English Version  |  النسخة العربية

الكنيسة والدولة — حين صار اتحادهما أداة اضطهاد

📖 النسخة الإنجليزية من هذا الموضوع (Church and State — When Their Union Became an Instrument of Persecution) أوسع وأكثر تفصيلاً في الشرح والأدلّة الكتابيّة.

د. جوزيف سلوم1٬591 كلمة

الكنيسة والدولة — حين صار الاتحاد بينهما أداة لقتل المؤمنين

من أكثر الدروس إيلاما في تاريخ المسيحية هو الدرس المتعلق بتحالف الكنيسة مع الدولة. حين تمتزج السلطة الدينية بالسلطة المدنية وتحملان السيف معا، يصبح كل من يرفض عقيدة الكنيسة الرسمية مذنبا دينيا وجنائيا في آن واحد. وهذا بالضبط ما حدث مع المعمدانيين في القرنين الخامس عشر والسادس عشر — على يد الكاثوليك والبروتستانت معا.

متى بدأ اتحاد الكنيسة والدولة؟

الكنيسة الأولى لم تعرف هذا الاتحاد. المسيحيون الأوائل كانوا أقلية مضطهدة من الإمبراطورية الرومانية — لا جزءا منها. التحول جاء مع الإمبراطور قسطنطين في القرن الرابع الميلادي حين أعلن المسيحية دينا رسميا للدولة. من تلك اللحظة أصبحت الكنيسة تحمل السيف، وأصبح رفض عقيدة الكنيسة الرسمية جريمة دولتية.

«ملكوتي ليس من هذا العالم لو كان ملكوتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون» — يوحنا ١٨: ٣٦

الرب يسوع المسيح أعلن صراحة أن ملكوته لا يحكم بالسيف. الكنيسة التي تستخدم ذراع الدولة تناقض مؤسسها.

الكاثوليك والدولة — اضطهاد منظم

«محاكم التفتيش» (Inquisition) هي المثال الكلاسيكي على ما يفضي إليه اتحاد الكنيسة والدولة. أداة دينية-حكومية مزدوجة كانت تعرض كل من يخالف العقيدة الرومية الرسمية لأشد أنواع العقوبة. مرسوم شباير ١٥٢٩ — الصادر عن الإمبراطور الكاثوليكي شارل الخامس — نص صراحة على إعدام كل من أعيدت معموديته دون محاكمة. هذا المرسوم استخدم الدولة ذراعا تنفيذيا لقرار ديني. المصدر: Henry C. Vedder, A Short History of the Baptists (1907)، ص ١٣٢.

البروتستانت والدولة — نفس النموذج

البروتستانت استبدلوا كنيسة دولتية بأخرى — لا ألغوا النموذج ذاته. اللوثرية الوطنية في الدول الاسكندنافية، الكلفنية الوطنية في سويسرا وهولندا، الأنجليكانية الوطنية في إنجلترا — كلها كنائس دولة بامتياز. وفيليكس مانز الذي أغرق في زيوريخ البروتستانتية ١٥٢٧ هو الشاهد الأبلغ على أن تغيير عنوان الكنيسة الدولتية لا يغير طبيعتها. المصدر: Harold S. Bender, Conrad Grebel (1950).

وكلفن في جنيف أيد إحراق سيرفيتوس ١٥٥٣ — وجنيف كانت الجمهورية الكلفنية الطراز. المصدر: Stefan Zweig, Conscience Against Violence (1936).

من رفع راية الفصل أولا؟

المعمدانيون كانوا من أوائل من نادوا بفصل الكنيسة عن الدولة والحرية الدينية لكل نفس. اعتراف شلايتهايم ١٥٢٧ أكد أن السيف لا مكان له في الكنيسة — وأن الإيمان لا يفرض بالإكراه. هذا الموقف كلف أصحابه دما لأنه هدد البنية الاجتماعية بأكملها.

«أعطوا إذا ما لقيصر لقيصر وما لله لله» — متى ٢٢: ٢١

الكنيسة في مجالها والدولة في مجالها. هذا الفصل ليس تساهلا دينيا — بل هو الشرط اللازم لصدق الإيمان. الإيمان الذي يستجلب بالإكراه ليس إيمانا — هو مطابقة ظاهرية فحسب.

الدرس التاريخي الأكيد

حين تمسك الكنيسة بيد السيف وباليد الأخرى الإنجيل، تفسد الاثنين معا. الشهداء الذين رفضوا الإكراه دفعوا حياتهم ثمنا لإيمانهم — لكنهم أيضا شهدوا لحقيقة أعمق: الإيمان الحقيقي لا يستجلب بالسيف. والتاريخ حكم لا يخطئ على كل نموذج يخلط بين السلطة الدينية والمدنية — سواء كان كاثوليكيا أم بروتستانتيا أم غيرهما.

«فقالا: آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وبيتك» — أعمال ١٦: ٣١

«المجد للإله في ربنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»

التاريخ يكشف — أحداثٌ وأسماءٌ

السجلّ التاريخيٌّ المدوَّن يُثبت أنّ اتّحاد الكنيسة مع الدولة أفضى إلى أبشع صفحات في تاريخ المسيحيّة. كلٌّ من فيليكس مانز (١٥٢٧) الذي أُغرق في زيوريخ البروتستانتيّة، ومشائيل ساتلر (١٥٢٧) الذي أُحرق في روتنبرغ الكاثوليكيّة — كلاهما ضحيّة هذا النموذج المزدوج. أُعدم مانز بأمرٍ من مجلس زيوريخ البروتستانتيٌّ، وأُعدم ساتلر بأمرٍ من المحكمة الكاثوليكيّة. في كلتا الحالتَين، كان السيف في يد السلطة المدنيّة وكان التبرير دينيًّا. المصادر: Martyrs Mirror (van Braght 1660)؛ Estep, The Anabaptist Story (1996)، ص ١٩١.

مرسوم شباير ١٥٢٩ — وهو قرارٌ حكوميٌّ بامتياز صادرٌ عن مجمعٍ إمبراطوريٌّ — نصَّ على إعدام كلّ من أُعيدت معموديّته دون محاكمة. هذا المرسوم يُلخِّص النموذج في جملةٍ واحدة: رجلٌ يرفض معموديّةً دينيّةً يُعدَم بقرارٍ حكوميٌّ. الدين والسياسة في خدمة بعضهما لقمع المخالف.

لماذا رفع المعمدانيّون راية الفصل؟

ليس مصادفةً أن يكون المعمدانيّون الأوائل هم أيضًا أوائل الداعين إلى الفصل بين الكنيسة والدولة. اعتراف شلايتهايم (١٥٢٧) — الذي أعدَّه مشائيل ساتلر قبل أسابيع من إعدامه — أعلن صراحةً أنّ السيف لا مكان له في الكنيسة وأنّ الإيمان لا يُستجلَب بالإكراه. هذا الموقف لم يكن ترفًا فكريًّا — كان موقفًا يدفع صاحبه حياته.

والكتاب المقدَّس يؤيِّد هذا الموقف بوضوحٍ تامٌّ: «اسمعوا أيّها المجاورون وعظوا الكلمة» (٢ تيموثاوس ٤: ٢) — الكرازة لا الإكراه. «ملكوتي ليس من هذا العالم» (يوحنا ١٨: ٣٦) — الكنيسة ليست دولةً ولا تحكم بسيف الدولة. «هوذا واقفٌ على الباب وأقرع» (رؤيا ٣: ٢٠) — يطرق، لا يكسر.

الكنيسة الطوعيّة — الشكل الكتابيٌّ الحقيقيٌّ

الكنيسة الكتابيّة تقوم على الانتساب الطوعيٌّ. المؤمن يختار أن ينضمّ إليها بعد إيمانٍ شخصيٍّ ومعموديّة طوعيّة — لا بسبب ميلاده في منطقةٍ جغرافيّة أو خضوعه لمعموديّةٍ طفوليّةٍ إلزاميّة. هذا الشكل يُنتِج كنيسةً أكثر صدقًا وأعمق إيمانًا — لأنّ كلّ عضوٍ فيها اختار أن يكون هناك.

«فقبلوا كلامه واعتمدوا وأُضيف في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس» — أعمال ٢: ٤١

«قبلوا» ثمّ «اعتمدوا» ثمّ «أُضيفوا» — ثلاث خطوات طوعيّة. ليس إلزامًا بالميلاد ولا إكراهًا بالسلطة.

ماذا نتعلَّم؟

نتعلَّم أنّ الكنيسة الأقوى تاريخيًّا لم تكن الكنيسة التي حملت السيف — بل الكنيسة المضطهَدة التي آمن أعضاؤها بحرّيّة. نتعلَّم أنّ الكرازة الحقيقيّة بالإنجيل تستلزم الحرّيّة الدينيّة لكلٍّ من يسمع — حتى حرّيّة الرفض. ونتعلَّم أنّ التاريخ المنسيٌّ يتكرَّر — ودراسته التزامٌ لكلّ من يهمّه أن تظلّ الكنيسة كنيسةً ولا تصبح دولةً.

ماذا نستنتج من هذا التاريخ؟

الكنيسة التي تحافظ على استقلاليتها عن الدولة تقدم أمانة للإنجيل وتحمي نقاءه. حين تدخل السياسة في الكنيسة أو حين تدخل الكنيسة في السياسة بالطريقة الخاطئة، تفسد كلتاهما. التاريخ يشهد على كل من اللوثرية الوطنية الألمانية التي أيدت النازية، والكاثوليكية التي دعمت ديكتاتوريات، كمثالين على ثمار اتحاد الكنيسة والدولة في التاريخ المعاصر.

الكنيسة المحلية المستقلة المنفصلة عن الدولة هي الكنيسة الأكثر حرية في التبشير بالإنجيل الحقيقي دون ضغوط سياسية أو اعتبارات قومية. هذا لا يعني أن المؤمنين لا يشاركون في الحياة المدنية — بل يعني أن الكنيسة بوصفها مؤسسة تحافظ على منبرها النبوي المستقل عن كل سلطة بشرية.

«أعطوا ما لقيصر لقيصر» — مجالان منفصلان

حين حاول الفريسيون أن يوقعوا الرب يسوع المسيح بسؤال عن الجزية لقيصر، أرسى مبدأ جوهريا للعلاقة بين الديني والسياسي:

«فأعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله» — متى ٢٢: ٢١

«ما لقيصر» و«ما لله» — اعتراف بمجالين مختلفين. للدولة مجالها المشروع في تنظيم الحياة المدنية. وللكنيسة مجالها الروحي في الكرازة والعبادة. المشكلة تنشأ حين تتجاوز الدولة مجالها لتفرض دينا بالقوة، أو حين تتجاوز الكنيسة مجالها لتحكم بسيف الدولة. الرب يسوع المسيح لم يلغ الدولة ولم يؤله الدولة — بل وضع لكل منهما حدا لا يتعداه. هذا التمييز بين المجالين هو حجر الأساس في الفهم الكتابي للعلاقة بين الكنيسة والدولة.

«ينبغي أن يطاع الإله أكثر من الناس» — أعمال ٥: ٢٩

حين أمر المجمع الرسل أن يصمتوا عن كرازتهم، جاء الجواب الكتابي الحاسم:

«ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس» — أعمال ٥: ٢٩

هذا المبدأ يرسي ترتيبا واضحا: الإله أولا، ثم السلطات البشرية. المؤمن يخضع للسلطات المدنية في نطاقها المشروع — لكن حين تتعارض السلطة المدنية مع طاعة الإله، تكون الأولوية لطاعة الإله. هذا لا يعني عصيانا مدنيا عاما — فالرسل أنفسهم أطاعوا القوانين في معظمها. لكنه يعني أن الدولة لا تملك سلطانا على الضمير، ولا تستطيع أن تكره أحدا على إيمان أو أن تمنعه من إيمان. حين أمرت السلطة المعمدانيين أن يتخلوا عن معمودية المؤمن، كان جوابهم هو جواب الرسل: الطاعة للإله قبل الناس — ولو كان الثمن الموت.

«أسلحة محاربتنا ليست جسدية» — ٢ كورنثوس ١٠: ٤

الرسول بولس يؤكد طبيعة أسلحة الكنيسة:

«إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون» — ٢ كورنثوس ١٠: ٤

«ليست جسدية» — لا سيوف، ولا قوانين إلزامية، ولا ضغط مدني. «بل قادرة بالإله» — الكلمة المكروز بها في قوة الروح القدس. الكنيسة تقيم ملكوت الإله بالكرازة والصلاة والشهادة — لا بمراسيم الحكومة ولا بميزانياتها ولا بقوانينها الإلزامية. هذا النموذج الرسولي أنتج نموا مذهلا للكنيسة في القرون الأولى — كنيسة بلا سلطة مدنية، بلا جيش، بلا قانون يحميها، ومع ذلك انتشرت في كل الإمبراطورية. القوة لم تكن في السيف بل في الكلمة. ومتى استبدلت الكنيسة سلاح الكلمة بسلاح الدولة، خسرت قوتها الحقيقية وكسبت قوة زائفة.

رومية ١٣ والكنيسة — خضوع سليم ضمن حدود سليمة

يعلم الرسول بولس في رومية ١٣: ١ أن كل نفس تخضع للسلاطين الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الإله. وهذا مبدأ كتابي صحيح — للدولة وظيفتها المشروعة في حفظ النظام ومعاقبة الشر وحماية المواطنين.

«لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة لأنه ليس سلطان إلا من الله» — رومية ١٣: ١

لكن رومية ١٣ لا تعطي الدولة سلطانا على الكنيسة، ولا تعطي الكنيسة سيادة دنيوية. الرسول نفسه الذي كتب رومية ١٣ قال «ينبغي أن يطاع الإله أكثر من الناس» (أعمال ٥: ٢٩) — مرسيا أن خضوع المسيحي للدولة له حدوده. الدولة تحفظ النظام المدني؛ لكنها لا تحكم الضمير ولا تفرض الإيمان. حين تتعدى الدولة حدودها لتكره على دين أو تعاقب على إيمان، فإنها تتجاوز السلطان الذي أعطاها الإله إياه. والكنيسة في المقابل لا تطلب سيفا ولا عرشا — بل تطلب الحرية لتكرز بالكلمة.

لماذا يهم هذا المسيحيين في العالم العربي

لهذا السؤال أهمية خاصة للمسيحيين في الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث تربط الدول كثيرا هوية الإنسان القومية بهويته الدينية. الكنيسة المعمدانية المستقلة تعلم أن الإيمان بالرب يسوع المسيح اختيار شخصي حر منفصل تماما عن أي هوية قومية — وأن أي إنسان من أي خلفية دينية أو عرقية يستطيع أن يؤمن ويعتمد دون أن يعني ذلك تغييرا في هويته المدنية أو الوطنية. هذا الفصل بين الإيمان الشخصي والهوية الجماعية هو ما يجعل الإيمان الحقيقي ممكنا. الإيمان الذي يفرض بالولادة في جماعة معينة ليس إيمانا شخصيا — هو وراثة ثقافية. أما الإيمان الكتابي فهو قرار شخصي يتخذه كل إنسان بنفسه أمام الإله.

إله الكتاب يدعوك إلى إيمان حر — لا إيمان يفرضه القانون

الكتاب المقدس يعلن دعوة مفتوحة حرة:

«ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانا» — رؤيا ٢٢: ١٧

الإيمان بطبيعته قرار حر — ولذلك لا يجوز أن يكره عليه أحد ولا أن يعاقب على رفضه. الكنيسة تدعو وتعلن وتقنع بالكلمة — لا بالقانون. الإنسان الذي يأتي إلى الإيمان بالمسيح في حرية حقيقية يفعل ذلك لأن الإنجيل أقنعه — لا لأن الدولة أكرهته. هذا هو الإيمان الحقيقي. وهذا هو السبب في أن الكنيسة الكتابية لا تحتاج إلى سيف الدولة — لأن سلاحها الكلمة، وقوتها الروح القدس، ودعوتها موجهة إلى كل من يريد. إن كنت تقرأ هذا ولم تؤمن بعد، فاعلم أن الإله لا يكرهك — بل يدعوك. والدعوة مفتوحة لكل من يريد أن يأخذ ماء الحياة مجانا.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى صفحة الأسئلة والأجوبة