English Version  |  النسخة العربية

هل يريد الإله أن يكون كل المؤمنين أغنياء؟

د. جوزيف سلوم2٬697 كلمة

مدخل: جملةٌ تسمعها في كلّ مكانٍ — «اللإله يريدك غنيًّا»

من أكثر الجمل انتشارًا في برامج الازدهار التلفزيونيّة والمحاضرات الدينيّة الرائجة هذه الأيّام: *«اللإله يريدك غنيًّا. اللإله يريدك تزدهر. اللإله يريدك أن تعيش في وفرة — لأنّك ابنه وهو لا يريد أبناءه فقراء»*. وتُقال هذه الكلمات عادةً مقرونةً بآياتٍ مقتطعة من سياقها، وبتعريف غير كتابيٍّ لكلمة «الازدهار»، وبضغطٍ عاطفيٍّ يجعل المستمع يشعر أنّ الشكّ في هذا الوعد هو شكٌّ في محبّة اللإله نفسها.

لكنّ السؤال الذي يجب أن يُطرح ليس «هل تريد أن تكون غنيًّا؟» — فطبيعيٌّ أن تريد الناس. السؤال الجوهريّ هو: **هل وعد اللإله بالغنى الماديّ المضمون لكلّ مؤمن في هذه الحياة؟** وهل تعليم كنيث كوبلاند في «قوانين الازدهار» حين قال: *«يجب أن تُدرك أنّ من إرادة اللإله أن تزدهر»* — هل يُمثّل فعلًا ما وعد به كتاب اللإله؟ أم أنّ في الكتاب ما يُصحَّح هذا الادعاء الجريء تصحيحًا جذريًّا؟

هذه المقالة لا تُعادي نعمة اللإله المتنوّعة، ولا تدعو إلى الفقر المُتعمَّد. لكنّها تقدّم ما يقوله الكتاب المقدّس فعلًا — لا ما يتمنّى الناس أن يقوله.

ماذا قال الرسول بولس مباشرةً لمن يربط التقوى بالمكسب؟

إذا أردت أن تفهم الموقف الكتابيّ من ربط الإيمان بالثروة الماديّة، فاقرأ هذه الآيات من رسالة تيموثاوس الأولى — فهي جاءت تحديدًا كردٍّ مباشر على هذه الفكرة:

«فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا مُخَالِفًا وَلاَ يُوَافِقُ عَلَى كَلاَمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الصَّحِيح، وَالتَّعْلِيمَ الَّذِي هُوَ حَسَبَ التَّقْوَى، فَقَدِ ارْتَفَعَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ عَلِيلٌ بِالأَسْئِلَةِ وَالْمُنَازَعَاتِ... ظَانًّا أَنَّ التَّقْوَى مَكْسَبٌ.» — ١تيموثاوس ٦: ٣‑٥

لاحظ بدقّة: الرسول بولس يتحدّث عن أناسٍ يظنّون أنّ «التقوى مكسب» — أي يستخدمون الدين وسيلةً لجمع الثروة. وهؤلاء يُعلِّمون «تعليمًا مُخالِفًا» — وهذا هو الحكم الرسوليّ. لكنّ الرسول لا يتوقّف هنا، بل يُقدّم تعريفه الكتابيّ للازدهار الحقيقيّ فورًا:

«لكِنِ التَّقْوَى مَعَ الْقَنَاعَةِ رِبْحٌ عَظِيمٌ.» — ١تيموثاوس ٦: ٦

«ربحٌ عظيم» — لكنّه ربحٌ مُحدَّد بوضوح: التقوى مع القناعة. ليس التقوى مع الحساب البنكيّ. ليس التقوى مع الطائرة الخاصّة. التقوى مع القناعة — والقناعة (في اليونانيّة: αὐτάρκεια = اكتفاءٌ ذاتيٌّ غير مُعتمِد على الظروف الخارجيّة). هذا التعريف القرآنيّ للازدهار يعكس تمامًا ما يُعلّمه إنجيل الازدهار.

ثمّ يُكمل الرسول بولس بمنطقٍ ساطع:

«لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْء، وَلاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْء. فَإِنْ كَانَ لَنَا قُوتٌ وَكِسْوَةٌ فَلْنَقْنَعْ بِذلِكَ.» — ١تيموثاوس ٦: ٧‑٨

قوتٌ وكسوة — هذا هو معيار «الاكتفاء» في كتاب اللإله. وليس طائرةً خاصّة أو قصرًا أو مليونًا. معلّمو الازدهار يجعلون «الوفرة» المادية حقًّا إلهيًّا مضمونًا — والرسول بولس يجعل القوت والكساء معيارَ القناعة. الهوّة بين التعليمَين هوّةٌ أبديّة لا جسر عليها.

«حبّ المال أصل كلّ الشرور» — التحذير الذي يُسكته إنجيل الازدهار

لا يكتفي الرسول بولس بتعريف الربح الحقيقيّ — بل يُحذِّر تحذيرًا صريحًا ممّا يحدث حين تُقلب الأولويّات:

«وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَة وَفَخٍّ وَشَهَوَات كَثِيرَة غَيْرِ عَاقِلَة وَمُضِرَّة، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْهَلاَكِ وَالْعَطَب. لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُور، الَّتِي إِذِ ابْتَغَاهَا قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَة.» — ١تيموثاوس ٦: ٩‑١٠

هذا النصّ هو المطرقة على سندان إنجيل الازدهار. لاحظ بعناية: الرسول لا يقول «المال بحدّ ذاته شرير» — لأنّ المال ليس شريرًا. لكنّه يقول «الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ» يسقطون في تجربةٍ وفخٍّ. وإنجيل الازدهار بالضبط يُعلّم كلّ من يسمعه أن «يُريد أن يكون غنيًّا» — بل يجعل هذه الإرادة «إيمانًا» و«انتهازًا للوعود الإلهيّة»!

ويزيد: «محبّة المال أصلٌ لكلّ الشرور» — ليست الشرور ذاتها، بل جذر هذه الشرور. وحين يُربَط الإيمان بالحصول على المال، تُصبح المنظومة كلّها منظومةً مبنيّةً على هذا الجذر الفاسد. و«ضلّوا عن الإيمان» — هذه ليست عبارةً في الفراغ. إنّها نتيجةٌ رصدها الرسول على الأرض: الإيمان الحقيقيّ يُفقَد حين يُصبح المال هو الهدف.

الرسول بولس الذي تعلّم الاكتفاء من السجن

لا يُمكن قراءة تعليم الرسول بولس عن الغنى والفقر بمعزلٍ عن سيرته الشخصيّة. فهو لم يكتب من بيتٍ فاخر ولا من منصّةٍ إعلاميّة — بل كتب هذه الكلمات الخالدة من داخل السجن الرومانيّ في روما:

«لَسْتُ أَقُولُ هذَا مِنْ حَيْثُ إِنِّي أَطْلُبُ عَطِيَّةً، بَلْ أَطْلُبُ الثَّمَرَ الْمُتَكَاثِرَ لِحِسَابِكُمْ. وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ نِلْتُ كُلَّ شَيْء وَأَزِيدُ. قَدِ امْتَلأْتُ إِذْ قَبِلْتُ مِنْ أَبَفْرُودِيتُوسَ مَا أَرْسَلْتُمُوهُ، رَائِحَةَ فَوَاح، ذَبِيحَةً مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ.» — فيلبي ٤: ١٧‑١٨

لكنّ الآية التي لا نظير لها في قضيّة إنجيل الازدهار هي آيةٌ سابقة في نفس الإصحاح:

«لَيْسَ أَنِّي أَطْلُبُ الْعَطِيَّةَ، بَلْ أَطْلُبُ الثَّمَرَ... لَقَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا فِي كُلِّ حَال. أَعْرِفُ أَنْ أَتَّضِعَ، وَأَعْرِفُ أَيْضًا أَنْ أَسْتَزِيدَ. فِي كُلِّ شَيْء وَفِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ تَعَلَّمْتُ السِّرَّ، أَنْ أَشْبَعَ وَأَنْ أَجُوعَ، وَأَنْ أَسْتَزِيدَ وَأَنْ أَحْتَاجَ.» — فيلبي ٤: ١١‑١٢

«تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا» — لم يقل «أعطاني اللإله الاكتفاء تلقائيًّا». قال «تَعَلَّمْتُ» — وهو فعلٌ يدلّ على عمليّةٍ تدريجيّة، على تجارب متعاقبة من الجوع والشبع والحاجة والاتّساع. والسرّ الذي تعلّمه الرسول بولس لم يكن سرّ «كيف تُزيل الحاجة والجوع من حياتك بالإيمان» — بل سرّ «كيف تقف ثابتًا في الحاجة والجوع بالإيمان».

وهذا التمييز الجوهريّ هو الفارق بين الإنجيل الكتابيّ وإنجيل الازدهار. الأوّل يُعطيك إيمانًا يثبت في الضيق. والثاني يَعِدك بغيابٍ للضيق — وعندما يأتي الضيق، يتّهمك بضعف الإيمان.

الرب يسوع المسيح نفسه — هل كان غنيًّا؟

أكثر ما يُثير الدهشة في إنجيل الازدهار هو أنّه يُعلن أنّ اللإله يريد أبناءه أغنياء — بينما الرب يسوع المسيح نفسه، ابن اللإله الوحيد، عاش حياةً ماديّةً متقشّفة ومات بلا مالٍ ولا ممتلكات.

حين أراد كاتبٌ يسأله أن يُكلّمه، قال له الرب يسوع:

«لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَة وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَار، وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ.» — متى ٨: ٢٠

وحين صُلب، كان الجنود يقترعون على ثيابه — لأنّها كانت ملكه الوحيد. وحين احتاج إلى دفعٍ ضرائبيٍّ للإلهيكل، أرسل بطرس ليجد دراهم في فم سمكة — لأنّه لم يكن يحمل المال. وحين وُلد، وُضع في مذودٍ لأنّه لم يكن في النزل مكان. هذا هو «ابن اللإله» — فكيف يُدَّعى أنّ اللإله يريد كلّ أبنائه أغنياء بينما ابنه الوحيد بالطبيعة عاش فقيرًا؟

الجواب الذي يُقدّمه الكتاب ليس أنّ اللإله أخطأ في حقّ ابنه، بل أنّ الغنى المادّيّ لم يكن يومًا هو الوعد الإلهيّ في هذه الحياة. ويُعلن الرسول بولس هذه الحقيقة صراحةً:

«لأَنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمِ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِافْتِقَارِهِ.» — ٢كورنثوس ٨: ٩

«افتقر وهو غنيٌّ» — هذا وصفٌ لتجسّد الرب يسوع المسيح، تركِه المجد والغنى الأزليّ ليأخذ طبيعة عبد. وقوله «لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِافْتِقَارِهِ» يُشير إلى الغنى الروحيّ والأبديّ — غنى المغفرة والبنوّة والحياة الأبديّة — لا إلى الغنى الماديّ في هذه الحياة. وهذا ما يُثبته السياق المباشر: الإصحاح الثامن من كورنثوس الثانية يتحدّث عن التبرّع والعطاء والصدقة — عكس ما يدّعيه معلّمو الازدهار حين يقتبسون هذه الآية.

الغنيّ في الإنجيل — المال والملكوت في تعليم الرب

تعليم الرب يسوع المسيح عن المال واضحٌ ومتّسق، وفيه تحذيراتٌ جادّة تخصّ الغنى لا التشجيع عليه:

«لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السَّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ. بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ...» — متى ٦: ١٩‑٢٠

وحين سأله أحدهم كيف ينال الحياة الأبديّة، قال له الرب يسوع أن يبيع كلّ شيءٍ ويعطيه للفقراء — فذهب حزينًا لأنّه كان ذا أموالٍ كثيرة. فعلّق الرب:

«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَة أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ.» — متى ١٩: ٢٣‑٢٤

«يعسر أن يدخل غنيٌّ إلى ملكوت اللإله» — هل يُمكن أن تكون هذه كلمات من يريد كلّ أبنائه أغنياء؟ التعليم الكتابيّ لا يقول إنّ الغنى مستحيلٌ مع الخلاص — بل يقول إنّ الغنى يشكّل خطرًا جسيمًا على الحياة الروحيّة. والخطر قائمٌ لأنّ المال يُقدِّم نفسه بديلًا عن الاتّكال على اللإله. وهذا هو تحديدًا ما يفعله إنجيل الازدهار بطريقةٍ معكوسة: يُعلّم الناس أن يتّكلوا على اللإله للحصول على المال — فيُصبح المال هو غاية الاتّكال وليس ثمرته.

هل إبراهيم وأيّوب وسليمان دليلٌ على «وعد الثروة»؟

معلّمو إنجيل الازدهار يستدلّون بأثرياء العهد القديم — ولا سيّما إبراهيم وأيّوب وسليمان — على أنّ الغنى وعدٌ إلهيٌّ للمؤمنين. وهذا استدلالٌ مُشوَّه لأسبابٍ ثلاثة:

السبب الأوّل: إبراهيم كان غنيًّا بالفعل — لكنّ الكتاب لم يُقدّم ثروته كمعيارٍ للبنوّة الإلهيّة أو إيمانٍ عميق. بل قال الكتاب إنّ «آمن فحُسب له برًّا» — والبرّ حُسب له قبل أن يُختتن، وقبل أن يُعطى إسحق، وقبل ثمانٍ وعشرين سنةً من الانتظار. الإيمان — لا الثروة — هو الميزة.

السبب الثاني: أيّوب كان غنيًّا ثمّ فقد كلّ شيء — وعائلته وصحّته — وهو في ذروة إيمانه، لا في ضعفه. وقال اللإله عنه: «لا يوجد مثله في الأرض» — وقالها في وقت كانت الكوارث تتساقط عليه. إن كان الغنى المادّيّ دليل إيمانٍ وبركة، فكيف يُفسَّر أيّوب؟

السبب الثالث: سليمان الثريّ الأثرى في الأرض كتب عن فراغ الغنى بكلماتٍ لم يكتبها فقير: «بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ، الْكُلُّ بَاطِلٌ» (جامعة ١: ٢). وكتب في نفس الكتاب: «مَنْ يُحِبُّ الْفِضَّةَ لاَ يَشْبَعُ مِنَ الْفِضَّةِ» (جامعة ٥: ١٠). ثريٌّ يكتب عن إفلاس الثروة — هذا درسٌ لا يُعطيه فقير. ولو كان الغنى وعدًا إلهيًّا يُورث السعادة والكمال، فلماذا قضى حامله أغنى رجلٍ في التاريخ حياته يكتب عن فراغه وبطلانه؟

ماذا يقول الكتاب للأغنياء الحقيقيّين؟

الكتاب المقدّس لا يُحرّم الثروة ولا يُطالب الجميع بالتخلّي عنها. لكنّه يضعها في إطارٍ مختلفٍ تمامًا عن إطار إنجيل الازدهار. يقول الرسول بولس في نهاية النصّ ذاته:

«أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ أَلاَّ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يَتَوَكَّلُوا عَلَى غِنىً غَيْرِ الْيَقِينِ، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْء بِسَخَاء لِلتَّمَتُّعِ. أَنْ يَفْعَلُوا خَيْرًا، وَيَغْتَنُوا بِالأَعْمَالِ الْحَسَنَة، وَيَكُونُوا أَسْخِيَاءَ... مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبَل...» — ١تيموثاوس ٦: ١٧‑١٩

لاحظ المقارنة مع إنجيل الازدهار: الكتاب يُحذِّر الأغنياء من «الاستكبار» و«التوكّل على الغنى» — وإنجيل الازدهار يُشجّع كلّ أحدٍ على «المطالبة» بالغنى كحقٍّ إيمانيٍّ. الكتاب يُوجّه الغنى نحو «الخير والكرم» — وإنجيل الازدهار يُوجّه الإيمان نحو الحصول على الغنى. والكتاب يُحدِّد «الأساس الحسن للمستقبل» في التوكّل على اللإله والعطاء الكريم — لا في رصيد البنك ولا في العقارات.

والكتاب المقدّس يذكر أنّ القنوع الروحيّ هو الثروة الحقيقيّة غير المنزوعة:

«لِيَكُنْ سِيرَتُكُمْ بِلاَ مَحَبَّةِ فِضَّة، مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ. لأَنَّهُ قَالَ: لاَ أَتْرُكُكَ وَلاَ أَهْجُرُكَ.» — عبرانيين ١٣: ٥

الكنز الحقيقيّ: «اطلبوا أوّلًا ملكوت اللإله»

إذا كان الغنى المادّيّ هو الوعد الإلهيّ لكلّ مؤمن، فكيف نُفسّر هذا الأمر المباشر من الرب يسوع المسيح لتلاميذه؟

«لاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ. فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللإلهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.» — متى ٦: ٣١‑٣٣

«لا تهتمّوا» — وكلمة «الاهتمام» هنا تعني القلق المُشغِل والتفكير المتمحور. يُحرّر الرب يسوع تلاميذه من الهاجس الماديّ لا يُطلقه. ويقول «هذه كلّها تُزاد لكم» — لكنّها «تُزاد» لأصحاب ملكوت اللإله بمعنى أنّ اللإله يهتمّ بها ويُدبِّرها. ليس وعدًا بأن تُصبح ثريًّا — بل طمأنينةٌ بأنّك لن تُهمَل.

والفارق الدقيق لكنّ الجوهريّ: إنجيل الازدهار يجعل «طلب الملكوت» وسيلةً للحصول على «هذه كلّها» (الغنى والصحّة). أمّا الرب يسوع فيجعل «هذه كلّها» ثمرةً عرضيّةً يضمنها اللإله لمن يطلب الملكوت بصدق — وليس هدفًا يُخطَّط للوصول إليه بطريق الإيمان.

الفرق أشبه بفرق طالب علمٍ يدرس لأنّه يُحبّ العلم — فيُفضي ذلك إلى وظيفةٍ جيّدة — عن طالبٍ يدرس لأجل الوظيفة فحسب. كلاهما قد ينال الوظيفة، لكنّ القلب مختلف — وهو ما يُهمّ.

أدوات التمييز: كيف تعرف وعود اللإله الحقيقيّة عن الوعود الزائفة؟

ثمّة قاعدتان كتابيّتان تُساعدانك على تمييز الوعود الإلهيّة الحقيقيّة عن الوعود التي تُضيفها ثقافة الازدهار:

القاعدة الأولى — اقرأ السياق الكامل: أكثر آياتٍ تُستخدَم في إنجيل الازدهار كانت واضحةً في سياقها المباشر قبل أن يُقتطعَ منها ما يُلائم الغرض. «اطلبوا فتجدوا» (متى ٧: ٧) جاءت في سياق طلب الحكمة والهداية، لا في سياق طلب المال. «إنّي جئت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل» (يوحنا ١٠: ١٠) جاءت في سياق مقارنة الرب يسوع بلصّ يهلك الغنم — والحياة الأفضل هي الحياة في المسيح لا الحياة الماديّة المرفّهة.

القاعدة الثانية — ابحث عن الوعد الصريح: لا يوجد في الكتاب المقدّس آيةٌ واحدة تقول صراحةً: «كلّ مؤمنٍ سيكون غنيًّا في هذه الحياة». كلّ الآيات التي تُستخدم دليلًا على هذا الوعد تحتاج إلى تأويلٍ مُضاف. أمّا الوعود الصريحة فهي: «لا أتركك ولا أهجرك» (عبرانيين ١٣: ٥)، «نعمتي تكفيك» (٢كورنثوس ١٢: ٩)، «ربّي يكمل كلّ احتياجاتكم» (فيلبي ٤: ١٩) — وهذه الأخيرة تقول «احتياجاتكم» لا «رغباتكم» ولا «كنوزكم».

والوعد الأكبر في الكتاب المقدّس — الوعد الذي يتكرّر من أوّله لآخره — ليس وعدًا بالمال. إنّه وعدٌ بالحضور الإلهيّ الدائم: «وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (متى ٢٨: ٢٠). هذا الوعد لا يتغيّر بتغيّر ظروفك الماديّة.

سؤالٌ يطرحه المؤمن: «ألا يريد اللإله خيرنا وصلاحنا؟»

وهذا هو الاعتراض الأكثر شيوعًا والأعمق أثرًا: *«أنا لا أُجادل في أنّ المال خطرٌ. لكنّ اللإله يُحبّني ويريد ما هو خيرٌ لي — أفلا تعني هذه المحبّة أن يُعطيني الصحّة والمال؟»*

الجواب: نعم، اللإله يُحبّك ويريد ما هو خيرٌ لك — لكنّ تعريفه للخير لا يتطابق بالضرورة مع تعريفنا. اللإله يريد لك ما هو أعمق من الصحّة الجسديّة وأبقى من الرصيد البنكيّ. وقد يُعطيك المال، وقد لا يُعطيك — لكنّه يُعطيك حضوره ونعمته وكلمته والحياة الأبديّة التي لا مرضَ فيها ولا موت. وهذه الأشياء — لا المال — هي الوعود الكبرى لأبنائه.

ونوجد مثالًا كتابيًّا واحدًا يُريح قلبك ويُجيب السؤال: الرسول بولس طلب إلى اللإله ثلاث مرّاتٍ أن يُزيل «الشوكة في الجسد» — وهي مرضٌ أو إعاقةٌ صعبة. ولم يُزلها اللإله. وكان ردّه:

«فَقَالَ لِي: تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضُّعْفِ تَكْمُلُ. فَبِكُلِّ سُرُور أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ.» — ٢كورنثوس ١٢: ٩

«تكفيك نعمتي» — لا «سأزيل الشوكة عنك». هذا هو جواب اللإله لصفوة رسله حين طلب رفع الضيق عنه. ليس خذلانًا — بل هو إعلانٌ بأنّ نعمة اللإله تكفي في الضيق أكثر مما تكفيه الصحّة المثاليّة بدون اللإله. وإنجيل الازدهار يقول إنّ هذا الجواب دليلٌ على ضعف إيمان الرسول — والكتاب يقول إنّه درسٌ يتعلّمه الأكثر إيمانًا.

صلاةٌ: «يا اللإله، علّمنا أن نكون مكتفين»

أبانا السماويّ الكريم، نأتي إليك في اسم الرب يسوع المسيح وبقوّة الروح القدس. نشكرك لأنّك أعطيتنا في كتابك المقدّس ليس فقط وعودًا عن المستقبل، بل حكمةً للحاضر — حكمةً تُعلّمنا أن نُميّز بين الغنى الحقيقيّ والغنى الزائل.

يا ربّنا، احفظ إخوتنا في الكنائس العربيّة من تعليمٍ يعلّمهم أن يُقيسوا إيمانهم برصيدهم البنكيّ، وأن يُقيسوا محبّتك لهم بصحّة أجسادهم. فقّههم في كلمتك حتى يعرفوا أنّ الرسول بولس تعلّم الاكتفاء وهو في السجن، وأنّ الرب يسوع لم يكن له أين يسند رأسه — وكلاهما كانا في أعلى درجات التمتّع بمحبّتك.

أعطنا القنوع الذي يُحرّر، والرضا الذي لا يُشتَرى، واليقين بأنّ نعمتك تكفينا في كلّ حال. وإن أعطيتنا وفرةً، فاجعلها وسيلةً للعطاء والخدمة لا غايةً في ذاتها. نصلّي هذا إليك يا أبانا السماويّ في اسم الرب يسوع المسيح وحده. آمين.

الخاتمة: ما يبقى بعد أن يزول كلّ شيء

يُخبرنا الرب يسوع المسيح قصّة رجلٍ أنتجت أرضه إنتاجًا وفيرًا حتى قرّر هدم مخازنه وبناء أكبر. وقال في نفسه: *«يا نفسي، لك خيراتٌ كثيرة موضوعةٌ لسنين كثيرة. استريحي وكلي واشربي وافرحي»*. فقال له اللإله:

«يَا جَاهِلُ، هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ مِنْكَ نَفْسُكَ، فَالَّذِي أَعْدَدْتَهُ لِمَنْ يَكُونُ؟ هكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيًّا فِي اللهِ.» — لوقا ١٢: ٢٠‑٢١

«يا جاهل» — ليس لأنّه كان منتجًا، ولا لأنّ إنتاجه كان وفيرًا، بل لأنّ خططه كلّها كانت مبنيّةً على افتراضٍ واحدٍ خاطئ: أنّ المال يضمن الاستمرار. والوعد الإلهيّ الحقيقيّ ليس «لن تفتقر» — بل «لا أتركك ولا أهجرك» (عبرانيين ١٣: ٥). حضور اللإله — لا الرصيد البنكيّ — هو ما لا يُؤخذ.

هذا لا يعني أنّ اللإله يُحرّم الوفرة. لكنّه يعني أنّ الغنى المادّيّ ليس الوعد المحوريّ للإنجيل. الإنجيل الكتابيّ يُعلن شيئًا أعمق: المصالحة مع اللإله الذي أغنانا بغنىً لا ينقضي حين «آمنّا بالرب يسوع المسيح» (أعمال ١٦: ٣١). وهذا الغنى لا يزيده رصيدٌ ولا ينقصه فقر.

شهادة الكتاب في التاريخ: المؤمنون الكبار وعلاقتهم بالمال

لو كان الغنى علامةً على إيمانٍ عميق، فكيف نُفسّر أعظم المؤمنين الذين مضوا؟ قرأنا في عبرانيين ١١ عن أشخاصٍ شهد الكتاب لإيمانهم وهم يتألّمون ويُضايَقون. وفي العهد الجديد، أفضل رسول — الرسول بولس — مات بالسيف في سجن روما ولم «يكتشف البذرة» التي تُعيد إليه أمواله مضاعفة. بل كتب من السجن شيئًا لا يستطيع معلّمو الازدهار في طائراتهم الخاصّة أن يقولوه بنفس الصدق:

«وَإِلَهِي سَيَمْلأُ كُلَّ احْتِيَاجَاتِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.» — فيلبي ٤: ١٩

«كلّ احتياجاتكم» — لا «كلّ رغباتكم». «في المجد في المسيح يسوع» — العطاء الحقيقيّ طبيعتُه روحيّةٌ وأبديّة. هذه الآية كثيرًا ما تُستخدَم كوعدٍ بالمال — لكنّ سياقها شكرٌ لكنيسةٍ أرسلت للرسول مساعدةً في السجن. يُوعِدهم بأنّ الإله سيملأ احتياجاتهم — لا يعدهم بالثراء.

ويكشف سفر مَلاخي شيئًا عميقًا: شعبٌ رأى الأشرار يزدهرون والمؤمنين يتألّمون، فقال: «باطلٌ عبادة الإله! ما المنفعة من حفظ فريضته؟» وجواب الإله لم يكن «سأُغنيكم» — بل كان كلامًا عن يوم الفرز النهائيّ. الحياة الراهنة ليست دائمًا مكان الجزاء المادّيّ — الأبديّة هي.

خلاصة: الكنز الحقيقيّ — «اطلبوا أوّلًا ملكوت الله»

أمر الرب يسوع المسيح تلاميذه ألّا يهتمّوا بالمأكل والملبس كما تفعل الأمم، ثمّ قال:

«لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.» — متى ٦: ٣٣

«تُزاد لكم» — ليس وعدًا بالثراء، بل طمأنينةٌ بأنّ الإله يهتمّ بالاحتياجات الأساسيّة لمن يبتغي الملكوت. والفارق الجوهريّ: إنجيل الازدهار يجعل «طلب الملكوت» وسيلةً للحصول على الغنى. أمّا الرب يسوع فيجعل الغنى ثمرةً ثانويّة يُدبِّرها الإله — والأولويّة ملكوتٌ لا بنكٌ.

الوعد الأكبر في الكتاب المقدّس — المُكرَّر من أوّله لآخره — ليس وعدًا بالمال. إنّه وعدٌ بالحضور الإلهيّ الدائم: «وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (متى ٢٨: ٢٠). لا تستطيع أيّ أزمةٍ اقتصاديّة، ولا أيّ مرضٍ جسديٍّ، ولا أيّ ظرفٍ أرضيٍّ أن تنزع هذا الوعد من يد المؤمن. وهذا — لا الحساب البنكيّ — هو الإرث الذي يريده الإله لأبنائه.

«المجد للإله في ربنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة