الاعترافات الإيمانية — هل هي سلطان على الكتاب المقدس؟
كثير من الكنائس البروتستانتية تعتمد اعترافات إيمانية رسمية — الاعتراف الأوغسبرغي، والاعتراف البلجيكي، ومجمع وستمنستر، وسواها. هذه الاعترافات تعد لدى كثير منهم معيارا ثانويا للتعليم — «المعيار الخاضع» (norma normata) في مقابل الكتاب المقدس «المعيار الحاكم» (norma normans). السؤال الجوهري: هل يظل الكتاب المقدس وحده السلطان الأوحد فعلا حين توجد هذه الاعترافات في الصورة؟
الكتاب المقدس وحده — ماذا يقول؟
«كاملا متأهبا لكل عمل صالح» — الكتاب المقدس كاف. لا ينقصه اعتراف أو مجمع ليكتمل. هذا لا يعني أن الاعترافات عديمة الفائدة — بل يعني أنها تخضع للكتاب المقدس لا أن يخضع هو لها.
خطر الاعترافات حين تتحول إلى سلطان فعلي
المشكلة لا تكمن في وجود الاعترافات بل في الانزلاق التدريجي نحو اعتبارها مرجعا أول. حين يصبح الاعتراف هو نقطة الانطلاق في كل نقاش عقدي، وحين يفسر الكتاب المقدس من خلال الاعتراف لا العكس — فإن وضع الكتاب المقدس ينعكس تدريجيا.
في التاريخ الاضطهادي للمعمدانيين، كانت الاعترافات البروتستانتية تدرج معمودية الأطفال كعقيدة واجبة — ورفضها كان يعني الخروج على الاعتراف، وما يستتبع ذلك من عقوبات وصلت إلى الإعدام. الاعتراف صار في تلك الحالة أداة للاضطهاد.
أهل بيرية — النموذج الكتابي
أهل بيرية فحصوا ما قاله بولس الرسول نفسه في ضوء الكتاب. المعيار الذي يقيم التعليم هو الكتاب — لا الاعترافات ولا شخصية المعلم. كل تعليم يجب أن يحاكم أمام كلمة الإله، والاعتراف لا يعفيه من هذه المحاكمة.
موقف عملي
الاعتراف الجيد هو الذي يشير إلى الكتاب المقدس لا إلى نفسه. ويبقى الكتاب المقدس وحده حيا فعالا ليس لأن الاعتراف قاله — بل لأن الإله أوحاه وحفظه. «كلمة الإله تبقى إلى الأبد» (إشعياء ٤٠: ٨) — والكلمة التي تبقى لا تحتاج إلى نظام بشري يبقيها.
«المجد للإله في ربنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»
الاعتراف الجيِّد والاعتراف المُشكِل
ليس الهدف إلغاء الاعترافات بل وضعها في مكانها. الاعتراف الجيِّد هو الذي يُشير إلى الكتاب المقدَّس ويخضع له — لا الذي يُفسَّر الكتاب المقدَّس من خلاله. والاعتراف الذي يقول «نؤمن بما يُعلِّمه الكتاب المقدَّس» يختلف اختلافًا جذريًّا عن الاعتراف الذي يُقال عنه «الكتاب المقدَّس يُعلِّم ما يقوله اعترافنا.»
في التاريخ الاضطهاديٌّ للمعمدانيّين، كانت الاعترافات البروتستانتيّة تُدرِج معموديّة الأطفال كعقيدةٍ واجبة — ورفضها كان يعني الخروج على الاعتراف، وما يستتبع ذلك من عقوبات وصلت إلى الإعدام. فيليكس مانز الذي أُغرق في زيوريخ ١٥٢٧ كان قد خالف التعليم الذي أقرَّته السلطات البروتستانتيّة — وهذه السلطات كانت تعتبر موقفها هو موقف الكتاب المقدَّس. الاعتراف كان قد صار هو الكتاب.
التحذير النبويٌّ من التقاليد
هذا التحذير جاء للفرّيسيّين الذين أضافوا إلى كلمة الإله تفسيراتٍ وتقاليد صارت في نظرهم تعلو على النصّ ذاته. التوازي مع الاعترافات واضح: حين يصبح الاعتراف أو التقليد هو المرجع الفعليٌّ لفهم الكتاب، يصير الكتاب خادمًا للتقليد لا سيِّدًا له.
الحلّ — الفحص اليوميٌّ للكتاب
أهل بيرية المذكورون في أعمال ١٧: ١١ لم يقبلوا ما قاله بولس الرسول على علّاته — بل «فحصوا الكتب كلّ يوم» للتحقّق. هذا هو النموذج الكتابيٌّ: كلّ تعليمٍ — سواء جاء من رسولٍ أو مجمعٍ أو اعترافٍ — يُختبَر في ضوء كلمة الإله.
والمؤمن الذي يقرأ الكتاب المقدَّس بقلبٍ صادق ويُصلِّي طالبًا إرشاد الروح القدس أمامه مرجعٌ أكثر موثوقيّةً من أيٌّ اعترافٍ بشريٌّ مهما بلغت حكمة واضعيه. «وأنتم مسحةٌ من القدّوس ومن الجميع عالمون» (١ يوحنا ٢: ٢٠).
الثمرة العملية
المؤمن الذي يتعلم أن يقرأ الكتاب المقدس مباشرة، ويختبر تعاليمه في ضوئه لا في ضوء الاعترافات، يكتشف غنى في كلمة الإله لا تستطيع الاعترافات أن تعطيه بأي طريقة. «فإن كلمة الإله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين» (عبرانيين ٤: ١٢). هذه الحياة والفعالية للكتاب المقدس لا توصل عبر وسيط بشري — توصل مباشرة إلى قلب من يقرأ.
الكنيسة الصحية هي التي تقدم الكتاب المقدس نفسه للمؤمنين وتعلمهم كيف يقرؤونه ويفهمونه — لا التي تعطيهم ملخصا للكتاب في شكل اعتراف ثم تطلب منهم الموافقة عليه. «كلمة المسيح تسكن فيكم بغنى» (كولوسي ٣: ١٦).
الخلاصة والدعوة للفحص الكتابي
الفوارق بين الكنائس المختلفة لا تنبع من التعصب المذهبي بل من الفهم المختلف لكلمة الإله. والمؤمن الصادق الذي يحب الكتاب المقدس يدرك أن أي مسألة لاهوتية يجب أن تحسم بكلمة الإله لا بالتقاليد ولا بالاعترافات ولا بقرارات المجامع. هذه الدعوة موجهة لكل مؤمن بصرف النظر عن انتمائه الكنسي: افحص الكتاب بنفسك، واسمح لكلمة الإله أن تتكلم دون وساطة بشرية تغلف معناها.
«كاملا متأهبا» — الكتاب المقدس وحده كاف لتجهيزنا للإيمان والخدمة. من آمن بهذا وطبقه في حياته وجد في كلمة الإله كنزا لا تنفد غناه.
أسئلة حول هذا الموضوع وأجوبتها
س: هل هذه المسألة تؤثر على الخلاص؟ ج: الخلاص بالإيمان بالرب يسوع المسيح وحده — لا بطريقة المعمودية. مسيحيون صادقون مخلصون في كل من الكنائس التي تعمد بالرش والكنائس التي تعمد بالتغطيس. لكن المعمودية الكتابية مهمة لأنها تعكس أمانتنا لكلمة الإله، وتحفظ معنى المعمودية اللاهوتي الكامل.
س: هل يعني هذا أن من يعتقد خلاف هذا يخطئ؟ ج: الهدف ليس الحكم على الآخرين بل الأمانة لكلمة الإله. المؤمنون في كل الكنائس مدعوون إلى فحص الكتاب المقدس بأمانة. الاختلاف في هذه المسائل لا يفرق بين أبناء الإله الحقيقيين — لكنه يستحق الحوار الصادق القائم على الكتاب المقدس.
س: هل يجب أن أترك كنيستي بسبب هذه المسائل؟ ج: القرار شخصي يتعلق بضمير كل مؤمن أمام الإله. لكن أي مؤمن يصل بقراءة الكتاب المقدس إلى قناعات تختلف عن ممارسة كنيسته يواجه سؤالا حقيقيا عن الأمانة لكلمة الإله في المقام الأول.
«لكي يكون إنسان الإله كاملا متأهبا» — الكتاب كاف
السلطان الوحيد الذي لا يخطئ هو كلمة الإله — والكتاب يعلن كفايته بوضوح:
«كاملا متأهبا لكل عمل صالح» — لا ينقص الكتاب شيء ليكتمل. لو كان الكتاب يحتاج إلى اعتراف بشري ليكمله، لما كان كافيا. لكن الرسول بولس يعلن أن الكتاب وحده يجعل إنسان الإله كاملا. هذا لا يلغي فائدة الاعترافات كملخصات تعليمية — لكنه يضعها في مكانها: خادمة للكتاب، لا حاكمة عليه. الاعتراف الذي يلخص ما يقوله الكتاب نافع؛ أما الاعتراف الذي يصبح هو المرجع الذي يفسر الكتاب من خلاله فقد انقلب الترتيب الصحيح.
«إلى الشريعة وإلى الشهادة» — معيار واحد لكل ادعاء
النبي إشعياء يضع المعيار الذي تحاكم إليه كل التعاليم:
«إلى الشريعة وإلى الشهادة» — أي إلى كلمة الإله المكتوبة. كل ادعاء، كل تعليم، كل اعتراف، يحاكم إلى هذا المعيار الواحد. لا يقال «إلى الاعتراف الأوغسبرغي» ولا «إلى مجمع وستمنستر» — بل «إلى الشريعة وإلى الشهادة». المعيار الذي يقيم صحة أي اعتراف هو الكتاب، لا العكس. والاعتراف الذي يخالف الكتاب «ليس له فجر» مهما بلغت حكمة واضعيه أو قدم تاريخه.
الاعتراف النيقاوي — مثال على الاستخدام المشروع
ليس كل اعتراف مرفوضا. الاعتراف النيقاوي (٣٢٥م)، الذي صاغ عقيدة لاهوت المسيح ضد هرطقة آريوس، مثال على الاستخدام المشروع للاعتراف: إنه يلخص ما يعلمه الكتاب بوضوح عن كون الرب يسوع المسيح هو الإله المتجسد. الاعتراف النيقاوي نافع لأنه خاضع للكتاب ويعبر عما يقوله الكتاب — لا لأنه يضيف إلى الكتاب أو يحكم عليه. الفرق الجوهري: الاعتراف الذي يقول «نؤمن بما يعلمه الكتاب» يختلف عن الاعتراف الذي يقال عنه «الكتاب يعلم ما يقوله اعترافنا». الأول خادم، والثاني سيد منتحل.
«لا تزد على كلماته» — تحذير الكتاب من الإضافة
تحذير صريح: لا تزد على كلمة الإله. خطر الاعترافات ليس في وجودها بل في الانزلاق التدريجي نحو جعلها إضافة إلى الكتاب تحمل سلطانا مساويا أو أعلى. حين يصبح الاعتراف «ما نؤمن به فعلا» بينما يصير الكتاب «ما نقرأه يوم الأحد»، تكون الإضافة قد تمت في الواقع وإن لم تتم في القول. الكتاب يكفي، والإضافة إليه — ولو بنية حسنة — خطر يحذر منه الكتاب نفسه.
ما معنى «الكتاب وحده» بالنسبة للاعترافات؟
مبدأ «الكتاب وحده» (Sola Scriptura) لا يعني أن الاعترافات والملخصات التعليمية عديمة الفائدة — بل يعني أن الكتاب وحده هو السلطان الأعلى الذي لا يخطئ، وأن كل ما عداه خاضع له. الاعتراف قد يكون أداة تعليمية نافعة، لكنه يبقى عرضة للخطأ وخاضعا للتصحيح من الكتاب. هذا يختلف عن الموقف الذي يجعل الاعتراف معصوما أو يجعله المرجع الأول في كل نقاش. الكنيسة المعمدانية المستقلة تتبنى مبدأ «لا قانون إيمان إلا الكتاب» — لا لأنها ترفض كل ملخص تعليمي، بل لأنها ترفض أن يحل أي ملخص محل الكتاب أو يعلو عليه.
الخلافة الرسولية وسلطان الاعتراف — الخطأ الجوهري نفسه
هناك تشابه جوهري بين فكرتين تبدوان مختلفتين: «الخلافة الرسولية» التي تدعيها كنائس معينة، وسلطان الاعتراف الذي يعلو على الكتاب. كلتاهما تضع سلطة بشرية — سواء سلسلة أساقفة أو وثيقة اعتراف — في موضع يعلو على كلمة الإله أو يساويها. الخطأ الجوهري واحد: إحلال سلطان بشري محل السلطان الإلهي الوحيد، الكتاب. أهل بيرية لم يقبلوا حتى كلام بولس الرسول نفسه على علاته، بل فحصوه في ضوء الكتاب. فكم بالأحرى لا يقبل اعتراف بشري أو سلسلة أساقفة بوصفها سلطانا فوق الكتاب.
إله الكتاب يدعوك إلى معرفة مبنية على الكتاب وحده
الكتاب المقدس يدعوك إلى أن تبني إيمانك على أساس واحد راسخ — كلمة الإله:
الإيمان يأتي من كلمة الإله — لا من الاعترافات ولا من المجامع. حاجتك ليست إلى نظام بشري يلخص لك الكتاب ثم يطلب موافقتك عليه؛ حاجتك إلى أن تقرأ الكتاب نفسه بقلب صادق مصليا طالبا إرشاد الروح القدس. إن كنت تقرأ هذا وتبحث عن الحقيقة، فاذهب إلى الكتاب مباشرة. «فحصوا الكتب كل يوم لينظروا هل هذه الأمور هكذا» (أعمال ١٧: ١١). الإله يدعوك إلى معرفة حقيقية مبنية على كلمته وحدها — معرفة تحررك لأنها مبنية على الحق لا على سلطان بشري.
دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي
عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:
ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:
صلاة الخلاص
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،
آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.
لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.
في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.
أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.
أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»
بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟
إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:
لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.
وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:
أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).
ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).
ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).
رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.
خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).
وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:
«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣
لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».
«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠