متّى ٢٧: ٥١) — إعلانٌ رمزيٌّ بانتهاء نظام الكهنوت الوسيط. وعبرانيين يُفسِّر: «إذ لنا ثقةٌ للدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقًا كرَّسه لنا حديثًا وحيًّا» (١٠: ١٩-٢٠). «ثقةٌ للدخول» — كلّ مؤمنٍ يدخل مباشرةً. «طريقًا كرَّسه لنا» — يسوع فتح الطريق مباشرةً لكلّ أحد. لا كاهنٌ يُسمَح له بالدخول وحده بالنيابة.
الكاهن في الكتاب — معلِّمٌ ومُرشِدٌ لا وسيط
القيادة الكنسيّة في الكتاب (شيوخٌ وشمامسةٌ) تقوم بالتعليم والرعاية والخدمة — لا بإقامة ذبائح أو امتلاك سلطةٍ أسراريّة حصريّة. الكلمة «كاهنٌ» (ἱερεύς) لا تُطبَّق في العهد الجديد على قيادة الكنيسة — بل على المسيح (في عبرانيين) وعلى جميع المؤمنين (في ١ بطرس ٢). هذا الغياب المتعمَّد لمصطلح «الكاهن» على القيادة الكنسيّة يعكس الواقع الكتابيّ الجديد: في المسيح كلّنا كهنة.
الكنيسة الأولى — قيادةٌ بلا طبقةٍ كهنوتيّة حصريّة
في أعمال الرسل لا توجد طبقةٌ كهنوتيّةٌ وسيطة. الرسل يعلِّمون ويُرشدون ويُصلِّيون — ويُشجّعون كلّ مؤمنٍ على الصلاة المباشرة. وحين سألت الكنيسة «فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ:«مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟»» (أعمال ٢: ٣٧) قيل لهم «توبوا وليعتمد كلّ واحدٍ منكم» (٢: ٣٨) — ليس «اذهبوا للكاهن ليُقيم عليكم الأسرار». البساطة الرسوليّة في أعمال الرسل شاهدٌ على أنّ الطبقة الكهنوتيّة المنفصلة تطوّرٌ لاحق.
الكاهن الأعظم يكفي — مقارنةٌ بين الكهنوت اللاويّ والمسيحيّ
كتاب عبرانيّون يُثبت باستفاضةٍ أنّ الكهنوت المسيحيّ مختلفٌ جذريًّا عن الكهنوت اللاويّ: «الذين بالموت كانوا يمنعون من الاستمرار — أمّا هذا فبحكم حياةٍ لا تُزال» (٧: ٢٣-٢٤). الكهنة اللاويّون متعدِّدون وفانون — المسيح واحدٌ وحيٌّ إلى الأبد. كهنتهم مؤقّتةٌ — كهنوته دائمٌ. ذبائحهم تتكرَّر — ذبيحته مرّةٌ واحدة. وهذا يُثبت أنّ إعادة نظام الكهنوت المنفصل في الكنيسة هو رجوعٌ للنظام القديم الذي أكمله المسيح وأنهاه.
الشيوخ والشمامسة — خدمةٌ لا سلطةٌ سحريّة
القيادة الكنسيّة في الكتاب (١ تيموثاوس ٣، تيطس ١) تُحدَّد بالشيوخ والشمامسة — لا بـ«كهنةٍ» يملكون سلطةً أسراريّةً حصريّة. مواصفاتهم شخصيّةٌ وروحيّةٌ — ليست شهاداتٍ مؤسّسيّةٍ لتخويل الأسرار. وبطرس يصف نفسه «أَطْلُبُ إِلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَنَا الشَّيْخَ رَفِيقَهُمْ، وَالشَّاهِدَ لآلاَمِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ،» (١ بطرس ٥: ١) لا كاهنًا. وبولس يوصيهم «وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ، بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ.» (١ بطرس ٥: ٣) — خدمةٌ بالقدوة لا سيادةٌ أسراريّة.
الوصول المباشر — ثمرة الكهنوت الجامع
«لنتقدَّم بثقةٍ إلى عرش النعمة» (عبرانيين ٤: ١٦) — «بثقةٍ» لا «بإذنٍ من الكاهن» ولا «عبر الكاهن». كلّ مؤمنٍ يتقدَّم مباشرةً. وهذا التقدُّم المباشر هو حقٌّ مُعطًى لكلّ مَن هو في المسيح — لا امتيازٌ مؤسّسيٌّ يُقدَّم لفئةٍ خاصّة. وعبادةٌ مبنيّةٌ على هذا الوصول المباشر أعمق وأحرّ وأكثر مسؤوليّةً من عبادةٍ مبنيّةٍ على وساطةٍ كهنوتيّة مؤسّسيّة.
الكاهن في الكنيسة الأرثوذكسيّة — فاصلٌ بين المؤمن والإله
في الكنيسة الأرثوذكسيّة لا يستطيع المؤمن العاديٌّ الاقتراب من مذبح الإله — الكاهن وحده يدخل الهيكل. هذا النظام يُعيد بطريقةٍ ما نظام هيكل العهد القديم الذي انتهى بموت المسيح وانشقاق الحجاب. والكتاب يُعلِّم أنّ انشقاق الحجاب (متّى ٢٧: ٥١) أعلن أنّ الطريق فُتح لكلّ مؤمنٍ — لا للكاهن وحده. إعادة نظام الكاهن الوسيط تتعارض مع ما أعلنه انشقاق الحجاب.
دعوةٌ للتقدّم المباشر
«إذ لنا رئيس كهنةٍ عظيمٌ قد اجتاز السماوات يسوع ابن الإله... فلنتقدَّم بثقةٍ إلى عرش النعمة لننال رحمةً ونجد نعمةً عونًا في حينه» (عبرانيين ٤: ١٤-١٦). رئيسنا عظيمٌ — فلنتقدَّم بثقة. لا بإذنٍ من كاهن، لا عبر طقسٍ مؤسّسيّ، لا بعد استيفاء شرط. بل «بثقة» — لأنّ الطريق فتحه المسيح وهو مفتوحٌ لكلّ مؤمنٍ في كلّ وقت.
الخلاصة — الكاهن الأعظم الوحيد
عبرانيّون كلّه يُبرهن على أنّ يسوع المسيح هو الكاهن الأعظم الكامل الذي لا يحتاج من يُكمِّله أو يُمثِّله: «ولهذا يقدر أيضاً أن يخلِّص كلَّ التخليص الذين يتقدَّمون بواسطته إلى الإله إذ يحيا إلى الأبد ليشفع فيهم» (٧: ٢٥). «كلَّ التخليص» — كمالٌ مطلق. «يحيا إلى الأبد» — شفاعةٌ مستمرّة. «بواسطته» — المؤمن يأتي بواسطة المسيح مباشرةً لا بواسطة كاهنٍ بشريٌّ. هذا النصّ يُلخِّص الكهنوت الكتابيٌّ كلَّه.
الفرق العمليٌّ — أين يرتكز المؤمن؟
المؤمن الأرثوذكسيٌّ يرتكز جزئيًّا على الكاهن كوسيطٍ في الأسرار. المؤمن الكتابيٌّ يرتكز كليًّا على يسوع المسيح الكاهن الأعظم. الفرق الوجدانيٌّ والروحيٌّ كبير: الأوّل يبقى مُعلَّقًا جزئيًّا على الكاهن البشريٌّ الذي قد يغيب أو يُخطئ. الثاني معلَّقٌ كليًّا على كاهنٍ «يحيا إلى الأبد» لا يغيب ولا يُخطئ ولا يموت. والكتاب يدعو المؤمن للاتّكاء الكامل على هذا الكاهن الحيٌّ الكافي.
ردٌّ على: «الكاهن يُمثِّل الكنيسة»
يُحاجج الأرثوذكسيّون بأنّ الكاهن يُمثِّل الكنيسة أمام الإله. لكنّ الكتاب يُعلِّم أنّ الكنيسة كلّها «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ.» (١ بطرس ٢: ٩) يتقدَّم كلٌّ منها مباشرةً. التمثيل الكتابيٌّ يجري بالصلاة المتبادلة بين المؤمنين الأحياء — لا بوساطةٍ كهنوتيّةٍ طقوسيّة حصريّة. وفي الجماعة الكتابيّة كلّ مؤمنٍ «كاهنٌ ملكيٌّ» يُصلّي للكنيسة كلّها — وهذا أجمل وأعمق من نظام الكاهن الوحيد الوسيط.
لماذا انتهى نظام الكهنوت البشريٌّ؟
في العهد القديم كان الكاهن ضروريًّا لأنّ الطريق لـالإله لم يُفتَح بعد بشكلٍ كاملٍ للجميع. «الطريق إلى الأقداس لم يُظهَر بعدُ» (عبرانيين ٩: ٨). لكن حين مات المسيح انشقّ الحجاب وفُتح الطريق. والرسول الذي كتب «بثقةٍ للدخول إلى الأقداس بدم يسوع» (١٠: ١٩) لم يُضِف «عبر الكاهن». بل كتب «بدم يسوع» مباشرةً. إعادة الطبقة الكهنوتيّة الوسيطة في الكنيسة هو تراجعٌ عن ما أنجزه موت المسيح وانشقاق الحجاب.
الإيمان والكهنوت
«أنتم حجارةٌ حيّةٌ تُبنَون بيتًا روحيًّا كهنوتًا مقدَّسًا لتقديم ذبائح روحيّةٍ مقبولةٍ عند الإله بيسوع المسيح» (١ بطرس ٢: ٥). كلّ مؤمنٍ يُقدِّم «ذبائح روحيّةً» — الصلاة والتسبيح والخدمة — مباشرةً لـالإله. ولا واسطةٌ كهنوتيّةٌ تلزم بين المؤمن وتقدماته الروحيّة. هذا يعني أنّ كلّ مؤمنٍ كاهنٌ كامل في قدرته على التقرّب من الإله — وهذه الكرامة لا ينبغي التنازل عنها لأيّ نظامٍ كهنوتيٍّ بشريٍّ.
دعوةٌ مباشرة
تعالَ بلا كاهنٍ وبلا طقس. «فلنتقدَّم بثقةٍ إلى عرش النعمة» (عبرانيين ٤: ١٦) — بثقةٍ لا بخوفٍ ولا بإذن. أنت كاهنٌ ملكيٌّ بـالمسيح. استخدَم هذا الحقّ المُعطى لك في الكتاب.
ملخّصٌ — الكهنوت الجامع والكاهن الأعظم
الموقف الكتابيٌّ: كلّ المؤمنين كهنةٌ ملوكيّون (١ بطرس ٢: ٩)، يسوع المسيح هو الكاهن الأعظم الوحيد الكافي (عبرانيين ٧-١٠)، والطريق لـالإله مفتوحٌ بثقةٍ لكلّ مؤمنٍ مباشرةً (عبرانيين ١٠: ١٩-٢٢). لا طبقةٌ كهنوتيّةٌ وسيطةٌ ضروريّةٌ في العهد الجديد. الكنيسة البابتيستيّة المستقلّة تُطبِّق هذا الكهنوت الجامع في كلّ صلاةٍ ومعموديّةٍ وخدمة — وكلّ مؤمنٍ يُقدِّم ذبائح روحيّةً مقبولةً عند الإله بلا وسيطٍ بشريٍّ سوى يسوع المسيح.
الكنيسة كلّها كهنوتٌ
«وأنتم حجارةٌ حيّةٌ تُبنَون بيتًا روحيًّا كهنوتًا مقدَّسًا لتقديم ذبائح روحيّةٍ مقبولةٍ عند الإله بيسوع المسيح» (١ بطرس ٢: ٥). «أنتم» — جماعة المؤمنين كلّها. «كهنوتًا مقدَّسًا» — وظيفةٌ كهنوتيّةٌ لجميعهم. «لتقديم ذبائح روحيّة» — الصلاة والتسبيح والخدمة. وهذا «البيت الروحيٌّ» الذي يُبنى من المؤمنين أجمل وأكمل من بناءٍ مؤسّسيٍّ يُقيم طبقةً كهنوتيّةٍ وسيطة. الكنيسة الكتابيّة جماعةٌ كهنوتيّةٌ كاملةٌ بكلّ عضوٍ فيها — وهذا هو النموذج الذي تطمح إليه الكنيسة البابتيستيّة المستقلّة.
خلاصةٌ وتطبيق
كلّ مؤمنٍ في المسيح هو كاهنٌ ملكيٌّ (١ بطرس ٢: ٩). يسوع المسيح هو الكاهن الأعظم الأوحد الحيٌّ الشافع (عبرانيين ٧: ٢٥). الطريق لـالإله مفتوحٌ بثقةٍ لكلّ مؤمنٍ مباشرةً (عبرانيين ١٠: ١٩-٢٢). لا حاجة لكاهنٍ وسيطٍ بين المؤمن وإلهه في العهد الجديد. فتعالَ مباشرةً — كرئيسٍ كهنةٍ عظيمٍ اجتاز السماوات يسوع ينتظرك (عبرانيين ٤: ١٤).
«بثقةٍ» — الكلمة الجامعة
«لنتقدَّم بثقةٍ إلى عرش النعمة» (عبرانيين ٤: ١٦). «بثقةٍ» — ليس بإذنٍ من كاهن، ليس بخوفٍ من عدم الأهليّة، ليس بعد أداء طقس. بثقةٍ — لأنّ الطريق فتحه المسيح بدمه ولأنّ كاهنًا عظيمًا يشفع فيك الآن. هذه «الثقة» هي جوهر الإنجيل الكتابيٌّ في وصوله إلى الإله — وكلّ نظامٍ يُضيِّق هذه الثقة يُنقِص من ما فتحه المسيح.
الكنيسة البابتيستيّة المستقلّة تُطبِّق الكهنوت الجامع في كلّ صلاةٍ وكلّ خدمة: كلّ مؤمنٍ يصلّي مباشرةً، كلّ مؤمنٍ يُقدِّم ذبائح تسبيحٍ، كلّ مؤمنٍ مسؤولٌ عن علاقته مع الإله. لا طبقةٌ كهنوتيّةٌ تتوسّط. هذه المسؤوليّة المباشرة تُنتج نضجًا روحيًّا حقيقيًّا ومسؤوليّةً شخصيّةً أمام الإله أعمق ممّا تُنتجه الوساطة الكهنوتيّة التي تُخفِّف من هذه المسؤوليّة المباشرة.
الكاهن الكتابيٌّ الحقيقيٌّ هو يسوع المسيح وحده الذي «قدَّم ذبيحةً واحدةً عن الخطايا إلى الأبد ثمّ جلس عن يمين الإله» (عبرانيين ١٠: ١٢). جلوسه عن اليمين يُعلِن اكتمال العمل الكهنوتيٌّ — لا حاجة لتكرارٍ ولا لطبقةٍ كهنوتيّةٍ تُجدِّده. وكلّ مؤمنٍ في المسيح يستفيد مباشرةً من هذا الكهنوت الكامل المُنجَز مرّةً واحدةً إلى الأبد. هذا هو الأساس الكتابيٌّ للكهنوت الجامع للمؤمنين — ليس مجرَّد فكرةٍ لاهوتيّةٍ بل واقعٌ تاريخيٌّ أعلنه جلوس المسيح عن يمين الآب.
نصٌّ واحدٌ يُغلق الموضوع: «إذ لنا رئيس كهنةٍ عظيمٌ قد اجتاز السماوات يسوع ابن الإله فلنتمسَّك بالاعتراف» (عبرانيين ٤: ١٤). رئيسٌ كهنةٍ عظيمٌ واحد — يسوع ابن الإله. لا ثاني ولا ثالث. «اجتاز السماوات» — جلس عن يمين الآب. «فلنتمسَّك بالاعتراف» — الاستجابة هي الثبات في الإقرار به لا اللجوء لكاهنٍ بشريٍّ بديل.
الختام — تعالَ مباشرةً إلى رئيس الكهنة الحيّ
إن كنت قد أمضيت عمرك تظنّ أنّك لا تبلغ الإله إلّا عبر كاهنٍ مكرَّس، فإنّ الرب يدعوك إلى ما هو أحرّ وأقرب: إلى الدخول المباشر إلى حضرته. لست بحاجةٍ إلى كاهنٍ يقف بينك وبين الإله، لأنّ الحجاب قد انشقّ، ولك أنت كاهنٌ في كهنوت كلّ المؤمنين، ولك رئيس كهنةٍ حيٌّ واحدٌ هو الرب يسوع المسيح، يشفع فيك في كلّ حين. خلاصك ليس في الانتماء إلى نظامٍ كهنوتيّ، بل في الإيمان بالرب يسوع المسيح الذي مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).
آمِن به. اقبله مخلّصاً شخصيّاً لك. وتقدّم بثقةٍ إلى عرش النعمة مباشرةً، فإنّ رئيس الكهنة الأعظم قال: «مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا» (يوحنا ٦: ٣٧). فهو وحده يخلّص، وهو وحده الوسيط، وتأتي إليه بنفسك بلا حاجزٍ يقف بينك وبينه.
صلاةٌ خاصّة
إن كنت قد أدركت أنّ كلّ مؤمنٍ كاهن، وأنّ الوسيط واحدٌ هو الرب يسوع المسيح، وأنّ لك الدخول المباشر إلى الإله، فبإمكانك أن تأتي إليه الآن، بلا كاهنٍ ولا وسيط. لست بحاجةٍ إلى من يقدّمك؛ فالحجاب انشقّ، وعرش النعمة مفتوحٌ لك بدم المسيح. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: ظننت طويلاً أنّي لا أبلغك إلّا عبر كاهن، وأرى الآن أنّ الحجاب انشقّ، وأنّ لي الدخول إليك مباشرةً برئيس الكهنة الأعظم ابنك. أعترف أنّي خاطئ، وأنّ لا كاهناً ولا نظاماً يقدر أن يخلّصني. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي، وأتقدّم إليك مباشرةً به. اغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»
بعد أن صلّيت
إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد صار لك الدخول المباشر إلى الإله برئيس الكهنة الأعظم الرب يسوع المسيح، وصرت أنت كاهناً في كهنوت كلّ المؤمنين، ابناً للإله إلى الأبد. وإليك خطواتٌ تثبّتك:
أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.
ثانياً — تقدّم بثقةٍ إلى عرش النعمة مباشرةً، فقد صرت كاهناً لك الدخول إلى الإله برئيس الكهنة المسيح، بلا حاجةٍ إلى وسيطٍ بشريّ.
ثالثاً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، وقدّم له ذبائح الحمد والعبادة الروحيّة ككاهنٍ له.
رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتعرف المسيح وحده رئيس كهنةٍ ووسيطاً، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.
خامساً — اشهد لغيرك أنّ كلّ مؤمنٍ كاهن، وأنّ الوسيط واحدٌ هو المسيح، خاصّةً لمن ظنّوا أنّهم لا يبلغون الإله إلّا عبر كاهن.
وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة رئيس الكهنة الذي خلّصك.
كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز
شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن كهنوت كلّ المؤمنين ورئيس الكهنة الأعظم الوحيد، والخلاص الذي يقدّمه الإله بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد صار لك الدخول المباشر إلى الإله، وصرت كاهناً له، ابناً له إلى الأبد. «إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ» (عبرانيين ٧: ٢٥).
ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من ظنّ أنّه لا يبلغ الإله إلّا عبر كاهن. ليباركك الإله وأنت تتقدّم إليه مباشرةً برئيس الكهنة الذي خلّصك.
دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي
عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:
ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:
صلاة الخلاص
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،
آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.
لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.
في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.
أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.
أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»
بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟
إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:
لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.
وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:
أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).
ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).
ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).
رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.
خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).
وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:
«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣
لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».
«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠