English Version  |  النسخة العربية

هل الشفاء الجسديّ مضمونٌ في الكفّارة؟

د. جوزيف سلوم1٬585 كلمة

مدخل: الوعد الذي كسر قلوب المرضى

لا يوجد تعليمٌ في منظومة إنجيل الازدهار أكثر قسوةً في عواقبه على الأرض من هذا: *«إذا كان لديك الإيمان الكافي فلن تمرض — لأنّ الرب يسوع المسيح اشترى لك الشفاء بكفّارته كما اشترى لك الغفران»*. ويُستشهَد عادةً بإشعياء ٥٣: ٥ و١بطرس ٢: ٢٤ ومتّى ٨: ١٧ كأساسٍ كتابيٍّ لهذا الادّعاء.

والنتائج الواقعيّة مؤلمة وموثّقة: أناسٌ رفضوا العلاج الطبّيّ «إيمانًا» ومنهم من مات. أسرٌ دُمِّرت حين لم يُشفَ الطفل المريض فاتُّهم الأبوان بضعف إيمانهما. مؤمنون يعانون أمراضًا مزمنةً يحملون إلى جانب ألمهم الجسديّ وزنًا روحيًّا إضافيًّا: *«لماذا أنا لم أُشفَ؟ هل إيماني معيبٌ؟ هل أنا مذنب؟»*

هذه المقالة تتعامل مع الآيات التي يستند إليها هذا التعليم بجدّيّةٍ واحترام — لأنّها آياتٌ حقيقيّة تستحقّ تفسيرًا أمينًا — ثمّ تُقدّم ما يقوله الكتاب المقدّس فعلًا، بحيث يخرج القارئ بفهمٍ متوازنٍ لا يُنكر قدرة الإله على الشفاء ولا يُوهم بضمانٍ غير موجود في الكتاب.

الآية الأولى — إشعياء ٥٣: ٥: ماذا تعني «بجراحاته شُفينا»؟

يستشهد معلّمو إنجيل الازدهار بهذه الآية كثيرًا:

«وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحَبَرَاتِهِ شُفِينَا.» — إشعياء ٥٣: ٥

«بجراحاته شُفينا» — لكنّ السؤال الحاسم هو: ما هو هذا «الشفاء» الذي يتحدّث عنه النبيّ إشعياء في سياق القصيدة كاملةً؟

الإصحاح الثالث والخمسون من إشعياء يتحدّث عن خطايانا (معاصينا، آثامنا، ضلالنا) وعن كيفيّة حمل الفادي لها عنّا. المفردات المستخدمة — «معاصينا»، «آثامنا»، «تأديب سلامنا»، «ضلالنا» — كلّها مفرداتٌ روحيّة وأخلاقيّة. «الشفاء» في هذا السياق شفاءٌ من الانحراف الروحيّ والخطيّة والانفصال عن الإله.

والرسول بطرس نفسه — أفضل مَن يُفسَّر به الوحي هو الوحي — نقل هذه الآية في رسالته الأولى وأوضح معناها في سياقٍ لا يدع مجالًا للتأويل:

«الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا وَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدِهِ شُفِيتُمْ. لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَغَنَمٍ ضَالَّة...» — ١بطرس ٢: ٢٤

«كنتم كغنمٍ ضالّة» — الشفاء هو الشفاء من الضلال والانفصال عن الإله. الرسول بطرس يُفسِّر إشعياء ٥٣ صراحةً في إطارٍ روحيٍّ أخلاقيٍّ — لا في إطار الصحّة الجسديّة المضمونة. وما فسَّره الوحي لا يحقّ لنا أن نُفسِّره من جديد بطريقةٍ مختلفة.

الآية الثانية — متّى ٨: ١٧: الإشكال الحقيقيّ والجواب الأمين

هنا نجد آيةً تحتاج إلى تفسيرٍ دقيقٍ وأمين، لأنّ متّى فعلًا يربط إشعياء ٥٣ بالشفاء الجسديّ:

«لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا.» — متّى ٨: ١٧

الصدق يقتضي الاعتراف: متّى فعلًا يستشهد بإشعياء ٥٣ في سياق معجزات الشفاء الجسديّة. ولا يجوز لنا إنكار هذا الربط. لكنّ متّى يقول إنّ هذا «تمَّ» في الخدمة الأرضيّة للمسيح — ليس وعدًا مفتوحًا لكلّ مؤمنٍ بكلّ مرضٍ إلى أبد الآبدين. الرب يسوع المسيح في خدمته الأرضيّة شفى تحقيقًا لنبوّة إشعياء وتأكيدًا لمسيحيّته — هذا كان آيةً تثبت هويّته، لا وصفةً طبّيّةً شاملةً لكلّ جيل.

والفرق جوهريٌّ: الشفاء في خدمة الرب يسوع الأرضيّة كان فوريًّا وكاملًا وموثَّقًا ولا يتطلّب «إيمانًا كافيًا». أمّا ما يدّعيه إنجيل الازدهار — أنّ كلّ مؤمنٍ يملك «حقًّا» في الشفاء الجسديّ الآن — فلا يُثبته متّى ٨ بالطريقة التي يُقدّمه بها هؤلاء المعلّمون.

الشهادة الكتابيّة المضادّة: المرضى الذين لم يُشفَوا

أقوى ردٍّ على ادّعاء أنّ الكفّارة تضمن الشفاء الجسديّ في هذه الحياة هو ما نجده في الكتاب نفسه من أمثلةٍ لمؤمنين كبارٍ لم يُشفَوا رغم إيمانهم العميق:

الرسول بولس — أعظم رسول بعد المسيح — عانى «الشوكة في الجسد» وطلب رفعها ثلاث مرّات فلم تُرفَع:

«وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِعِظَمِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي... مِنْ جِهَةِ هذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّات أَنْ يُفَارِقَنِي. فَقَالَ لِي: تَكْفِيكَ نِعْمَتِي...» — ٢كورنثوس ١٢: ٧‑٩

تيموثاوس — تلميذ الرسول وخادم الكنيسة الأمين — كان يعاني أمراضًا معويّة متكرّرة، فأوصاه الرسول:

«لاَ تَشْرَبِ الْمَاءَ بَعْدُ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلًا لأَجْلِ مَعِدَتِكَ وَضَعَفَاتِكَ الْكَثِيرَة.» — ١تيموثاوس ٥: ٢٣

لم يقل الرسول بولس لتيموثاوس: «طالِب بشفائك — فقد اشتراه المسيح لك في الكفّارة». بل أعطاه وصفةً طبّيّة عمليّة: اشرب خمرًا قليلًا. وهذا يُثبت أنّ الرسول بولس نفسه لم يفهم الكفّارة كضمانٍ للشفاء الجسديّ الفوريّ.

تروفيمس — رفيق الرسول في السفر — تركه الرسول مريضًا في ميليتس: «وَتَرَفِيمُسَ تَرَكْتُهُ فِي مِيلِيتُسَ مَرِيضًا» (٢تيموثاوس ٤: ٢٠). لو كان الشفاء حقًّا مضمونًا في الكفّارة، لكان الرسول بولس — الذي أجرى معجزات الشفاء بيده — قد شفى رفيقه الحبيب في الحال.

أبفرودتس — قريبٌ من الموت بسبب مرضه — ولم يكن عدم شفائه الفوريّ دليلًا على ضعف إيمانه: «لأَنَّهُ مَرِضَ حَتَّى أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ» (فيلبي ٢: ٢٧). شُفي في النهاية — لكنّ شفاءه لم يكن فوريًّا وكان الموت قريبًا.

هؤلاء الأربعة — بولس وتيموثاوس وتروفيمس وأبفرودتس — يُبيّنون أنّ الشفاء الجسديّ الفوريّ لم يكن ضمانًا موثوقًا حتّى في عصر الرسل أنفسهم. فكيف يُدَّعى أنّه حقٌّ مضمونٌ بالكفّارة لكلّ مؤمنٍ في كلّ زمان؟

الإطار الكتابيّ الصحيح: «مضمونٌ في الكفّارة — غير مضمون في هذه الحياة»

الكتاب المقدّس يُقدّم الشفاء الكامل من الجسد كوعدٍ إلهيٍّ حقيقيٍّ — لكن في الأبديّة، لا في هذه الحياة الحاضرة بالضرورة:

«وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ بَعْدُ، وَلاَ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ يَكُونُ بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَت.» — رؤيا ٢١: ٤

«لا وجع يكون بعد» — هذا هو الوعد المطلق بغياب المرض والألم. لكنّه وعدٌ للأبديّة — لا للحياة الحاضرة التي فيها «كلّ الخليقة تئنّ معًا وتتمخّض معًا» (رومية ٨: ٢٢). نحن في وضع «أوّلى وليس بعدُ» — فدانا المسيح وأُعطينا باكورة الروح القدس، ونتطلّع إلى الكمال الجسديّ في قيامة الجسد.

هذا الإطار اللاهوتيّ — الذي يُسمّيه العلماء «مضمونٌ ولكن غير مكتمل» أو «الآن ولكن ليس بعدُ» — هو الإطار الصحيح للفهم الكتابيّ للشفاء. الكفّارة اشترت الشفاء الكامل — لكنّ استلام هذا الشفاء الكامل في جسدٍ ممجَّدٍ يحدث في القيامة، لا بالضرورة في هذه الحياة.

هل تُصلِّي الكنيسة للشفاء؟ نعم — لكن بخضوع لمشيئة الإله

الموقف الكتابيّ لا يُنكر الشفاء الإلهيّ ولا يثنيك عن الصلاة له. يعقوب ٥ صريحٌ:

«أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ، فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ، وَلْيُصَلُّوا عَلَيْهِ، دَاهِنِينَ إِيَّاهُ بِالزَّيْتِ بِاسْمِ الرَّبِّ. وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تُخَلِّصُ الْمَرِيضَ...» — يعقوب ٥: ١٤‑١٥

الكنيسة تُصلِّي بالإيمان للشفاء — لكنّ الإيمان الكتابيّ هو الثقة بمشيئة الإله لا إلزامه بالاستجابة. والفرق بين الصلاة الكتابيّة وتعليم الازدهار هو أنّ الكتاب يقول «تُصلِّي» والازدهار يقول «تُطالِب». الصلاة تنتهي بـ«لكن لا إرادتي بل إرادتك» — والمطالبة تنتهي بـ«أنا أعلم ما ينبغي وقد أعلنته».

لماذا يسمح الإله بالمرض في حياة أبنائه؟

الكتاب المقدّس يُقدّم أغراضًا متعدّدة لأسماح الإله بالمرض:

لمجده: «إِنَّ هذَا الْمَرَضَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ الله، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الله بِهِ» (يوحنا ١١: ٤). قال الرب يسوع هذا في مرض لعازر — وكان الغرض لا الشفاء الفوريّ بل إظهار قدرة الإله على القيامة من الموت.

للتواضع: شوكة الرسول بولس في الجسد كانت «لئلّا أرتفع» — لمنعه من الكبرياء الروحيّ (٢كورنثوس ١٢: ٧).

لإكمال الشخصيّة: «إِنَّ تَأْدِيبَ الْحَاضِرِ لاَ يَبْدُو أَنَّهُ فَرَحٌ بَلْ حَزَنٌ، لكِنَّهُ بَعْدُ يُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرٍّ فِي سَلاَم» (عبرانيين ١٢: ١١).

هذه الأغراض لا يعترف بها إنجيل الازدهار — لأنّها تُعارض ادّعاءه بأنّ المرض دائمًا خارجٌ عن مشيئة الإله لأبنائه.

كلمةٌ للمريض المؤمن المتألّم

إذا كنت تُعاني مرضًا وقرأت أو سمعت من يقول لك إنّ مرضك دليلٌ على ضعف إيمانك أو قلّة ثقتك بـالإله — فاسمع ما يقوله كلام الإله الحقيقيّ:

الرسول بولس المجاهَد بشوكته، وتيموثاوس المعاني بمعدته، وتروفيمس المتروك مريضًا في ميليتس — هؤلاء جميعًا كانوا من أصحاب أعمق الإيمان في التاريخ. ومرضهم لم يكن أدلّةً على نقصٍ فيهم — بل كان ساحةً لتجلّي نعمة الإله وقوّته في الضعف. وأنت كذلك. مرضك لا يعني أنّ الإله قد تخلّى عنك — يعني أنّك تنتظر الشفاء الكامل الذي يعده الإله لك في يوم القيامة حين «يُبَدِّلُ جِسْمَ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ مُشَابِهًا لِجِسْمِ مَجْدِهِ» (فيلبي ٣: ٢١).

المعجزات الجسديّة في العهد الجديد — علاماتٌ لا وصفات

من المهمّ أن نفهم الوظيفة الأصليّة لمعجزات الشفاء في العهد الجديد: كانت علاماتٍ تُثبت هويّة الرب يسوع المسيح كالمسيح الموعود وتصادق على رسالة الرسل. قال الرسول بولس: «إِنَّ آيَاتِ الرَّسُولِ أُجْرِيَتْ بَيْنَكُمْ» (٢كورنثوس ١٢: ١٢). وقال كاتب العبرانيين: «شُهِدَ لَهُمْ مِنَ اللهِ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُدُرَاتٍ مُتَنَوِّعَة» (عبرانيين ٢: ٤). هذه الآيات خدمت غرضًا محدّدًا في مرحلةٍ محدّدة — وهي إثبات السلطة الرسوليّة وتأكيد الرسالة الجديدة.

وهذا لا يعني أنّ الإله توقّف عن الشفاء — بل يعني أنّ التوقّع الكتابيّ لمعجزات الشفاء الفوريّة الموثَّقة ارتبط بالدور الرسوليّ، لا بكلّ مؤمنٍ في كلّ زمان. الإله يشفي بطرقٍ كثيرة — بما فيها الطبّ الذي هو هبةٌ من هباته — وأحيانًا بمعجزةٍ مباشرة وفق مشيئته السيّدة.

الإطار العمليّ: الطبّ والصلاة معًا لا متعارضَين

الموقف الكتابيّ الصحيح من الطبّ والصلاة ليس «أحدهما أو الآخر» بل «كلاهما معًا في خضوعٍ لمشيئة الله»:

نصيحة الرسول بولس لتيموثاوس — «استعمل خمرًا قليلًا لأجل معدتك» — هي دليلٌ على أنّ الرسول رأى الوسائل الطبيّة المتاحة وسيلةً شرعيّة بجانب الصلاة. والرب يسوع نفسه قال: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيب، بَلِ الْمَرْضَى» (متّى ٩: ١٢) — معترفًا بوجود الطبيب ووظيفته الشرعيّة. ورفض الطبّ «إيمانًا» استنادًا إلى أنّ الكفّارة تضمن الشفاء هو موقفٌ لا يسنده الكتاب — بل كثيرًا ما يُؤدّي إلى وفياتٍ يمكن تفاديها.

المؤمن الكتابيّ يُصلّي بثقة، ويستخدم الوسائل الطبّيّة المتاحة، ويثق بأنّ الإله يعمل في كليهما معًا — ثمّ يخضع لمشيئة الإله السيّدة في النتيجة. هذا ليس ضعفَ إيمانٍ — بل هو الإيمان الكتابيّ الأصيل الذي جسَّده رسلٌ عظماء عرفوا المرض والألم وبقوا في ثقتهم بـالإله لا يتزعزعون.

صلاة المريض المؤمن

أبانا السماويّ، نرفع إليك المرضى من أحبّائنا — وأنفسنا حين نُعاني الألم. نصلّي بالإيمان الكتابيّ: «إن تُرِد فأنت قادرٌ على تطهيري». نطلب الشفاء بثقةٍ كاملة بقدرتك — وخضوعٍ كاملٍ لمشيئتك. نشكرك لأنّ ضعفنا الجسديّ لا يُضعف محبّتك لنا — بل كثيرًا ما يُعمّق اتّكالنا عليك. واجعل تجربة المرض لكلّ مؤمنٍ ساحةً لاكتشاف كفاية نعمتك التي أعلنتها للرسول بولس: «تكفيك نعمتي». نصلّي هذا يا أبانا في اسم الرب يسوع المسيح بقوّة الروح القدس. آمين.

الخاتمة: الشفاء حقيقيٌّ — والضمان أبديٌّ لا حاضريٌّ

الإله يشفي — هذا حقٌّ كتابيٌّ. والكنيسة تُصلّي للشفاء — هذا واجبٌ كتابيٌّ. لكنّ الشفاء الجسديّ الكامل والمضمون لكلّ مؤمنٍ في هذه الحياة بلا استثناء — هذا ليس وعدًا كتابيًّا. ومَن يُخبرك بغير هذا يحمّلك عبئًا لم يضعه الإله عليك.

الوعد الذي لا يتزعزع هو وعد الأبديّة: جسدٌ ممجَّد لا مرض فيه ولا ألم، في حضرة الإله الذي «سيمسح كلّ دمعة». وحتّى ذلك اليوم، «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي» (٢كورنثوس ١٢: ٩). وهذه النعمة — لا الصحّة الجسديّة المضمونة — هي الكنز الأثمن للمؤمن في هذه الحياة. والمدخل إليها بسيطٌ: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ» (أعمال ١٦: ٣١).

«المجد للإله في ربنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة