English Version  |  النسخة العربية

من هو الرب يسوع المسيح؟ — كلمة الإله الأزلي

Who is the Lord Jesus Christ? — The Eternal Word of God — أساسيات الإيمان المسيحي

د. جوزيف سلوم4٬587 كلمة

أهم سؤال في حياتك كلها

من هو الرب يسوع المسيح؟ هذا ليس سؤالًا دينيًا تقليديًا تسمعه في الكنيسة ثم تنساه — بل هو أهم سؤال ستسأله في حياتك كلها. إجابتك على هذا السؤال ستحدد مصيرك الأبدي — إلى الأبد. كثير من الناس لديهم أفكارٌ مختلفة عن الرب يسوع المسيح — بعضهم يقول إنّه نبيٌّ عظيم وبعضهم يقول إنّه معلّمٌ أخلاقيٌّ صالح وبعضهم يقول إنّه مجرّدُ إنسانٍ عاديٍّ عاش وعلّم ومات. لكن ماذا يقول الكتاب المقدس — كلمة الإله المحفوظة — عنه؟ هذا هو الجواب الوحيد الذي يهم.

الرب يسوع المسيح هو كلمة الإله الأزلي

الكتاب المقدس يبدأ الحديث عن الرب يسوع المسيح بأعظم آية على الإطلاق — آية تكشف من هو حقًا بوضوح لا يقبل التأويل:

«فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» — يوحنا ١: ١-٣

أعمق آية في الكتاب المقدس عن طبيعة الرب يسوع المسيح. الكلمة «الكلمة» في اليونانية «اللوغوس» — وهي مصطلح فلسفي كان معروفًا للقرّاء اليونان في عصر يوحنا الرسول. لكن يوحنا يأخذ هذا المصطلح ويملؤه بمعنى جديد ثوري. الكلمة عند الفلاسفة كانت مجرّد مبدأ عقلي مجرّد، لكن عند يوحنا الكلمة هو شخص حيّ — الرب يسوع المسيح ذاته. تأمّل في ثلاث حقائق متتالية: الكلمة كان موجودًا في البدء (أزلية)، الكلمة كان عند الإله (متمايزة)، الكلمة كان الإله (إلهية في الجوهر). هذا اللاهوت العميق ينسف كل التعاليم التي تقول إن الرب يسوع المسيح مخلوق أو نبي عادي. هو الكلمة الأزلي، الإله ذاته في تعبيره الشخصي.

لنفهم هذه الآية كلمة بكلمة — لأنها أساس كل شيء:

«في البدء كان الكلمة» — يعني أن كلمة الإله كان موجودًا قبل كل شيء. قبل الخليقة وقبل الزمن وقبل أي شيء نعرفه — الكلمة كان موجودًا. لم يُخلق ولم يُصنع ولم يبدأ في لحظة معينة — بل كان موجودًا من الأزل بلا بداية.

«والكلمة كان عند الإله» — يعني أن هذا الكلمة كان مع الإله في الأزل — في حضرته وفي شركة معه.

«وكان الكلمة الإله» — وهذه أعظم عبارة: الكلمة ليس مخلوقًا ولا ملاكًا ولا نبيًا — بل هو الإله ذاته. ليس إلهًا ثانيًا — لأن الإله واحد — بل هو الإله نفسه في تعبيره عن ذاته.

ثم يقول الكتاب المقدس شيئًا عظيمًا مذهلًا:

«وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.» — يوحنا ١: ١٤

أعظم حدث في تاريخ الكون يُختصر في خمس كلمات: «الكلمة صار جسدًا». لاحظ الفعل «صار» — لم يكن الكلمة جسدًا منذ الأزل، بل صار جسدًا في لحظة معيّنة في التاريخ. كلمة «جسد» هنا تعني الطبيعة البشرية الكاملة: جسد حقيقي، عقل بشري، عواطف، احتياجات. الرب يسوع المسيح لم يكن إنسانًا في الظاهر فقط بل إنسانًا حقيقيًا — يجوع، يعطش، يتعب، يبكي، يموت. وفي نفس الوقت لم يتوقّف عن كونه الإله. هذا اللاهوت العميق يُسمّى «الاتحاد الأقنومي» — طبيعتان كاملتان في شخص واحد. وكلمة «حلّ بَيْنَنَا» تعني حرفيًا «نصب خيمته بيننا» — إشارة إلى خيمة الاجتماع في العهد القديم حيث كان مجد الإله يحلّ بين شعبه. الآن المجد ذاته يسكن بيننا في شخص الرب يسوع المسيح.

كلمة الإله الأزلي — الذي هو الإله ذاته — ظهر في جسد بشري ومشى بين الناس على هذه الأرض. هذا هو الرب يسوع المسيح: كلمة الإله المتجسد. لنفهم هذا بمثال بسيط: أنت لا تستطيع أن تفصل نفسك عن كلمتك — فكلامك يخرج منك ويعبّر عنك وهو جزء منك لا ينفصل عنك. كلمتك هي أنت — لو حذفت كل كلامك لحذفت تعبيرك عن ذاتك. هكذا كلمة الإله هو الإله ذاته — ليس شيئًا منفصلًا عنه بل هو تعبيره الكامل عن ذاته ظاهرًا لنا في صورة نستطيع أن نراها ونسمعها ونفهمها ونتعامل معها. الإله الذي لا تراه العيون أراد أن يُرينا ذاته — فظهر بكلمته في جسد بشري.

الرب يسوع المسيح هو الإله ظاهرًا في الجسد

الكتاب المقدس لا يترك مجالًا للشك في هوية الرب يسوع المسيحهو الإله ذاته ظاهرًا في جسد بشري:

«وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» — تيموثاوس الأولى ٣: ١٦

الرسول بولس يُسمّي تجسّد الإله «سرّ التقوى» لأنه حقيقة عظيمة لا يستطيع العقل البشري أن يستوعبها بالكامل. ماذا يعني هذا السر؟ يعني أن الإله القدير، الذي لا يحدّه مكان ولا زمان، اختار طوعًا أن يأخذ جسدًا بشريًا محدودًا. الإله غير المحدود محدّد. غير المرئي مرئي. غير الملموس ملموس. هذا أعمق سر في الإيمان المسيحي. ولاحظ كيف يقول الرسول بولس «بِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ» — يعني أن كل المؤمنين الحقيقيين عبر العصور يقرّون بهذه الحقيقة الأساسية: الإله ظهر في الجسد. من ينكر هذه الحقيقة ينكر جوهر الإيمان المسيحي ذاته.

«أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» — يوحنا ١٠: ٣٠

هذا الادعاء صدم اليهود الذين سمعوه فأمسكوا حجارة ليرجموا الرب يسوع المسيح. لماذا غضبوا هكذا؟ لأنهم فهموا تمامًا ما قاله. «أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» ليست مجرد ادعاء بالاتفاق في الرأي، بل ادعاء بالوحدة في الجوهر. «واحد» هنا في اليونانية «هين» وهي تعني الوحدة في الطبيعة لا فقط في الإرادة. اليهود فهموا أن الرب يسوع المسيح يدّعي أنه الإله، وقالوا له صراحة: «إِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إلهًا». لو كان فهمهم خاطئًا لكان الرب يسوع المسيح صحّحه. لكنه لم يفعل لأن فهمهم كان صحيحًا — هو فعلًا يدّعي الألوهية لأنه الإله.

«اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» — يوحنا ١٤: ٩

«الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» — هذا ادعاء جريء يستحيل أن ينطق به نبي حقيقي. النبي يقول: «أنا أُعلن عن الإله» أو «الإله أرسلني». لكنه لا يقول أبدًا: «من رآني فقد رأى الإله». الفرق هو الفرق بين الرسول والمُرسِل. الرب يسوع المسيح يقول إنه ليس مجرّد رسول من الإله، بل الإله ذاته في صورة بشرية مرئية. هذا لا يعني أن الإله صار محدودًا، بل أن الإله اللامحدود اختار أن يُعلن نفسه بطريقة يستطيع الإنسان أن يراها ويلمسها ويفهمها. من أراد أن يعرف الإله، عليه أن ينظر إلى الرب يسوع المسيح — في تواضعه، في محبته، في تعاليمه، في موته على الصليب، في قيامته من الأموات.

الرب يسوع المسيح قال بنفسه: «أنا والآب واحد» — يعني هو والإله الآب واحد في الجوهر والطبيعة. وقال: «الذي رآني فقد رأى الآب» — يعني أن من ينظر إلى الرب يسوع المسيح يرى الإله ذاته. ليس إلهًا ثانيًا — بل الإله الواحد الذي اختار أن يظهر لنا في صورة بشرية لكي نعرفه ونفهم محبته.

وقال أيضًا عن نفسه:

«قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» — يوحنا ٨: ٥٨

عبارة لاهوتية مذهلة تكشف الهوية الكاملة للرب يسوع المسيح. لاحظ التركيب الغريب: «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ» يستوجب «كنتُ» بصيغة الماضي، لكن الرب يسوع المسيح قال «أَنَا كَائِنٌ» بصيغة المضارع. لماذا؟ لأن هذه العبارة في اليونانية «إيغو إيمي» هي ترجمة دقيقة لاسم الإله الذي أعلنه لموسى عند العلّيقة الملتهبة: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ» — أي «أنا الكائن». الرب يسوع المسيح يأخذ لنفسه الاسم الأقدس في الديانة اليهودية، الاسم الذي لا ينطق به أحد سوى الإله ذاته. لذلك أمسك اليهود الحاضرون حجارة ليرجموه. فهموا تمامًا أنه يدّعي الألوهية، وكانوا على صواب في فهمهم — وكان هو على صواب في ادعائه.

إبراهيم عاش قبل الرب يسوع المسيح بألفي سنة — لكن الرب يسوع المسيح قال: «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن». هو لم يقل «أنا كنت» بل «أنا كائن» — وهذا هو اسم الإله الذي أعلنه لموسى: «أنا هو الكائن». الرب يسوع المسيح أعلن أنه موجود من الأزل — لأنه كلمة الإله الأزلي.

ماذا يعني «ابن الإله»؟ — توضيح حاسم

هنا يقع أكبر سوء فهم عند كثير من الناس — وخاصة إخوتنا من خلفية إسلامية. عندما يسمع أحدهم عبارة «ابن الإله» يتبادر إلى ذهنه فورًا أن المسيحيين يقولون إن الإله (إله الإسلام) تزوج من مريم العذراء وأنجب ولدًا بالطريقة الجسدية المعروفة بين البشر. نقول بكل وضوح وبكل قوة: هذا فهم خاطئ تمامًا ونحن ننكره بأشد ما يكون الإنكار. الإله لم يتزوج ولم يلد بالمعنى الجسدي — حاشا للإله من ذلك!

عبارة «ابن الإله» تعني ببساطة: كلمة الإله الأزلي. الكلمة الذي كان عند الإله وكان هو الإله — هذا الكلمة ظهر في جسد بشري. الإله واحد — وكلمته ليس إلهًا ثانيًا بل هو ذاته ظاهرًا لنا. هذا ما يعلّمه الكتاب المقدس بوضوح مطلق.

الرب يسوع المسيح ليس عيسى القرآن

نقطة مهمة جدًا يجب أن نوضّحها لإخوتنا من خلفية إسلامية: الرب يسوع المسيح كما يعلنه الكتاب المقدس يختلف جذريًا عن «عيسى ابن مريم» الذي يذكره القرآن. الفروق ليست سطحية — بل جوهرية وعميقة:

الرب يسوع المسيح في الكتاب المقدس هو كلمة الإله الأزلي — لم يُخلق ولم تكن له بداية. هو الإله ذاته ظاهرًا في الجسد. مات على الصليب فعلًا — لم يُشبَّه له أحد ولم يُرفع قبل الصلب. قام من الأموات حيًا في اليوم الثالث بقوته الذاتية. هو الطريق الوحيد إلى الإله — لا طريق آخر. يقبل السجود والعبادة لأنه الإله.

«أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي» — يوحنا ١٤: ٦

نحن نحب إخوتنا المسلمين ونحترمهم ونحترم صدقهم في البحث عن الإله — لكن الحب الحقيقي يقتضي أن نقول الحقيقة بصدق وأمانة حتى لو كانت صعبة. والحقيقة هي أن الرب يسوع المسيح ليس مجرد نبي من الأنبياء بل هو الإله ظاهرًا في الجسد — كلمة الإله الأزلي التي بها خُلق كل شيء. هو الطريق الوحيد للخلاص — وليس هناك طريق آخر. نطلب من كل مسلم يقرأ هذا الكلام أن يفعل شيئًا واحدًا: اقرأ إنجيل يوحنا بنفسك — ليس ما يقوله الناس عن الإنجيل بل اقرأه أنت بعينيك — واسأل الإله بصدق أن يريك الحقيقة. إن كان الإله حقًا موجودًا وحقًا يحبك — فهو سيجيبك.

الرب يسوع المسيح ليس مخلوقًا — رد على شهود يهوه

منظمة شهود يهوه تعلّم أتباعها أن الرب يسوع المسيح مخلوق — أنه ميخائيل رئيس الملائكة — وأنه أول مخلوقات الإله. لكن الكتاب المقدس يهدم هذا الادعاء تمامًا:

«كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» — يوحنا ١: ٣

فكّر في هذا بمنطق بسيط: إن كان كل شيء قد خُلق بواسطة الرب يسوع المسيح — فهو لا يمكن أن يكون هو نفسه مخلوقًا. هل الخالق يُخلق؟ مستحيل. وهل الإله يُعبد بملاك؟ الكتاب المقدس يقول إن الملائكة ترفض العبادة لأنها مخلوقات — لكن الرب يسوع المسيح قبل العبادة مرات كثيرة ولم يرفضها أبدًا لأنه الإله. ترجمة «العالم الجديد» التي صنعتها منظمة شهود يهوه غيّرت النص اليوناني الأصلي في أماكن كثيرة ليتوافق مع عقائد المنظمة — أضافت كلمة «أخرى» أربع مرات في كولوسي ١: ١٦-١٧ لتجعل الرب يسوع المسيح يبدو كمخلوق رغم أن الكلمة غير موجودة في النص الأصلي. فلا تثق بترجمة صنعتها منظمة تريد أن تخدعك — اقرأ الكتاب المقدس من ترجمة أمينة واكتشف بنفسك من هو الرب يسوع المسيح حقًا.

الرب يسوع المسيح عاش حياة بلا خطية واحدة

هذه حقيقة فريدة لم تتحقق في أي إنسان آخر في التاريخ. كل نبي أخطأ — كل ملك أخطأ — كل إنسان وُلد على هذه الأرض أخطأ. لكن الرب يسوع المسيح وحده عاش حياته كلها — من ولادته إلى صلبه — بدون خطية واحدة. لم يكذب مرة واحدة. لم يظلم إنسانًا واحدًا. لم يحسد ولم يتكبر ولم يخطئ حتى في فكرة واحدة. الكتاب المقدس يشهد:

«لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا» — كورنثوس الثانية ٥: ٢١
«الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ» — بطرس الأولى ٢: ٢٢

«لم يعرف خطية» — «لم يفعل خطية» — «لا مكر في فمه». هذا الكمال المطلق هو الذي جعله مؤهلًا وحده لأن يدفع ثمن خطايا العالم — لأن الذبيحة يجب أن تكون بلا عيب. لو أخطأ مرة واحدة لما استطاع أن يخلّص أحدًا — لأنه كان سيحتاج هو نفسه إلى مخلّص. لكنه لم يخطئ — لأنه الإله القدوس الظاهر في الجسد.

الرب يسوع المسيح ليس مجرد قديس أو شفيع — رسالة للكاثوليك والأرثوذكس

الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية تعلّمان أشياء كثيرة صحيحة عن الرب يسوع المسيح — تعلّمان أنه الإله المتجسد وأنه مات وقام. لكنهما تضيفان إلى طريق الخلاص أشياء لم يعلّمها الكتاب المقدس — أشياء تشوّش على البساطة الجميلة لرسالة الإنجيل. تضيفان مريم العذراء كوسيطة وشفيعة — وتعلّمان أن الأسرار الكنسية السبعة ضرورية للخلاص — وأن الاعتراف للكاهن شرط لمغفرة الخطايا — وأن الكنيسة كمؤسسة هي بوابة الخلاص. لكن الكتاب المقدس يقول بوضوح لا لبس فيه إن هناك وسيطًا واحدًا فقط — لا ألف وسيط:

«لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،» — تيموثاوس الأولى ٢: ٥

وسيط واحد — الرب يسوع المسيح وحده. لا تحتاج إلى مريم ولا إلى قديسين ولا إلى كاهن ولا إلى أسرار ليتوسطوا بينك وبين الإله. بدم الرب يسوع المسيح الكريم لك حق الدخول مباشرة إلى حضرة الإله — بدون واسطة بشرية. اقرأ الكتاب المقدس بنفسك — لا ما تقوله الكنيسة عنه بل ما يقوله هو عن نفسه — واكتشف كم هي بسيطة رسالة الخلاص: آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص.

نبوات العهد القديم شهدت له قبل مجيئه بمئات السنين

ما حدث للرب يسوع المسيح لم يكن مفاجأة — بل كان مكتوبًا في الكتاب المقدس قبل حدوثه بمئات وأحيانًا آلاف السنين. هذه بعض النبوات التي تحققت فيه:

قبل ٧٠٠ سنة كتب النبي إشعياء أنه سيُولد من عذراء:

«هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» — إشعياء ٧: ١٤

وكتب إشعياء أنه سيتألم ويموت حاملًا خطايانا:

«لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا.» — إشعياء ٥٣: ٤-٥

وقبل ١٠٠٠ سنة كتب الملك داود عن صلب الرب يسوع المسيح بتفاصيل دقيقة — قبل أن يُخترع الصلب كطريقة إعدام أصلًا:

«ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ» — المزمور ٢٢: ١٦

وكتب ميخا النبي أنه سيولد في بيت لحم — وأنه أزلي:

«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ... فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ» — ميخا ٥: ٢

لاحظ: «مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل» — هذا يؤكد أن الرب يسوع المسيح ليس مخلوقًا ظهر في لحظة معينة من الزمن — بل هو أزلي موجود منذ الأبد. كل هذه النبوات — وعشرات غيرها — تحققت في شخص واحد فقط. هذا دليل قاطع على أن الكتاب المقدس هو كلمة الإله حقًا وأن الرب يسوع المسيح هو من يقول إنه هو.

ماذا فعل الرب يسوع المسيح لأجلك أنت شخصيًا

الرب يسوع المسيح — كلمة الإله الأزلي — ظهر في جسد بشري وعاش على الأرض حياة كاملة بلا خطية واحدة. هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي لم يخطئ أبدًا — لم يكذب ولم يظلم ولم يحسد ولم يتكبر ولم يخطئ حتى في فكرة واحدة. ثم مات على الصليب طوعًا — لم يُجبره أحد — بل فعل ذلك بمحبة لا مثيل لها لأجلك أنت:

«وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» — رومية ٥: ٨

هذه الآية تكشف عمق محبة الإله بطريقة لا تستطيع أي ديانة أخرى أن تقدّمها. في الديانات الأخرى، الإله ينتظر منك أن تستحقّ محبته بأعمالك أو طقوسك أو تقاويمك. لكن في الإنجيل، الإله أحبّك أولًا وأنت لم تطلبه ولم تستحقه. تأمّل: «وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ» — ليس بعد أن أصلحنا أنفسنا، بل ونحن في أسوأ حالاتنا، أعداء لله بأفكارنا وأعمالنا. هذا غير معقول من منظور بشري. لا أحد يموت لأجل عدوه. لكن الرب يسوع المسيح فعل. ومحبته لك ليست محبة شعور عابر بل محبة مكلفة — كلّفته كل شيء: حياته، دمه، ألمه. هذه هي طبيعة محبة الإله الحقيقية.

«لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ» — كورنثوس الثانية ٥: ٢١

ماذا يعني هذا بكلمات بسيطة؟ يعني أن الرب يسوع المسيح الذي لم يرتكب خطية واحدة في حياته كلها — أخذ خطاياك أنت على نفسه ودفع ثمنها بالكامل بدمه الكريم. مثل شخص بريء تمامًا دخل السجن بدلًا عنك أنت ودفع العقوبة كاملة لتخرج أنت حرًّا. هو مات لكي تحيا أنت. لاحظ أن الإله لم يتنازل عن عدله — العقوبة دُفعت بالكامل. لكنه دفعها بنفسه من ذاته — لأنه يحبك. العدالة والمحبة التقتا معًا على الصليب — ولا يوجد دين آخر في العالم يقدم هذا الحل العظيم.

لماذا الصليب تحديدًا؟ لأن الإله القدوس لا يقدر أن يتجاهل الخطية — عدله الكامل يتطلب عقوبة. وأنت لا تقدر أن تدفع الثمن بأعمالك — لأن خطية واحدة تكفي لإدانتك أمام كمال الإله المطلق. فجاء الرب يسوع المسيح — الوحيد الذي بلا خطية — ودفع الثمن بدلًا عنك. لا صلاة ولا صوم ولا حج ولا أسرار كنسية ولا ساعات خدمة ميدانية تستطيع أن تفعل ما فعله الصليب. الصليب كافٍ — والثمن مدفوع.

الرب يسوع المسيح قام من الأموات — والقيامة هي البرهان

في اليوم الثالث بعد موته ودفنه — قام الرب يسوع المسيح حيًا من الأموات. ليس بقوة أحد آخر — بل بقوته الذاتية لأنه الإله الحي الذي لا يقدر الموت أن يمسكه. القيامة هي البرهان القاطع الذي لا يُدحض على أن هو فعلًا الإله وأن ذبيحته على الصليب قُبلت وأن ثمن الخطية دُفع بالكامل:

«أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ» — كورنثوس الأولى ١٥: ٣-٤

القيامة ليست أسطورة ولا خرافة — بل حدث تاريخي حقيقي شهد له مئات الأشخاص رأوا الرب يسوع المسيح بعد قيامته بأعينهم وتكلموا معه وأكلوا معه ولمسوا جسده. ظهر لتلاميذه مرات كثيرة خلال أربعين يومًا بعد القيامة. وظهر لأكثر من خمسمائة شخص في مرة واحدة — ومعظمهم كانوا لا يزالون أحياء عندما كتب الرسول بولس هذا الكلام فكان أي شخص يستطيع أن يسألهم ويتأكد بنفسه. القبر كان فارغًا — والحراس الرومان الذين كانوا يحرسونه لم يستطيعوا أن يفسّروا ما حدث. ولم يستطع أحد في ألفي سنة أن يقدّم جسد الرب يسوع المسيح لأنه ببساطة قام ولم يعد في القبر. القيامة هي أساس الإيمان المسيحي — وبدونها لا معنى لشيء.

الرب يسوع المسيح حي الآن — وهو يدعوك

الرب يسوع المسيح ليس شخصية تاريخية عاشت وماتت وانتهت قصتها. هو حي الآن — جالس عن يمين الإله الآب في السماء — وهو يدعوك اليوم لتؤمن به وتضع ثقتك الكاملة فيه وحده لخلاصك. لا يطلب منك أن تعمل أعمالًا صالحة لتكسب خلاصك — لأن الثمن دُفع بالكامل على الصليب. كل ما عليك هو أن تقبل هذه الهبة المجانية بالإيمان:

«آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ» — أعمال الرسل ١٦: ٣١
«اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ» — يوحنا ٣: ٣٦

لا يهم من أنت ولا من أين جئت ولا ماذا فعلت في حياتك ولا كم خطايا ارتكبت — الرب يسوع المسيح يحبك ويدعوك الآن في هذه اللحظة. إن كنت مسيحيًا بالاسم لم تختبر علاقة شخصية حقيقية معه — اليوم يمكنك أن تبدأ هذه العلاقة بقرار إيمان بسيط وصادق. إن كنت كاثوليكيًا أو أرثوذكسيًا تعتمد على الطقوس والكهنة والقديسين — هو يدعوك للاتكال عليه وحده لأنه هو الوسيط الوحيد. إن كنت مسلمًا — نحبك من كل قلبنا ونحترم صدقك في البحث عن الإله (الذي تسمّيه الإله) ونريدك أن تعرف أن الرب يسوع المسيح ليس مجرد نبي بل هو كلمة الإله الأزلي التي تحبك وماتت لأجلك أنت شخصيًا. إن كنت من شهود يهوه — هو ليس ميخائيل رئيس الملائكة بل هو الإله ذاته ظاهرًا في الجسد — اقرأ الكتاب المقدس بنفسك من ترجمة أمينة واكتشف الحقيقة. إن كنت بوذيًا أو هندوسيًا — الإله الواحد الحقيقي الذي خلقك يحبك شخصيًا ويدعوك لتعرفه من خلال كلمته المتجسد. إن كنت ملحدًا — القبر الفارغ لا يزال يتحدى كل محاولات التفسير البشري منذ ألفي سنة — والحق يستحق أن تبحث عنه بصدق.

اقرأ صفحة كيف تَخْلُص؟ لتعرف كيف تضع ثقتك بالرب يسوع المسيح اليوم وتحصل على الحياة الأبدية. ثم ابدأ بقراءة إنجيل يوحنا لتعرف الرب يسوع المسيح أكثر.

«وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي» — يوحنا ١٠: ٢٨
«وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» — فيلبي ١: ٦

Dr. Joseph Salloum — www.alinjil.com

براهين قاطعة على ألوهية الرب يسوع المسيح

كثيرون يقبلون الرب يسوع المسيح كنبيّ صالح ومعلّم حكيم لكنهم يرفضون كونه الإله ذاته. هذا الموقف يبدو معتدلًا لكنه في الحقيقة مستحيل منطقيًا. لأن الرب يسوع المسيح ذاته ادّعى أنه الإله. فإمّا أن يكون كاذبًا (وحينها ليس نبيًّا صالحًا)، أو مجنونًا (وحينها ليس معلّمًا حكيمًا)، أو يقول الحقيقة (وحينها هو فعلًا الإله). لا يوجد خيار رابع. والكتاب المقدس يقدّم لنا براهين متعدّدة تثبت أن الخيار الثالث هو الصحيح.

البرهان الأول — قَبِل العبادة

الأنبياء الحقيقيون رفضوا العبادة دائمًا. عندما حاول كرنيليوس أن يسجد للرسول بطرس، رفض بطرس قائلًا: «قُمْ، أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ». عندما حاول الناس أن يعبدوا الملاك في رؤيا يوحنا، رفض الملاك قائلًا: «انْظُرْ، لاَ تَفْعَلْ! اسْجُدْ لِلهِ!» لكن الرب يسوع المسيح قَبِل العبادة بل توقّعها. عندما سجد له توما قائلًا «رَبِّي وَإِلهِي»، لم يصحّحه الرب يسوع المسيح بل امتدحه. لو كان مجرّد نبيّ لكان قد ارتكب خطية كبرى بقبوله العبادة. لكنه قَبِلَها لأنه يستحقّها — لأنه الإله.

البرهان الثاني — غفر الخطايا

هذا مفتاح في فهم ألوهية الرب يسوع المسيح. عندما جاء المفلوج إليه قال: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». الكتبة الذين سمعوه أدركوا فورًا ما قال، وقالوا في قلوبهم: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟» كانوا على حق في منطقهم — فقط الإله يستطيع أن يغفر الخطايا، لأن كل خطية هي في النهاية ضدّ الإله. ولكي يثبت الرب يسوع المسيح أن له هذا السلطان، شفى المفلوج فورًا. لو لم يكن الإله، لكان قد تجدّف. لكنه برهن بفعله أنه يحمل سلطان الإله لأنه الإله.

البرهان الثالث — أقام الموتى

لا يوجد دليل أقوى على الألوهية من إعادة الموتى إلى الحياة. الأنبياء أقاموا أمواتًا أحيانًا — لكن بقدرة الإله العاملة فيهم، لا بقدرة ذاتية. أمّا الرب يسوع المسيح فأقام الموتى بكلمته الخاصة. عند قبر لعازر قال ببساطة: «لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!» — وقام لعازر. ابنة يايرس، وابن أرملة نايين، وقبل كل شيء — قام هو نفسه من الموت. لاحظ: قاوم الموت ولم يستطع الموت أن يمسكه. لأن من الذي يستطيع أن يحبس الإله في قبر؟ لا أحد. القيامة هي شهادة الإله الأعظم على ألوهية ابنه.

البرهان الرابع — تنبّأت عنه النبوّات قبل قرون

هذا برهان لا يستطيع أحد أن يدّعيه إلا الرب يسوع المسيح. مئات النبوّات في العهد القديم — كُتبت قبل ميلاده بمئات السنين — تنبّأت عنه بدقّة مذهلة. أنه يولد في بيت لحم (ميخا ٥: ٢). أنه يولد من عذراء (إشعياء ٧: ١٤). أنه من نسل داود (إشعياء ١١: ١). أنه يدخل أورشليم على جحش (زكريا ٩: ٩). أنه يُباع بثلاثين من الفضّة (زكريا ١١: ١٢). أنه يصمت أمام متّهميه (إشعياء ٥٣: ٧). أنه يموت مصلوبًا (المزمور ٢٢). أنه يقوم في اليوم الثالث (المزمور ١٦: ١٠). كل هذه النبوّات تحقّقت فيه حرفيًا. الاحتمال الإحصائي أن يحقّق رجل واحد ولو ثماني من هذه النبوّات هو واحد إلى ١٠ مرفوعة للأس ١٧. والرب يسوع المسيح حقّق المئات. هذا برهان رياضي على أنه المسيح الموعود — الإله المتجسّد.

كيف تتعامل مع تعليم الإسلام عن الرب يسوع المسيح؟

الإسلام يُعلّم أن «عيسى» نبيّ مرسل من الإله (إله الإسلام) لكنّه ليس ابن الإله ولم يُصلب ولم يقم. هذا التعليم يتناقض جذريًا مع شهادة العهد الجديد كله، وهو يضع المسلم في موقف صعب: إن كان «عيسى» نبيًّا، فيجب أن يصدّق ما قاله عيسى عن نفسه. وما قاله الرب يسوع المسيح عن نفسه هو أنه ابن الإله، أنه الطريق الوحيد إلى الإله، وأنه سيموت ويقوم. لذا الإسلام يقع في تناقض داخلي: يقبل عيسى نبيًّا لكنّه يرفض كلام عيسى عن نفسه. وهذا غير منطقي.

اللطف في الحديث مع المسلم يبدأ من نقاط الاتفاق: نحن نؤمن أن الإله واحد. نحن نؤمن أن الرب يسوع المسيح وُلد من العذراء (وهذا يقبله القرآن). نحن نؤمن أنه عمل معجزات (وهذا يقبله القرآن). ثم ننتقل إلى الفرق الجوهري: من هو الرب يسوع المسيح حقًّا؟ والكتاب المقدس يجيب بوضوح: هو كلمة الإله الأزلي المتجسّدة، الذي مات على الصليب ودفع ثمن خطايا العالم، وقام في اليوم الثالث، وهو الطريق الوحيد إلى الإله.

ماذا فعل الرب يسوع المسيح على الصليب؟

الصليب ليس مجرّد حدث تاريخي مأسوي — هو أعظم حدث في تاريخ الكون. فيه التقت ثلاث حقائق إلهية مذهلة: عدل الإله الذي يجب أن يُعاقب الخطية، محبّة الإله التي تريد أن تخلّص الخاطئ، وقداسة الإله التي لا تستطيع أن تتسامح مع الشرّ. كيف توفّقت هذه الثلاثة؟ بأن الرب يسوع المسيح — البريء الكامل — حمل عقاب الخطية بدلًا عن البشرية. الإله صبّ غضبه على الإله الابن، وبذلك حافظ على عدله وأظهر محبته في آن واحد.

«الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ» — بطرس الأولى ٢: ٢٤

«حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ» — يعني أنه لم يحمل خطيته (لأنه بلا خطية) بل خطايا الآخرين. خطاياي وخطاياك. حملها على جسده. شعر بثقلها. دفع ثمنها. ولأنه الإله، ثمن واحد كان كافيًا لكل البشر في كل العصور. هذا هو السرّ العميق في الصليب: ذبيحة واحدة، أبدية، كاملة، نهائية.

ما معنى أنّ الرب يسوع المسيح هو ابن الإله؟

هذا السؤال من أعمق أسئلة الإيمان — وقد أساء كثيرون فهمه. حين يقول الكتاب المقدس إنّ الرب يسوع المسيح هو ابن الإله، فإنّه لا يقصد أبدًا ولادة جسدية بشرية — حاشا للإله من ذلك. لم يتزوج الإله ولم ينجب بالمعنى البشري. هذا التصوّر الجسدي تصوّرٌ شركيٌّ يرفضه الكتاب المقدس رفضًا مطلقًا.

المعنى الحقيقي لعبارة «ابن الإله» معنًى لاهوتيٌّ عميق: إنّه التعبير الأزليّ للإله ذاته، كلمته الناطقة المتجسّدة. كما أنّ كلمتك أنت ليست منفصلة عنك — فحين تتكلّم تخرج الكلمة منك وتحمل فكرك وذاتك وإرادتك — هكذا الرب يسوع المسيح هو كلمة الإله الناطقة، تعبيره الكامل عن ذاته، صورته المنظورة، إعلانه الأخير للبشرية. وهذا هو لبّ الإنجيل.

كلمة الإله أزليّة — لكنّها صارت جسدًا

إحدى الديانات الشرقية الكبرى تعلّم أنّ كلمة إلهها أزليّة غير مخلوقة، وأنّها صارت كتابًا مطبوعًا على ورق. أتباع تلك الديانة يقدّسون ذلك الكتاب ويعتبرونه كلمة إلهها الأزلية. وهم يرفضون رفضًا قاطعًا أن تتجسّد كلمة الإله في شخص — يقولون إنّ ذلك مستحيل على إلههم.

لكنّ الكتاب المقدس — كلمة الإله الحقيقية — يعلن حقيقة أعمق وأعظم وأكثر إعجازًا. الإله الحقيقي الحيّ ليس عاجزًا. الإله الذي خلق السماوات والأرض، الذي قال للنور كن فكان، الذي فلق البحر الأحمر، الذي أقام الموتى — هذا الإله لا يعجز عن شيء.

«هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟» — التكوين ١٨: ١٤
«لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ» — لوقا ١: ٣٧

كلمة الإله الحيّ ليست حروفًا وأوراقًا فقط — بل هي شخص حيّ. والشخص يستطيع أن يحبّ، وأن يبكي، وأن يموت من أجل أحبّائه. الورق لا يستطيع أن يموت من أجلك. الكتاب لا يقدر أن ينزف دمه فداءً عن خطاياك. الحروف لا تشعر بألمك ولا تُجاوب صلواتك. لكنّ شخصًا حيًّا — الإله المتجسّد — يستطيع كلّ ذلك. وقد فعله بالضبط.

لماذا تجسّد الإله؟

«وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.» — يوحنا ١: ١٤

تأمّل في هذه الآية. كلمة الإله — الأزلية، غير المخلوقة، التي كانت في البدء، التي كان الإله وكان عند الإله — هذه الكلمة بالذات صار جسدًا. لم يرسل الإله ملاكًا. لم يرسل نبيًّا. لم ينزّل كتابًا فقط. أرسل ذاته — كلمته الشخصية — في صورة إنسان حقيقي ليعيش بيننا ويتألّم معنا ويموت من أجلنا.

لماذا؟ لأنّ المحبّة الحقيقية لا تقف على بُعد. الأب الذي يحبّ ابنه المريض لا يكتفي بإرسال رسالة من بعيد — بل يأتي بنفسه إلى السرير. الإله أحبّنا حُبًّا عظيمًا جدًّا — حتى أنّه لم يكتفِ بأن يكتب لنا — بل جاء بنفسه إلينا.

«لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» — يوحنا ٣: ١٦

لاحظ: «بَذَلَ ابْنَهُ» — أعطى. سلّم. قدّم. لو كانت كلمة الإله مجرّد كتاب على رفّ، فماذا قدّم الإله؟ ورقًا؟ حبرًا؟ لكنّ كلمة الإله هو شخص حيّ، وحين بذل الإله كلمته صار التضحية حقيقية — جسد حقيقي، دم حقيقي، موت حقيقي، قيامة حقيقية، خلاص حقيقي.

عاجز أم قدير؟

الفرق بين الإلهين شاسع. إله تعجز كلمته عن أن تتجسّد إلهٌ محدودٌ ضعيف. أمّا الإله الحقّ الذي أعلنه الكتاب المقدس فهو الإله القدير غير المحدود الذي لا يعجزه شيء — حتى التجسّد. والتجسّد ليس انتقاصًا من ألوهيّته — بل هو إعلانٌ لمحبّته وقدرته وحريّته. الإله الحيّ حُرٌّ أن يفعل ما يشاء — وقد شاء أن يأتي إلينا بنفسه.

«الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ» — فيلبي ٢: ٦–٨

«أَخْلَى نَفْسَهُ» — لم يفقد ألوهيّته، بل ستر مجده الإلهي تحت الجسد البشري لكي يموت. كم هي عظيمةٌ هذه المحبّة! الإله الذي يستحقّ كلّ الإكرام صار في صورة عبد. الإله الذي تخدمه الملائكة صار يخدم تلاميذه ويغسل أقدامهم. الإله الذي لا يموت دخل إلى الموت من أجلك — لأنّه أحبّك حُبًّا لا حدود له.

الفرق العملي في حياتك

هذا ليس جدلًا لاهوتيًّا فقط — هذا يحدّد علاقتك بـالإله. إذا كانت كلمة إلهك كتابًا فقط، فعلاقتك معه علاقة قراءة وحفظ ومحاولات لإرضائه بأعمالك. لا تستطيع أن تعرفه شخصيًّا، ولا أن تكلّمه كأبٍ، ولا أن تتأكّد أبدًا أنّه قبلك. تظلّ في خوف وعدم يقين حتى الموت.

لكن إن كانت كلمة الإله شخصًا حيًّا — الرب يسوع المسيح ذاته — فعلاقتك معه علاقة شخصية. تستطيع أن تتكلّم معه، أن تطلبه، أن تثق فيه، أن تعرفه كأبٍ سماويّ. ليس بين الإله وبينك حواجز ولا وسطاء بشريّون. الرب يسوع المسيح — كلمة الإله المتجسّد — هو الوسيط الوحيد، وهو يفتح لك الطريق إلى الإله مباشرة.

«لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» — تيموثاوس الأولى ٢: ٥

هذه هي البشارة العظيمة. الإله الحيّ الحقّ ليس بعيدًا — قد جاء بنفسه إليك. كلمته ليست حروفًا باردة — هي شخص حيّ يحبّك ومات من أجلك وقام لكي يهبك الحياة الأبدية. ولأنّه قدير ليس محدودًا، استطاع أن يفعل المستحيل — أن يصير إنسانًا وفي نفس الوقت يبقى الإله. هذا ليس مستحيلًا على الإله الحقيقي — هذا ما يميّزه إلها حقّا.

ماذا يعني هذا لك شخصيًا؟

إذا قبلت ذبيحة الرب يسوع المسيح عنك بالإيمان، يحدث شيء قانوني في السماء: تُحسب أنت بارًّا أمام الإله، لأن برّ الرب يسوع المسيح يُنسب إليك. خطاياك تُحسب عليه، وبرّه يُحسب عليك. تخيّل: عندما ينظر الإله إليك بعد إيمانك، لا يرى خاطئًا يستحقّ الدينونة، بل يرى ابنًا بارًّا لابسًا برّ المسيح. هذا هو إعجاز الإنجيل. لست مدعوًّا أن تصير صالحًا بأعمالك، بل أن تقبل البرّ المُنسوب من المسيح. وهذه الهبة مفتوحة لك اليوم — مجانًا — بمجرّد الإيمان.

دعوة لنوال الخلاص الإلهي — اقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك الشخصي

عزيزي القارئ — إن لمست هذه الكلمات قلبك وأدركت أنك خاطئ بحاجة إلى مخلّص، فاعلم أن الإله يدعوك إليه في هذه اللحظة بالذات. لست بحاجة إلى كاهن، ولا إلى وسيط بشري، ولا إلى مكان مقدس، ولا إلى طقوس أو أعمال. الرب يسوع المسيح دفع الثمن كاملاً على الصليب، ووعدُ الإله قاطع وواضح:

«لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».» — رومية ١٠: ١٣

ما يخلّصك ليس ألفاظ هذه الصلاة — بل الإيمان الذي في قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام من الأموات. لكن إن أردت أن تعبّر عن إيمانك بكلمات صادقة، اقرأ هذه الصلاة بقلب خاشع وكأنك تخاطب الإله الحيّ:

صلاة الخلاص

«أيّها الإله العظيم القدّوس المُحِبّ، الإله الحقيقيّ الوحيد،

آتي إليك الآن بكل تواضع، معترفاً أنّي خاطئ. لقد كسرت وصاياك مرّاتٍ كثيرة في فكري وفي كلامي وفي أعمالي. وأعرف أنّ خطيّتي تستحقّ الموت الأبديّ والانفصال عنك إلى الأبد. لا أملك أيّ عملٍ صالحٍ أقدّمه يستطيع أن يفدي نفسي، ولا أيّ برٍّ من ذاتي أستر به عُريي أمام قداستك.

لكنّي أؤمن من كلّ قلبي بشهادة كلمتك أنّ ابنك الوحيد، الرب يسوع المسيح، مات على الصليب من أجل خطاياي — حاملاً عنّي العقوبة التي كنت أستحقّها. أؤمن أنّه دُفن، وأنّه قام من الأموات في اليوم الثالث، حيّاً منتصراً على الموت والقبر، وأنّه حيٌّ الآن إلى أبد الآبدين.

في هذه اللحظة المباركة، أنا أقبل الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لي. أتّكل عليه وحده — لا على أعمالي، ولا على ديني، ولا على طقوسٍ ولا على إنسانٍ ولا على ملاكٍ ولا على قدّيس. على الرب يسوع المسيح وحده، وعلى دمه الكريم المسفوك على الصليب، أبني رجاء خلاصي الأبدي.

أشكرك يا أبي لأنّك قبلتني الآن في الرب يسوع المسيح، وغفرت لي كلّ خطاياي، وأعطيتني الحياة الأبدية هبةً مجانيّةً بنعمتك. أشكرك لأنّك أرسلت روحك القدوس ليسكن في قلبي، شاهداً لي بأنّي صرت ابنك. أعطني نعمةً أن أعرفك أكثر يوماً بعد يومٍ، وأن أحيا بقيّة حياتي لمجدك وحدك.

أصلّي هذا كلّه باسم ربّي ومخلّصي يسوع المسيح، بقوّة الروح القدس. آمين.»

بعد أن صلّيت — ما العمل الآن؟

إن صلّيت هذه الصلاة من قلبٍ مؤمنٍ صادق، فقد حدثت في هذه اللحظة أعظم معجزةٍ في تاريخك كلّه: انتقلت من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور، ومن مملكة الخطية إلى ملكوت ابن الإله الحبيب. صرتُ ابنًا للإله الحيّ، ووعد الإله نفسه يضمن لك ذلك بكلمته الموثوقة:

«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» — يوحنا ١: ١٢

لاحظ معي قوّة هذا الوعد: «أعطاهم سلطاناً» — أي حقّاً ثابتاً مضموناً، لا أمنيةً ولا احتمالاً. ولاحظ كلمة «المؤمنون باسمه» — ليس «الذين عملوا أعمالاً عظيمة»، ولا «الذين أتمّوا الطقوس»، بل ببساطة «المؤمنون». أنت الآن واحدٌ منهم — بكلّ تأكيدٍ ويقين.

وإليك خمس خطوات بسيطة تثبّتك في حياتك الجديدة مع الرب يسوع المسيح:

أولاً — اقرأ الكتاب المقدس يومياً. ابدأ بإنجيل يوحنا، ثمّ تابع بقيّة العهد الجديد، ثمّ المزامير والأمثال. الإله يتكلّم معك من خلال كلمته كما يتكلّم الأب مع ابنه. لا تقرأ بسرعة — اقرأ بتأمّلٍ وصلاة. «اَلصَّبِيُّ الَّذِي مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١٥).

ثانياً — صلِّ يومياً. كلّم الإله كأبٍ محبّ — ليس بألفاظٍ محفوظة، بل بكلامٍ من قلبك. شاركه أفراحك وأحزانك وأسئلتك ومخاوفك. الصلاة هي تنفّس الحياة المسيحية. «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» (تسالونيكي الأولى ٥: ١٧).

ثالثاً — انضمّ إلى كنيسةٍ تؤمن بالكتاب المقدّس. لا تسير في الطريق وحدك. الإيمان ينمو في شركة المؤمنين، حيث الكلمة تُكرز بأمانة، والمعمودية والعشاء الربّاني يُمارسان بحسب الكتاب. «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا» (العبرانيين ١٠: ٢٥).

رابعاً — اعتمد بحسب الكتاب المقدّس. المعمودية ليست شرطاً للخلاص، لكنّها الخطوة الأولى للطاعة بعد الإيمان. هي إعلانٌ علنيّ بأنّك متّ مع الرب يسوع المسيح ودُفنت معه وقمت معه إلى حياةٍ جديدة. «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ» (مرقس ١٦: ١٦) — الإيمان أوّلاً، ثمّ المعمودية كثمرة طبيعيّة للإيمان.

خامساً — اشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح. ما اختبرته من خلاصٍ ومحبّة لا يمكن أن يبقى مكتوماً. ابدأ بأقربائك وأصدقائك. اروِ لهم ببساطة وصدق كيف غيّر الرب يسوع المسيح حياتك. «اَلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ» (يوحنا الأولى ١: ٣).

وأخيراً، تذكّر دائماً أنّ خلاصك ليس مبنياً على شعورك ولا على عمل تعمله — بل على وعد الإله الذي لا يتغيّر:

«كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً»
— يوحنا الأولى ٥: ١٣

لاحظ: «لِكَيْ تَعْلَمُوا» — ليس لكي ترجو، ولا لكي تتمنّى، ولا لكي تنتظر بقلقٍ يوم الدينونة. بل لكي تعلم بيقينٍ كاملٍ ثابتٍ لا يتزعزع أنّ لك حياةً أبديّة. هذا هو الفرق بين كلّ دياناتٍ العالم وبين إنجيل الرب يسوع المسيح: الأديان تقول «اعمل وربّما تخلص» — وكلمة الإله وحدها تقول: «آمن واعلم أنّك مخلّص».

✉ شاركنا شهادة خلاصك

«يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» — لوقا ١٥: ١٠

← العودة إلى قائمة المقالات