هل الشفاء الجسديّ مضمونٌ في كفّارة المسيح لكلّ مؤمن في هذه الحياة؟
يُعلِّم كثيرٌ من أصحاب حركة الكلمة الإيمانيّة والكنائس الكاريزميّة أنّ الشفاء الجسديّ الكامل هو حقٌّ مضمونٌ لكلّ مؤمنٍ في هذه الحياة — وذلك لأنّه موجودٌ في كفّارة المسيح على الصليب تمامًا كما هو موجودٌ فيها الغفران. ويستشهدون بقوله في إشعياء ٥٣: ٥ «وبحبره شُفينا» لتأييد هذا الموقف، ويُضيفون: «كما أنّك لا تقبل الخطيئة في حياتك لأنّها مكفَّرٌ عنها، كذلك لا يجب أن تقبل المرض لأنّه مدفوعٌ ثمنه في الكفّارة.» إنّ هذا التعليم يبدو للوهلة الأولى متوافقًا مع الكتاب لأنّه يستشهد بنصٍّ كتابيٍّ حقيقيٍّ. لكنّ السؤال الحقيقيّ هو: هل يُؤيِّد هذا النصّ في سياقه الكامل ما يُدَّعى؟ وهل يُؤيِّده كلّ الكتاب؟ والجواب يستلزم دراسةً أمينةً للسياق الكتابيّ الكامل.
أوّلًا: إشعياء ٥٣: ٥ في سياقه — ماذا يعني «وبحبره شُفينا»؟
هذا النصّ العظيم يُعدّ أعمق نبوءةٍ عن آلام المسيح الكفّاريّة في العهد القديم. وهو يُشير بوضوحٍ إلى أنّ جراحاته كانت «لأجل معاصينا» و«لأجل آثامنا» — أي أنّ الكفّارة الرئيسيّة المقصودة هي الكفّارة عن الخطيئة الأخلاقيّة الروحيّة. وحين يقول «وبحبره شُفينا» فالسياق المباشر يُحدِّد الشفاء المقصود: «تأديب سلامنا عليه» — السلام مع الإله المقطوع بالخطيئة. وهذا التفسير يُؤكِّده الرسول بطرس بوضوحٍ تامٍّ في رسالته:
الرسول بطرس يستشهد بإشعياء ٥٣ في سياقٍ روحيٍّ واضح: «لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبرّ.» الشفاء بجلداته هو الشفاء الروحيّ من مرض الخطيئة — المرض الجذريّ الذي يفصل الإنسان عن الإله ويجعله أهلًا للدينونة الأبديّة. وهذا لا يُنكِر أنّ الربّ يسوع المسيح شفى جسديًّا في خدمته الأرضيّة — بل يُوضِح أنّ الشفاء الجسديّ لم يكن محور آلامه الكفّاريّة على الصليب، بل كان آياتٍ تشهد لصحّة رسالته.
ثانيًا: متّى ٨: ١٧ — الشفاءات أثناء خدمة المسيح الأرضيّة
الإنجيليّ متّى يستشهد بإشعياء ٥٣ في سياق شفاءات المسيح الجسديّة خلال خدمته الأرضيّة — وهذا يُثبت أنّ للنبوءة وجهًا جسديًّا حقيقيًّا تجلَّى في خدمة المسيح. لكنّ ملاحظةً جوهريّة هنا: هذا التحقُّق حدث خلال الخدمة الأرضيّة للمسيح قبل الصليب — في شفاءاتٍ مباشرة يُجريها الربّ يسوع المسيح بسلطانه الإلهيّ. والاستشهاد بهذه الآية لتأييد فكرة أنّ كلّ مريضٍ في كلّ قرنٍ يملك حقًّا كتابيًّا في الشفاء الفوريّ — يتجاوز ما يقوله النصّ. الفرق بين «المسيح شفى خلال خدمته الأرضيّة مُحقِّقًا نبوءة إشعياء» وبين «كلّ مؤمن له حقٌّ كتابيٌّ في الشفاء الجسديّ الفوريّ» فرقٌ جوهريٌّ لا يمكن تجاوزه بانتقاء النصوص.
ثالثًا: شهادة حياة الرسل — المؤمنون مرضوا ولم يُشفَوا فورًا
لو كان الشفاء الجسديّ مضمونًا في الكفّارة لكلّ مؤمنٍ بإيمانٍ كافٍ، لكان رسل المسيح أنفسهم أوّل من تحقَّق فيهم هذا الضمان. غير أنّ الكتاب يُعطينا أمثلةً صريحةً تُثبت خلاف ذلك:
أبفرودتس — مبعوث كنيسة فيلبّي ورفيق بولس في الخدمة — مرض قريبًا من الموت. ولم تُنكِر الآية المرض ولم تقل إنّه مرض لضعف إيمانه — بل قالت «الإله رحمه» حين شفاه. هذا يُعلِّمنا أنّ الإله يشفي بالرحمة لا بضمانةٍ آليّة، وأنّ المرض الشديد يمكن أن يُصيب المؤمنين الأمناء. وفي الرسالة الثانية إلى تيموثاوس:
تروفيموس — رفيق بولس في الخدمة — تُرك مريضًا. لماذا لم يُشفَ؟ لماذا تركه بولس مريضًا إن كان للمؤمن حقٌّ مضمونٌ في الشفاء؟ الكتاب لا يُجيب على هذا السؤال بتفسيرٍ يُدين إيمان تروفيموس — بل يذكره ذكرًا بسيطًا واقعيًّا يُبيِّن أنّ المرض جزءٌ من حياة المؤمنين حتّى في زمن الرسل وحتّى بين أكثر الناس قربًا منهم.
رابعًا: يعقوب ٥: ١٤-١٥ — الصلاة على المريض
هذا النصّ يُعلِّم الصلاة على المريض بإيمانٍ وبركةٍ من الربّ. لكنّه لا يُعلِّم أنّ الشفاء مضمونٌ آليًّا لكلّ من صُلِّي عليه. «والربّ يُقيمه» — الشفاء هو عمل الربّ بسيادته الكاملة، لا حقٌّ للمريض يُطالب به. وقد دعت التقوى عبر تاريخ الكنيسة إلى الصلاة بإيمانٍ مع الخضوع لمشيئة الإله الكاملة في النتيجة — لا إلى المطالبة بنتيجةٍ بعينها كحقٍّ لا يقبل النقاش.
خامسًا: ما وعد به الكتاب في الكفّارة
إنّ تعليم الشفاء الكامل في الكفّارة يخلط بين ما أنجزته الكفّارة فعلًا وما سيكتمل أثرها عليه في يوم القيامة. الكفّارة أنجزت فعلًا: الغفران الكامل للخطايا، والتبرير أمام الإله، والحياة الأبديّة، والروح القدس الساكن في المؤمن. أمّا الشفاء الجسديّ الكامل والتجديد الكامل للجسد فهو موعودٌ في يوم القيامة حين «يُبدِل جسد ذلّتنا مثل جسد مجده» (فيلبي ٣: ٢١). «آهاتٌ بانتظار تبنّينا، افتداء أجسادنا» (رومية ٨: ٢٣) — المؤمنون «يئنّون» لأنّهم لا يزالون في أجساد فانية تتألَّم وتمرض. الكفّارة ضمنت الجسد الجديد في القيامة — لكنّ الكتاب لا يُعلِّم أنّها ضمنت الصحّة الجسديّة الكاملة لكلّ مؤمنٍ في هذه الحياة. الأمانة في القراءة الكتابيّة تفرض علينا أن نُميِّز بين ما يُعطيه الكتاب الآن وما وعد به في المستقبل.
سادسًا: الإله يشفي اليوم — لكنّه يشفي بسيادةٍ لا بآليّة
إنّ ردّنا على هذا التعليم لا يعني أنّ الإله لا يشفي اليوم — فالكتاب يُعلِّم أنّ الإله حيٌّ قادرٌ على الشفاء في كلّ حين. وكثيرٌ من المؤمنين شهدوا شفاءاتٍ واضحة في حياتهم. لكنّ الشفاء هديّةٌ من الإله السيادي المُحِبّ — لا حقٌّ مستحَقٌّ يُطالَب به كمن يُطالب بدَينٍ. والفرق بين الأمرَيْن فارقٌ جوهريٌّ: من يتعامل مع الشفاء كهديّةٍ سيادية يستطيع أن يُصلِّي بإيمانٍ صادقٍ ويقبل بسلامٍ أيَّ جوابٍ يُعطيه الإله. ومن يتعامل معه كحقٍّ مكفولٍ إمّا يُدان ضمنيًّا بضعف إيمانه كلّما لم يُشفَ، وإمّا يُدفَع إلى الادّعاء بشفاءٍ لم يحدث.
الخلاصة: الكفّارة حقيقيّةٌ وكاملة — والشفاء الكامل موعودٌ في القيامة
كفّارة الربّ يسوع المسيح على الصليب هي أعظم حدثٍ في تاريخ الكون — وثمارها الروحيّة الممنوحة الآن لا حصر لها. لكنّ الشفاء الجسديّ الكامل لأجساد المؤمنين وعدٌ يتحقَّق كمالًا في يوم القيامة لا في كلّ حالةٍ في هذه الحياة. والمؤمن المريض لا يُعاني لأنّ إيمانه ضعيف ولا لأنّه لم «يُطالب بحقِّه» — بل هو يحمل في جسدٍ فانٍ ثمرةَ السقوط الأصليّ ويتطلَّع إلى الخلاص الكامل لجسده في اليوم الموعود. «أَنَا أَقُومُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ» (أيّوب ١٩: ٢٥) — هذا هو رجاء الكتاب للجسد البشريّ المتألِّم: القيامة المجيدة، لا الشفاء الآليّ المضمون.
سابعًا: ماذا قال الكتاب لمن صلَّى ولم يُشفَ؟
الكتاب لا يُجيب على هذا السؤال بإدانة المؤمن بضعف الإيمان — بل يُعطيه بُعدًا أعمق. حين صلَّى بولس الرسول ثلاث مرّات لرفع الشوكة من جسده ولم تُرفَع، كان الجواب الإلهيّ «تكفيك نعمتي.» هذا الجواب لا يعني أنّ الإله رفض الطلب بسبب ضعف الإيمان — بل يعني أنّ الإله في حكمته رأى أنّ بقاء الشوكة أعظم نعمةً على بولس من رفعها. وهذا الجواب ممكنٌ ومشروعٌ لأيّ مؤمنٍ يُصلِّي بصدقٍ طالبًا الشفاء — فقد يُعطيه الإله ما طلب وقد يُعطيه نعمةً تفوق ما طلب. والمؤمن الذي فهم هذا لن يُحمَّل ذنبَ مرضه الذي لم يزُل — بل سيُحمَّل فقط مسؤوليّة الاستمرار في الثقة بالإله الذي يعرف أفضل منه ما يحتاجه. إنّ جوابَ «لا» من الإله في الصلاة ليس فشلًا للإيمان — بل قد يكون أعمق إجاباتٍ لصلاةٍ صادقة.
ثامنًا: التمييز الجوهريّ بين ما نال الآن وما ينال في القيامة
إنّ أساس كثيرٍ من الخلط في هذا الموضوع هو عدم التمييز بين ما أنجزته الكفّارة وثماره المُعطاة الآن، وبين ما ستكتمل ثماره في يوم القيامة. الكفّارة أنجزت فعلًا وبالكامل: غفران كلّ الذنوب، والتبرير الكامل أمام الإله، والحياة الأبديّة التي تبدأ الآن بالإيمان. لكنّ الكتاب يُعلِّم أنّ المؤمن «يئنّ» في هذه الحياة منتظرًا «تبنّينا افتداء أجسادنا» (رومية ٨: ٢٣). هذا الأنين ليس دليلًا على نقصٍ في الإيمان — بل هو الوضع الطبيعيّ للمؤمن في جسدٍ فانٍ يعيش في عالَمٍ ساقطٍ ينتظر استعلان أبناء الإله. الجسد الجديد الممجَّد غير القابل للفساد موعودٌ في القيامة — «الذي سيُبدِّل جسد ذلَّتنا مثل جسد مجده» (فيلبي ٣: ٢١). هذا هو الشفاء الكامل المضمون في الكفّارة — لكنّه شفاءٌ في اليوم المحدَّد لا في كلّ مرضٍ في هذه الحياة.
تاسعًا: شهادة تاريخ الكنيسة — القدّيسون مرضوا وماتوا بمرضهم
لو كان الشفاء الجسديّ مضمونًا بالإيمان لكلّ مؤمنٍ في هذه الحياة، لكانت الكنيسة عبر عشرين قرنًا تملأ العالَم بشهاداتٍ عن مؤمنين لا يمرضون. لكنّ تاريخ الكنيسة يُريك العكس تمامًا: أعظم رجال الإيمان وأكثرهم تقوًى وقداسةً ماتوا بأمراضٍ مختلفة في أجسادٍ فانية. لم يُعطِ الإله أيَّ جيلٍ من الكنيسة ضمانةً آليّة بالصحّة الكاملة. وهذا ليس دليلًا على ضعف إيمان الكنيسة عبر القرون — بل هو دليلٌ على أنّ هذا التعليم لم يكن تعليم الكنيسة الكتابيّة في أيٍّ من قرونها. ظهر في القرن العشرين وسط حركةٍ قرأت الكتاب من خلال منظورٍ مُتأثِّرٍ بالفلسفات الشعبيّة عن الإيمان والنجاح والازدهار.
عاشرًا: الجمال في قبول الكمال المؤجَّل
ثمّة جمالٌ عميق في فهم الكتاب الصحيح: المؤمن يحيا اليوم في توتُّرٍ خلّاق بين «قد» و«ليس بعد». قد نال الغفران الكامل — لكن ليس بعد التجديد الكامل للجسد. قد نال القبول الكامل أمام الإله — لكن ليس بعد البلوغ إلى كمال المجد. قد نال السلام مع الإله — لكن يئنّ في جسدٍ لا يزال يحمل أثر السقوط. وهذا التوتُّر الجميل يُعطي الحياة المسيحيّة عمقها ورجاءها الحقيقيّ: «إنّي أحتسب أنّ آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلَن فينا» (رومية ٨: ١٨). المريض المؤمن الذي يحيا في هذا الفهم لا يشعر بالخزي من مرضه — بل يسير في حضرة الإله داخل ألمه وفق حكمةٍ تفوق فهمه، منتظرًا اليوم الذي لن يقول فيه أحدٌ «أنا مريضٌ» لأنّ الإله السيادي يكون قد جدَّد كلّ شيء.
الحادي عشر: الصلاة للمريض في الكتاب — الأنموذج الصحيح
الكتاب لا يُحبِّط المؤمن من الصلاة للشفاء — بل يدعو إليها صراحةً. لكنّه يُقدِّم نموذجًا للصلاة على المريض يختلف عن نموذج «المطالبة بالحقّ المضمون.» نموذج الكتاب هو: أن يدعو المريض شيوخ الكنيسة فيُصلُّوا عليه بإيمانٍ ويدهنوه بزيتٍ باسم الربّ (يعقوب ٥: ١٤-١٥). الصلاة تُرفَع باسم الربّ — أي وفق سلطانه ومشيئته — لا بوصفها مطالبةً يُلزَم الإله بها. و«صلاة الإيمان» التي تشفي المريض في هذه الآية هي الصلاة التي تثق بالإله الذي يُقيم — لا الصلاة التي تُصدِر على الإله أوامر. والإيمان في الصلاة الكتابيّة هو إيمانٌ بشخص الإله القادر القدير المُحِبّ الحكيم — لا إيمانٌ بأنّ الشفاء محتومٌ في كلّ حالة. والكنيسة التي تُصلِّي على مرضاها بهذا الفهم تُصلِّي بسلامٍ وثقةٍ ومحبّةٍ — لا بضغطٍ نفسيٍّ وخوفٍ من الجواب السلبيّ.
الثاني عشر: ما يُعطيه الإله للمريض المؤمن فعلًا
ما يُعطيه الإله للمؤمن في المرض ليس دائمًا الشفاء الفوريّ الجسديّ — لكنّه دائمًا أعظم مِمَّا يتصوَّره هذا التعليم. يُعطيه «سلامًا يفوق كلّ عقل» (فيلبي ٤: ٧) يحرس قلبه وسط ألمه. ويُعطيه «قوّة في الضعف تكمل» (٢ كورنثوس ١٢: ٩) تُمكِّنه من الاستمرار في الخدمة والشهادة حتّى من فراش المرض. ويُعطيه «نعمةً كافية» لا يُقيسها عقلٌ بشريٌّ. ويُعطيه رجاء القيامة الذي يجعل كلّ ألمٍ حاضرٍ «خفيفًا وقتيًّا» في مقارنةٍ مع «ثقل مجدٍ أبديٍّ» (٢ كورنثوس ٤: ١٧). هذه العطايا لا تُقدِّرها الحياة المسيحيّة السطحيّة — لكنّها ما يُكتشَف في أعماق الضيق. والمؤمن الذي تلقَّى هذه العطايا في مرضه يشهد بقوّةٍ لا يستطيع أحدٌ مشفيٌّ بشكلٍ فوريٍّ أن يشهدها — لأنّه اكتشف الإله في موضعٍ لا يُكتشَف إلّا في الأعماق.
الثالث عشر: الرجاء الكامل والمضمون — القيامة
إنّ أعظم وعدٍ يُعطيه الكتاب لجسد المؤمن ليس الشفاء الآليّ في كلّ مرضٍ — بل الفداء الكامل للجسد في يوم القيامة. «وَيُقِيمُنَا أَيْضًا بِقُدْرَتِهِ» (١ كورنثوس ٦: ١٤). «الأَمَوَاتُ يُقَامُونَ عَدَمَ فَسَادٍ وَنَحْنُ نُحَوَّلُ» (١ كورنثوس ١٥: ٥٢). هذا هو الشفاء المضمون الكامل في الكتاب: جسدٌ ممجَّدٌ غير قابل للفساد في القيامة — جسدٌ لا يمرض ولا يموت ولا يتعب، يُشبه جسد مجد الربّ يسوع المسيح القائم. المؤمن الذي يُعاني اليوم في جسدٍ مريضٍ متألِّم يحمل في قلبه رجاءً ثابتًا لا يتزعزع: أنّ هذا الجسد بعينه سيُبعَث يومًا في مجدٍ يجعل كلّ ألمٍ حاضرٍ يبدو صغيرًا بالمقارنة. والكتاب يُعلِّم المؤمن أن يتطلَّع إلى هذا الرجاء لا أن يُطالب بما ليس بعد متاحًا كاملًا. هذا التطلُّع هو ما يُعطيه القوّة على الصبر والاكتفاء في كلّ حال — وهو أعمق إيمانًا وأكثر كتابيّةً ممّا يعده أيٌّ من أصحاب تعليم الشفاء في الكفّارة.
وفي نهاية هذا البحث نقف أمام حقيقةٍ كتابيّة واضحة: الشفاء الجسديّ الكامل لكلّ مريضٍ في كلّ حالةٍ وفي هذه الحياة ليس ما وعد به الكتاب من ثمار الكفّارة. ما وعد به الكتاب من ثمار الكفّارة الآن هو الغفران الكامل والتبرير الكامل والروح القدس الساكن في المؤمن — وكلّها حقيقيّةٌ ومتاحةٌ الآن. أمّا الجسد الجديد الممجَّد الخالي من كلّ مرضٍ وألمٍ وفساد فهو الموعود في القيامة. والإله يشفي اليوم بسيادةٍ ومحبّةٍ وحكمةٍ — ليس بآليّةٍ تلزمه بالاستجابة لكلّ مطالبة. وكلّ مؤمنٍ يُعاني ينتظر هذا الشفاء الكامل الموعود منتظرًا موعد الإله الذي لن يتأخَّر، يسير اليوم في نعمةٍ تكفيه وقوّةٍ تكمل في ضعفه — إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي لن يقول فيه أحدٌ «أنا مريض» لأنّ الإله السيادي يكون قد جدَّد كلّ شيء من جديد.
وخلاصة القول: الكفّارة التي أنجزها الربّ يسوع المسيح على الصليب هي أكمل وأعمق ما عُرِف في تاريخ الكون — وثمارها الحقيقيّة الممنوحة الآن لا تُحصى بأيٍّ من الحسابات البشريّة. والمؤمن يثق بالإله الذي يعرف احتياجه ويُقرِّر بحكمته ما يُعطيه في كلّ حال.
المجد للإله في ربنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.
دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي
عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:
ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:
صلاة الخلاص
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،
آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.
لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.
في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.
أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.
أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»
بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟
إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:
لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.
وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:
أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).
ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).
ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).
رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.
خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).
وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:
«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣
لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».
«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠