English Version  |  النسخة العربية

لماذا الكتاب المقدس وحده يكفي؟

د. جوزيف سلوم3٬097 كلمة

الرجل الذي قيل له إنّ الكتاب لا يقوم وحده

كان كلّما فتح الكتاب المقدّس ليفهمه، جاءه التحذير نفسه: «الكتاب لا يُفهَم وحده، فهو وليد التقليد المقدّس، خرج من حياة الكنيسة، ولا يقوم بمعزلٍ عنها. الكتاب والتقليد رافدان لينبوعٍ واحدٍ هو الوديعة الرسوليّة، لا يُفصَل أحدهما عن الآخر.» فتعلّم أن يقرأ الكتاب لا وحده، بل دائماً داخل التقليد، خاضعاً له، لا يثق أنّ الروح القدس يقدر أن يرشده في الكلمة مباشرةً. لكنّه يوماً سأل سؤالاً بسيطاً: إن كان الكتاب موحًى به من الإله، والتقليد من صنع الكنيسة عبر القرون، فكيف يكونان في رتبةٍ واحدة؟ وفي مساءٍ قرأ كلمات الرسول بولس: «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ... لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٦-١٧). كاملاً — بالكتاب وحده. فما الذي يبقى للتقليد أن يكمّله؟

وجواب الكتاب المقدّس عن سؤال الكتاب والتقليد جملةٌ واحدة، متى أُدرِكت حرّرت كلّ نفسٍ علّمت أن تساوي التقليد بكلمة الإله: لا. الكتاب والتقليد ليسا رافدَين متساويين لينبوعٍ واحد. كلمة الإله المكتوبة وحدها موحًى بها، وهي القاعدة العليا الكافية التي يُحكَم بها كلّ تقليد. والتقليد البشريّ، مهما قَدُمَ وكثُر مَن حمله، يُمتحَن بالكتاب ولا يحكمه. أمّا تعليم أنّ التقليد يساوي الكتاب أو يكمّله أو يفسّره تفسيراً مُلزِماً، فلا يسنده الكتاب، بل تنقضه نصوصه الصريحة، ويدينه الرب يسوع المسيح نفسه حين أبطل البشر وصيّة الإله بتقليدهم.

ماذا يعلّم اللاهوت الأرثوذكسيّ في الكتاب والتقليد

لنُورِد الموقف بإنصاف. يعلّم اللاهوت الأرثوذكسيّ أنّ الوحي الإلهيّ سُلِّم في رافدَين متلازمين: الكتاب المقدّس المكتوب، والتقليد المقدّس غير المكتوب — أي حياة الكنيسة كلّها من ليتورجيا ومجامع وكتابات آباء. ويُقال إنّ الكتاب نفسه ثمرةٌ من ثمار التقليد، خرج من داخل حياة الكنيسة، فلا يُفهَم فهماً صحيحاً إلّا داخلها. وفي هذا الإطار، يُرفَض مبدأ «الكتاب وحده» بوصفه بتراً للكلمة عن السياق الحيّ الذي وُلِدت فيه، ويُنظَر إلى من يقرأ الكتاب بمعزلٍ عن التقليد على أنّه يعرّض نفسه للضلال.

ونحن نقرّ بأنّ الكتاب نشأ في وسط شعب الإله، وأنّ في حياة الكنيسة الأولى شهادةً ثمينةً نقرؤها بنفعٍ وإكرام — فالمسألة ليست في إنكار أنّ للكلمة سياقاً تاريخيّاً. لكنّ الفرق جوهريّ: السياق الذي وُلِدت فيه الكلمة شيءٌ، وجعلُ ذلك السياق سلطاناً معصوماً مساوياً للكلمة أو حاكماً عليها شيءٌ آخر. فالكتاب لم يستمدّ سلطانه من الكنيسة التي تسلّمته، بل من الإله الذي أوحى به؛ والكنيسة شهدت للكتاب واعترفت به، لكنّها لم تمنحه سلطانه. فالكتاب فوق التقليد، لأنّه وحده موحًى به.

الكتاب وحده موحًى به ويجعل المؤمن كاملاً

لماذا الكتاب وحده هو القاعدة العليا؟ لأنّه وحده يُدعى موحًى به من الإله، ويُعلِن عن نفسه أنّه كافٍ يجعل المؤمن كاملاً. كتب الرسول بولس: «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٦-١٧). تأمّل العبارة الأخيرة: «كاملاً، متأهّباً لكلّ عملٍ صالح». فإن كان الكتاب وحده يجعل إنسان الإله كاملاً متأهّباً لكلّ عمل، فلم يبقَ نقصٌ يحتاج إلى تقليدٍ يكمّله. والقول إنّ الكتاب ناقصٌ يحتاج إلى التقليد ليكتمل يناقض هذا الإعلان الصريح.

والكتاب وحده يُدعى بهذا المعنى موحًى به؛ ولم يدّعِ التقليد قطّ هذا الوحي بالمعنى عينه. فالكتاب قادرٌ أن يحكّم للخلاص بنفسه: «وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥). فالكتب المقدّسة وحدها قادرةٌ أن تحكّم للخلاص، دون رافدٍ آخر يكمّلها.

البيريّون امتحنوا حتى الرسول بالكتاب

وكيف ينبغي أن يُختبَر كلّ تعليمٍ، سواء جاء من فمٍ أو من تقليد؟ يعطينا الكتاب مثالاً مُكرَّماً. فحين كرز الرسول بولس نفسه في بيريّة، لم يقبل سامعوه كلامه لمجرّد أنّه رسول، بل امتحنوه بالكتاب: «وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟» (أعمال الرسل ١٧: ١١). والكتاب يمدحهم على ذلك، فيدعوهم «أشرف». فإن كان كلامُ رسولٍ موحًى إليه — وهو جزءٌ من التقليد الرسوليّ الحيّ — يُمتحَن بالكتاب المكتوب ويُمدَح ممتحِنوه، فالكتاب إذاً هو المحكّ الأعلى، والتقليد يُمتحَن به لا العكس.

وحذّر الرسول بولس من رفع أيّ سلطانٍ فوق الإنجيل المُسلَّم، حتى لو كان رسولاً أو ملاكاً: «وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا» (غلاطية ١: ٨). فالكلمة المُسلَّمة هي المقياس الذي يُحاكَم به الجميع، ولو كان السلطان رسولاً أو ملاكاً أو تقليداً كنسيّاً عريقاً. وكلّ ما خالف الكلمة مرفوضٌ مهما عَلا مصدره.

الرب يسوع المسيح أدان التقليد الذي يبطل الوصيّة

والمسألة ليست جديدة. ففي أيّام الرب يسوع المسيح، كان للفرّيسيّين تقليدٌ شفويٌّ يبجّلونه، ويزعمون أنّه يفسّر الناموس المكتوب ويكمّله بسلطان — تماماً كما يُقدَّم التقليد رافداً ثانياً للوحي. وواجههم الرب مواجهةً مباشرة: «لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ أَنْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ؟» (متّى ١٥: ٣). ثمّ أعلن الحكم: «فَأَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ» (متّى ١٥: ٦).

وختم بقولٍ يقطع كلّ مساواةٍ بين تقليد البشر وكلمة الإله: «بَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ» (متّى ١٥: ٩). فالتقليد، حين يُرفَع إلى مرتبة كلمة الإله، لا يُكرِم الإله، بل يجعل العبادة باطلة. ولم يقصد الرب أنّ كلّ تقليدٍ شرّ، بل أنّ التقليد متى زاحم الوصيّة أو نسخها أو أضاف إليها صار «وصايا الناس» التي تُبطِل وصيّة الإله. وهذا عينه خطر جعل التقليد رافداً مساوياً للكتاب.

الكلمة الباقية مقابل التقليد المتغيّر

ولماذا الكتاب وحده هو القاعدة الثابتة؟ لأنّه وحده كلمة الإله الموحى بها، الباقية التي لا تتغيّر، أمّا التقاليد البشريّة فتتبدّل من عصرٍ إلى عصر، وتُضاف إليها عقائد جديدة بعد قرون. لكنّ كلمة الإله ثابتةٌ: «اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ» (متّى ٢٤: ٣٥). فالذي يبني على الكتاب يبني على صخرةٍ لا تتزعزع، والذي يبني على تقليدٍ يتطوّر عبر القرون يبني على ما يتبدّل.

وكلمة الإله حيّةٌ فعّالةٌ يستعملها الروح القدس ليرشد المؤمن مباشرةً، فلا حاجة إلى تقليدٍ معصومٍ يتوسّط بينه وبينها: «لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ» (عبرانيين ٤: ١٢). ووعد الرب يسوع المسيح أنّ الروح القدس يعلّم المؤمنين: «فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ» (يوحنا ١٤: ٢٦). فالمؤمن ليس متروكاً لنفسه ولا معلَّقاً على تقليدٍ بشريّ، بل له الكلمة الموحى بها والروح القدس معلّماً.

«كلّ الكتاب موحًى به» — الكفاية الكتابيّة

«كلّ الكتاب هو موحًى به من الله ونافعٌ للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البرّ لكي يكون إنسان الله كاملًا مُتأهِّبًا لكلّ عمل صالح» (٢ تيموثاوس ٣: ١٦-١٧). «كاملًا مُتأهِّبًا لكلّ عمل صالح» — تجهيزٌ تامٌّ كاملٌ. لو كانت الكنيسة أو التقليد أو الآباء ضروريّين لاكتمال التجهيز لما قال بولس أنّ الكتاب وحده يُؤهِّل «لكلّ عمل صالح».

الكتاب يحكم على كلّ شيء — حتّى الكنيسة

في الكنيسة الأرثوذكسيّة الكتاب والتقليد الكنسيّ مُقدَّمان كمصدرَين متكافئَين للوحي. لكنّ الكتاب نفسه لا يُعلِّم هذا التكافؤ — بل يدّعي السلطة العُليا: «إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ كَلِمَتُكَ مُثَبَّتَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ.» (مزمور ١١٩: ٨٩). و«إِلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ!» (إشعياء ٨: ٢٠). الكتاب هو المقياس — لا الكنيسة ولا التقليد.

البيريّون والسلطة الكتابيّة — مثالٌ رسوليٌّ

أعمال ١٧: ١١ — المديح «الأنبل» للبيريّين جاء لأنّهم فحصوا كلام الرسول بالكتاب. لم يقل لوقا «كانوا أنبل لأنّهم قبلوا كلام الرسول بلا نقاش». بل «أنبل» لأنّهم فحصوا. هذا المبدأ الرسوليّ يُفوِّض كلّ مؤمنٍ بالفحص الكتابيّ لكلّ تعليمٍ — بما في ذلك تعليم الكنيسة الأرثوذكسيّة.

لا تُضِف على كلماته

«لا تزِد على كلماته لئلّا يُوبِّخك فتُكذَّب» (أمثال ٣٠: ٦). ورؤيا ٢٢: ١٨: «إن كان أحدٌ يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات». التقليد الكنسيّ حين يُرفع إلى مستوى الوحي الملزِم يُضيف على الكتاب — وهذا بالضبط ما ينهى عنه الكتاب صراحةً.

الكتاب وحده — ليس عزلةً بل أمانةٌ

«سولا سكريبتورا» لا تعني رفض كلّ التراث الكنسيّ — بل تعني أنّ الكتاب وحده معصومٌ بالإلهام الإلهيّ. التراث مفيدٌ كأداةٍ والآباء مفيدون كمعلِّمين — لكنّ الكتاب يحكم عليهم لا العكس. والكنيسة البابتيستيّة المستقلّة تُعلِّم هذا المبدأ الكتابيّ الجوهريّ الذي يُحرِّر المؤمن ليأتي للكتاب مباشرةً بعقلٍ مفتوح ويقينٍ بأنّ الإله يكلّمه فيه.

المجامع الأرثوذكسيّة السبعة — هل هي معصومة؟

تعتبر الأرثوذكسيّة قرارات المجامع المسكونيّة السبعة (٣٢٥-٧٨٧م) معصومةً ومُلزِمةً. لكنّ الكتاب لا يُعطي أيّ مجمعٍ كنسيٍّ صفة العصمة. ومجمع أورشليم في أعمال ١٥ — الوحيد المُعلَّم في الكتاب — قال «حسُن للروح القدس ولنا» (١٥: ٢٨) لا «أعلنّا قرارًا معصومًا ملزِمًا». والتناقضات التاريخيّة بين المجامع تُثبت أنّ العصمة لا تنطبق على أيٍّ منها.

مزمور ١١٩ — الكتاب سلطةٌ وحيدةٌ عُليا

مزمور ١١٩ — أطول مزمورٍ في الكتاب — كلُّه تسبيحٌ لكلمة الإله كالمرجعيّة العُليا: «نورٌ لرجليَّ كلامُك ونورٌ لسبيلي» (١١٩: ١٠٥)، «كلامُك أُسِّس في السماء» (٨٩)، «كلّ وصاياك حقٌّ» (١٥١). لا ذكرٌ للتقليد أو المجامع كمصادر للهداية — الكلمة وحدها. والمزمور يُثبت أنّ الإيمان الكتابيّ دائمًا مبنيٌّ على الكلمة لا على سلطةٍ مؤسّسيّةٍ إضافيّة.

دعوةٌ للمؤمن الأرثوذكسيّ

إن كنت أرثوذكسيًّا تحبّ الإله — افتح كتابك وابدأ بيوحنّا. اقرأه بعينٍ سائلةٍ: «هل يُعلِّم هذا الكتاب ما تعلَّمته في كنيستي؟». وأيّ شيءٍ يتوافق مع الكتاب — احتفظ به. وأيّ شيءٍ لا تجد له نصًّا صريحًا في الكتاب — اسأل الإله في صدقٍ أن يُرشدك. والكتاب سيُجيبك — لأنّه كلمةٌ حيّةٌ فاعلةٌ تُخاطب كلّ قلبٍ صادقٍ يبحث عن الحقّ.

الكتاب يشهد لنفسه بالسلطة العُليا

نصوصٌ كثيرةٌ تُثبت أنّ الكتاب يدّعي لنفسه السلطة النهائيّة: «ما أنا أُوصيكم به تحفظونه لتعملوه لا تزد عليه ولا تنقص منه» (تثنية ١٢: ٣٢). «كَلِمَتُكَ مُمَحَّصَةٌ جِدًّا، وَعَبْدُكَ أَحَبَّهَا.» (مزمور ١١٩: ١٤٠). «للتوراة وللشهادة إن لم يقولوا كقول هذا فليس لهم فجرٌ» (إشعياء ٨: ٢٠). والكتاب الذي يدّعي لنفسه كلّ هذه الصفات لا يترك مجالًا لمصدرٍ موازٍ في السلطة.

حريّة الفحص — مسؤوليّةٌ كتابيّةٌ

الكنيسة البابتيستيّة المستقلّة تُعلِّم كلّ مؤمنٍ أن يُفحَص الكتاب شخصيًّا لأنّ هذا حقٌّ وواجبٌ كتابيٌّ. ليس مجمعٌ يُحدِّد ما تؤمن به — بل الكتاب وروح الإله الذي يُرشدك فيه. «إذا جاء ذاك روح الحقّ يرشدكم إلى جميع الحقّ» (يوحنا ١٦: ١٣). الروح يُرشد المؤمن في الكتاب — وهذه الشراكة المباشرة بين المؤمن والكتاب وروح الإله أجمل وأعمق من أيّ وساطةٍ مجمعيّة.

ثلاثة نصوصٍ كتابيّةٍ تُثبت كفاية الكتاب

أوّلًا: «كلّ الكتاب... لكي يكون إنسان الله كاملًا مُتأهِّبًا لكلّ عمل صالح» (٢ تيموثاوس ٣: ١٦-١٧) — «كلّ عمل» يستلزم «كلّ تعليم». ثانيًا: «مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ،» (يوحنا ١٢: ٤٨) — الكلمة المكتوبة هي المرجعيّة النهائيّة في الدينونة. ثالثًا: «وَبَقِيَ، فَمِنْ هذَا يَا ابْنِي تَحَذَّرْ: لِعَمَلِ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ لاَ نِهَايَةَ، وَالدَّرْسُ الْكَثِيرُ تَعَبٌ لِلْجَسَدِ.» (جامعة ١٢: ١٢) — الحكمة الإلهيّة نفسها تُحذِّر من الإضافة. هذه الثلاثة مجتمعةً تُثبت أنّ الكتاب كافٍ وحده.

المجامع السبعة — أدواتٌ بشريّةٌ لا وحيٌّ إلهيٌّ

المجامع المسكونيّة السبعة أصدرت قراراتٍ مفيدةً في تعريف عقائد كالتثليث وطبيعة المسيح — وهي قراراتٌ يوافقها الكتاب. لكنّ هذه القرارات صحيحةٌ لأنّ الكتاب يُؤيِّدها — لا لأنّ المجامع أصدرتها. الفرق جوهريٌّ: في الأرثوذكسيّة المجمع يُعطي النصّ سلطته. في الكتابيّة الكتاب يُعطي المجمع مشروعيّته. والثاني هو الموقف الصحيح لأنّ لا مجمع يستطيع أن يُضيف على الكتاب ما لم يُعلِّمه.

إعلانٌ للمؤمن الأرثوذكسيٌّ

إن كنت مؤمنًا أرثوذكسيًّا يُحبّ الإله — افتح الكتاب بيديك. اقرأه. سل الإله أن يُرشدك بـروحه. وثِق بأنّ الإله الذي ألهم الكتاب سيُعطيك فهمًا حيّا فيه. لا تنتظر إذنًا من مجمعٍ أو كاهنٍ. الكتاب كُتب لكَ أنت — «هذا كتبته لكم لتعلموا» (١ يوحنا ٥: ١٣).

الكتاب وحده — خلاصةٌ في ستّة نصوص

ستّة نصوصٍ كتابيّةٍ تُثبت «الكتاب وحده» مصدرًا وحيدًا للوحي الملزِم: (١) «كلّ الكتاب موحًى به... كاملًا مُتأهِّبًا» (٢ تيموثاوس ٣: ١٦-١٧). (٢) «لا تزِد على كلماته» (أمثال ٣٠: ٦). (٣) «إن كان ملاكٌ من السماء... فليكن محرومًا» (غلاطية ١: ٨). (٤) «فاحصين الكتب كلّ يوم» (أعمال ١٧: ١١). (٥) «للتوراة وللشهادة... إن لم يقولوا فليس لهم فجرٌ» (إشعياء ٨: ٢٠). (٦) «يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ».» (إشعياء ٤٠: ٨). هذه مجتمعةً تُؤسِّس مبدأ الكتاب وحده على أدلّةٍ كتابيّةٍ متعدِّدة المصادر والأوجه.

دعوةٌ للبحث الصادق

إن كنت أرثوذكسيًّا تسأل: «هل الكتاب وحده كافٍ؟» — افتح الكتاب واقرأه يوميًّا لثلاثة أشهر. بعد قراءةٍ متأمِّلةٍ منتظمة ستُجيب على سؤالك بنفسك. «كلمة الله حيّةٌ وفعّالةٌ» (عبرانيين ٤: ١٢) — ستتكلّم معك. وكلّ مَن أتى الكتاب بقلبٍ صادقٍ منفتحٍ وجد أنّه يُعلِّم بسلطةٍ تفوق كلّ تعليمٍ بشريٍّ.

الحريّة في الكتاب — هبةٌ أرثوذكسيّة مرفوضة

المفارقة المؤلمة أنّ الكنيسة الأرثوذكسيّة تملك كتابًا مقدَّسًا كاملًا بين يديها — لكنّ نظام التقليد المُساوَى للكتاب يُضيِّق من قراءته المباشرة الحرّة. والمؤمن الأرثوذكسيٌّ الذي يقرأ الكتاب بحريّةٍ ويطرح أسئلةً كتابيّةً صادقة يُخاطِر بأن يُصنَّف «متأثِّرًا ببروتستانتيّةٍ». هذا المناخ لا يشجِّع الفحص الكتابيٌّ الصادق الذي مدحه لوقا في البيريّين. والكنيسة البابتيستيّة المستقلّة تدعو كلّ مؤمنٍ — أيًّا كانت كنيسته — للقراءة الحرّة المسؤولة للكتاب.

«أنتم ستعرفون الحقّ»

«وتعرفون الحقّ والحقّ يُحرِّركم» (يوحنا ٨: ٣٢). الكتاب يُحرِّر — والتقليد المُلزِم يُقيِّد. الحقّ الذي يُحرِّر هو الحقّ الكتابيٌّ الذي يُقرَأ بحريّةٍ ويُفحَص بصدقٍ ويُؤمَن به بإيمانٍ شخصيٌّ مباشر. وكلّ مؤمنٍ يعيش هذه الحريّة الكتابيّة يجد نفسه في مكانٍ أكثر سلامًا وأعمق فرحًا وأقرب من قلب الإله.

مَن يملك الكتاب يملك كلّ ما يحتاج

«كلّ الكتاب هو موحًى به من الله ونافعٌ للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البرّ لكي يكون إنسان الله كاملًا مُتأهِّبًا لكلّ عمل صالح» (٢ تيموثاوس ٣: ١٦-١٧). «مُتأهِّبًا لكلّ عمل صالح» — كلّ شيءٍ محتاجٍ للحياة المسيحيّة موجودٌ في الكتاب. مَن يملك الكتاب ويقرأه بـروح الإله يملك كلّ ما يحتاج للإيمان والخلاص والنموّ والخدمة. لا مصدر وحيٍّ إضافيٌّ ضروريٌّ — والتقليد الذي يدّعي ذلك يزيد على ما أعلنه الإله كافيًا.

خلاصةٌ لكلّ أرثوذكسيٌّ صادق

إن كنت تُؤمن بـيسوع المسيح ابن الإله مخلِّصًا شخصيًّا — أنت وإيّانا إخوةٌ في المسيح. والاختلاف حول سلطة الكتاب مقابل التقليد اختلافٌ جوهريٌّ يستحقّ البحث الصادق. فافتح كتابك — وكلّما قرأته أكثر وجدت أنّه يُعلِّم بصوتٍ أعلى وأوضح وأكثر تحريرًا من كلّ تقليدٍ بشريٌّ. هذا هو الاكتشاف الذي غيَّر تاريخ الكنيسة في الإصلاح — ويستطيع أن يُغيِّر حياتك اليوم.

«فاحصين كلّ يوم» — دعوةٌ دائمة

«فاحصين الكتب كلّ يومٍ هل هذه الأمور هكذا» (أعمال ١٧: ١١). «كلّ يوم» — ليس مرّةً في الحياة بل يوميًّا. «هل هذه الأمور هكذا» — فحصٌ مستمرٌّ لكلّ تعليمٍ. هذا الأسلوب اليوميٌّ الفاحص هو ما أثنى عليه الكتاب بكلمة «أنبل». وكلّ مؤمنٍ يسير في هذا الطريق — فاحصًا يوميًّا — يبني إيمانًا لا يتزعزع على صخرة الكلمة الموحى بها من الإله.

مبدأ «الكتاب وحده» ليس تمرُّدًا على التاريخ بل عودةٌ للأصل. الكنيسة الأولى لم يكن لديها تقليدٌ مكتوبٌ بعد — كان لديها رسلٌ يُعلِّمون وكتابٌ يكتمل. وحين اكتمل الكتاب صار هو المرجعيّة. والعودة للكتاب وحده اليوم هي عودةٌ لنفس المبدأ الذي أسَّس الكنيسة الأولى: الكلمة الموحاة تحكم — والتقليد البشريٌّ يخضع لها.

الكتاب ليس كتابًا بشريًّا يحتاج مؤسّسةً تُفسِّره وتُلزِم بتفسيرها. هو كلمةٌ موحاةٌ من الإله لكلّ مؤمنٍ: «حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ.» (لوقا ٢٤: ٤٥). الإله نفسه يفتح الأذهان لفهم الكتاب — لا المجمع الكنسيٌّ. والروح القدس يُرشد إلى «وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.» (يوحنا ١٦: ١٣) — كلّ مؤمنٍ بشكلٍ شخصيٌّ. هذا لا يُلغي قيمة المعلِّمين والشيوخ في الكنيسة — لكنّه يُثبت أنّ الكلمة الموحاة مُصمَّمةٌ للوصول المباشر لكلّ قلبٍ صادق.

الكلمة الأخيرة للكتاب على نفسه: «نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ. شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ الْجَاهِلَ حَكِيمًا.» (مزمور ١٩: ٧). «أمينة» — لا تخيب. «تُحكِّم» — تُعطي حكمةً كاملة. الكتاب وحده يُعطي ما يُعطيه: الأمانة والحكمة والكفاءة لكلّ عمل صالح. ولا تقليدٌ يستطيع إضافة ما وصفه الإله بالأمانة والكمال — «لكي يكون إنسان الله كاملًا مُتأهِّبًا لكلّ عمل صالح» (٢ تيموثاوس ٣: ١٧).

الخلاصة النهائيّة: «وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.» (٢ تيموثاوس ٣: ١٥). الكتاب يُحكِّم للخلاص — لا التقليد ولا المجامع ولا الآباء. وكلّ تعليمٍ لا يُحكِّم للخلاص المكتوب في الكتاب هو تعليمٌ ثانويٌّ لا يُلزِم المؤمن بوزنٍ مساوٍ لوزن الكتاب. افتح الكتاب — وليُحكِّمك للخلاص.

خلاصةٌ: «كلّ الكتاب موحًى به... كاملًا مُتأهِّبًا لكلّ عمل صالح» (٢ تيموثاوس ٣: ١٦-١٧). الكتاب وحده كافٍ ومعصومٌ ومُلزِم. التقليد والآباء والمجامع أدواتٌ مفيدةٌ تحت سلطته. وكلّ تعليمٍ ينبغي أن يُختبَر به: «هل هذه الأمور هكذا؟»

الكتاب يُعلِّم بسلطةٍ لا يملكها أيّ تقليدٍ: «إنّ كلمة الله حيّةٌ وفعّالةٌ» (عبرانيين ٤: ١٢) — حيّةٌ تتكلّم معك الآن وفعّالةٌ تُغيِّر قلبك. ومَن بنى على الكتاب وحده بنى على صخرةٍ — ومَن بنى على التقليد المُضاف بنى على رملٍ يتغيَّر مع الأجيال والمجامع والبابوات. وهذا المبدأ الكتابيٌّ الجوهريٌّ هو ما تبني عليه الكنيسة البابتيستيّة المستقلّة كلّ تعليمها وخدمتها. ولـالإله المجد وحده.

الختام — ابنِ على الكلمة الموحى بها وحدها

إن كنت قد عُلِّمت أنّ الكتاب لا يقوم وحده، وأنّ التقليد رافدٌ مساوٍ له، فإنّ الرب يدعوك أن تبني على كلمته الموحى بها وحدها. لست بحاجةٍ إلى تقليدٍ يكمّل ما يقوله الكتاب إنّه يجعلك كاملاً، ولا إلى رافدٍ ثانٍ يساوي الوحي. كلمة الإله وحدها كافيةٌ لتحكّمك للخلاص، وتجعلك كاملاً متأهّباً لكلّ عملٍ صالح، والروح القدس يرشدك فيها. وفي قلب هذه الكلمة رسالةٌ واحدةٌ تخلّص: أنّ الرب يسوع المسيح مات لأجل خطاياك، ودُفن، وقام في اليوم الثالث (كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤).

آمِن بهذه الكلمة. اقبل المسيح الذي تعلنه. واسأل عن كلّ ما يُقال لك، ولو نُسِب إلى أعرق التقليد: هل هذا موافقٌ للكتاب الموحى به؟ فإن وافقه فاقبله، وإن خالفه فالكتاب هو الحَكَم. وابنِ حياتك كلّها على الكلمة التي لا تزول: «وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ» (متّى ٢٤: ٣٥).

صلاةٌ خاصّة

إن كنت قد أدركت أنّ كلمة الإله المكتوبة وحدها هي القاعدة العليا الكافية، وأنّ الروح القدس يرشدك فيها، فبإمكانك أن تأتي إلى الإله الآن، متّكلاً على كلمته. لست بحاجةٍ إلى وسيطٍ ولا إلى تقليدٍ معصوم؛ فالكلمة تعلن لك المخلّص بوضوح. وما يخلّصك ليس ألفاظ الصلاة، بل الإيمان بأنّ الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام. فصلِّ من قلبك إلى الإله الحيّ الذي يسمع:

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد: عُلِّمت طويلاً أنّ كلمتك لا تقوم وحدها، وأرى الآن أنّها وحدها الموحى بها الكافية. أعترف أنّي خاطئ، وأنّ لا تقليداً يقدر أن يخلّصني. أؤمن بكلمتك التي تعلن أنّ الرب يسوع المسيح مات على الصليب لأجل خطاياي، ودُفن، وقام في اليوم الثالث. أتوكّل عليه وحده مخلّصاً لي، وأبني على كلمتك وحدها. اغفر لي، واقبلني، وامنحني الحياة الأبديّة. أصلّي باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح. آمين.»

بعد أن صلّيت

إن كنت قد صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد بنيت على كلمة الإله الموحى بها الثابتة التي لا تزول، وصرت ابناً للإله إلى الأبد، ولك الروح القدس معلّماً يرشدك في كلمته. وإليك خطواتٌ تثبّتك:

أوّلاً — اقرأ كلمة الإله كلّ يومٍ. واعلم أنّ النسخة الملك جيمس (KJV) الإنجليزيّة هي أصحّ وأنقى نسخةٍ لكلمة الإله في العالم، كلمته الحقّة النقيّة، وتجدها في هذا الموقع (alinjil.com)؛ وفي العربيّة اقرأ ترجمة فان دايك الموثوقة. ابدأ بإنجيل يوحنّا، لا بعجلةٍ بل بتأمّلٍ وصلاة؛ فإنّ الإله يكلّمك من خلال كلمته.

ثانياً — امتحن كلّ تعليمٍ بالكتاب كما فعل البيريّون، ولو نُسِب إلى أعرق التقليد، وسلْ دائماً: هل هذا موافقٌ للكتاب؟

ثالثاً — صلِّ إلى الإله مباشرةً كلّ يومٍ بكلامٍ من قلبك، طالباً أن يرشدك الروح القدس في كلمته.

رابعاً — اطلب كنيسةً تكرّم كلمة الإله وتجعلها قاعدتها العليا، وانضمّ إلى شركة المؤمنين، واعتمد طاعةً للرب.

خامساً — اشهد لغيرك أنّ كلمة الإله وحدها هي القاعدة العليا الكافية، خاصّةً لمن عُلِّموا أنّ الكتاب لا يقوم وحده.

وواظِب على قراءة كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، لتنمو في معرفة الذي خلّصك بكلمته.

كلمةٌ شخصيّةٌ إليك، أيّها القارئ العزيز

شكراً لك على الوقت الذي قضيته في قراءة هذه الرسالة عن كفاية كلمة الإله المكتوبة، والخلاص الذي تعلنه بالرب يسوع المسيح. إن كنت قد قبلت المسيح مخلّصاً شخصيّاً لك، فقد بنيت على الصخرة التي لا تزول، وصرت ابناً للإله إلى الأبد. «اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ» (متّى ٢٤: ٣٥).

ونشجّعك أن تبدأ بقراءة إنجيل يوحنّا بنفسك، وأن تواظب على كلمة الإله في النسخة الملك جيمس (KJV)، أصحّ وأنقى كلمة الإله في العالم، وفي ترجمة فان دايك في العربيّة، وكلتاهما في هذا الموقع، وأن تشارك هذا الخبر السارّ مع كلّ من عُلِّم أنّ الكتاب لا يقوم وحده. ليباركك الإله وأنت تبني حياتك على كلمته الموحى بها وحدها.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة