يا لها من حقيقةٍ تستحقّ أن تعيشها
وسط كلّ ضغوطات هذه الحياة وأثقالها، وسط الوجع الذي لا يراه أحد، وسط الغرفة التي يملؤها الصمت بدلًا من الأصوات التي اعتدت عليها — هل تعلم أنّ هناك شخصًا يعرفك بالاسم، ويحبّك شخصيًّا، ويشتاق إليك في هذه اللحظة بالذات؟
لا يقول لك هذا الكلام إنسانٌ يريد شيئًا منك. يقوله الإله الذي خلق الكون بكلمته — الإله الواحد الحقيقي الذي تقوم بيده مليارات المجرات ومليارات مليارات النجوم — يقول لك هو شخصيًّا: أنا أحبّك.
قد تقول: «أعرف أنّ الإله يحبّ العالم، ولكن هل يحبّني أنا؟» نعم — أنت شخصيًّا. ليس عمومًا وليس مجازًا. الإله الذي لا يحصى عليه شيء ولا تخفى عليه خافية يعرف اسمك وكلّ ما تمرّ به، ويحبّك محبّةً شخصيّةً لا تُقاس ولا تُحاط.
الإله يحبّك في وسط ما تمرّ به
لقد أحبّك الإله في الماضي واعتنى بك، وهو يحبّك الآن ويرعاك، بل ويشعر معك في كلّ ما تمرّ به من ظروف صعبة وآلام شديدة، نفسيّةً كانت أم جسديّة. إنّه يعتني بك ويحميك ويريد أن يحمل همومك ويساعدك، رغم عدم إدراكك لذلك في أحيان كثيرة، بل وحتّى رغم تذمّرك عليه أحيانًا.
قد لا تكون راضيًا على نفسك. قد تشعر أنّك غير محبوبٍ من الآخرين، رغم محاولاتك العديدة وبحثك المتواصل عن صديقٍ حقيقيٍّ وسط ضغوطات هذه الحياة. قد تكون مريضًا مشرفًا على الموت وفقدت كلّ شيء. قد تكون فقدت الصحّة والأحبّاء والمال ولم يبقَ لديك لا صديقٌ ولا معين.
أخي العزيز، أختي العزيزة — لديّ لك خبرٌ ساعٌّ من عند إله الكتاب المقدّس: هو يريدك أن تعرف أنّك محبوبٌ، وأنّه يحبّك.
محبّةٌ شخصيّة — كيف نعرف ذلك؟
كيف أعرف أنّه يحبّني؟ الجواب على هذا السؤال تجده في كتاب الإله الوحيد، الكتاب المقدّس. قال الرسول بولس، الذي كان قبلًا يضطهد المؤمنين بـيسوع المسيح ويقتلهم، عن هذه المحبّة:
لقد تعرّف هذا المتديّن اليهوديّ المضطهَد بـالإله بصورةٍ جديدةٍ لم يكن قد عرفها قبلًا — وتيقَّن أنّ الإله يحبّه شخصيًّا. والإله الذي أحبّ بولس الرسول، والمرأةَ السامريّةَ، وزكّا جابي الضرائب، واللصَّ على الصليب، ونيقوديموس المتديّن — يحبّك أنت أيضًا.
لكنّ إدراك هذه المحبّة يتطلّب أن نفهم حقيقتَين أساسيّتَين: طبيعة الإنسان، وطبيعة الإله.
الإله يحبّك رغم موتك الروحيّ
الإنسان هو روحٌ ونفسٌ وجسد. الإله يحبّك رغم أنّ روحك ميّتةٌ بسبب خطاياك التي فعلتها بالقول والفعل، خفيةً أو علانيةً. يقول الكتاب:
أيٌّ أنّنا منفصلون عن الحياة الحقيقيّة التي هي حياة الإله الواحد. يقول الكتاب أيضًا: «اَللهُ رُوحٌ، وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» (يوحنّا ٤: ٢٤). وبما أنّ روحك ميّتةٌ، فأنت غير قادرٍ على أن تتّصل بـالإله الحيّ، أو أن تكون لديك علاقةٌ شركيّةٌ مقبولةٌ معه، حتّى رغم كلّ تديّنك وصلواتك وأصوامك وصدقاتك — لأنّك بحاجةٍ قبل كلّ شيءٍ إلى أن تحيا من موتك الروحيّ.
الإله يحبّك ولكن ليس على حساب قداسته
قدّوسٌ هو الإله. هذا يعني أنّ عينَيه أطهر من أن تنظرا الشرّ، وأنّه منزَّهٌ ومرتفعٌ عن خليقته في قداستِه المطلقة. يقول الكتاب:
وبما أنّ الإنسان خاطئٌ بطبيعته، ويمارس الكذب والسرقة والزنى والشهوة الرديئة والكلام البذيء والنجاسة — فهو في هلاكٍ أبديٍّ أكيد.
السماء والأرض ستهربان من أمام وجهه القدّوس لأنّها لا تستطيع الوقوف أمام نور قداسته. والإله لن يساوم على قداسته رغم محبّته العظيمة للإنسان الساقط والضعيف. ولذلك، كان لا بدّ من طريقٍ آخر.
الإله المحبّ أعدّ الطريق الوحيد
ترك المسيح القدّوس — كلمة الإله الأزليّ — عرشه السماويّ وتأنَّس من مريم العذراء المباركة، مولودًا في مذود، عاش في الأماكن الوضيعة، يقول عنه الوحي المقدّس:
لكنّنا كبشرٍ أشرارٍ ضربنا المسيح وبصقنا في وجهه وجلدناه وكلّلنا رأسه بالشوك وحمّلناه صليبًا خشنًا إلى تلّة الجلجثة. وهناك مات ربّ المجد المتجسّد طوعًا واختيارًا — رغم أنّه لم يفعل خطيئةً ولا وُجد في فمه مكرٌ.
مات البارّ مات من أجل الأثمة. وقام بقوّته الذاتيّة في اليوم الثالث. ولذلك فهو الشخص الوحيد في السماء والأرض الذي يقدر الآن على أن يُعطي الإنسانَ الميّتَ روحيًّا روحًا جديدةً وحياةً جديدة.
الولادة الجديدة — شرطٌ لا بديل عنه
أوضح الرب يسوع المسيح هذه الحقيقة لنيقوديموس معلّم إسرائيل ومرشدها:
حاجتك ليست لتديّنٍ موروثٍ ولا لممارساتٍ دينيّةٍ معيّنة حتّى تنال الحياة الأبديّة. حاجتك هي أن تولد من الإله. هذه الولادة الإلهيّة يُجريها الإله المحبّ بـروحه القدّوس حين تؤمن. إنّه عمل الإله وليس عمل إنسانٍ. وما عليك إلّا أن تطلب منه وهو مستعدٌّ أن يُعطيك هذه الحياة الإلهيّة الجديدة.
الإله يحبّك ويريدك أن تتوب
اقتناعك بضرورة الولادة الجديدة يتطلّب منك أوّلًا موقف التوبة الصادقة — أيٌّ رفضك الفكريّ والقلبيّ لطرقك الرديئة، واختيارك أن تعود إليه رافضًا طرق العالم وأفكاره وشهواته وتديّنه الظاهريّ الكاذب، واثقًا بمحبّة الإله الأبويّة ومتّكلًا على نعمته العظيمة.
الإله يحبّك ويريد أن ينقذك من النار الأبديّة
إنّ رفضك للولادة الجديدة يعني فعليًّا رفضك لمحبّة الإله العظيمة، وهذا يعني أنّك تحكم على نفسك بالهلاك الأبديّ.
صحيحٌ أنّ الإله محبّةٌ، وصحيحٌ أنّه لا يسرّ بموت الأشرار بل بتوبتهم ورجوعهم إليه. ولكنّه أيضًا إلهٌ قدّوسٌ لا يقدر أن ينكر قداسته وكرهه للشرّ. لذلك يترك لك الآن حرّيّة الاختيار: إمّا أن تقبل محبّته وتأتي إلى المسيح فتنجو إلى الأبد، أو أن ترفض فتهلك إلى الأبد. هذا الاختيار بيدك الآن.
محبّةٌ سبقتك إليك قبل أن تعرفه
لعلّك تظنّ أنّ عليك أن تبحث عن الإله أوّلًا، أو أن تصلح نفسك حتى يلتفت إليك. لكنّ الحقيقة الكتابيّة أعجب من ذلك بكثير: الإله هو الذي بدأ. هو الذي أحبّك قبل أن تفكّر فيه، وسعى إليك قبل أن تسعى إليه، ومدّ يده نحوك وأنت لا تزال بعيدًا عنه. محبّته ليست ردّ فعلٍ على محبّتك، بل هي البادئة، السابقة، المبتدئة.
«أَحَبَّنَا أَوَّلًا» — هذه الكلمة الواحدة تقلب كلّ ما ظننته عن علاقتك بالإله. لم تكن أنت البادئ. لم تكن محبّتك له هي التي حرّكت محبّته لك. بل محبّته هي الأصل، وكلّ محبّةٍ فيك نحوه ليست إلّا صدًى لمحبّةٍ سبقتك. والرسول يوحنّا يوضّح أين ظهرت هذه المحبّة السابقة:
تأمّل الترتيب: ليس أنّنا أحببناه فاستحقّينا، بل أنّه أحبّنا فأرسل. المحبّة لم تنتظر استحقاقك، بل سبقته بالفداء. وهذا يعني أنّك لست مدعوًّا أن تصنع محبّةً من العدم لتنال قبوله — بل أن تستقبل محبّةً قائمةً معروضةً عليك منذ الأزل. الإله لم ينتظر أن تتحسّن لكي يحبّك؛ أحبّك وأنت على حالك، وأرسل ابنه ليفتدي خطاياك قبل أن تطلب ذلك.
محبّةٌ أبديّةٌ لا تتغيّر مع تقلّباتك
المحبّة البشريّة متقلّبة: تشتعل ثمّ تخبو، تُعطى ثمّ تُسحب، تتعلّق بالجمال أو النفع أو المزاج فتزول بزوالها. لكنّ محبّة الإله من جنسٍ آخر تمامًا — إنّها أبديّة، لا بداية لها ولا نهاية، لا تتأثّر بتقلّبات أيّامك ولا بضعف أدائك. أعلن الإله على فم نبيّه:
«حُبًّا أَبَدِيًّا» — محبّةٌ لا يطالها زمن، ولا يبدّلها فشلٌ، ولا تنطفئ بسقوط. ولاحظ النتيجة: «لِذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ». لأنّ المحبّة أبديّة، صارت الرحمة دائمة. فالإنسان الذي يخاف أن تنفد محبّة الإله له عند أوّل خطأ لم يفهم بعد طبيعة هذه المحبّة. إنّها ليست أجرًا على حسن سلوكك حتى تُسحب عند سوئه — إنّها محبّةٌ نابعةٌ من طبيعة الإله ذاته، لأنّ الإله محبّة.
وهذا لا يعني أنّ خطيّتك لا تهمّ — بل يعني أنّ محبّته أعمق من خطيّتك. هي محبّةٌ تكره الخطيّة وتطلب توبتك، لكنّها لا تكفّ عن السعي إليك. كثيرون هربوا من الإله ظنًّا منهم أنّ خطاياهم جعلتهم غير محبوبين — والحقيقة أنّ تلك المحبّة الأبديّة بالذات هي التي تطاردهم بالرحمة حتى يرجعوا. فمهما بعدت، ومهما سقطت، تبقى محبّته الأبديّة معروضةً عليك، تنتظر رجوعك.
قياس المحبّة: انظر إلى الصليب
كيف تعرف مقدار محبّةٍ ما؟ بالثمن الذي تدفعه. الكلام رخيص، لكنّ المحبّة الحقيقيّة تُقاس بما هي مستعدّةٌ أن تبذله. وقد أعلن الإله مقدار محبّته لك لا بالكلمات وحدها، بل بأغلى ثمنٍ في الوجود — دم ابنه. قال الرب يسوع المسيح:
أعظم محبّةٍ ممكنة أن يموت إنسانٌ عن أحبّائه. لكنّ محبّة الإله تتجاوز حتى هذا الحدّ الأقصى — لأنّ المسيح لم يمت عن أحبّاءٍ أبرار، بل عن أعداءٍ خطاة: «وَلكِنَّ الله بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رومية ٥: ٨). فالنبيّ إشعياء، قبل المسيح بقرون، وصف ما احتمله الفادي لأجلك:
«مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا» — كلّ جرحٍ احتمله كان لأجل معصيةٍ منك ومنّي. «مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا» — السحق الذي كان يجب أن يقع علينا وقع عليه. هذا هو قياس المحبّة: لا أقوالٌ عاطفيّة، بل دمٌ مسفوكٌ وجسدٌ مجروح. فإن أردت أن تعرف كم يحبّك الإله، فلا تنظر إلى ظروفك ولا إلى مشاعرك — انظر إلى الصليب. هناك، على خشبةٍ خارج أورشليم، كُتبت رسالة محبّته إليك بأحرفٍ من دم.
محبّةٌ تتأنّى عليك ولا تشاء هلاكك
لعلّك تتساءل: إن كان الإله يحبّني، فلماذا لم يأخذني إلى نفسه بعد؟ ولماذا يتركني في هذا التيه؟ والجواب أنّ تأخّره ليس إهمالًا، بل أناةً ومحبّة. هو يمهلك لأنّه لا يريد هلاكك:
«لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ» — هذه مشيئة الإله المعلنة نحوك. كلّ يومٍ يمرّ دون أن تأتي إليه ليس دليل غضبه، بل دليل أناته — فرصةٌ أخرى يمنحك إيّاها لتتوب وتُقبل. والرب يسوع المسيح رسم محبّة الإله الباحثة في صورةٍ لا تُنسى — الراعي الذي يترك التسعة والتسعين ويذهب وراء الواحد الضالّ:
«حَتَّى يَجِدَهُ» — لا يكفّ الراعي عن البحث حتى يجد. ولعلّك أنت ذلك الخروف الضالّ الذي تعب وابتعد وظنّ أنّ لا أحد يطلبه. اعلم أنّ صوت الخطى التي تسمعها خلفك ليست خطى جلّاد، بل خطى راعٍ خرج لأجلك أنت، ولن يرجع إلّا وأنت على منكبيه فرحًا. تلك هي محبّة الإله: لا تنتظر رجوعك فحسب، بل تخرج تبحث عنك.
محبّةٌ لا يقدر شيءٌ أن يفصلك عنها
حين تأتي إلى الإله بالإيمان بالرب يسوع المسيح، تدخل في محبّةٍ لا يقدر شيءٌ في الوجود كلّه أن يفصلك عنها. ليست محبّةً مشروطةً بثباتك، ولا معلّقةً على أدائك، بل محبّةٌ ممسكةٌ بك بقوّة الإله نفسه. كتب الرسول بولس بيقينٍ قاطع:
عدّد الرسول كلّ ما قد يُخشى أن يفصلك عن محبّة الإله — الموت، الحياة، الملائكة، القوّات، الحاضر، المستقبل، العلوّ، العمق — ثمّ أغلق الباب نهائيًّا بعبارة «وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى». وأنت أيّها الإنسان خليقة؛ فحتى أنت نفسك لا تقدر أن تفصل نفسك عن هذه المحبّة بعد أن دخلت فيها. أيّ أمانٍ هذا! محبّةٌ لا تتعلّق بقوّتك على التمسّك بها، بل بقوّته على التمسّك بك. الطفل الذي يعبر الطريق ممسكًا بيد أبيه قد ترتخي أصابعه الصغيرة، لكنّ يد الأب لا ترتخي. هكذا محبّة الإله: أنت ممسوكٌ بيده لا بقبضتك.
وما أبعد هذا عن المحبّة التي عرفها العالم — محبّةٌ تُكسب بالعمل وتُفقد بالتقصير، تُمنح بالاستحقاق وتُسحب بالخطأ. أمّا هذه المحبّة فمصدرها الإله الأمين الذي لا يتغيّر، وضمانها دم المسيح الذي لا تنفد قوّته. هذه المحبّة تنتظرك حين تأتي إليه: لا أمانٌ مؤقّت، بل محبّةٌ لا يفصلك عنها شيءٌ إلى الأبد.
محبّةٌ تجعلك ابنًا، لا مجرّد مغفورٍ له
محبّة الإله لا تكتفي بأن تغفر خطاياك وتُطلق سراحك؛ إنّها تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير — تتبنّاك وتجعلك ابنًا في بيت الإله. لم يكن عليه أن يفعل أكثر من العفو، لكنّ محبّته تجاوزت العفو إلى البنوّة. وقف الرسول يوحنّا مذهولًا أمام عظمة هذه المحبّة فهتف:
«أَيَّةَ مَحَبَّةٍ» — تعبير دهشةٍ أمام محبّةٍ تفوق التصوّر. فالإله لا يقبلك خادمًا مأجورًا، ولا عبدًا خائفًا، بل ابنًا محبوبًا يدعوك أن تناديه «يا أبا الآب». تأمّل المسافة التي قطعتها هذه المحبّة: من خاطئٍ ميّتٍ في خطاياه، عدوٍّ بعيد، إلى ابنٍ في بيت الإله له ميراثٌ أبديّ. هذه ليست ترقيةً في الدرجة، بل ولادةٌ جديدةٌ في عائلةٍ جديدة.
وأعجب من ذلك أنّ الإله لا يقبلك على مضض، بل يفرح بك. أعلن النبيّ صفنيا عن الإله تجاه شعبه: «يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحًا. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ» (صفنيا ٣: ١٧). تخيّل: الإله القدير يبتهج بك ويترنّم من أجلك! هذه هي المحبّة التي تنتظرك — لا قبولٌ بارد، بل فرحُ أبٍ بابنٍ رجع. ومحبّةٌ بهذا العمق والعرض والطول والعلوّ تستحقّ أن يصلّي الرسول بولس لأجل المؤمنين «حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلُوُّ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ» (أفسس ٣: ١٨-١٩). محبّةٌ تفوق المعرفة — هذا ما يعرضه عليك الإله اليوم.
محبّةٌ للعالم كلّه — وأنت منه
قد تظنّ أنّ محبّة الإله لغيرك، لا لك أنت. لعلّك تقول: قد يحبّ الصالحين، أمّا أنا فبعيدٌ، خاطئٌ، لا أستحقّ. لكنّ الكتاب يهدم هذا الظنّ. فحين أعلن الإله محبّته، لم يحصرها في فئةٍ، بل بسطها على العالم كلّه:
«أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ» — لا أمّةً دون أمّة، ولا طبقةً دون طبقة، ولا الأبرار دون الخطاة. والعالم يشملك أنت. ثمّ لاحظ كلمة «كُلُّ مَنْ» — «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ». لم يقل «بعض من يؤمن» ولا «من يستحقّ» — بل «كُلُّ مَنْ». فأنت داخلٌ في هذا «الكلّ» إن آمنت. ومحبّة الإله لا ترفض آتيًا أبدًا، فقد وعد الرب يسوع المسيح: «وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا» (يوحنّا ٦: ٣٧).
وفي ختام الكتاب كلّه، تبقى الدعوة مفتوحةً لكلّ من يريد، بلا استثناء وبلا ثمن: «وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا» (رؤيا ٢٢: ١٧). «مَنْ يُرِدْ» — هذا أنت إن أردت. و«مَجَّانًا» — لا ثمن تدفعه، لأنّ المسيح دفعه كلّه. فلا تستثنِ نفسك من محبّةٍ لم يستثنِك الإله منها. إنّ الإله «يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (تيموثاوس الأولى ٢: ٤) — وأنت من «جَمِيعِ النَّاسِ».
محبّةٌ تمحو ماضيك مهما اسودّ
لعلّ أثقل ما يمنعك من المجيء إلى الإله هو ماضيك. تقول في نفسك: لو كنت تعرف ما فعلت، لو كنت تعرف كم سقطت، لما تكلّمت عن محبّةٍ تشملني. لكن اسمع وعد الإله الذي يعرف كلّ ما فعلت، ومع ذلك يدعوك:
«كَالْقِرْمِزِ» — أشدّ الألوان رسوخًا وأصعبها زوالًا. ومع ذلك يعد الإله أن يجعلها «كَالثَّلْجِ» — بياضًا كاملًا، كأنّها لم تكن. فلا خطيّةٌ في ماضيك أعمق من أن تبلغها محبّة الإله ومغفرته. ومتى غفر الإله، غفر غفرانًا كاملًا لا رجعة فيه:
«فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ» — لا على شاطئه ليُستخرَج ثانية، بل في أعماقه حيث لا يُرى ولا يُذكَر. وكما قال المرنّم: «كَبُعْدِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا» (مزمور ١٠٣: ١٢) — بُعدًا لا يُقاس، لا شرقٌ يلتقي بغربٍ أبدًا. فلا تجعل ماضيك حاجزًا بينك وبين محبّةٍ صُمِّمت خصّيصًا لتمحو ذلك الماضي. الماضي الذي تخجل منه هو بالضبط ما مات المسيح لأجله. فمحبّة الإله لا تتراجع أمام سواد خطاياك — بل تبلغ أعماقها لتغسلها كلّها.
محبّةٌ تقف على بابك في هذه اللحظة
محبّة الإله ليست فكرةً بعيدةً ولا عاطفةً عامّة — إنّها شخصٌ يقف على باب قلبك الآن، يقرع، ينتظر أن تفتح. قال الرب يسوع المسيح:
تأمّل دقّة الصورة: المسيح لا يكسر الباب ولا يقتحمه. يقف ويقرع وينتظر — لأنّ المحبّة لا تُكرَه. الباب الذي يقرعه له مقبضٌ واحدٌ من الداخل، فلا أحد يفتحه إلّا أنت. وهذا القرع المستمرّ في حياتك — الشوق الذي تحسّه إلى شيءٍ أعمق، الفراغ الذي لا يملؤه شيء، اللحظات التي تتساءل فيها عن معنى وجودك — لعلّه صوت المحبّة التي تقرع.
ولاحظ ما يعد به حين تفتح: «أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي». ليس مجرّد دخولٍ عابر، بل شركةٌ حميمة، عشاءٌ معًا — صورة أقرب علاقةٍ وأدفئها في الثقافة الشرقيّة. هذا ما تعرضه عليك محبّة الإله: لا دينًا باردًا، ولا طقوسًا فارغة، بل علاقةً شخصيّةً مع الإله الحيّ الذي خلقك ويعرفك بالاسم. الباب أمامك، والقرع مستمرّ، والمقبض في يدك أنت. فهل تفتح؟
محبّةٌ تطلبك أنت، لا أداءك
كثيرون يتصوّرون الإله سيّدًا بعيدًا يطالب بأداءٍ كاملٍ قبل أن يقبل، يزن الحسنات والسيّئات في ميزانٍ بارد، فيقبل من رجحت كفّته ويرفض من خفّت. لكنّ الإله الذي يعلنه الكتاب مختلفٌ تمامًا: إنّه أبٌ يطلب قلبك قبل أعمالك، ويشتاق إلى شخصك لا إلى إنجازك. أعلن الإله أنّ ما يطلبه ليس الطقوس والذبائح في المقام الأوّل، بل القلب:
وحين كان البشر ينظرون إلى المظاهر، أعلن الإله أنّ نظره مختلف: «لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ» (صموئيل الأوّل ١٦: ٧). فالإله لا يخدعه مظهرك الخارجيّ، ولا يحجب عنه قبولَك ضعفُ أدائك. هو يرى قلبك، ويطلب قلبك، ويحبّ قلبك حتى وهو مثقلٌ بالخطيّة والتعب.
ولهذا كانت دعوة الرب يسوع المسيح موجّهةً لا للأقوياء الناجحين، بل للمتعبين المثقلين: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (متّى ١١: ٢٨). لاحظ من يدعو: المتعبين، الثقيلي الأحمال — أي أنت إن كنت قد أنهكتك الحياة وأثقلتك خطاياك. لم يقل «تعالوا إليّ يا أيّها الكاملون»، بل «يا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ». والشرط الوحيد للمجيء هو أن تأتي كما أنت، لا أن تصلح نفسك أوّلًا. ثمّ أضاف: «وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ» (متّى ١١: ٢٩).
فلا تنتظر حتى تصير «جديرًا» بمحبّة الإله — فلن تصير، ولا أحد يصير. المحبّة ليست أجرًا تكسبه، بل عطيّةٌ تستقبلها. وكلّ محاولةٍ منك لتستحقّها بأعمالك إنّما تنكر طبيعتها كنعمةٍ مجّانيّة. الإله يطلبك أنت — بضعفك وتعبك وماضيك وكلّ ما فيك — لا نسخةً مثاليّةً منك تظنّ أنّ عليك أن تقدّمها أوّلًا. تعالَ كما أنت، فهو يحبّك كما أنت، ويقدر أن يغيّرك بعد أن تأتي. هذه هي المحبّة التي لا مثيل لها: محبّةٌ تقبلك أوّلًا، ثمّ تعمل فيك ما لا تقدر أن تعمله بنفسك.
فكم من إنسانٍ أضاع عمره يحاول أن يكون «صالحًا بما يكفي» ليقترب من الإله، وهو لا يدري أنّ الإله كان طوال الوقت يحبّه ويسعى إليه ويناديه باسمه! وكم من نفسٍ متعبةٍ ظنّت أنّ بُعدها عن الإله دليلُ رفضه لها، والحقيقة أنّ ذلك البُعد بالذات هو ما حرّك محبّته الباحثة. لقد رأينا في هذا المقال كيف أنّ محبّة الإله سبقتك، وأنّها أبديّةٌ لا تتغيّر، وأنّها قِيست بدم الصليب، وأنّها تتأنّى عليك ولا تشاء هلاكك، وأنّها لا يفصلك عنها شيء، وأنّها تجعلك ابنًا، وأنّها مبسوطةٌ على العالم كلّه وأنت منه، وأنّها تمحو أسوأ ماضيك، وأنّها تقف على بابك الآن، وأنّها تطلبك أنت لا أداءك. فأيّ عذرٍ يبقى لك أن تبقى بعيدًا عن محبّةٍ بهذا العمق والاتّساع؟ كلّ ما يلزم أن تفعله هو أن تستقبلها — أن تفتح الباب لمن يقرع، وتأتي إلى من يدعوك.
لا تؤجّل هذا القرار إلى غدٍ قد لا يأتي. فمحبّةٌ بذلت كلّ هذا الثمن تستحقّ أن تُستقبَل اليوم، في هذه اللحظة بالذات، حيث أنت.
إنّ الإله الذي خلق المجرّات ويمسك الكون بكلمته يقف الآن منتظرًا أن تلتفت إليه، لأنّه يحبّك أنت بالذات محبّةً لا تشبهها محبّة.
الإله يحبّك — فهل تأتي إليه؟
هوذا الرب يسوع المسيح لا يزال فاتحًا ذراعَيه قائلًا لك:
الإله الصادق الأمين يحفظ وعوده. فهل تؤمن به وتقبل محبّته الشخصيّة لك؟
إن كنت ترغب في قبول محبّة الإله، فادعوه ليُخلِّصك. إليك هذه الصلاة — صلِّها بقلبك وبشفتيك:
«أيُّها الإله القدّوس المحبّ، أشكرك لأنّك تحبّني وتريدني أن أتعرّف بشخصك العظيم. إنّني بحاجةٍ شديدةٍ إليك وإلى خلاصك ومحبّتك. أرجوك أن تخلِّصني من العذاب الأبديّ في جهنّم. اغفر خطاياي وآثامي وأملأني بحبّك السماويّ. أشكرك لأنّ المسيح مات من أجلي، وأنّي أقبله ربًّا ومخلِّصًا شخصيًّا في حياتي. أعطني الحياة الأبديّة التي دفع ثمنها بدمه. باسم الرب يسوع المسيح أصلّي، آمين.»
إن صلَّيت هذه الصلاة من كلّ قلبك، فثِق أنّه قد سمع صلاتك وأنّك قد أصبحت الآن من أبناء الإله الحيّ الحقيقيّ. اشكره وعظِّمه، واقرأ كلمته في الكتاب المقدّس لتنمو وتتقوّى وتتجدّد في فكرك وحياتك.
«المجد للإله في ربِّنا يسوع المسيح، إلى الأبد وأبد الآبدين ودهر الداهرين. آمين.»
دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي
عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:
ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:
صلاة الخلاص
«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،
آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.
لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.
في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.
أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.
أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»
بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟
إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:
لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.
وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:
أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).
ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).
ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).
رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.
خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).
وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:
«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣
لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».
«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠