English Version  |  النسخة العربية

ما هي بذرة الإيمان وهل العطاء استثمار مالي عند الإله؟

د. جوزيف سلوم746 كلمة

مدخل: «ابذر مئة دولار واستلم عشرة آلاف»

في أكثر الكنائس والبرامج التلفزيونيّة للازدهار، ستسمع في لحظةٍ من اللحظات هذا الطلب: *«أعطِ بذرةً بالإيمان — وسيُعيدها الإله إليك ثلاثين ضعفًا أو ستّين أو مئة ضعف. الإله يريد أن يُكافئ إيمانك. هذه ليست صدقةً — هذا استثمارٌ روحيٌّ!»* أورال روبرتس الذي ابتكر هذه الصياغة بشكلها الحديث عبّر عنها ببساطة: *«حلَّ مشكلة المال باحتياجاتٍ ماليّة مزروعة»*. وكينيث كوبلاند وغيره طوَّروا الفكرة إلى نظامٍ متكاملٍ يدّعي أنّه قائمٌ على مثل الزارع في الكتاب المقدّس.

السؤال الذي يجب طرحه ليس «هل في العطاء بركة؟» — فهذا مبدأٌ كتابيٌّ حقيقيٌّ. السؤال هو: «هل العطاء للخدمة المسيحيّة استثمارٌ ماليٌّ يُلزِم الإله بإعادة مضاعفته نقدًا؟» والجواب الكتابيّ صريحٌ ويقتلع هذه الفكرة من جذورها.

ماذا يقول مثل الزارع فعلًا؟

يُستخدَم مثل الزارع في متّى ١٣ أساسًا لفكرة «البذرة والحصاد الماليّ». لكنّ الكتاب المقدّس يُفسِّر هذا المثل بنفسه:

«أَمَّا الَّذِي زُرِعَ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ، فَيُثْمِرُ وَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَبَعْضٌ سِتِّينَ وَبَعْضٌ ثَلاَثِين.» — متّى ١٣: ٢٣

«البذرة» في هذا المثل — وفق تفسير الرب يسوع نفسه — هي «كلمة الملكوت» (متّى ١٣: ١٩). والثلاثون والستّون والمئة هي ثمارٌ روحيّة لكلمة الإله في القلوب — لا أرقامٌ في الحساب البنكيّ. هذا المثل لا علاقة له بالعطاء الماليّ ولا بالحصاد المادّيّ. تحويله إلى وصفةٍ لمضاعفة المال هو تشويهٌ صريحٌ لمقصود الرب يسوع.

ماذا يقول الكتاب عن العطاء الحقيقيّ؟

«وَأَمَّا هذَا: مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ. وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ. لِيُعْطِ كُلُّ وَاحِد كَمَا يَنْوِي فِي قَلْبِهِ، لاَ عَنْ حُزْن وَلاَ عَنِ اضْطِرَار، لأَنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُعْطِيَ الْمَسْرُور.» — ٢كورنثوس ٩: ٦‑٧

«مَن يزرع بالبركات فبالبركات يحصد» — نعم، هذا موجودٌ. لكنّ السياق كاملًا يتحدّث عن العطاء لمحتاجي أورشليم (المؤمنين الفقراء) — لا عن إرسال أموال لتلفزيون الازدهار. والثمر الموعود في السياق روحيٌّ: «يَزِيدُ ثِمَارَ بِرِّكُمْ» (الآية ١٠) — لا حصادًا ماليًّا مضاعفًا. والشرط الجوهريّ: «لا عن حزنٍ ولا عن اضطرار» — والعطاء تحت ضغط وعود المضاعفة المالية هو بالتعريف عطاءٌ تحت الاضطرار.

بطرس يُجيب كلّ من يبيع هبات الإله

«فَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُعْطَى بِوَضْعِ أَيْدِي الرُّسُلِ، قَدَّمَ لَهُمْ دَرَاهِمَ... فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: لِيَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَكِ...» — أعمال ٨: ١٨‑٢٠

بطرس قال «فضّتك معك للهلاك» لمَن أراد شراء هبة الإله بالمال. وإنجيل البذرة يُعلَن عكس هذا: «ادفع المال وستحصل على هبة الإله (البركة، الشفاء، الازدهار)». الاتّجاهان متعاكسان — لكنّ الحكم الرسوليّ واحد.

نموذج العطاء الكتابيّ: الرسول بولس لا أورال روبرتس

الرسول بولس كتب إلى المؤمنين في كورنثوس يجمع تبرّعات لفقراء أورشليم — وكيفيّة جمعه تُظهر الفرق بين العطاء الكتابيّ وإنجيل البذرة:

«فِي أَوَّلِ كُلِّ أُسْبُوعٍ لِيَضَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ خَازِنًا بِحَسَبِ مَا يَنْجَحُ فِيهِ...» — ١كورنثوس ١٦: ٢

«بحسب ما ينجح فيه» — العطاء نسبيٌّ وفق الدخل، لا مبلغٌ محدّدٌ مربوطٌ بوعد مضاعفة. ولم يقل الرسول بولس أبدًا: «ابذر مئة دولار وستلقى ألفًا». قال: «كلٌّ كما ينوي في قلبه» — الدافع المحبّة والطاعة لا المكسب الماليّ المنتظر.

والرسول نفسه وصف رسالته المالية: «لَسْتُ أَطْلُبُ الْعَطِيَّةَ، بَلْ أَطْلُبُ الثَّمَرَ الْمُتَكَاثِرَ لِحِسَابِكُمْ» (فيلبي ٤: ١٧). الثمر الذي يطلبه روحيٌّ — لا ماليٌّ.

الثمر الفعليّ لإنجيل البذرة

عند فحص النتائج الموثّقة لإنجيل البذرة على أرض الواقع نجد: أورال روبرتس بنى «مدينة الإيمان» الطبّيّة بأموال التبرّعات — وأفلست وأُغلقت ١٩٨٩. جيسي دوبلانتيس طلب ٥٤ مليون دولار لطائرةٍ خاصّة. كريفلو دولار طلب ٦٥ مليونًا. الثروة تتجمّع عند المعلّمين — لا عند الممنوحين. وهذا لا يُفاجئ من يقرأ:

«الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوَى مَكْسَبٌ. اعْتَزِلْ مِثْلَ هؤُلاَءِ.» — ١تيموثاوس ٦: ٥

العطاء الكتابيّ الحقيقيّ: ثلاثة مبادئ

الأوّل — العطاء لمحتاجٍ حقيقيٍّ لا لبناء إمبراطوريّةٍ إعلاميّة: «أَمَّا الَّذِي لَهُ مَعَاشُ الْعَالَمِ وَرَأَى أَخَاهُ مُحْتَاجًا وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟» (١يوحنا ٣: ١٧).

الثاني — العطاء سرًّا لا إعلانًا: «وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَصْنَعُ يَمِينُكَ» (متّى ٦: ٣). إنجيل البذرة يجعل العطاء إعلانًا أمام الجمهور — وهذا يُعارض تعليم الرب يسوع مباشرةً.

الثالث — العطاء بلا توقّع مادّيٍّ محدّد: «وَإِذَا أَوْلَمْتَ، فَادْعُ... الْفُقَرَاءَ الْمُقْعَدِينَ الْعُرْجَ الْعُمْيَ. فَتَكُونُ مَغْبُوطًا إِذْ لَيْسَ لَهُمْ مَا يُكَافِئُونَكَ بِهِ» (لوقا ١٤: ١٣-١٤). العطاء الكتابيّ يُعطي مَن لا يستطيع ردّ الجميل — لا «بذارًا» يُرسَل لمن يعده بالمضاعفة.

صلاة

أبانا السماويّ، علّمنا كيف نُعطي بالطريقة التي تمجَّد بها — بمحبّةٍ صادقة، ودوافع نقيّة، ولمن يحتاج فعلًا. حرّرنا من فكرة أنّ العطاء «استثمارٌ» نبتغي به عائدًا ماليًّا. وأعطنا بهجة الإنجيل الحقيقيّ الذي يقول: مجّانًا أخذتم مجّانًا أعطوا. في اسم الرب يسوع المسيح. آمين.

الخاتمة

العطاء الكتابيّ جميلٌ وقيّمٌ ومُبارَك — لكنّه عطاءٌ تتدفّق من قلبٍ يُحبّ الإله ويُحبّ الناس، لا من حسابٍ يرتقب مضاعفةً ماليّة. والمؤمن الذي يُعطي بهذه الروح يكتشف بركةً حقيقيّةً — لا لأنّ الإله «ملزَمٌ» بإعادة المال مضاعفًا، بل لأنّ القلب المُعطي يعيش في فرحٍ ووفاءٍ لا يعرفهما القلب الشحيح. «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ» (أعمال ١٦: ٣١). «المجد للإله في ربنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة